هل يتجه الفيدرالي لرفع الفائدة مجدداً؟

تحسن الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث

إعلان للتوظيف على أحد المحال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان للتوظيف على أحد المحال في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

هل يتجه الفيدرالي لرفع الفائدة مجدداً؟

إعلان للتوظيف على أحد المحال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان للتوظيف على أحد المحال في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية أن الاقتصاد الأميركي تحسّن بشكل كبير ونما في الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 2.6 في المائة، ما يمثّل انعكاساً دراماتيكياً للانكماش الذي حدث خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري؛ حيث خرجت التقديرات الاقتصادية تشير إلى تقلص النشاط الاقتصادي بنسبة 2.2 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى.
وقال مكتب التحليل الاقتصادي بوزارة التجارة الأميركية إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل قدره 2.6 في المائة خلال الربع الثالث من العام، بعد أن سجل الربع الأول 1.6 في المائة والربع الثاني سالب 0.6 في المائة.
وتفاءل الخبراء بهذه التقديرات التي قد تهدئ المخاوف من الركود الوشيك. ويعتقد العديد من الاقتصاديين أن الولايات المتحدة قد تجنبت الركود حتى الآن.
ومع ذلك، قد يخفي المؤشر العام الإيجابي علامات على اقتصاد هادئ، بالنظر إلى التفاصيل نجد أن النمو الاقتصادي في الربع الثالث نجم جزئياً عن انخفاض العجز التجاري، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة ضيّقت الفجوة بين السلع المستوردة والمصدرة، مقارنة بالربع السابق.
لكن هذا التطور يشير أيضاً إلى ضعف الطلب الأميركي على السلع المستوردة وتراجع الإنفاق الاستهلاكي الذي يدعم الاقتصاد الأميركي ويمثل 70 في المائة من النشاط الاقتصادي بوتيرة سنوية 1.4 في المائة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، انخفاضاً من 2 في المائة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران). ويتخوف الخبراء من أن يؤثر ارتفاع أسعار الغاز على هذه المؤشرات الإيجابية سلباً على المدى المتوسط.
وقد خرجت تلك التقديرات الاقتصادية المتفائلة قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي، ما قد يعزز مزاعم الديمقراطيين بقدرتهم على إدارة الملف الاقتصادي، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يفضلون الجمهوريين في هذه القضية. وتكشف استطلاعات الرأي قلقاً متزايداً لدى الناخبين من التضخم وخطر الركود الاقتصادي، وهي القضية التي أصبحت هدفاً لهجمات الجمهوريين على إدارة الديمقراطيين لملف الاقتصاد.
وقد استغل الرئيس بايدن هذه التقديرات الاقتصادية الجيدة للإشارة إلى نجاح الديمقراطيين في إدارة الملف الاقتصادي. وأشاد بالتقرير ووصفه بأنه دليل إضافي على أن الانتعاش الاقتصادي مستمر، وقال إن الجمهوريين لديهم «أجندة مختلفة تماماً - أجندة من شأنها أن تزيد التضخم وتزيد العجز عن طريق خفض الضرائب على أغنى الأميركيين والشركات الكبيرة».
وقال بايدن في بيان: «منذ شهور كان المتشائمون يجادلون بأن الاقتصاد الأميركي في حالة ركود، وأن الجمهوريين في الكونغرس يتجهون نحو الانكماش. لكننا حصلنا اليوم على المزيد من الأدلة على أن انتعاشنا الاقتصادي مستمر في دفع القوة إلى الأمام. وهذا دليل على صمود الشعب الأميركي».

