«منتدى أصيلة» يشدّد على تسريع البحث عن «طاقات بديلة نظيفة»

خبير دولي: الأزمة مع الجزائر دفعت المغرب لتعزيز اكتشافاته من الغاز

جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» يشدّد على تسريع البحث عن «طاقات بديلة نظيفة»

جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)

شكل موضوع تسريع وتيرة الانتقال الطاقي، والبحث عن طاقات نظيفة بديلة في سياق الجهود الدولية المبذولة لمكافحة التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة، محور الجلسة الثانية لندوة «منتدى أصيلة» الرابعة المقام بالمغرب، حول موضوع «تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية».
وقال فرانسيس بيرين، الخبير في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بالرباط، أمس، إن الطاقة باتت تفرض تحديات تكنولوجية وجيوسياسية واقتصادية وبيئية ومناخية واجتماعية. مشدداً على ضرورة تسريع إنتاج الغاز بوتيرة مقبولة من دون تأجيل، في ظل بحث القادة الأوروبيين والاتحاد الأوروبي عن بدائل للغاز الروسي، لكنه قال، إن هذا الأمر يصطدم بالتوقيت والظرفية الزمنية، التي تتطلب دراسات في الموضوع، علماً بأن ضغط الحرب الروسية - الأوكرانية يفرض إيجاد حلول بديلة على المدى القصير والفوري، وهي نقطة يجب الاشتغال عليها.
وأضاف بيرين، أن الأزمة مع الجزائر دفعت المغرب إلى تعزيز اكتشافاته من الغاز، عن طريق تسريع الاستثمارات للتنقيب عليه في مناطق عدة في المملكة، مشيراً إلى دور جائحة كورونا، التي دفعت بدورها كثيراً من الدول للبحث عن بدائل طاقية، في سياق انخفاض الاستهلاك على مستوى الغاز والبترول إبان حالة الطوارئ الصحية.
من جهته، تساءل دلي أشيرو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لاغوس بنيجيريا، عن تأثير الكثافة السكانية على قدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة، وقال، إن ارتفاعها يزيد من صعوبة وتكلفة الاعتماد على مصادر الطاقة بتكلفة منخفضة. مشيراً إلى أهمية تحقيق توازن طاقي لكونه من أولويات القارة الأفريقية في سياق أزمة الطاقة العالمية، وهو ما يستوجب مواكبته أيضاً بالعمل على إرساء استقرار سياسي واقتصادي، يعود بالمنفعة على الرأسمال البشري، والمصلحة العليا لدول القارة. وقال في هذا السياق، إن التحدي الأكبر بالنسبة لها هو توظيف مواردها بالشكل الأمثل في غياب تكنولوجيا فاعلة لمواكبة تدبير النفط في نيجيريا مثلاً، مع البحث عن طاقات نظيفة بديلة، وإعادة هيكلة السياسات العمومية القائمة بتصبح أكثر نجاعة وقابلية للتطبيق بشكل سلس ومرن.
بدوره، قال يونس معمر، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء المغربي سابقاً، إن التقدم حالياً يظل مرتبطاً بالحكامة الجيدة وتوفير أسس الطاقة، كعنصر أساسي لتحقيق التطور والازدهار. مضيفاً، أن عدداً من الدول «أدركت أهمية خلق بدائل طاقية جديدة، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وبداية العهد الصناعي، وهو ما ركزت عليه دول الاتحاد الأوروبي، ليعوض الفحم بالبترول والغاز، اللذان سيأخذان مكانة أكبر في المسألة الطاقية الدولية».
وذكر معمر، أنه «إذا تم حل مشكلة روسيا غداً فهذا لا يعني أن مساهمتها في الطاقة ستعود لسابق عهدها، خاصة أن أوروبا أدركت ضرورة البحث عن بدائل أخرى، وتنويع موردي الغاز تخوفاً من الوقوع في أزمات مماثلة، في سياق نظام دولي متقلب ومتغير». وفي هذا السياق، لفت معمر إلى دور أفريقيا، وما يمكن أن توفره على مستوى الطاقات المتجددة، في إشارة إلى مشروع أنبوب الغاز المغربي - النيجيري، وما سيوفره من فرص تنموية هائلة وعائدات جيدة للقارة. مشدداً على ضرورة العمل على تسريعه بتوظيف التكنولوجيات الحديثة، التي تسمح بربح الوقت من حيث الإنتاج والاستهلاك، والاحتكام لعامل القرب من أوروبا وأفريقيا؛ مما يشكل عاملاً مساعداً على تطوير المشروع ونجاعته.
كما أشاد معمر بجهود المغرب في مجال إنتاج الغاز، قائلاً، إنه يعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أفق سنة 2025، وفق رؤية حكومية، تركز على الاستقلال الطاقي على مستوى الغاز، وبالتالي امتلاك القدرة مستقبلاً على توريده باتجاه السوق الأوروبية.
من جهته، تطرق الدكتور محمد زيدوح، عضو مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية في البرلمان)، وعضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال (مشارك في الحكومة)، للأزمة المناخية وتجلياتها العديدة في ارتفاع الحرارة، وقلة التساقطات والجفاف والاحتباس الحراري، في سياق أزمات اجتماعية واقتصادية وفلاحية وغذائية؛ ما ينعكس على العمل لتطوير الطاقات المتجددة، وإيجاد أخرى نظيفة وبديلة، متسائلاً عن كيفية مواجهتها باعتبارها تؤثر بشكل مباشر على النظام البيئي العالمي.
ودعا زيدوح إلى اعتماد رؤية ونظام تعليمي لتحقيق توازن طاقي، والتقليص من الاستعمالات غير المفيدة لعدد من الأنظمة، والتفكير في الطاقات المتجددة، واستبدال الطاقات الملوثة بالنظيفة، اعتماداً على سياسية إيكولوجية حقيقية وأخرى فلاحية، مسجلاً أن الأزمة المناخية تفرض تغيير نظام العيش، واعتماد الطاقات النظيفة، وهو الدور الذي يُسند للمؤسسات التعليمية، التي ينبغي عليها تعليم الناشئة وتطويرهم من أجل احترام البيئة، خاصة أن الإضرار بها من خلال العمل على تلويث الهواء ينتج منه تفشي عدد من الأمراض التنفسية والمتعلقة بالشعب الهوائية. مطالباً الدول الأفريقية بنشر ثقافة «المدن الخضراء» التي تقلل من آثارها البيئية من خلال تقليل النفايات، وتوسيع إعادة التدوير، وخفض الانبعاثات، وزيادة كثافة المساكن مع توسيع المساحات المفتوحة، وتشجيع تطوير الأعمال التجارية المحلية المستدامة.
من جانبه، شدد بيير ريار، مدير مجموعة chariot transition energy بالمغرب، على أهمية مكانة أفريقيا في التحول الطاقي، والذي يُعدّ الغاز عموده الفقري، مشيراً إلى الموارد المهمة التي تمتلكها كل من موريتانيا والسنغال والتي يجري توظيفها بالشكل الصحيح، في مقابل إهدارها في نيجيريا على سبيل المثال، وهو ما يشكل أمراً درامياً، يحرم 600 مليون أفريقي من قابلية الولوج لمواد أولية أساسية، من ضمنها الطاقة الكهربائية.
وأشاد ريار برؤية المغرب في تنويع مصادر التموين الخاصة بالغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، قصد تطوير عرضه، عبر استئناف عملية استغلال خط الأنبوب المغرب العربي – أوروبا، حيث يتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي في البلاد إلى 1.1 مليار متر مكعب بحلول عام 2025.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.