إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

السلطة الفلسطينية تحذر من وضع «أخطر» مما تتصوره تل أبيب وواشنطن في نابلس

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
TT

إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، ووزير دفاعه بيني غانتس، بمواصلة العمل ضد مجموعة «عرين الأسود» في نابلس، بعد هجوم استهدف ورشة تصنيع قنابل للمجموعة في البلدة القديمة بنابلس، ليل الاثنين - الثلاثاء، وأدى إلى اشتباكات واسعة وطويلة تخللها إطلاق نار وتفجيرات، قتلت فيها إسرائيل 5 فلسطينيين في المدينة بينهم قائد العرين، وديع الحوح، قضى فيها أيضاً فلسطيني سادس في رام الله، ما فاقم مشاعر الغضب والحزن في باقي الضفة الغربية التي شهدت، أمس، إضراباً شاملاً ومواجهات وعمليات إطلاق نار.
وبينما أجرى الرئيس محمود عباس، اتصالات عاجلة لوقف الهجوم الإسرائيلي في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، داعياً إياها للتدخل الفوري، لـ«وقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية»، قال لبيد لإذاعة «كان» العامة، صباح الثلاثاء، إن على مجموعة «عرين الأسود» أن تعرف أن «نهايتهم ستكون سيئة»، مضيفاً: «لن تُردع إسرائيل أبداً عن العمل من أجل أمنها. جزء من هذه المجموعة هم أشخاص هاجموا عيدو باروخ (جندي قتل قبل أكثر من أسبوعين في محيط نابلس)».
وقال غانتس في تغريدة لاحقة، «لن تكون هناك مدن ملاذ للإرهابيين»، متوعداً باستمرار العمل ضد أي شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل، «حيثما ومتى لزم الأمر».
تصريحات لبيد وغانتس جاءت بعد ليلة اشتباكات صعبة، تابعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الشاباك رونين بار، من قاعدة كيرياه العسكرية في تل أبيب.
وبدأ الحدث عندما اكتشف الفلسطينيون قوات خاصة (المستعربون) تتسلل إلى البلدة القديمة في نابلس، فيما يبدو أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية خاصة، قبل أن يتصدى لهم مسلحون، فيقتحم الجيش الإسرائيلي المدينة من كل الاتجاهات، ويحولها إلى ساحة حرب واسعة، ويقتل وديع الحوح (31 عاماً) الذي يعتقد على نطاق واسع أنه قائد مجموعة «عرين الأسود»، إلى جانب 4 آخرين هم حسب وزارة الصحة الفلسطينية، حمدي قيم (30 عاماً) وعلي عنتر (26) وحمدي شرف (35) ومشعل بغدادي (27).
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه كان في طريقه لتدمير ورشة متفجرات في نابلس، تابعة لـ«عرين الأسود»، ونفذ مهمته فعلاً.
وأضاف: «داهمت قوة مشتركة من جنود الجيش الإسرائيلي، وعناصر من جهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات مكافحة الإرهاب، مخبأ في البلدة القديمة في نابلس كان يستخدمه أعضاء مركزيون في (عرين الأسود) كورشة متفجرات». وتابع أن «قوة من الوحدة الخاصة (اليمام) حاصرت المبنى، واشتبكت مع مسلحين حتى تم تدمير المبنى؛ العملية تمت بعد معلومات استخبارية دقيقة جمعها جهاز الشاباك الإسرائيلي». وحسب البيان، فإن الجنود أطلقوا النار على عدد من المسلحين، والفلسطينيين الذي أحرقوا الإطارات ورشقوا القوات بالحجارة خلال العمليات.
وحظي اغتيال الحوح الذي ينتمي لحركة «فتح» باهتمام إسرائيلي واسع، حتى إن لبيد أعلن عن مقتله. وقال الصحافي الإسرائيلي، إيتي بلومنتال، في تغريدة على «تويتر»، إن وديع الحوح كان هدف العملية الإسرائيلية، باعتباره قائد جماعة «عرين الأسود»، وكان المسؤول عن تصنيع العبوات وتوفير السلاح للمجموعة. ولاحقاً شيع الفلسطينيون الحوح ورفاقه في جنازة تقدمها مسلحون من «العرين»، فيما صدحت عشرات آلاف الحناجر «زفوا اللي اشتبك زفوا».
الهجوم على نابلس جاء بعد يومين من اغتيال إسرائيل أحد نشطاء مجموعة «عرين الأسود» بانفجار مدبر. ومع قتل إسرائيل الفلسطينيين الستة، يرتفع عدد الذين قضوا منذ بداية العام الحالي 183 فلسطينياً.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية «جريمة الحرب» الجديدة التي ارتكبتها إسرائيل في نابلس، وحملت الحكومة الإسرائيلية تداعيات هذا العدوان. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس محمود عباس، أجرى اتصالات عاجلة لوقف الهجوم في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، وداعياً إياها إلى «التدخل الفوري لوقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية. وأشاد عباس أيضاً بصمود المواطنين في الدفاع عن أرضهم.
كما أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، بياناً نعى فيه «أقمار فلسطين الستة المعتصمين باليقين وبحتمية انتصار صاحب الأرض على المحتل»، وأضاف: «العار لهذا الاحتلال المجرم الذي يمول انتخاباته بالدم الفلسطيني».
وكانت إسرائيل قتلت الشاب قصي التميمي في اشتباكات مع القوات في النبي صالح قرب رام الله، فجر الثلاثاء كذلك. وأججت هذه الحصيلة في يوم واحد غضباً فلسطينياً عارماً. وفيما تعهدت مجموعات «عرين الأسود» بالثأر لدماء أبنائها، عم إضراب شامل الضفة الغربية وقطاع غزة فيما تفجرت مواجهات في عدة مناطق في مشهد يذكر بالانتفاضة الثانية التي كانت تشهد مواجهات مسلحة وشعبية في أوقات مختلفة من اليوم.
في غزة، دعت الفصائل الفلسطينية غرفة العمليات المشتركة للانعقاد فوراً للتشاور في سبل دعم وإسناد المقاومة في الضفة والقدس. ودعا خالد البطش منسق القوى الوطنية والإسلامية، الفلسطينيين، إلى «الخروج إلى الشوارع في وقت متأخر الثلاثاء، وإلى التحرك والتظاهر فوراً، والاشتباك مع الاحتلال بجميع مناطق التماس، فيما أطلقت صفارات الإنذار في القطاع.
ونعت الفصائل الفلسطينية، أبناء الضفة المشتبكين، وتعهدت بالانتقام لهم، في وقت طالبت فيه حركة «الجهاد الإسلامي» بـ«امتداد المواجهة وتوحيد ساحاتها»، وقالت إن ذلك «هو الرد الأمثل والكابوس المرعب للاحتلال وجنوده ومستوطنيه الذين يتحملون تبعات هذه الجرائم». وتوحيد الساحات يعني دخول قطاع غزة على خط المواجهة، وهو احتمال بعيد طالما لا تريد حركة «حماس» ذلك.
التصعيد الكبير في الضفة جاء قبل أسبوع من موعد الانتخابات في إسرائيل، وهو ما قاد المؤسسة الأمنية إلى رفع التأهب واليقظة. وتتوقع إسرائيل رداً من «عرين الأسود»، وتخشى أن يلقي ذلك بظلاله على العملية الانتخابية. وارتفع عدد الإنذارات الساخنة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل، ليس فقط في الضفة الغربية وإنما في عمق الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على رغم مظاهر التأييد الواسع في صفوف الإسرائيليين للتصعيد الحربي، وتوسيع العمليات في الشمال، فإنهم بدأوا يسمعون ملاحظات، ويعبرون عن بعض القلق من أداء القيادات السياسية والعسكرية، والخشية من الغوص في «الوحل اللبناني» كما في حروب عديدة سابقة. وخرج رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية بمطلب إخلاء عشرات ألوف السكان فوراً إلى الجنوب، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم.

