«رفُّ اليوم»... «تشييء» الإنسان تحت ضغط الرقمنة وهيمنة الذكاء الصناعي

نجوى العتيبي تستثمر المكونات السردية الكافكوية في روايتها الأولى

«رفُّ اليوم»... «تشييء» الإنسان تحت ضغط الرقمنة وهيمنة الذكاء الصناعي
TT

«رفُّ اليوم»... «تشييء» الإنسان تحت ضغط الرقمنة وهيمنة الذكاء الصناعي

«رفُّ اليوم»... «تشييء» الإنسان تحت ضغط الرقمنة وهيمنة الذكاء الصناعي

عبّر كافكا بداية القرن الماضي عن الإنسان الشيء؛ الذي فقد القدرة على التمسك بإنسانيته، حتى بات غير مستحق أبسط الأمور المعبرة عن وجوده، مثل الاسم، فاستخدم له الأرقام مرة، ومسخه حشرة مرة أخرى!. فتح كافكا بذلك الباب على مصراعيه أمام إنسان حديث لا يمت بصلة للإنسان السابق، وبقي هذا الباب مشرعاً أمام التجارب الروائية منذ تلك اللحظة.
وحين كان لكل عصر متغيراته السياسية والاجتماعية والتكنولوجية، أصبح من الطبيعي النظر إلى الشخصية الكافكوية من زوايا جديدة، كالنظر إليها من عين إنسان هذه اللحظة؛ الإنسان شبيه الآلة، وهذا تحديداً ما عبر عنه عمل نجوى العتيبي الروائي الأول «رفُّ اليوم... ما لم يستطع السيد الحصول عليه» والصادر عن «دار أثر» عام 2022.
تقوم الروايات ذات النسغ الكافكوي في الغالب على ثلاثة محاور؛ تحيل بشكل مباشر إلى عالمه الروائي، هي: البيروقراطية، واغتراب البطل، والبطل المطارد، كما يمكننا ملاحظة بعض العلامات السردية الأخرى شديدة الوضوح، التي لا تخطئها العين، مثل تسمية الشخصيات بالأرقام، أو الأحرف، في دلالة على «تشييء» الشخصيات الروائية، وكل تلك المحاور والعلامات متوفرة في رواية «رفُّ اليوم»، وإن كانت الثيمة الأساسية للعمل معتمدة على محور «البطل المطارد»، الذي أطلقت عليه الكاتبة اسم «9ك»؛ إذ يعيش حالة مطاردة مستمرة، وكما لدى كافكا؛ فالمُطارِد لا يتم الإفصاح عنه، أو يكون مموهاً لا يدل عليه إلا قدرته السلطوية الضاغطة.
وتأتي مطاردة بطل الرواية «9ك» ضمن حالة مضجرة من الارتباك والترويع، فالبطل لا يستطيع أن يفهم سبب المطاردة، التي ينتبه لخطورتها صديقه «35م»، ويخبره عن بعض آليات مراقبة تلك السلطة له، من خلال عينيه اللتين تنقلان وقائع حياته لتلك السلطة، فلا يكون في مأمن من المطاردة إلا حين يقوم بعصبهما، فما إن يعصبهما حتى يظهر له رجال السلطة في شخصية الضابط «4ب»، وهذا يذكرنا بمحاكمة كافكا تماماً، وإن كانت رواية «رفُّ اليوم» تتمتع بخصوصية خطابها، إلا إنها تستثمر المكونات السردية الكافكوية، في محاولة لإحياء عوالم كافكا الروائية، التي تستيقظ في السرد الروائي مع كل تغير كوني.
إذا كان صنع الله إبراهيم في روايته «اللجنة» قد استثمر المكونات السردية الكافكوية في تعبير عن الضغط السياسي في تلك المرحلة، فإن نجوى العتيبي في هذه الرواية تناوش الشخصية الكافكوية من جهة أخرى، تعبر صراحةً عن نوع جديد من الضغط على إنسان هذه اللحظة، وهو ضغط الرقمنة، وهيمنة الذكاء الصناعي، تقوم بذلك من خلال سرد متشظ، وحكاية لا مركزية، وشخصيات مهشمة، ففي «اللجنة» كان المُطارِد هو السلطة السياسية التي حولت الإنسان إلى كائن مذعور، تنتهي به الحال إلى أكل نفسه تعبيراً عن حالة اللاجدوى، بينما لدى نجوى المُطارِد هو العين الزجاجية