السعودية لإنشاء أكبر صناديق رأس المال الجريء في العالم

ضخ استثمارات وتشغيل حزمة مشاريع بمليارات الدولارات

توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)
توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)
TT

السعودية لإنشاء أكبر صناديق رأس المال الجريء في العالم

توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)
توقيع اتفاقية إنشاء حزمة مشاريع فندقية بقيمة ملياري دولار في مكة المكرمة على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس (واس)

بالتزامن مع جهود السعودية نحو تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، أفصحت شركة «أرامكو» أمس (الأربعاء) عن إنشاء صندوق للاستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار للاستثمار في التقنية لدعم تحول مستقر وشامل للطاقة، الذي يعد أحد أكبر صناديق رأس المال الجريء على مستوى العالم.
جاء ذلك خلال فعاليات النسخة السادسة من مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث من المقرر أن يدير الصندوق الجديد شركة أرامكو فينتشرز - ذراع أرامكو لرأس المال الجريء - وذلك يعد امتدادا لجهودها في تقليل انبعاثات الغازات.
الحياد الصفري
وسيسعى الصندوق للاستثمار في التقنيات التي تدعم طموح أرامكو بالوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات في أعمالها التشغيلية خلال 2050، بالإضافة إلى تطوير أنواع وقود جديدة منخفضة الكربون.
ومبدئياً ستشتمل مجالات تركيز الصندوق على احتجاز الكربون وتخزينه، وحلول انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وكذلك المناخية القائمة على الطبيعة، والاستدامة الرقمية، والهيدروجين، والأمونيا قليلة الكربون، والوقود الصناعي، بالإضافة إلى التقدم في كفاءة الطاقة.
وتخطط الشركة من خلال «أرامكو» للتجارة التابعة والمملوكة لها بالكامل، في أول مزاد طوعي لأرصدة الكربون ينظمه صندوق الاستثمارات العامة، ويأتي ذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في وقت سابق من هذا العام للمشاركة في سوق كربون طوعية إقليمية يتم إطلاقها في عام 2023.
تحديات الطاقة
وقال ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية: «يُعد التغير المناخي قضية بالغة الأهمية، ولذلك فإن إطار الاستدامة متكامل مع استراتيجية الشركة وقراراتها الاستثمارية».
وأضاف، أن الشركة تسخر الابتكار والتعاون في سعيها لإيجاد حلول طويلة الأجل لتحديات الطاقة العالمية، ومن خلال تعزيز الاستثمارات واسعة النطاق وبناء شراكات محلية وإقليمية ودولية رئيسية، تهدف «أرامكو» إلى تمكين تحول مستقر وشامل للطاقة يلبي احتياجات العالم من الطاقة مع انبعاثات أقل.
من جانبه، أوضح المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن إطلاق صندوق الاستدامة الخاص بالشركة والمشاركة في سوق الكربون الطوعية يمثل إضافات متميزة في التوجه نحو الحياد الصفري.
واستطرد «نحن نتعامل مع تحديات المناخ كأولوية كبرى، ونركز جهودنا على تحديد حلول عملية وملموسة يمكن أن يكون لها تأثير مفيد، ومن خلال الصندوق نخطط للاستثمار في تقنيات جديدة ومبتكرة لديها القدرة على تقليل الانبعاثات الناتجة عن غازات الاحتباس الحراري، وفي الوقت نفسه من خلال المساعدة في إنشاء سوق طوعية للكربون في المملكة، نأمل في تشجيع الاستثمار في تلك التقنيات لجعلها مُجدية اقتصاديا».
الأمونيا الزرقاء
بجانب ذلك، تطمح أرامكو السعودية إلى تحقيق الحياد الصفري في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في النطاقين (1 و2) عبر أصولها التي تملكها وتديرها بالكامل بحلول 2050.
وفي يونيو (حزيران) السابق، أعلنت الشركة أيضاً مجموعة من الأهداف المرحلية بحلول 2035، والتي تسعى من خلالها إلى خفض أو تخفيف انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في النطاقين (1 و2) في مرافق أعمالها التي تملكها وتديرها بالكامل بأكثر من 50 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، عند مقارنتها بتوقعات أعمال الشركة الاعتيادية.