التضخم والفائدة
ورغم هذه التقديرات، فإن نظرة الخبراء والاقتصاديين المستقبلية للاقتصاد لا تزال قاتمة، وقد رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) سعر الفائدة القياسي بنسبة 0.75 في المائة في كل من اجتماعاته الثلاثة الأخيرة في محاولة للحد من معدلات التضخم المرتفعة بشكل غير مسبوق. وهناك احتمالات أن يرفع سعر الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقد حذر جيروم بأول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، من أنه سيكون هناك «ألم» في شكل بطالة عالية أو ربما ركود، وهو ما يعني أن الأسر الأميركية ستستمر في مواجهة تحدي ارتفاع الأسر وتباطؤ نمو الوظائف. وقد أدى ارتفاع سعر الفائدة إلى تباطؤ نمو القطاعات الرئيسية في الاقتصاد، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتباطؤ بناء منازل جديدة.
ورغم ذلك لا يزال التوظيف في الولايات المتحدة قوياً، حيث أضاف أرباب العمل 263 ألف وظيفة في سبتمبر، وانخفض معدل البطالة بشكل طفيف من 3.7 إلى 3.5 في المائة. لكن التوظيف انخفض من الوتيرة السريعة التي استمرت في وقت سابق من العام، ما يشير إلى أن رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة ربما يكون قد بدأ في تهدئة سوق العمل. وبحلول نهاية عام 2023، ستؤدي تحركات البنك المركزي إلى رفع معدل البطالة من مستواه الحالي البالغ 3.7 إلى 4.4 في المائة، كما توقع بنك الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
TT

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين، في انتصار لإدارة الرئيس دونالد ترمب ⁠في مساعيها ‌لترحيل الناشط المؤيد ‍للفلسطينيين.

وأمرت ‍هيئة بمحكمة ‍الاستئناف الاتحادية للدائرة الثالثة، ومقرها فيلادلفيا، برفض الدعوى ​التي رفعها خليل للطعن على ⁠احتجازه، بعد أن وجدت أن قانون الهجرة الاتحادي جرّد المحكمة الأدنى درجة من اختصاصها في النظر في ‌دعواه.

الناشط الفلسطيني محمود خليل بشقته في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 2 يوليو 2025 (رويترز)

واتهم مسؤولون اتحاديون خليل بقيادة أنشطة «موالية لحماس»، رغم أنهم لم يقدموا أدلة تدعم هذا الادعاء ولم يتهموه بارتكاب أي سلوك إجرامي. ورفض خليل هذه الادعاءات، ووصفها بأنها «سخيفة ولا أساس لها من الصحة»، ووصف اعتقاله واحتجازه بأنه «نتيجة مباشرة لممارسة حقّي في حرية التعبير عندما كنت أدعو إلى فلسطين حرة وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة». كان قد تم اعتقال خليل، وهو زعيم بارز للحركة المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا، من شقته في 8 مارس (آذار) ثم أمضى 3 أشهر محتجزاً في سجن للهجرة في لويزيانا، ما أدّى إلى غيابه عن مناسبة ولادة ابنه البكر.


ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة «نوبل» ماريا كورينا ماتشادو، التي يُعتقد أن حزبها فاز في انتخابات 2024 التي رفضها الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو قبل اعتقاله هذا الشهر. بينما كشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن كثفت ضغوطها على مكسيكو سيتي بغية تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر «الفانتانيل» داخل المكسيك.

وتولّت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتاً في هذا البلد من أميركا الجنوبية بعد عملية عسكرية أميركية خاطفة أدت إلى القبض على ‌مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلهما ‌جواً إلى الولايات ‌المتحدة لمواجهة محاكمة بتهم ‌تتعلق بالمخدرات.

وفي تحوّل دبلوماسي مهم بين ‌البلدين بعد تصاعد التوتر لأشهر، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنهما ناقشا «مواضيع كثيرة، منها النفط والمعادن والتجارة، وبالطبع الأمن القومي»، في إطار جهود الولايات المتحدة «لمساعدة فنزويلا على تحقيق الاستقرار والتعافي». ووصف رودريغيز بأنها «شخصية رائعة»، مضيفاً أن وزير ‌الخارجية الأميركي ماركو روبيو على اتصال معها أيضاً. وكذلك قال ترمب للصحافيين: «أجرينا مكالمة، مكالمة طويلة. ناقشنا فيها أموراً كثيرة. وأعتقد أن علاقتنا مع فنزويلا تسير على ما يرام».

من جهتها، وصفت رودريغيز المكالمة بأنها كانت طويلة و«مثمرة وودية»، واتسمت بـ«الاحترام المتبادل»، موضحة أن الجانبين ناقشا خططاً ثنائية تصب في مصلحة البلدين.

