واشنطن وطهران تحرزان «تقدماً»... ومفاوضات فنية بفيينا الأسبوع المقبل

لقاء مباشر بين ويتكوف وعراقجي... وتباين بشأن «صفر تخصيب»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
TT

واشنطن وطهران تحرزان «تقدماً»... ومفاوضات فنية بفيينا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)

اختتمت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس واستمرت نحو ثلاث ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس وانتهت بعد نحو ساعة ونصف الساعة.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس» أن يوم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اختُتم بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض.

وأضاف أن المحادثات ستُستأنف قريباً بعد إجراء مشاورات في العاصمتين المعنيتين، مشيراً إلى أن مناقشات على المستوى الفني ستُعقد الأسبوع المقبل في فيينا.

وأعرب عن امتنانه لجميع المعنيين بجهودهم، بمن فيهم المفاوضون، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، والحكومة السويسرية المضيفة.

ومن جانبه، قال عراقجي إن الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف كانت «من أكثر الجولات جدية وطولاً»، إذ استمرت نحو أربع ساعات صباحاً ونحو ساعتين بعد الظهر، وجرت بشكل غير مباشر عبر الوسيط العُماني بدر البوسعيدي، وبمشاركة غروسي في بعض الجوانب الفنية.

وأضاف أنه تم إحراز «تقدم جيد» خلال المحادثات المكثفة، مؤكداً أن الجانبين دخلا «بجدية في عناصر وصياغة اتفاق» فيما يتعلق بالملف النووي ورفع العقوبات. وأشار إلى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، مع استمرار الخلاف حول قضايا أخرى، لافتاً إلى أن مستوى الجدية لدى الطرفين كان أوضح من السابق سعياً إلى حل تفاوضي.

وأوضح عراقجي أن الفرق الفنية ستبدأ أعمالها الاثنين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، بهدف التوصل إلى إطار فني لبعض المسائل، فيما ستُجرى مشاورات في العاصمتين تمهيداً لعقد الجولة الرابعة الأسبوع المقبل. كما أكد أن طهران عرضت بوضوح مطالبها بشأن رفع العقوبات وآلية تخفيفها.

وقال البوسعيدي إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

وأبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى «رويترز» بأن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ومع بدء الجولة الثالثة، أوضحت الخارجية العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية. وأبدى الدبلوماسي العُماني إشارات إيجابية رداً على سؤال بشأن تفاؤله بالمحادثات. ونشرت عُمان لاحقاً صوراً لويتكوف وكوشنر خلال اجتماعهما مع الوسيط، في إشارة إلى انطلاق المحادثات.

من جهتها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة». وأفاد مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن»، بأن ويتكوف وعراقجي عقدا «محادثات مباشرة» في جنيف، على هامش الجولة الثالثة، دون أن يحدد مدة اللقاء أو جدول أعماله. وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأنه جرى في إطار «اللياقة الدبلوماسية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف (أ.ف.ب)

تباين بشأن التخصيب

يدفع ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصر على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء إن إيران «تحاول دائماً إعادة بناء عناصر» من برنامجها النووي. وأضاف أن طهران لا تخصب اليورانيوم حالياً، «لكنها تحاول الوصول إلى النقطة التي يمكنها فيها في نهاية المطاف القيام بذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الطرفين ما زالا منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الصارمة وتسلسله.

ودخلت الولايات المتحدة المحادثات مطالبةً بأن يظل أي اتفاق نووي دائماً وغير محدد المدة، بخلاف القيود التي رُفعت تدريجياً بمرور الوقت بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس باراك أوباما، إضافة إلى تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن أبدت استعداداً لإظهار قدر من المرونة بشأن مطلب طهران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط إثبات عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي وفقاً لموقع «أكسيوس».

من جهتها، ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن المحادثات ركزت على ردم الفجوات حول ملف التخصيب. وقال مصدر مطلع للشبكة إن المفاوضين الأميركيين أصرّوا خلال الجولة غير المباشرة في جنيف الخميس على «تقييد» تخصيب إيران لليورانيوم، مع ضمان آليات تحقق طويلة الأمد لبرنامجها النووي.

ووفق المصدر، قدمت إيران «مقترحات مفصلة» لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن أنشطتها النووية، إلى جانب «أفكار» تستجيب لمطالب واشنطن. ونقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن طهران كانت تستعد لطرح مقترح يقضي بتعليق التخصيب بين ثلاث وخمس سنوات، يعقبه انضمام إلى اتحاد إقليمي للتخصيب منخفض المستوى، مع السماح لمفتشين دوليين بمراقبة الالتزام.

كما أشارت الشبكة إلى أن مسؤولين أميركيين أعربوا عن عدم وضوح موقف طهران في عدد من النقاط، وتساؤلات حول ما إذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي سيوافق على أي صيغة اتفاق.

وأوضحت «سي إن إن» أن المسؤولين الإيرانيين يدركون أن أي تفاهم يجب أن يسمح لترمب بإعلان تحقيق إنجاز يتجاوز اتفاق 2015، وهو ما يفسر طرح أفكار تتضمن تعاوناً اقتصادياً وإتاحة فرص استثمار وشراء سلع أميركية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين قولهم إن المفاوضين الأميركيين، في المحادثات الجارية حالياً في جنيف، يُتوقع أن يوضحوا أن على إيران تفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة، فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل ما تبقى لديها من يورانيوم مخصب إلى الولايات المتحدة. وشارك الجيش الأميركي في ضرب المواقع الثلاثة في إطار الحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران).