وقال رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري المعارض، يائير غولان، وهو جنرال كبير في الجيش شغل منصب نائب رئيس الأركان، وكان مرشحاً لمنصب رئيس الأركان، إنه يؤيد التوغل الذي قام به الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، لكنه يريد أن يحذر بشدة من «خطر الغوص مرة أخرى في الوحل اللبناني».

وقال غولان: «يبدو لي أن التوغل حتى نهر الليطاني مستوجب في الظروف الحالية، وعدا ذلك فإن الدخول إلى حرب طويلة داخل لبنان سيكون عملاً غير صائب. ولذلك ينبغي استغلال الظروف المميزة الموجودة الآن، فيما (حزب الله) أضعف من أي وقت مضى عسكرياً، ومعزول عن الدعم الإيراني، وشعبيته في لبنان في الحضيض».

وحذر غولان «أصحاب الرؤوس الحامية» والقادة «المتغطرسين»، الذين يطلقون التصريحات ضد المفاوضات، ويتحدثون عن احتلال أرض لبنان، فقال: «أعتقد أنه ينبغي منح فرصة لعملية سياسية بدعم فرنسي وأميركي. ولا أرى آلية ستؤدي إلى نزع سلاح لدرجة أن يقوم آخر عنصر في (حزب الله) بتسليم بندقيته الكلاشينكوف. ولذلك ينبغي الاستمرار في ضرب (حزب الله) عسكرياً، لكن في موازاة ذلك تحريك عملية سياسية بكل القوة كي تعزز الحكومة في لبنان».