وتزامن هذا الاتصال مع إطلاق السلطات الفنزويلية سجناء أميركيين بأمر من رودريغيز. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه: «نرحب بإطلاق أميركيين محتجزين في فنزويلا»، مضيفاً أن هذه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح من جانب السلطات المؤقتة». وأطلقت فنزويلا سابقاً هذا الشهر مواطنين من إسبانيا وإيطاليا من سجونها.

أناس يتجمهرون حول العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في كراكاس يوم 13 يناير (إ.ب.أ)

وسُجن كثير من الأشخاص لمشاركتهم في الاحتجاجات على انتخابات 2024 التي أُعلن فوز مادورو فيها رغم ادعاءات بحصول تزوير. ولطالما جعلت الولايات المتحدة إطلاق مواطنيها المسجونين في الخارج أولوية رئيسية.

وبالإضافة الى إطلاق السجناء السياسيين، وقّعت رودريغيز، تحت ضغط من ترمب، اتفاقات نفطية بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفتحت الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ عام 2019.

نهج حذر

في غضون ذلك، أتاحت السلطات الفنزويلية الوصول إلى منصة «إكس» مجدداً بعد نحو عام من حظرها أيام مادورو. وعبر حسابها في المنصة، حيث تعرّف عن نفسها بأنها «الرئيسة بالوكالة لجمهورية فنزويلا البوليفارية. بجانب الرئيس نيكولاس مادورو وعلى خطى بوليفار وتشافيز»، كتبت رودريغيز: «نحن نعيد التواصل من خلال هذه المنصة «إكس»... ينبغي أن نبقى متّحدين، ونتقدم نحو الاستقرار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، ودولة الرفاهية التي نستحق أن نطمح إليها!».

وقبيل منشور رودريغيز، كتب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو رسالة مماثلة جاء فيها: «سنستخدم هذه المنصة مجدداً للتواصل، ابقوا على السمع. سننتصر!». وجرى تحديث حساب مادورو مع صورة له ولزوجته مع منشور كتب فيه: «نريدك أن تعود».

امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

وعشية اجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض، قال ترمب إنها «امرأة لطيفة للغاية. شاهدتها على التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأمور الأساسية».

وأتى هذا الاجتماع في وقتٍ أبدى فيه ترمب وكبار مستشاريه استعدادهم للعمل مع رودريغيز، بعدما شكك ترمب في أهلية ماتشادو لحكم فنزويلا. ورغم تحالفها مع الجمهوريين، قال ترمب: «سيكون من الصعب على (ماتشادو) أن تكون قائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام».

في المقابل، اتخذت ماتشادو نهجاً حذراً لتجنب إغضاب ترمب، وعرضت عليه «تقاسم» جائزة «نوبل». وكان ترمب عبّر عن غضبه الشديد لعدم منحه الجائزة، واصفاً ذلك بأنه «إحراج كبير» للنرويج، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ضغوط على المكسيك

من جهة أخرى، كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها على المكسيك للسماح بتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر الفانتانيل داخل البلاد.

وكشف مسؤولون أميركيون أن الاقتراح عُرض للمرة الأولى مطلع العام الماضي، وأعيد طرحه أخيراً بعدما قبضت القوات الأميركية على مادورو، وشمل أعلى مستويات الحكومة، بما فيها البيت الأبيض.

ويرغب المسؤولون في واشنطن في أن ترافق قوات العمليات الخاصة الأميركية، أو ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، الجنود المكسيكيين في مداهمات على مختبرات الفانتانيل المشتبه فيها، فيما يمكن أن يمثل توسيعاً كبيراً لدور الولايات المتحدة في المكسيك، علماً بأن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أعلنت مراراً أن البلدين سيتعاونان في مكافحة عصابات المخدرات، لكن حكومتها رفضت اقتراح إرسال قوات أميركية عبر الحدود. وقالت في مؤتمر صحافي بعد مكالمة هاتفية مع ترمب، الاثنين الماضي: «يُصر ترمب عموماً على مشاركة القوات الأميركية». وأضافت: «نقول دائماً إن ذلك غير ضروري»، موضحة أنه «كان متفهماً، واستمع وأبدى رأيه، واتفقنا على مواصلة العمل معاً».