وتعمل الشركة على تطوير أعمالها لإنتاج الأمونيا الزرقاء والهيدروجين، بهدف إنتاج ما يصل إلى 11 مليون طن متري من الأمونيا الزرقاء سنوياً بحلول 2030، مع إمكانية المساعدة على خفض الانبعاثات بشكلٍ كبير في القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها.
وتستكشف الشركة أيضاً فرصاً لتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري على طول سلسلة القيمة الكاملة لمنتجاتها، وتهدف إلى تنفيذ مجموعة من المبادرات لدعم إطار الاقتصاد الدائري للكربون لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها، وإزالتها.
فرص استثمارية
من جانب آخر، أعلنت مجموعة «إس تي سي» السعودية خلال مبادرة مستقبل الاستثمار أمس، أنها خصصت مبلغ 300 مليون دولار إضافي، بالإضافة إلى 500 مليون دولار لـ«إس تي في»، أكبر شركة استثمار تكنولوجي مستقلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتوقعت «إس تي في» في تقرير نشر مؤخراً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستعد لإنشاء 45 شركة يونيكورن بحلول 2030، مما يوفر فرصة بقيمة 100 مليار دولار ليتم توفيرها من خلال الاكتتابات العامة الأولية المحلية.
وتعتزم «إس تي في» الاستحواذ على جزء كبير من عملية إنشاء اليونيكورن المتسارعة على خلفية استثماراتها في شركات رائدة عبر القطاعات التي تنمو بسرعة.
التحول الرقمي
وذكر المهندس عليان الوتيد، الرئيس التنفيذي لـ«إس تي سي»، أن هذا الاستثمار الإضافي رؤية المجموعة المستقبلية ومساهمتها في مساعي التحول الرقمي في المملكة وخارجها، ويعكس التوجه في ضخ المشاريع المبتكرة في الاقتصاد الرقمي، فضلاً عن التطلعات لتطوير التقنيات في البلاد ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وزاد المهندس عليان «لقد حققت استثماراتنا في إس تي في، منذ الإطلاق عوائد استثمارية كبيرة كانت هي المحفز الأبرز لمضاعفة مشاركتنا اليوم، إضافة إلى أننا نسعى من خلال استراتيجيتنا الشاملة إلى تقديم الدعم والتحفيز للشركات الرقمية الرائدة بهدف النمو وتوسيع نطاق استثمارات المجموعة في القطاعات التقنية الحديثة».
من ناحيته، أفاد عبد الرحمن طرابزوني، الرئيس التنفيذي لـ«إس تي في»، بأن المنطقة وصلت إلى نقطة تحول تصاعدية وظهرت كواحدة من أكثر المناطق جاذبية على مستوى العالم لاستثمارات المشاريع.
رأس المال
ومنذ إطلاقها في 2018 استثمرت «إس تي في» في مجموعة من شركات التكنولوجيا في عدد من القطاعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز بشكل أساسي على الفرص المتاحة مع وجود فجوة بين العرض والطلب الرقمي في الصناعات الكبيرة تقليدياً، مثل الخدمات اللوجيستية والتجارة الإلكترونية والتقنيات المالية، وذلك من أجل مضاعفة هذه الفرص ودعم شركاتها الناشئة الحالية.
وقامت بتوسيع فريقها إلى أكثر من 20 شخصية احترافية متنوعة الخلفيات، بما في ذلك التكنولوجيا والاستثمارات والعمليات.
وسيسهم هذا الدعم الإضافي لـ«إس تي سي» في ترسيخ مكانته بصفته المستثمر الأكثر نشاطاً في المنطقة، حيث قاد الصندوق ما يقرب من 60 في المائة من فرص رأس المال الاستثماري في السعودية، ووفرت محفظته ما يقرب من 3 ملايين وظيفة غير مباشرة، بالإضافة إلى أنه أصبح من الفاعلين في القطاع نظير التوسع الذي حققه في جميع أنحاء المنطقة وعلى الصعيد الدولي.
ومع زيادة التوسع في رأس المال الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، أصبحت الرياض أسرع الأسواق نمواً في المنطقة مع نمو رأس المال الاستثماري بنسبة 244 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 584 مليون دولار في النصف الأول من 2022، إضافة إلى أن برامج «رؤية 2030» أسهمت في تعزيز الرقمنة والابتكار ووفرت بيئة اقتصادية قوية، إلى جانب التدفق الكبير لرأس المال المؤسسي الدولي.
مشاريع فندقية
من ناحية أخرى، أفصحت شركة أم القرى للتنمية والإعمار المالك والمطور لـ«مسار» عن وجهة الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، والشريك الاستراتيجي لـ«مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، على هامش المؤتمر، عن توقيع اتفاقية إنشاء وتشغيل حزمة مشاريعها الفندقية بقيمة إجمالية تقارب ملياري دولار، بحضور المهندس صالح الرشيد، رئيس الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