التي لا تفتأ تلاحق بطلها من خلال وجوده نفسه، وتحيل حياته إلى جحيم رقمي يجعل الشخصية تتشكك في شكلها الإنساني، فتظل تبحث طيلة العمل عمّا يؤكد لها حقيقتها الإنسانية، مما يجعل من البطل شخصية مقسومة بين زمانين؛ زمان حلمي يستدعيه من خلال الذاكرة الحية، وزمان واقعي مُرَقْمَن لا يستطيع من خلاله رؤية الأشياء بشكلها الطبيعي، فيستحيل الشجر والعشب والماء والأصدقاء إلى منتجات رقمية، تحيل إلى الآلة أكثر من إحالتها إلى الوجود الإنساني في صفائه.
وإذا كانت الشخوص الإنسانية تتحرك روائياً في مكان معين، محدود بجغرافيا واضحة المعالم، فإن الرواية الحديثة، خصوصاً رواية الخيال العلمي، تميل إلى جعل المكان مجرد فضاء هلامي، ورواية «رفُّ اليوم» من تلك الروايات التي تتعامل مع الفضاء الروائي بهذه الطريقة السوريالية، فجميع الأماكن في الرواية أماكن يمكن للآلة التحرك ضمنها، فهي حين تحيل إلى نظافة غرفة البطل رغم بعده عنها لمدة من الزمن تنبهنا إلى بقائه نظيفاً وغير مغبر، في إشارة إلى الرؤية الزجاجية للإنسان الحديث، الذي يعيش في واقع افتراضي يتكون من خلال النظرة المتصلبة إلى الشاشات والسطوح الرقمية.
وهذا التصور موجود في كل زاوية مكانية داخل العمل: المتجر، المقهى، المستشفى... حتى مكان القمر المعلق في السماء، ينظر إليه البطل من خلال تصورات لها علاقة بالمكان داخل الكادر اللوحي، الذي يذكرنا بالمواد الفيلمية المصورة، والتي تبهرنا بجماليتها وصفائها.
إن ما يميز هذه الرواية، رغم اعتمادها على المكون الكافكوي المستهلك في عالم الكتابة الروائية، والذي يميل في غالبه إلى الدستوبيا، هو شعرية اللغة، فالرواية كونت معجمها اللغوي من خارج اللغة الروائية المعتادة، وفي هذا شعرية جديدة، تميل إلى اختطاف المصطلحات الرقمية، ثم تعيد الكاتبة تكوينها ضمن مكون جمالي لغوي حديث يستوعب الحظة الآنية، وهو بذلك يتميز بفرادته وغرابته في آن، ولننظر إلى مصطلح «منتج صديق» على سبيل المثال، ونلاحظ ما فيه من طاقة شعرية غرائبية، وبلاغة متجاوزة داخل اللغة السردية.
ولو ذهبنا نتتبع المصطلحات التي تحمل المكون السردي البلاغي نفسه؛ لوجدناها مبثوثة في المتن لدرجة تلفت انتباه المتلقي، وتجعله يقرأ النص ويتعاطى معه من خلال لغته الخاصة، «إنترنت الجسد - حدس الآلة - الماء الرقمي - لغة آلية»، فمن خلال هذه المصطلحات ذات البعد الشعري الجديد، يمكن للنص الروائي أن يكون تصورات ورؤى ذات مختلفة وخاصة، تمكننا من النظر بجمالية لتلك النبتة التي اقتناها البطل، ذات القوام الأنثوي، والتي لا تحتاج إلى الماء بقدر حاجتها إلى الكلام.
هذا النوع من الرؤى المبثوثة في النص ما كانت لتتكون لها شعرية خاصة دون تأسيس معجم لغوي، يجعل للعمل الروائي خصوصية، ويدخل المتلقي في حالة قرائية مختلفة تجعله يوسع مناطقه الشعرية التي اعتاد عليها، ويزج به في مناطق شعرية جديدة عليه، يستشعر جماليتها ولا يستطيع أن يدفعها بعيداً عنه، وهذا في اعتقادي عمل في غاية التعقيد والدقة، خصوصاً في اللغة السردية، التي تميل إلى الانبساط والتشعب، لكن الكاتبة استطاعت ببراعة أن تقبض على هذه الحالة الشعرية.
* كاتب سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».