إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

السلطة الفلسطينية تحذر من وضع «أخطر» مما تتصوره تل أبيب وواشنطن في نابلس

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
TT

إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، ووزير دفاعه بيني غانتس، بمواصلة العمل ضد مجموعة «عرين الأسود» في نابلس، بعد هجوم استهدف ورشة تصنيع قنابل للمجموعة في البلدة القديمة بنابلس، ليل الاثنين - الثلاثاء، وأدى إلى اشتباكات واسعة وطويلة تخللها إطلاق نار وتفجيرات، قتلت فيها إسرائيل 5 فلسطينيين في المدينة بينهم قائد العرين، وديع الحوح، قضى فيها أيضاً فلسطيني سادس في رام الله، ما فاقم مشاعر الغضب والحزن في باقي الضفة الغربية التي شهدت، أمس، إضراباً شاملاً ومواجهات وعمليات إطلاق نار.
وبينما أجرى الرئيس محمود عباس، اتصالات عاجلة لوقف الهجوم الإسرائيلي في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، داعياً إياها للتدخل الفوري، لـ«وقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية»، قال لبيد لإذاعة «كان» العامة، صباح الثلاثاء، إن على مجموعة «عرين الأسود» أن تعرف أن «نهايتهم ستكون سيئة»، مضيفاً: «لن تُردع إسرائيل أبداً عن العمل من أجل أمنها. جزء من هذه المجموعة هم أشخاص هاجموا عيدو باروخ (جندي قتل قبل أكثر من أسبوعين في محيط نابلس)».
وقال غانتس في تغريدة لاحقة، «لن تكون هناك مدن ملاذ للإرهابيين»، متوعداً باستمرار العمل ضد أي شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل، «حيثما ومتى لزم الأمر».
تصريحات لبيد وغانتس جاءت بعد ليلة اشتباكات صعبة، تابعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الشاباك رونين بار، من قاعدة كيرياه العسكرية في تل أبيب.
وبدأ الحدث عندما اكتشف الفلسطينيون قوات خاصة (المستعربون) تتسلل إلى البلدة القديمة في نابلس، فيما يبدو أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية خاصة، قبل أن يتصدى لهم مسلحون، فيقتحم الجيش الإسرائيلي المدينة من كل الاتجاهات، ويحولها إلى ساحة حرب واسعة، ويقتل وديع الحوح (31 عاماً) الذي يعتقد على نطاق واسع أنه قائد مجموعة «عرين الأسود»، إلى جانب 4 آخرين هم حسب وزارة الصحة الفلسطينية، حمدي قيم (30 عاماً) وعلي عنتر (26) وحمدي شرف (35) ومشعل بغدادي (27).
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه كان في طريقه لتدمير ورشة متفجرات في نابلس، تابعة لـ«عرين الأسود»، ونفذ مهمته فعلاً.
وأضاف: «داهمت قوة مشتركة من جنود الجيش الإسرائيلي، وعناصر من جهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات مكافحة الإرهاب، مخبأ في البلدة القديمة في نابلس كان يستخدمه أعضاء مركزيون في (عرين الأسود) كورشة متفجرات». وتابع أن «قوة من الوحدة الخاصة (اليمام) حاصرت المبنى، واشتبكت مع مسلحين حتى تم تدمير المبنى؛ العملية تمت بعد معلومات استخبارية دقيقة جمعها جهاز الشاباك الإسرائيلي». وحسب البيان، فإن الجنود أطلقوا النار على عدد من المسلحين، والفلسطينيين الذي أحرقوا الإطارات ورشقوا القوات بالحجارة خلال العمليات.
وحظي اغتيال الحوح الذي ينتمي لحركة «فتح» باهتمام إسرائيلي واسع، حتى إن لبيد أعلن عن مقتله. وقال الصحافي الإسرائيلي، إيتي بلومنتال، في تغريدة على «تويتر»، إن وديع الحوح كان هدف العملية الإسرائيلية، باعتباره قائد جماعة «عرين الأسود»، وكان المسؤول عن تصنيع العبوات وتوفير السلاح للمجموعة. ولاحقاً شيع الفلسطينيون الحوح ورفاقه في جنازة تقدمها مسلحون من «العرين»، فيما صدحت عشرات آلاف الحناجر «زفوا اللي اشتبك زفوا».
الهجوم على نابلس جاء بعد يومين من اغتيال إسرائيل أحد نشطاء مجموعة «عرين الأسود» بانفجار مدبر. ومع قتل إسرائيل الفلسطينيين الستة، يرتفع عدد الذين قضوا منذ بداية العام الحالي 183 فلسطينياً.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية «جريمة الحرب» الجديدة التي ارتكبتها إسرائيل في نابلس، وحملت الحكومة الإسرائيلية تداعيات هذا العدوان. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس محمود عباس، أجرى اتصالات عاجلة لوقف الهجوم في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، وداعياً إياها إلى «التدخل الفوري لوقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية. وأشاد عباس أيضاً بصمود المواطنين في الدفاع عن أرضهم.
كما أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، بياناً نعى فيه «أقمار فلسطين الستة المعتصمين باليقين وبحتمية انتصار صاحب الأرض على المحتل»، وأضاف: «العار لهذا الاحتلال المجرم الذي يمول انتخاباته بالدم الفلسطيني».
وكانت إسرائيل قتلت الشاب قصي التميمي في اشتباكات مع القوات في النبي صالح قرب رام الله، فجر الثلاثاء كذلك. وأججت هذه الحصيلة في يوم واحد غضباً فلسطينياً عارماً. وفيما تعهدت مجموعات «عرين الأسود» بالثأر لدماء أبنائها، عم إضراب شامل الضفة الغربية وقطاع غزة فيما تفجرت مواجهات في عدة مناطق في مشهد يذكر بالانتفاضة الثانية التي كانت تشهد مواجهات مسلحة وشعبية في أوقات مختلفة من اليوم.
في غزة، دعت الفصائل الفلسطينية غرفة العمليات المشتركة للانعقاد فوراً للتشاور في سبل دعم وإسناد المقاومة في الضفة والقدس. ودعا خالد البطش منسق القوى الوطنية والإسلامية، الفلسطينيين، إلى «الخروج إلى الشوارع في وقت متأخر الثلاثاء، وإلى التحرك والتظاهر فوراً، والاشتباك مع الاحتلال بجميع مناطق التماس، فيما أطلقت صفارات الإنذار في القطاع.
ونعت الفصائل الفلسطينية، أبناء الضفة المشتبكين، وتعهدت بالانتقام لهم، في وقت طالبت فيه حركة «الجهاد الإسلامي» بـ«امتداد المواجهة وتوحيد ساحاتها»، وقالت إن ذلك «هو الرد الأمثل والكابوس المرعب للاحتلال وجنوده ومستوطنيه الذين يتحملون تبعات هذه الجرائم». وتوحيد الساحات يعني دخول قطاع غزة على خط المواجهة، وهو احتمال بعيد طالما لا تريد حركة «حماس» ذلك.
التصعيد الكبير في الضفة جاء قبل أسبوع من موعد الانتخابات في إسرائيل، وهو ما قاد المؤسسة الأمنية إلى رفع التأهب واليقظة. وتتوقع إسرائيل رداً من «عرين الأسود»، وتخشى أن يلقي ذلك بظلاله على العملية الانتخابية. وارتفع عدد الإنذارات الساخنة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل، ليس فقط في الضفة الغربية وإنما في عمق الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».