إجراءات أمنية مشددة في طهران تحسباً لتوسع الاحتجاجات

250 قتيلاً واعتقال 13 ألفاً وسط تجدد صدامات الجامعات... ورئيسي تحدث عن رسائل تحذيرية لواشنطن

طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)
طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)
TT

إجراءات أمنية مشددة في طهران تحسباً لتوسع الاحتجاجات

طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)
طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)

شددت السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية، وسط دعوات للتجمهر بمناسبة مضي 40 يوماً على اندلاع الاحتجاجات. وفيما شهدت بعض مناطق طهران احتجاجات، الثلاثاء، تجاهل طلاب الجامعات ولليوم الثاني على التوالي، دعوات التهدئة الحكومية، ونظموا تجمعات جديدة، الثلاثاء، في منتصف الأسبوع السادس على اندلاع أحدث موجة احتجاجات عامة. وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن طهران وجهت تحذيرات إلى واشنطن.
وتجددت دعوات التجمهر بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. وحض ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإضراب عن العمل والمشاركة في احتجاجات الشوارع. وقالوا في مناشدتهم لعموم الإيرانيين: «هذا ليس وقت الحداد، ولكن وقت الغضب».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1585316576768643072
وتفقد قائد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية العميد حسين كرمي قواته المتمركزة في شوارع وميادين طهران، حسب مقطع فيديو نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وذكرت الوكالة أن كرمي «اطلع على آخر الأوضاع الميدانية»، وأضاف: «هؤلاء الضباط الذين يقفون في الشوارع والممرات والساحات هذه الأيام لمنع مثيري الشغب القلائل من القيام بمخططات وعمليات تركيبية بهدف زعزعة النظام والأمن في البلاد».
ورغم حملة قمع تشنها القوات الأمنية، نزلت شابات وشبان مجدداً في مسيرات مناهضة للنظام في وسط العاصمة طهران، كما ظهر في تسجيلات فيديو نشرت على الإنترنت الثلاثاء. وتظهر شابات وهن يصعدن سلالم كهربائية في محطات مترو في طهران ويهتفن «الموت للديكتاتور»، و«الموت للحرس الثوري»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويسمع من التسجيلات هتاف «الموت لخامنئي».
- توتر في الجامعات
ووقعت صدامات في جامعة «تربيت مدرس» بين الطلاب وأمن الجامعة، على وقع شعارات حادة مناهضة للنظام. وردد طلاب جامعة بهشتي في شمال طهران شعارات ضد قوانين الفصل بين الجنسين. رددت طالبات جامعة الزهراء في طهران شعار «خافوا... خافوا... كلنا مع بعض»، وشعار «نحن لا نريد متفرجين التحقوا بنا».

طلاب في جامعة بابُل بمحافظة مازنداران الثلاثاء (تويتر)

وجلس بعض أساتذة جامعة شريف وسط الطلاب لتناول وجبة الغداء في باحة الجامعة، في ثاني أيام إغلاق قاعات الطعام أمام الطلاب بسبب رفضهم قوانين فصل الجنسين في الصالات العامة. وخطف معلق مباريات كرة القدم البارز عادل فردوسي بور، والممنوع من دخول التلفزيون الرسمي منذ أكثر من عامين، الأضواء عندما جلس بين طلابه في جامعة شريف لتناول الغداء.
وتوجه المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي إلى قم، غداة منعه من إنهاء كلمته في جامعة خواجه نصير في طهران. وردد طلبة جامعة قم شعار «لا نريد ضيفاً قاتلاً... لا نريد نظاماً فاسداً»، بحسب فيديو نشره حساب «1500 تصوير» على «تويتر». وفي جامعة آزاد (الحرة) فرع جنوب طهران، ردد الطلاب شعار «لا نريد... لا نريد الجمهورية الإسلامية». أما في جامعة أصفهان فقال طلاب في شعاراتهم الغاضبة: «أربعون مهسا أميني... انحنى ظهر النظام». وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها اللجنة التنسيقية للنقابات الطلابية، تجمعات في جامعة «علم وصنعت» وعلامة وخوارزمي وجامعة آزاد فرع شمال طهران وفي جامعة شيراز في كلية الطب بجامعة مشهد، وجارتها سبزوار. بالإضافة إلى جامعات بابُل ويزد وكرمان وسنندج، وجامعة «جندي سابور» في الأحواز. وأسقط طلاب جامعة كرمان لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني.
وبحسب قائمة شعارات نشرتها اللجنة التنسيقية للنقابات الطلابية، ردد الطلاب أكثر من 20 شعاراً في تجمعات الثلاثاء، وكان لافتاً إصرار الطلاب على شعارات تطالب بإطلاق سراح زملائهم المعتقلين.
في غضون ذلك، نشرت نقابة الطلبة في جامعة طهران بياناً تدين فيه إجراءات رجال أمن الجامعة، معتبرين خضوع الطلاب لتفتيش جسدي وفحص أجهزة الجوال، في تباين مع «مبدأ عدم التجسس وانتهاكاً للخصوصية».
جاءت احتجاجات الثلاثاء غداة اتهامات لقوات الأمن بضرب تلميذات وسط حملة أمنية على الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني.