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان في 16 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لبنان تعويضاً عن إيران

حذر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن يكون التصعيد في لبنان محاولة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للتعويض عن ضبابية الإنجازات في إيران. وقال: «طالما أن الإنجازات في إيران ليست واضحة ومطلقة، فإن نتنياهو بحاجة إلى تعويض في لبنان. والجيش الإسرائيلي أيضاً، القلق من كشف محدودية قدراته في الجولة القتالية السابقة، يؤيد التصعيد في لبنان».

وأضاف أنه بدا واضحاً من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، يوم الخميس الماضي، أنه «يدرك جيداً أن الأمور لا تسير على ما يرام. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثات مع كبار الضباط أيضاً. وفي هذه الأثناء لا توجد حلول سهلة في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن إسرائيل ورطت نفسها في حرب استنزاف جديدة في كلتا الجبهتين. بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال موجودة. والخطر من لبنان واقعي، وليس متخيلاً».

وانضم إلى الانتقادات رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية، والذين يؤيدون هم أيضاً التصعيد في لبنان، ولكنهم يخشون من أن القرار بهذا التصعيد لم يأخذ في الاعتبار وضع السكان هناك. وحذروا من قرار الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن إخلاء السكان، وطالبوا بتغيير القرار فوراً، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم، وقالوا إنه يجب إخلاء نحو 20 ألف شخص، وإن هذا العدد قد يرتفع إلى 45 ألفاً إذا شمل الإخلاء مدينة كريات شمونة. واعتبروا إبقاء السكان في بيوتهم، مع إعلان الجيش، صباح اليوم الاثنين، عن بدء عملية برية في جنوب لبنان هو «هدر للأرواح».

وقال رئيس المجلس المحلي في بلدة شلومي، غابي نعمان، إن «الحكومة ملزمة بالخروج من المكاتب، وإدراك أننا لا نستطيع الخروج من البيت. ويوجد هنا 3000 شخص من دون حماية»، معتبراً أن الحكومة لا تخلي السكان لأسباب اقتصادية، لأنها لا تريد دفع تعويضات.

وقال رئيس مجلس محلي حَتسور، ميخائيل كَسبا، إنه «تم التخلي عن السكان هنا، وهم يتعرضون منذ سنتين إلى جهنم، ويُقصفون، ولا أحد يعترف بهم، وأشعر بأن الحكومة تطلق النار في ظهرنا».

يذكر أن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن التصعيد مرتبط بالأنباء التي تحدثت عن بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. وأنه جاء جزءاً من العقيدة الجديدة في الجيش بأن تجرى كل مفاوضات هدوء وسلام فقط تحت النار.

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

العملية البرية

كان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح اليوم (الاثنين) عن بدء عملية برية مركّزة جنوب لبنان تستهدف مواقع رئيسة ضمن جهود توسيع منطقة الدفاع الأمامي، للحد من التهديدات على شمال إسرائيل. وقال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال تقييم الوضع: «بدأ الجيش مناورة برية لإزالة التهديدات، وحماية سكان الجليل والشمال. لن يعود مئات آلاف سكان جنوب لبنان إلى منازلهم جنوب نهر الليطاني حتى يُؤمن سلام سكان الشمال». وقال كاتس إن «مئات آلاف سكان جنوب لبنان الشيعة الذين نزحوا عن بيوتهم لن يعودوا إلى بيوتهم في جنوب نهر الليطاني طالما لا يتم ضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل.

وأضاف أنه ورئيس الحكومة، نتنياهو، أوعزا للجيش الإسرائيلي «بهدم بنى تحتية إرهابية في قرى التماس المحاذية للحدود في لبنان، لمنع عودة (حزب الله) إلى المكان، مثلما تم تماماً مع (حماس) في غزة في مناطق رفح وبيت حانون ومناطق واسعة، ومثلما يتم الآن ضد الأنفاق في غزة».

وهدد كاتس بأن «(حزب الله) سيدفع أثماناً باهظة جراء عدوانيته وعملياته في المحور الإيراني من أجل إبادة إسرائيل. وستتم إبادتهم وسيُبادون». وأضاف: «إذا كان نعيم قاسم مشتاقاً جداً لنصر الله وخامنئي، فبإمكانه أن يلتقي بهما قريباً في أعماق جهنم سوية مع جميع قتلى محور الشر. وقد تعهدنا بالأمن لسكان الشمال، وهكذا سنفعل بالضبط».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى تعميق منطقة الأمن الأمامي، وإبعاد التهديدات المباشرة، بما في ذلك بنى تحتية لـ«حزب الله». وتعتبر الخطوة جزءاً من استراتيجية تشمل تقليل الهجمات الصاروخية، ما يتيح للجيش حرية الحركة لتنفيذ عمليات مستمرة لإضعاف قدرات الحزب تدريجياً. وأشار الجيش إلى أن العملية تأتي أيضاً في إطار ممارسة ضغط على الحكومة اللبنانية للتعامل مع «حزب الله»، بالتنسيق مع ضغوط من الولايات المتحدة وفرنسا، في محاولة لتحقيق توازن أمني واستراتيجي في المنطقة.


لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب، وسط سلسلة لقاءات واتصالات داخلية وخارجية تبحث في سبل التهدئة مع غياب المؤشرات الإيجابية حيال التجاوب مع مبادرة الرئيس جوزيف عون حول التفاوض المباشر مع تل أبيب، سواء من الجانب الإسرائيلي، أو من قبل «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى، الاثنين، كلاً من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.

لقاءات رئاسية ودعم لمبادرة عون

وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور، يسجل دعم داخلي لمبادرة رئيس الجمهورية الذي التقى رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، معلناً تأييده للمبادرة الرئاسية، ومعتبراً أنها «تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية». ودعا سليمان مختلف الأطراف اللبنانية إلى المساهمة في أي مسار تفاوضي يهدف إلى حماية مصلحة لبنان، مؤكداً أن مطالب لبنان في أي مفاوضات «واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة».

كما استقبل عون البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن بدوره تأييده للمبادرة، معتبراً أنها تصب في «خير لبنان ومصلحته»، ومشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وقيادته ومنوهاً بصمود سكان القرى الحدودية.

وكان الراعي التقى في مقر البطريركية المارونية، وفداً من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة. وأكد النائب راجي السعد بعد اللقاء، دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية إلى جانب دعم الحكومة والجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.

تحرك دبلوماسي باتجاه بري

وعن لقاءات رئيس البرلمان نبيه بري مع السفيرين الأميركي والفرنسي، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك باتجاه بري الذي يتولى بدوره التواصل مع «حزب الله»، يأتي في إطار استكمال المساعي والاتصالات التي بدأها عون، لافتة إلى أن الفرنسيين يواصلون جهودهم لمحاولة إنجاح مبادرتهم التي تتقاطع مع مبادرة عون، ويدفعون في اتجاه إيجاد صيغة تمثيل للطرف الشيعي في الوفد التفاوضي الذي بدأت الرئاسة العمل على تشكيله للمشاركة في أي مفاوضات محتملة، بحيث يعملون على إقناع بري بتسمية شخصية تمثل هذا الطرف.

وفيما رأت المصادر أن البيان الذي صدر إثر لقاء السفير الفرنسي مع رئيس البرلمان «لم يعكس أي مؤشرات إيجابية واضحة في هذا الاتجاه»، لفتت «إلى أن زيارة السفير الأميركي إلى عين التينة تندرج أيضاً في إطار استطلاع موقف بري من هذا المسار، في ظل المساعي الدولية القائمة لمحاولة بلورة مخرج سياسي للأزمة».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو (رئاسة البرلمان)

وعدم التجاوب من «الثنائي الشيعي» تقابله أيضاً سلبية من قبل إسرائيل، وتقول المصادر في هذا الإطار: «لم يصل حتى الآن أي جواب واضح من الجانب الإسرائيلي على المبادرة، وما يتم تداوله حتى الآن يقتصر على تسريبات إعلامية لا يمكن البناء عليها، أو اعتبارها موقفاً رسمياً».

وكانت قد اكتفت رئاسة البرلمان بالإعلان في بيان لها عن لقاء بري السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، «حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وأكد بري خلال اللقاء، «تقديره للجهود التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك باتفاق (تشرين 2024) ولجنة (الميكانيزم) باعتبارهما الإطار العملي والتفاوضي لتطبيق الاتفاق»، وأشارت في الوقت عينه، إلى أنه «تابع التطورات السياسية والميدانية خلال لقائه سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ميشال عيسى».

لقاءات حكومية

وعلى الصعيد الحكومي، بحث وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في التطورات اللبنانية والإقليمية، وتركّز النقاش على سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أدانت تركيا «بشدة»، الاثنين، العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، محذّرة من «كارثة إنسانية جديدة» في الشرق الأوسط.

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «ندين بشدة العملية البرية الإسرائيلية في لبنان التي تزيد زعزعة الاستقرار في المنطقة». وأضافت أن «تطبيق حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو سياسات إبادة جماعية وعقاب جماعي، هذه المرة في لبنان، سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة».