السعودية لإنشاء أكبر صناديق رأس المال الجريء في العالم

ضخ استثمارات وتشغيل حزمة مشاريع بمليارات الدولارات

توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)
توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)
TT

السعودية لإنشاء أكبر صناديق رأس المال الجريء في العالم

توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)
توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)

بالتزامن مع جهود السعودية نحو تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، أفصحت شركة «أرامكو» أمس (الأربعاء) عن إنشاء صندوق للاستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار للاستثمار في التقنية لدعم تحول مستقر وشامل للطاقة، الذي يعد أحد أكبر صناديق رأس المال الجريء على مستوى العالم.
جاء ذلك خلال فعاليات النسخة السادسة من مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث من المقرر أن يدير الصندوق الجديد شركة أرامكو فينتشرز - ذراع أرامكو لرأس المال الجريء - وذلك يعد امتدادا لجهودها في تقليل انبعاثات الغازات.
الحياد الصفري
وسيسعى الصندوق للاستثمار في التقنيات التي تدعم طموح أرامكو بالوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات في أعمالها التشغيلية خلال 2050، بالإضافة إلى تطوير أنواع وقود جديدة منخفضة الكربون.
ومبدئياً ستشتمل مجالات تركيز الصندوق على احتجاز الكربون وتخزينه، وحلول انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وكذلك المناخية القائمة على الطبيعة، والاستدامة الرقمية، والهيدروجين، والأمونيا قليلة الكربون، والوقود الصناعي، بالإضافة إلى التقدم في كفاءة الطاقة.
وتخطط الشركة من خلال «أرامكو» للتجارة التابعة والمملوكة لها بالكامل، في أول مزاد طوعي لأرصدة الكربون ينظمه صندوق الاستثمارات العامة، ويأتي ذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في وقت سابق من هذا العام للمشاركة في سوق كربون طوعية إقليمية يتم إطلاقها في عام 2023.
تحديات الطاقة
وقال ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية: «يُعد التغير المناخي قضية بالغة الأهمية، ولذلك فإن إطار الاستدامة متكامل مع استراتيجية الشركة وقراراتها الاستثمارية».
وأضاف، أن الشركة تسخر الابتكار والتعاون في سعيها لإيجاد حلول طويلة الأجل لتحديات الطاقة العالمية، ومن خلال تعزيز الاستثمارات واسعة النطاق وبناء شراكات محلية وإقليمية ودولية رئيسية، تهدف «أرامكو» إلى تمكين تحول مستقر وشامل للطاقة يلبي احتياجات العالم من الطاقة مع انبعاثات أقل.
من جانبه، أوضح المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن إطلاق صندوق الاستدامة الخاص بالشركة والمشاركة في سوق الكربون الطوعية يمثل إضافات متميزة في التوجه نحو الحياد الصفري.
واستطرد «نحن نتعامل مع تحديات المناخ كأولوية كبرى، ونركز جهودنا على تحديد حلول عملية وملموسة يمكن أن يكون لها تأثير مفيد، ومن خلال الصندوق نخطط للاستثمار في تقنيات جديدة ومبتكرة لديها القدرة على تقليل الانبعاثات الناتجة عن غازات الاحتباس الحراري، وفي الوقت نفسه من خلال المساعدة في إنشاء سوق طوعية للكربون في المملكة، نأمل في تشجيع الاستثمار في تلك التقنيات لجعلها مُجدية اقتصاديا».
الأمونيا الزرقاء
بجانب ذلك، تطمح أرامكو السعودية إلى تحقيق الحياد الصفري في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في النطاقين (1 و2) عبر أصولها التي تملكها وتديرها بالكامل بحلول 2050.
وفي يونيو (حزيران) السابق، أعلنت الشركة أيضاً مجموعة من الأهداف المرحلية بحلول 2035، والتي تسعى من خلالها إلى خفض أو تخفيف انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في النطاقين (1 و2) في مرافق أعمالها التي تملكها وتديرها بالكامل بأكثر من 50 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، عند مقارنتها بتوقعات أعمال الشركة الاعتيادية.
