عون يلوّح بتوقيع مراسيم قبول استقالة الحكومة وسط جدل سياسي ودستوري

رئيس الجمهورية يلمّح إلى «خرق الأعراف» للضغط على ميقاتي

عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)
عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)
TT

عون يلوّح بتوقيع مراسيم قبول استقالة الحكومة وسط جدل سياسي ودستوري

عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)
عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)

أربك تلويح الرئيس اللبناني ميشال عون، أول من أمس، بتوقيع مراسيم قبول استقالة الحكومة ما لم يتم تشكيل حكومة أخرى، الوضع السياسي الداخلي، قبل أيام على نهاية ولايته الدستورية، وعدم وجود حكومة «كاملة الصلاحيات» تتولى صلاحياته في حال العجز المتوقع عن انتخاب رئيس جديد. وتعتبر خطوة عون إجراء استثنائياً لم يذهب إليه أي رئيس قبل عون، وسط خلاف دستوري بين فريقين، يعتبر الأول أن ذلك سيمنع اجتماع الحكومة وتولي «مجلس الوزراء مجتمعاً» لصلاحيات رئيس الجمهورية في فترة الفراغ الدستوري، حسبما ينصّ الدستور، فيما يرى آخرون أن الحكومة مستقيلة حتماً وفق الدستور، ولم تتقدم باستقالتها كي يقبلها أو يرفضها.
وتصاعدت الخلافات بين عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، حول تشكيل الحكومة منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، مما عرقل تأليف حكومة جديدة، فيما نشب جدال دستوري حول ما إذا كانت الحكومة المستقيلة حكماً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، تستطيع أن تتولى مهام السلطة التنفيذية في فترة الفراغ الرئاسي، حيث يقول «التيار الوطني الحر»، إن حكومة تصريف الأعمال «لم تحصل على ثقة المجلس النيابي المنتخب»، لكونها حصلت على ثقة البرلمان السابق، ومن ثم «فإنها ستكون فاقدة للميثاقية الدستورية».
وجدّد عون، أمس، اتهام ميقاتي بأنه «لا إرادة لديه ولا لدى فريقه، في تشكيل الحكومة». وقال إن «الرئيس ميقاتي يلبي مطالب كل الأحزاب والتيارات والتكتلات النيابية، ما عدا مطلب (التيار الوطني الحر)»، مشدداً على أنه «من غير المقبول وضع وصاية على التيار أو على تكتل لبنان القوي». وعن عدم قانونية إعلانه نيته التوقيع على مراسيم قبول استقالة الحكومة ما لم يتم تشكيل حكومة أخرى، أوضح الرئيس عون أنه «ليس هناك من نصّ دستوري يشترط ذلك، بل إن المسألة متعلقة بالأعراف، ويمكن خرق العرف».
ورداً على تلويح عون بتوقيع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال، أوضح الوزير الأسبق ونقيب المحامين السابق رشيد درباس، أن «الحكومة لم تقدم استقالتها حتى يقبلها أو يرفضها، بل إن الاستقالة جاءت حتمية وبحكم القانون»، مشيراً إلى أن «المرسوم لن يكون نافذاً إلا إذا تزامن مع مرسوم تشكيل حكومة جديدة». وشدد على أن رئيس الجمهورية «لا ينشئ هذه الحالة (استقالة الحكومة)، إنما يعلنها». وحمّل درباس الرئيس عون ضمناً مسؤولية أي خلل قد يقع بالحكم، وقال إن من ينشئ حالة فراغ يعني أنه تعمد ترك الدولة بلا ربان، ويفترض به أن يعرف أن المرفق العام لا يُترك للفراغ.
وابتداءً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يصبح البلد أمام فراغين رئاسي وحكومي، لكن غياب حكومة دستورية لا يقيّد حكومة تصريف الأعمال التي تتمتّع بنقاط قوة دستورية، واعتبر الوزير السابق درباس، أن «نقطة قوّة الحكومة الحالية تكمن في ضعف البلد». وذكّر بأن «الدستور شامل والحلول موجودة فيه، وهو أعطى مجلس الوزراء حق تسلّم مهام رئيس الجمهورية في حال شغور موقع الرئيس».