فريق المفاوضين الإيرانيين يصل إلى القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

وتصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تطرح مقترحات لتهدئة الولايات المتحدة، من بينها خفض مستوى التخصيب إلى 1.5 في المائة بدلاً من نحو 60 في المائة حالياً، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو معالجته عبر اتحاد إقليمي مقره إيران.

وتصر الولايات المتحدة على «صفر تخصيب»، لكن فريقها التفاوضي قد يكون منفتحاً على السماح لإيران بإعادة تشغيل مفاعل نووي في طهران لمعالجة مستويات منخفضة جداً من التخصيب لأغراض طبية، حسب مسؤولين أميركيين.

في هذا السياق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن طهران تدرس طرح مقترح يتضمن تعليق بعض أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم لاحقاً إلى اتحاد نووي إقليمي، مع الإبقاء على مستوى محدود جداً من التخصيب عند نحو 1.5 في المائة لأغراض بحثية طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطرح يحظى بإجماع داخل مؤسسات صنع القرار في إيران. وأضاف المسؤولون أن المقترح قد يشمل أيضاً خفض مخزون يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل، مع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإشراف على التنفيذ.

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران قد تعرض حوافز اقتصادية، من بينها شراء طائرات ركاب أميركية، وفتح الباب أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى بعض المناجم التي تحتوي على معادن مثل الليثيوم. وقالوا إن المرشد علي خامنئي منح موافقة مبدئية على السماح بدخول شركات أميركية، وهو تحول - إن تأكد - قد يمثل تغييراً في السياسة المعلنة سابقاً.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العرض أو من مدى استجابة الأطراف الأخرى له.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نفي ما ورد في وسائل إعلام أجنبية. وقال إلياس حضرَتي، مسؤول دائرة الإعلام في الرئاسة الإيرانية، إن المفاوضات تجري في «أجواء جدية» مع الدخول في التفاصيل الفنية، مؤكداً استمرار التخصيب وفق احتياجات البلاد، ورفض نقل المواد إلى الخارج، مع طرح خيار «التقييد» على الطاولة، والتشديد على أولوية رفع العقوبات، على أن تُعلن تفاصيل إضافية قريباً.

من جانبها، أفادت مراسلة التلفزيون الرسمي الإيراني بأن حق إيران في استخدام الطاقة النووية السلمية «لا يزال قائماً»، مؤكدة أن «قدرة إنتاج الوقود ستُحفظ». وأضافت أن موضوع نقل المواد المخصبة الإيرانية إلى خارج البلاد «مرفوض تماماً ولن يتم»، ومشددة على تمسك طهران برفع العقوبات. وأشارت إلى أن «أجواء التناقض والشك لا تزال قائمة في المفاوضات». وذكرت أن هذه الجولة من المفاوضات «شهدت اختلافات مقارنة بالجولات السابقة».

من جهته، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن بلاده «لن تتراجع بأي حال من الأحوال عن مسألة التخصيب». وقال إن الحزمة المقترحة من إيران إلى الولايات المتحدة «تأخذ في الاعتبار جميع الخطوط الحمراء واستراتيجيات النظام الإسلامي في المجال النووي»، مضيفاً أن «موضوع التخصيب لن يتوقف إطلاقاً».

وأشار إلى أن الحزمة المقترحة من إيران تتضمن بنوداً تتعلق برفع العقوبات، وتهيئة فرص استثمار، وشراكات اقتصادية، والاستفادة من القدرات الاقتصادية للبلاد، بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية للشعب الإيراني.

وتابع: «إذا دخل الطرف المقابل المفاوضات بعقلانية وبما يخدم مصالح الشعب الإيراني، فإن هذه الحزمة يمكن أن تمهد لاتفاق شامل. أما إذا استُخدمت المفاوضات ذريعة لإجراءات تخريبية أو ضغوط جديدة، فإن الجمهورية الإسلامية ستواصل مسارها بيقظة كاملة»، وفق ما نقلته وكالة «إرنا».

«في متناول اليد»

ومع بدء المحادثات، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أيضاً أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسوف يكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن الفرصة سانحة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على طهران عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في تجنب الحرب، لكنها تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة قضايا أخرى مثل برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو دعمها لجماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».

وقالت إيران إنه في حال تعرضها لهجوم أميركي، فإن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين للخطر. كما هددت بمهاجمة إسرائيل، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الأربعاء: «إذا كان هناك تفكير في السماح لإيران بتخصيب محدود جداً لحفظ ماء الوجه، فليذهب ذلك إلى الجحيم».

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.

كما يظل الغموض قائماً بشأن ما قد يعنيه أي عمل عسكري بالنسبة للمنطقة ككل. فقد ترد طهران على الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي حالياً نحو 70 دولاراً للبرميل. وكانت إيران قد قالت في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت مؤقتاً حركة المرور في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج العربي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» يومي الثلاثاء والأربعاء ونشرتها «أسوشييتد برس» أن السفن الأميركية التي ترسو عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي التي رفضت التعليق. وقبل هجوم إيران على قاعدة أميركية في قطر خلال الأيام الأخيرة من حرب يونيو (حزيران)، قام الأسطول الخامس بالطريقة نفسها بنشر سفنه في البحر لحمايتها من أي هجوم محتمل.

وأفادت شبكة «فوكس نيوز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين خفّض عدد العاملين فيه إلى مستوى «الحد الأدنى الضروري للمهام»، وذلك قبيل احتمال تنفيذ ضربات أميركية ضد إيران.

وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها الجمعة. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضاً نحو 12 طائرة من مقاتلات (إف 22) الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك، استعداداً لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسمياً عن إرسال هذه المقاتلات.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.


المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».