وأثمرت جهود وجهة «مسار» في سعيها لإرساء معايير جديدة وعالمية ضمن قطاع الضيافة في المنطقة عن تعيين مشغلين عالميين، حيث شملت الاتفاقية علامات الضيافة العالمية «كمبينسكي» و«تاج» لأول مرة في مكة المكرمة لتولي عمليات التشغيل لبرجين فندقيين من فئة خمس نجوم، إضافة إلى البرج السكني للعلامة الأولى، إذ تحتل هذه المجموعة الفندقية موقعاً فريداً بالمنطقة المركزية، وتبعد مسافة 500 متر فقط عن الحرم المكي، وتحتوي على مُجمع تجاري بمساحة تزيد على 43 ألف متر مربع، وتوفر مجموعة من مواقف السيارات ومحطة توقف للحافلات سريعة التردد.
ووقعت وجهة «مسار»، في يوليو (تموز) الفائت، عقد شراكة استراتيجية مع مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، وذلك في إطار حرصها على الإسهام بفاعلية في عمل المؤسسة واهتمامها بتعزيز الأثر الإيجابي على الإنسانية، ودعم مختلف المبادرات في مجالاتها الأربعة: الذكاء الصناعي والروبوتات، والتعليم، والصحة، والاستدامة.
الائتمان الكربوني
من جهة أخرى، أعلن صندوق الاستثمارات العامة أمس خلال حفل نتائج المشاركين في مزاد مبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني في المؤتمر خلال دورته السادسة بالرياض نجاح تداول 1.4 مليون طن من الائتمان الكربوني في المزاد الأكبر من نوعه على مستوى العالم.
وشهد المزاد مشاركة 15 كياناً وطنياً وإقليمياً رائداً في المنطقة، وقامت «أرامكو» وشركة العليان المالية، و«معادن» بشراء أكبر عدد من وحدات الائتمان الكربوني في المزاد. وشملت قائمة المشاركين الآخرين البنك الأهلي السعودي، والخطوط السعودية، و«سابك»، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وإينووا التابعة لـ«نيوم»، وبنك الخليج الدولي، وشركة إسمنت ينبع، و«أكوا باور»، وشركة رياضة المحركات السعودية، ومجموعة الزامل القابضة، إضافة إلى شركة عبد اللطيف جميل، والشركة السعودية للجولف.
معايير «كورسيا»
وتتوافق شهادات الائتمان الكربوني المقدمة خلال المزاد مع معايير «كورسيا» المسجلة في برنامج «فيرا» التي تسهم في تمكين الشركات من المساهمة في الوصول إلى الحياد الصفري، بالإضافة إلى ضمان شراء أرصدة الكربون لتخفيض الانبعاثات الكربونية في سلاسل القيمة.
ولمبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني دور مهم في تعزيز جهود صندوق الاستثمارات العامة في دعم مبادرات المملكة لتعزيز الاستثمار والابتكار لمواجهة تأثير التغير المناخي، وتحقيق الحياد الصفري في البلاد بحلول 2060.
ويقوم الصندوق بدور أساسي في دعم جهود الرياض في مواجهة تحديات تغير المناخ باعتباره محركاً للتنمية والتنويع الاقتصادي.
وتعتبر مبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني استمراراً لمبادرات الصندوق في هذا المجال، من بينها إعلان إتمام طرح أول سندات دولية خضراء بقيمة 3 مليارات دولار، وبرنامج الطاقة المتجددة والذي يتضمن تطوير 70 في المائة من قدرة توليد الطاقة المتجددة في البلاد بحلول 2030 بما ينسجم مع أهداف «رؤية المملكة» الطموحة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في وقتٍ تتقاذف فيه أمواج التوترات الجيوسياسية استقرار الممرات المائية الحيوية، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الطموحات الاقتصادية الكبرى في منطقة الخليج على الصمود أمام اختبار مضيق هرمز، الذي يمثل «شريان حياة» لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، وفق رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي. وحذّرت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تضع طموحات التنوع الاقتصادي في المنطقة أمام اختبار حقيقي، مشددة، في المقابل، على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد. وأوضحت أن جهود المملكة لا تخدم المُصدّرين فحسب، بل تمتد آثارها الإيجابية لتشمل التضخم والتجارة والنمو العالمي.