عادل فردوسي مع طلابه في جامعة شريف الثلاثاء (تويتر)

ويظهر عناصر من قوات الأمن وهم يطلقون الغاز المسيل للدموع بعد تجمعهم أمام مدرسة «صدر» المهنية للبنات في طهران الاثنين، بحسب التسجيلات التي تشاركها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.
وتبرز الشابات والتلميذات في واجهة الاحتجاجات. وقالت قناة «1500 تصوير» إن «طالبات من ثانوية الصدر في طهران هوجمن وجردن من ملابسهن لتفتيشهن وضربن».
ونقلت تلميذة واحدة على الأقل، هي سنا سليماني البالغة 16 عاماً إلى المستشفى بحسب «1500 تصوير» التي ترصد انتهاكات قوات الأمن الإيرانية. وأضافت: «احتج الأهالي فيما بعد أمام المدرسة. هاجمت القوات الأمنية الحي وأطلقت الأعيرة على منازل أشخاص»، طبقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
- 250 قتيلاً
ذكرت «وكالة ناشطي حقوق الإنسان» في إيران أن عدد قتلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني ارتفع إلى 252 محتجاً. وسقط من قوات الأمن 28 شخصاً. وأشارت الوكالة إلى سقوط 35 طفلاً خلال حملة القمع التي أطلقتها السلطات في مسعى للحد من الحراك الاحتجاجي. وقالت إنها تأكدت من هوية 1002 معتقل، لكنها لفتت إلى تقديرات عن 13309 معتقلين في المسيرات المناهضة للنظام.
وذكرت «هرانا» أن 214 طالباً بين المعتقلين، مشيرة إلى رصد 552 تجمعاً في 115 مدينة و98 مدينة في أنحاء البلاد حتى ثالث أيام الأسبوع السادس من الاحتجاجات.
بدورها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، أن عدد القتلى وصل إلى 234 شخصاً، ومن بينهم 29 طفلاً. وجاء في بيان المنظمة أن السلطات ترفض تسليم جثث الموتى حتى تحصل على تعهد من أهالي القتلى بالتزام الصمت أو تأكيد شهادات الوفاة المزورة المنسوبة إلى الطب الشرعي. وقالت أيضاً: «في بعض الحالات يجري دفن الجثة دون علم الأهالي وفي مكان بعيد عن محل إقامتهم».
وبحسب المنظمة، فإن محافظة بلوشستان سجلت أكبر عدد من الضحايا بواقع 93 قتيلاً وتليها محافظة مازنداران الشمالية بـ28 قتيلاً، وطهران بـ23.
وفي محافظة بلوشستان، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أمس، مقتل اثنين من قواته بنيران مسلحين مجهولين في زاهدان أحدهما برتبة عقيد.
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن قائد حرس الحدود الإيراني في محافظة كردستان غرب البلاد، أن أحد المجندين توفي بعد إصابته بجروح بالغة خلال مواجهات مع مسلحين.
قال المتحدث باسم القضاء الإيراني مسعود ستايشي، خلال مؤتمر صحافي، إن السلطات بدأت محاكمة الموقوفين خلال الاحتجاجات الأخيرة في أربع محافظات هي: طهران وألبرز وأصفهان وكردستان.
ونقلت وكالات رسمية عن ستايشي قوله إن «من ارتكبوا جرائم قتل وانتهاك حقوق الناس يجب أن يعلموا أن مواجهة القضاء ستكون عبرة ورادعة لهم»، مشدداً على أنهم «سينالون عقاباً شديداً».
ورداً على أسئلة تتعلق بتوقيف أجانب في الاحتجاجات، قال ستايشي إن المواطنين الفرنسيين «يواجهون تهمة التجمهر والتآمر ضد الأمن الإيراني والتجسس». وقال: «سلسلة المعلومات والتحقيقات على وشك الانتهاء».