ولكن ترمب قال عبر شبكة «فوكس نيوز»: «قضينا على 97 في المائة من المخدرات التي تدخل عبر البحر، وسنبدأ الآن بضرب البر، فيما يتعلق بعصابات المخدرات»، وتحديداً تلك الموجودة في المكسيك.


عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض، فجر الخميس، قبل بضعة أسابيع من موعد انتهاء مهمتهم في محطة الفضاء الدولية، وذلك بعد أن تعرّض أحدهم ​لحالة طبية خطيرة لم يُكشف عنها.

وهبطت كبسولة تابعة لشركة «سبيس إكس» في المحيط الهادئ قبالة ولاية كاليفورنيا الأميركية، مختتمة عملية هبوط استغرقت أكثر من 10 ساعات من محطة الفضاء الدولية، وعودة إلى الأرض عبر الغلاف الجوي.

وهذه هي المرة الأولى التي تنهي فيها وكالة «ناسا» مهمة طاقم بمحطة الفضاء الدولية بسبب حالة صحية طارئة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهبطت الكبسولة كرو دراغون بالمظلات في مياه المحيط الهادئ قبالة سان دييغو في ‌نحو الساعة ‌12:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (08:45 بتوقيت ‌غرينتش)، ⁠في ​حدث ‌نُقل مباشرة عبر بث مشترك بين إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) وشركة «سبيس إكس» على الإنترنت. ويتألف الطاقم من رواد الفضاء الأميركية زينا كاردمان (38 عاماً) والأميركي مايك فينك (58 عاماً) والياباني كيميا يوي (55 عاماً) والروسي أوليغ بلاتونوف (39 عاماً).

صورة تظهر رواد الفضاء الأربعة داخل مركبة الفضاء «دراغون إنديفور» التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن سفينة الاستعادة شانون التابعة للشركة بعد وقت قصير من هبوطها في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وخلال أقل من ساعة، تمكنت فرق «سبيس إكس» من تأمين الكبسولة المتضررة من الحرارة، ورفعها إلى سطح سفينة إنقاذ، قبل ⁠أن تساعد رواد الفضاء على الخروج من المركبة لاستنشاق أول هواء نقي منذ نحو 24 أسبوعاً.

وبعد ‌قضائهم عدة شهور في بيئة انعدام الجاذبية، لم يتمكن الرواد الأربعة من تحمل وزنهم على الأرض ليتم نقلهم على محفات إلى منشأة طبية على متن السفينة لإجراء فحوصات روتينية في البحر.

وقالت «سبيس إكس» إنه سيتم نقلهم جواً لاحقاً إلى مستشفى محلي لإجراء المزيد من الفحوصات الطبية.

وأُعلن في الثامن من يناير (كانون الثاني) قرار إعادة رواد الفضاء الأربعة إلى الأرض ​مبكراً بعدما قال مدير «ناسا» جاريد إيزاكمان إن أحد الرواد واجه «حالة طبية خطيرة» تستدعي تدخلاً فورياً من الأطباء على ⁠الأرض. وكان إيزاكمان حاضراً في مركز التحكم بالمهمة في أثناء الهبوط بالمحيط اليوم الخميس.

ولم يحدد مسؤولو «ناسا» عضو الطاقم الذي يعاني من المشكلة الطبية، ولا طبيعتها، وعزوا ذلك إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية.

صورة وزعتها وكالة «ناسا» تظهر رائدة الفضاء التابعة لناسا زينا كاردمان خلال مساعدتها على الخروج من مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن سفينة الاستعادة «شانون» التابعة للشركة (إ.ب.أ)

وكان من المقرر أن ينفّذ فينك وكاردمان مهمة في الفضاء تستغرق أكثر من ست ساعات الأسبوع الماضي لتركيب معدات خارج المحطة، لكن المهمة أُلغيت في السابع من يناير الجاري بسبب ما وصفته «ناسا» حينها «بمشكلة طبية» لدى أحد الرواد.

وفينك كولونيل متقاعد من سلاح الجو الأميركي شارك بخمس رحلات فضائية، في حين أن كاردمان رائدة فضاء مبتدئة، وعالمة جيولوجيا حيوية. وقال كبير ‌مسؤولي الصحة والطب في «ناسا» جيمس بولك إن الحالة الطبية الطارئة ليست «إصابة حدثت خلال العمليات».