كان البنك الدولي قد أصدر، الأسبوع الماضي، تقريراً، قبيل اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين، ثبّت فيه اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة خلال 2026، ليبرز بوصفه أكثر اقتصادات الخليج قدرةً على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة، وذلك رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة. كما أظهرت البيانات الواردة في التقرير أنه من المتوقع أن يتقلص عجز المالية العامة بمقدار النصف إلى 3 في المائة، من 6 في المائة خلال 2025، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس من -2.7 في المائة إلى 3.3 في المائة.

رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي (البنك)

وابتداءً من يوم الاثنين الماضي، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية؛ في محاولة لتصعيد الضغط على إيران من أجل إعادة فتح الممر النفطي الحيوي بعد انهيار مفاوضات السلام في باكستان، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ويُتوقع أن تستأنف هذه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

وشددت غاتي على أن المملكة «تلعب دوراً مركزياً، الدور المركزي للمملكة يبرز، اليوم، في أسواق الطاقة العالمية»، وعَدَّت أن جهودها لتعزيز المرونة «تكتسب أهمية خاصة في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز». وقالت: «إن التدابير التي تُعزز موثوقية سلاسل إمدادات الطاقة - سواء من خلال الاستثمار في البنية التحتية، أم طرق التصدير البديلة، أم الطاقة الاحتياطية - يمكن أن تساعد في الحد من مخاطر تحوُّل مثل هذه الصدمات إلى اضطراب عالمي أوسع نطاقاً. وتكتسب هذه الجهود أهمية؛ ليس فقط للحد من التقلبات لصالح المصدّرين، بل أيضاً بالنسبة للتضخم والتجارة والنمو العالميين».

التنوع الاقتصادي واختبار الصمود

وقالت غاتي إن الصراع الحالي سلّط الضوء، بشكل مباشر، على الأهمية الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي، وهو الهدف الجوهري الذي تتبناه خطط التنمية الوطنية ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت إلى أن البيانات المسجّلة، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي مع بدء حرب إيران، تعكس هذا التفاوت بوضوح، «حيث شهدت الاقتصادات الأكثر تنوعاً نسبياً، مثل الإمارات المتحدة والبحرين، انخفاضاً في توقعات نموّها بنسب أقل بكثير، مقارنة بالاقتصادات الأقل تنوعاً مثل قطر والكويت». وردَّت التراجع الحاد في توقعات الأخيرتين إلى «اعتمادهما الكبير على مضيق هرمز كمسار وحيد للتجارة وصادرات الطاقة، في ظل غياب أي طرق تصدير بديلة قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية».

ويتوقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد قطر انكماشاً بواقع 5.7 في المائة، وهو ما يعني تراجعاً من توقعات البنك السابقة بمقدار 11 نقطة مئوية، نتيجة الأضرار التي لحقت إمدادات الغاز المُسال. كما يتوقع أن يواجه الاقتصاد الكويتي انكماشاً أكبر بواقع 6.4 في المائة؛ نظراً لاعتماده بنسبة 100 في المائة على هرمز لتصدير النفط، مما يجعل إغلاق المضيق بمنزلة توقف كامل لشريان الحياة المالي للدولة. في المقابل، يتوقع أن تسجل اقتصادات الإمارات وسلطنة عُمان نمواً متوقعاً 2.4 في المائة لكل منهما، والبحرين ما نسبته 3.1 في المائة.

في هذا السياق، تؤكد غاتي أن استراتيجيات «الرؤية» الوطنية تظل خياراً مناسباً وحيوياً؛ نظراً لاستكمالها أهداف تقليل الاعتماد الهيكلي على الهيدروكربونات وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو. إلا أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن تنفيذ هذه الاستراتيجيات يظل «حساساً» تجاه الصدمات الخارجية، مع ظهور آثار متفاوتة عبر المنطقة؛ فالاقتصادات الأكثر تنوعاً تميل إلى أن تكون أكثر مرونة بفضل امتلاكها احتياطات مالية أقوى وقطاعات غير نفطية أكثر عمقاً.

وتُنبه غاتي إلى أن نوعية القطاعات التي يشملها التنويع تلعب دوراً حاسماً في مستويات الصمود؛ فبينما أبدت قطاعات مثل الخدمات المصرفية والمالية مناعة أكبر، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى إضعاف شهية الاستثمار وزيادة الاضطراب في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، وهي المجالات التي كانت تشهد توسعاً سريعاً ومحورياً في خطط التنويع الاقتصادي بالمنطقة.

ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

«فقر الطاقة»

تنتقل روبرتا غاتي، في تحليلها، إلى الجانب الأكثر قتامة لتقلبات أسواق الطاقة، موضحة أن ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطاً مركبة على الدول النامية المستوردة؛ إذ يُترجم فوراً إلى ارتفاع في تكاليف الكهرباء والنقل العام، وصولاً إلى زيادة أسعار المواد الغذائية المرتبطة بارتفاع تكلفة الأسمدة. وتؤكد أن هذه الضغوط تؤدي حتماً إلى اتساع العجز التجاري وزيادة استنزاف الموازنات العامة، خاصة في الدول الفقيرة ذات الاحتياطات المحدودة، والتي تضطر لتحمُّل تكاليف مالية باهظة إذا حاولت دعم أسعار الطاقة لتخفيف العبء عن مواطنيها.

وتُنبه غاتي إلى أن الطاقة الموثوقة والميسورة ليست مجرد خدمة، بل هي عصب الحياة للأُسر والشركات على حد سواء، لذا فإن تقلبات أسواق الوقود والغاز تُسدد «ضربة مزدوجة» لهذه الاقتصادات؛ فبينما تكافح الأُسر لتأمين احتياجاتها الأساسية، تواجه الشركات طاقة مكلفة وغير موثوقة، مما يجعل التوسع الصناعي عملية أبطأ، وأكثر خطورة، وأقل تنافسية. وبموجب هذا المنطق، فإن الارتفاعات الحادة في الأسعار على المدى القصير لا تكتفي بآثارها اللحظية، بل قد تؤدي إلى تعطيل «التحول الهيكلي» طويل الأمد في الاقتصادات الفقيرة طاقياً.

وخلصت إلى أن قدرة أي اقتصاد على الصمود أمام صدمات النفط والغاز ترتبط طردياً بمدى انكشاف هياكله الاقتصادية؛ حيث تلعب درجة الاعتماد على الطاقة المستوردة، وكثافة استهلاك القطاعات الإنتاجية، ومدى مرونة استجابة المستهلكين والحكومات لارتفاع الأسعار، الدور الحاسم في تحديد حجم الضرر أو القدرة على التعافي.

«فاتورة» المسارات البديلة لتأمين الطاقة

عند الحديث عن ضرورة الاستثمار في ممرات برية أو خطوط أنابيب تتجاوز المضائق البحرية الضيقة، تؤكد غاتي أن القرار يتطلب توازناً دقيقاً بين الكفاءة الاقتصادية والقدرة على الصمود. فمن منظوريْن جغرافي وفني، يظل تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز هو «الخيار الأكثر كفاءة» من حيث التكلفة، لكن الصدمات الراهنة تفرض تنويع طرق التجارة كضرورة لا مفر منها لتوفير المرونة.

وتستعرض غاتي أمثلة متباينة لهذا الصمود في المنطقة؛ حيث تبرز السعودية نموذجاً رائداً بقدرتها على تحويل جزء من صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، عبر خط أنابيب «شرق -غرب» بسعة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً. وبالمثل، تمتلك الإمارات خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» بسعة تُقارب 1.8 مليون برميل يومياً. وفي المقابل، تظهر التحديات في حالات أخرى مثل خط أنابيب «كركوك-جيهان» الرابط بين العراق وتركيا، والذي لا يعمل إلا بكسر من طاقته الإجمالية (0.4 مليون برميل يومياً من أصل 1.5 مليون) بسبب تأخر الإصلاحات داخل الأراضي العراقية، مما يحدّ من خيارات بغداد الاستراتيجية.

نهاية عصر «الكفاءة وحدها»

وفيما يخص مرونة سلاسل التوريد، تشير غاتي إلى أن العالم يمر باختبار قاسٍ بدأ بجائحة «كوفيد-19»، وصولاً إلى صراعات المنطقة، وهي أحداث كشفت هشاشة الاعتماد المفرط على شبكات إنتاج مركزة جغرافياً. وتؤكد غاتي أن الدرس الأهم من هذه الأزمات هو أن «الكفاءة وحدها لم تعد كافية»؛ إذ باتت الحكومات والشركات بحاجة ماسة إلى بناء احتياطات، وتنويع المصادر، وزيادة المخزونات للسلع الحيوية، وتطوير أنظمة لوجستية أكثر مرونة.