بدوره، قال رئيس القضاء في محافظة كردستان، حسين حسيني لوكالة «تسنيم» إن التحقيقات بشأن 110 من الموقوفين في الاحتجاجات «انتهت»، لافتاً إلى توجيه لائحة اتهامات ضدهم ونقل ملفاتهم إلى المحكمة.
وأوضح المسؤول القضائي أن الموقوفين يواجهون تهم «الإخلال بالنظام العام» و«التجمهر والتآمر ضد أمن البلاد»، و«النشاط الدعائي ضد النظام» و«تحريب وحرق الأموال العامة» و«مهاجمة قوات الأمن»، وأشار إلى إمكانية طرح اتهامات مثل «المحاربة» و«العمل ضد الأمن عبر الانتماء لجماعات معادية»، وهي اتهامات تصل عقوبتها للإعدام.
- الموساد وشبكات التواصل
سياسياً، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إنه وجّه عدة رسائل عبر رؤساء بعض الدول إلى المسؤولين الأميركيين فيما يتعلق بالاحتجاجات. وأوضح رئيسي في كلمة ألقاها أمام «الجمعية العامة لوكالات أنباء آسيا والمحيط الهادي»، أنه قال في الرسائل إن «المسؤولين الأميركيين ارتكبوا خطأ في الحسابات».
وقال رئيسي: «ارتكب الأميركيون عدة مرات خطأ في اتخاذ القرارات وأخطاؤهم تسببت في خسارات كثيرة»، وأضاف: «انطباعاتهم خاطئة والبعض يظلهم ويعلنون عن مواقف مكلفة».
وقال الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» حسين طائب، إن «أحدث مثل وفاة مهسا أميني مخطط لها»، وادعى أن «التخطيط كان على عاتق جهاز الموساد». وأضاف: «حاول الأميركيون إثارة الاضطرابات في انتخابات الرئاسة 2013، عبر اغتيال أحد الأشخاص الذين يحملون جنسية مزدوجة ويلقون بالمسؤولية على عاتق الحكومة»، وأضاف: «أحبطنا تلك العملية واعتقلنا المتورطين»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
من جهتها، نقلت صحيفة «إيران» الحكومية عن طائب قوله: «كانت خطة الإسرائيليين لإثارة الاضطرابات في إيران البدء بقضيتي الحجاب والقضايا المعيشية منذ أكتوبر (تشرين الأول)». وأضاف: «حددوا وحدات من اليساريين في الجامعات لمتابعة قضايا الحجاب وتيارات الفتنة لمتابعة القضايا المعيشية، على أن يبدأوا من الجامعات وتنتقل إلى المعلمين، ومن ثم إلى الفئات الأخرى»، كما اتهم إسرائيل بالتخطيط لتحويل الاحتجاجات من قضية «فئات» إلى قضايا «عرقية» و«طائفية».
ومن جانبه، ألقى رئيس منظمة «الدفاع السلبي» الإيراني، غلام رضا جلالي باللوم على شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبرها مسؤولة عن اندلاع الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها إيران.
وقال جلالي: «من فرشوا السجادة الحمراء أمام واتساب وتليغرام وإنستغرام مسؤولون عن تهديد الأمن الاقتصادي والقضايا الاجتماعية». وبدورها، طالبت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» بـ«إرسال فاتورة الخسائر الأخيرة إلى إنستغرام وتويتر»، وقالت إنها «تشجع على إثارة الشغب من صناعة المولوتوف إلى التحريض على أعمال إرهابية»، علماً بأن السلطات الإيرانية تحجب «تويتر» منذ احتجاجات الخضراء في 2009.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).