وتعمل الشركة على تطوير أعمالها لإنتاج الأمونيا الزرقاء والهيدروجين، بهدف إنتاج ما يصل إلى 11 مليون طن متري من الأمونيا الزرقاء سنوياً بحلول 2030، مع إمكانية المساعدة على خفض الانبعاثات بشكلٍ كبير في القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها.
وتستكشف الشركة أيضاً فرصاً لتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري على طول سلسلة القيمة الكاملة لمنتجاتها، وتهدف إلى تنفيذ مجموعة من المبادرات لدعم إطار الاقتصاد الدائري للكربون لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها، وإزالتها.
فرص استثمارية
من جانب آخر، أعلنت مجموعة «إس تي سي» السعودية خلال مبادرة مستقبل الاستثمار أمس، أنها خصصت مبلغ 300 مليون دولار إضافي، بالإضافة إلى 500 مليون دولار لـ«إس تي في»، أكبر شركة استثمار تكنولوجي مستقلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتوقعت «إس تي في» في تقرير نشر مؤخراً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستعد لإنشاء 45 شركة يونيكورن بحلول 2030، مما يوفر فرصة بقيمة 100 مليار دولار ليتم توفيرها من خلال الاكتتابات العامة الأولية المحلية.
وتعتزم «إس تي في» الاستحواذ على جزء كبير من عملية إنشاء اليونيكورن المتسارعة على خلفية استثماراتها في شركات رائدة عبر القطاعات التي تنمو بسرعة.
التحول الرقمي
وذكر المهندس عليان الوتيد، الرئيس التنفيذي لـ«إس تي سي»، أن هذا الاستثمار الإضافي رؤية المجموعة المستقبلية ومساهمتها في مساعي التحول الرقمي في المملكة وخارجها، ويعكس التوجه في ضخ المشاريع المبتكرة في الاقتصاد الرقمي، فضلاً عن التطلعات لتطوير التقنيات في البلاد ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وزاد المهندس عليان «لقد حققت استثماراتنا في إس تي في، منذ الإطلاق عوائد استثمارية كبيرة كانت هي المحفز الأبرز لمضاعفة مشاركتنا اليوم، إضافة إلى أننا نسعى من خلال استراتيجيتنا الشاملة إلى تقديم الدعم والتحفيز للشركات الرقمية الرائدة بهدف النمو وتوسيع نطاق استثمارات المجموعة في القطاعات التقنية الحديثة».
من ناحيته، أفاد عبد الرحمن طرابزوني، الرئيس التنفيذي لـ«إس تي في»، بأن المنطقة وصلت إلى نقطة تحول تصاعدية وظهرت كواحدة من أكثر المناطق جاذبية على مستوى العالم لاستثمارات المشاريع.
رأس المال
ومنذ إطلاقها في 2018 استثمرت «إس تي في» في مجموعة من شركات التكنولوجيا في عدد من القطاعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز بشكل أساسي على الفرص المتاحة مع وجود فجوة بين العرض والطلب الرقمي في الصناعات الكبيرة تقليدياً، مثل الخدمات اللوجيستية والتجارة الإلكترونية والتقنيات المالية، وذلك من أجل مضاعفة هذه الفرص ودعم شركاتها الناشئة الحالية.
وقامت بتوسيع فريقها إلى أكثر من 20 شخصية احترافية متنوعة الخلفيات، بما في ذلك التكنولوجيا والاستثمارات والعمليات.
وسيسهم هذا الدعم الإضافي لـ«إس تي سي» في ترسيخ مكانته بصفته المستثمر الأكثر نشاطاً في المنطقة، حيث قاد الصندوق ما يقرب من 60 في المائة من فرص رأس المال الاستثماري في السعودية، ووفرت محفظته ما يقرب من 3 ملايين وظيفة غير مباشرة، بالإضافة إلى أنه أصبح من الفاعلين في القطاع نظير التوسع الذي حققه في جميع أنحاء المنطقة وعلى الصعيد الدولي.
ومع زيادة التوسع في رأس المال الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، أصبحت الرياض أسرع الأسواق نمواً في المنطقة مع نمو رأس المال الاستثماري بنسبة 244 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 584 مليون دولار في النصف الأول من 2022، إضافة إلى أن برامج «رؤية 2030» أسهمت في تعزيز الرقمنة والابتكار ووفرت بيئة اقتصادية قوية، إلى جانب التدفق الكبير لرأس المال المؤسسي الدولي.