وشدد درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن حكومة تصريف الأعمال «تملك الصلاحية الدستورية، لتحلّ محلّ رئيس الجمهورية، باستثناء صلاحيات محددة هي من اختصاص الرئيس دون سواه». وقال: «ثمة أمور أساسية محصورة برئيس الجمهورية لا يمكن للحكومة القيام بها حتى لو كانت دستورية وتحظى بثقة البرلمان». وعدّد درباس أبرز تلك المهام، وهي «استحالة قيامها بحلّ المجلس النيابي، أو إجراء استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة، أو اعتماد سفراء، ومنح أوسمة، كما أن أي حكومة لا يوليها الدستور حقّ مخاطبة المجلس النيابي وتوجيه رسائل إليه، ولا أن تمارس صلاحيات الرئيس من مقرّه في القصر الجمهوري».
وقبيل ساعات من مغادرة عون القصر الجمهوري، يتجدد الحديث عن الإخلال بالتوازنات وإضعاف الشريك المسيحي في السلطة، وقد جدّد عون في تصريحه الأخير تأكيده أن حكومة ميقاتي «قاصرة عن تولّي كامل صلاحيات الرئيس، فهي بالأصل لا تستطيع أن تقوم بدورها إلّا بالإطار الضيّق»، لكنّ الوزير درباس (وهو خبير قانوني ونقيب سابق للمحامين)، أشار إلى أن «الحديث عن ممارسة الحكومة دورها بالحدود الضيقة، ليس موجوداً في الدستور؛ لأن الضيق والاتساع مرهون بالحاجة والغرض والأمور الطارئة، ومنها على سبيل المثال إعلان حالة الطوارئ وغيرها». وذكّر بأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «ليس مسؤولاً عن تعطيل تشكيل حكومة جديدة، وليس مسؤولاً عن إيصال البلاد إلى الفراغ الرئاسي». وسأل درباس: «لماذا يتباكى جزء من المسيحيين على موقع رئيس الجمهورية؟ من يعطل انتخاب الرئيس وينتخب بالورقة البيضاء؟». وردّ قائلاً: «هؤلاء لا يرون ملامح رئيس جديد، لذلك هم ينتخبون العدم عبر الورقة البيضاء».
والتسليم بحتميّة انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء، يضع رئيس الحكومة أمام مجهر الرقابة سياسياً وقانونياً، مع إمكانية الطعن ببعض الإجراءات التي قد يلجأ إليها، خصوصاً إذا ما دعا مجلس الوزراء للانعقاد.
ولاحظ الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، أن «المادة (62) من الدستور أناطت صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء مجتمعاً في حال شغور موقع الرئيس وليس بالحكومة، وهناك فرق كبير بين الحكومة ومجلس الوزراء». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بما أن الفقرة (12) من المادة (53) من الدستور تجعل الدعوة للاجتماعات الاستثنائية لمجلس الوزراء مناطة برئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، فهذا يعني أنه لا إمكانية لعقد جلسات استثنائية لمجلس الوزراء إلّا بحضور رئيس الجمهورية».
ويشهد لبنان الفراغ الرابع في سدّة رئاسة الجمهورية منذ عام 1988. ويقول يميّن (المقرّب من الرئيس ميشال عون)، إنه «إذا انتهت ولاية الرئيس قبل تشكيل حكومة جديدة، فعلى الحكومة الحالية أن تكتفي بتصريف الأعمال بالحدود الضيقة، من دون أن تمدّ يدها على صلاحيات رئيس الجمهورية؛ أي إن رئيس الحكومة يمارس دوره من السراي الحكومي، والوزراء عبر وجودهم في وزاراتهم، وألّا توقع قرارات أو مراسيم هي من اختصاص الرئيس». وأشار يميّن إلى أن «المشكلات التي نقع فيها الآن تعبّر عن ثغرات في الدستور، الذي يفترض به أن يعالج هذه الثغرات الأساسية، ومنها تحديد مهلة زمنية للرئيس المكلّف بأن يشكل حكومته، لا أن يبقى لأشهر طويلة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.