وكشفت كبيرة اقتصاديي البنك الدولي عن وجود أُطر عمل وأبحاث مكثفة لدعم الدول في هذا التحول؛ مُحيلةً إلى «تقرير التنمية العالمية 2020»، الذي رصد تحديات البلدان النامية في عصر سلاسل القيمة العالمية. كما أعلنت ترقب صدور تقرير جديد ومهم بعنوان «الموارد من أجل المرونة: التنويع الاقتصادي لمصدّري النفط والغاز»، والذي سيقدّم خريطة طريق للمصدّرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ حول كيفية تنويع قدراتهم الاقتصادية لتجاوز تقلبات الممرات المائية والاضطرابات المفاجئة.


برئاسة ولي العهد... صندوق الاستثمارات العامة يُقرّ إستراتيجية العام 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
TT

برئاسة ولي العهد... صندوق الاستثمارات العامة يُقرّ إستراتيجية العام 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة إستراتيجية الصندوق 2026 - 2030، التي تُعد استكمالًا لتوجهه طويل الأمد، حيث سيركز الصندوق على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية، بما يدعم التكامل بين القطاعات وتعظيم قيمة الأصول الإستراتيجية واستدامة العوائد، ومواصلة مسيرة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتعزيز جودة حياة مواطنيها.


«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة. وانضمت هذه الأسهم إلى انتعاش واسع النطاق في أسواق الأسهم الآسيوية بعد قوة «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، حيث عززت آمالُ التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب معنوياتِ المستثمرين.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن المحادثات في باكستان قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين، بعد انهيارها خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما صرح مسؤولون باكستانيون وإيرانيون بإمكانية استئناف المفاوضات.

وقال فيليب وي، المحلل في بنك «دي بي إس»، في مذكرة: «مع استقرار أسعار (خام برنت) دون 100 دولار للبرميل في معظمها خلال الأسبوع الماضي، كانت الأسواق تنتظر حلاً دبلوماسياً». وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً».

وقد طغى هذا التفاؤل على المخاوف الاقتصادية، بعد أن كان «صندوق النقد الدولي» خفض توقعاته للنمو يوم الثلاثاء؛ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

وفي الصين، قادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والأدوية والخدمات اللوجيستية المكاسب، بينما تراجعت أسهم شركات إنتاج سيارات الطاقة الجديدة، وشركات تصنيع البطاريات، وشركات السلع الأساسية.

وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية، وشركات التكنولوجيا، وشركات الإعلام. وتُعدّ قطاعات الطاقة والمواد من بين القطاعات الأقل أداءً.

اليوان يتراجع

وقد انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤاً حاداً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي.

لكن المحللين يقولون إن الاتجاه التصاعدي طويل الأجل للعملة الصينية لا يزال قائماً، مع ازدياد آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف جاذبية الدولار بصفته ملاذاً آمناً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.8178 يوان للدولار عند الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره نحو 0.04 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وجاء هذا الحذر جزئياً نتيجة بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في صادرات الصين خلال شهر مارس الماضي؛ مما يشير إلى انخفاض الطلب على اليوان اللازم لشراء السلع الصينية.

ولم تتجاوز نسبة نمو الشحنات الصادرة 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى لها في 5 أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وأشار بنك «دي بي إس» إلى ضرورة توخي الحذر عند تفسير بيانات التجارة الصينية الضعيفة في مارس الماضي؛ نظراً إلى تأثيرات المقارنة التي شوهت الإشارة. في المقابل، لا يزال البنك متفائلاً بشأن قيمة اليوان على المدى الطويل، مُشيراً إلى أن الدولار يفقد تدريجياً جاذبيته بصفته ملاذاً آمناً من اضطرابات الشرق الأوسط. وقال فيليب وي، المحلل في البنك، إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إغلاق مضيق هرمز «عزز من تصميم دول الاتحاد الأوروبي والصين على السعي نحو حل دبلوماسي».

وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً، ليس بسبب غياب الصراع؛ بل بسبب رفض حلفاء أميركا تصعيد الأزمة الوسطى إلى حرب شاملة».

وقد أيّد بنك «دويتشه» هذا الرأي، إذ أوصى ببيع الدولار. وقال في مذكرة: «لقد عارضنا بشدة التوجهات الصعودية للدولار في الأسابيع الأخيرة... مع التطورات الأخيرة التي تشير إلى احتمال بلوغ مخاطر الحرب مع إيران ذروتها، نرى أن الظروف مواتية الآن لبيع الدولار مجدداً».