مشاريع فندقية
من ناحية أخرى، أفصحت شركة أم القرى للتنمية والإعمار المالك والمطور لـ«مسار» عن وجهة الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، والشريك الاستراتيجي لـ«مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، على هامش المؤتمر، عن توقيع اتفاقية إنشاء وتشغيل حزمة مشاريعها الفندقية بقيمة إجمالية تقارب ملياري دولار، بحضور المهندس صالح الرشيد، رئيس الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
وأثمرت جهود وجهة «مسار» في سعيها لإرساء معايير جديدة وعالمية ضمن قطاع الضيافة في المنطقة عن تعيين مشغلين عالميين، حيث شملت الاتفاقية علامات الضيافة العالمية «كمبينسكي» و«تاج» لأول مرة في مكة المكرمة لتولي عمليات التشغيل لبرجين فندقيين من فئة خمس نجوم، إضافة إلى البرج السكني للعلامة الأولى، إذ تحتل هذه المجموعة الفندقية موقعاً فريداً بالمنطقة المركزية، وتبعد مسافة 500 متر فقط عن الحرم المكي، وتحتوي على مُجمع تجاري بمساحة تزيد على 43 ألف متر مربع، وتوفر مجموعة من مواقف السيارات ومحطة توقف للحافلات سريعة التردد.
ووقعت وجهة «مسار»، في يوليو (تموز) الفائت، عقد شراكة استراتيجية مع مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، وذلك في إطار حرصها على الإسهام بفاعلية في عمل المؤسسة واهتمامها بتعزيز الأثر الإيجابي على الإنسانية، ودعم مختلف المبادرات في مجالاتها الأربعة: الذكاء الصناعي والروبوتات، والتعليم، والصحة، والاستدامة.
الائتمان الكربوني
من جهة أخرى، أعلن صندوق الاستثمارات العامة أمس خلال حفل نتائج المشاركين في مزاد مبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني في المؤتمر خلال دورته السادسة بالرياض نجاح تداول 1.4 مليون طن من الائتمان الكربوني في المزاد الأكبر من نوعه على مستوى العالم.
وشهد المزاد مشاركة 15 كياناً وطنياً وإقليمياً رائداً في المنطقة، وقامت «أرامكو» وشركة العليان المالية، و«معادن» بشراء أكبر عدد من وحدات الائتمان الكربوني في المزاد. وشملت قائمة المشاركين الآخرين البنك الأهلي السعودي، والخطوط السعودية، و«سابك»، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وإينووا التابعة لـ«نيوم»، وبنك الخليج الدولي، وشركة إسمنت ينبع، و«أكوا باور»، وشركة رياضة المحركات السعودية، ومجموعة الزامل القابضة، إضافة إلى شركة عبد اللطيف جميل، والشركة السعودية للجولف.
معايير «كورسيا»
وتتوافق شهادات الائتمان الكربوني المقدمة خلال المزاد مع معايير «كورسيا» المسجلة في برنامج «فيرا» التي تسهم في تمكين الشركات من المساهمة في الوصول إلى الحياد الصفري، بالإضافة إلى ضمان شراء أرصدة الكربون لتخفيض الانبعاثات الكربونية في سلاسل القيمة.
ولمبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني دور مهم في تعزيز جهود صندوق الاستثمارات العامة في دعم مبادرات المملكة لتعزيز الاستثمار والابتكار لمواجهة تأثير التغير المناخي، وتحقيق الحياد الصفري في البلاد بحلول 2060.
ويقوم الصندوق بدور أساسي في دعم جهود الرياض في مواجهة تحديات تغير المناخ باعتباره محركاً للتنمية والتنويع الاقتصادي.
وتعتبر مبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني استمراراً لمبادرات الصندوق في هذا المجال، من بينها إعلان إتمام طرح أول سندات دولية خضراء بقيمة 3 مليارات دولار، وبرنامج الطاقة المتجددة والذي يتضمن تطوير 70 في المائة من قدرة توليد الطاقة المتجددة في البلاد بحلول 2030 بما ينسجم مع أهداف «رؤية المملكة» الطموحة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.