مقتل مسعفَين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

TT

مقتل مسعفَين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

تشييع أكثر من 7 أشخاص قتلوا بضربات إسرائيلية على بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
تشييع أكثر من 7 أشخاص قتلوا بضربات إسرائيلية على بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

قُتل مسعفان وأصيب 5 آخرون، الأحد؛ جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطتين للهيئة الصحية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار المعلن.

وأفادت وزارة الصحة، في بيان، باستهداف إسرائيل «بشكل مباشر في غارتين نقطتين للهيئة الصحية»؛ ما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف وإصابة اثنين آخرين في تبنين، مندّدة بمضي تل أبيب في «خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، فإن إسرائيل تواصل شنّ غارات دامية؛ خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى تابعة لـ«حزب الله»، وتوقع قتلى بينهم مدنيون. فيما يعلن «حزب الله» قصف شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات.

صلاة الجنازة على 7 أشخاص قتلوا بغارات إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ووسّعت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة نطاق غاراتها؛ التي أوقعت السبت 10 قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في 16 أبريل الماضي، على حقّ إسرائيل في «اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها، والوشيكة، والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف أكثر من «85 (موقعَ) بنية تحتية لـ(حزب الله)» بمناطق عدّة في لبنان، «جوّاً وبرّاً» خلال الساعات الـ24 الماضية التي سبقت البيان.

أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء الحرب على لبنان عن نحو 2800 قتيل (إ.ب.أ)

وتأتي الغارات في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة محادثات يومَيْ 14 و15 مايو (أيار) الحالي في واشنطن، يشارك فيها السفير السابق سيمون كرم الذي عينه الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الشهر الماضي رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.

لبنانيات يشيّعن بمدينة صيدا جثامين 9 أشخاص قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية جبشيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة جولتَيْ محادثات في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت يوم 2 مارس (آذار) الماضي عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل.

ومنذ بدء الحرب، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن نحو 2800 قتيل، سقط العشرات منهم منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

الولايات المتحدة​ جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

رحبت الولايات المتحدة الجمعة بمحادثات «بناءة» بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

أسفرت غارات إسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور في جنوب لبنان، الجمعة، عن مقتل 11 شخصا من بينهم مسعف ومواطن سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، وبالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

قلعة الشقيف... وجهة إسرائيل الجغرافية للقبض على جنوب لبنان

تعيد الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قلعة الشقيف ومحيطها شرق النبطية، إحياء الجدل حول واحد من أكثر المواقع حساسية في جنوب لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القاصرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
TT

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

أرغم فيضان نهر الفرات الحكومة السورية على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية ليس فقط لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر، وإنما لمحاولة ردم الفجوة بين أهالي تلك المناطق والإدارة المركزية في دمشق التي تُتهم من بعض المواطنين بأن عينها على ثروات ونفط المنطقة فقط، فيما أهلها يعانون من دمار واسع خلّفته الحرب، وعقود طويلة من التهميش.

ورد الرئيس أحمد الشرع على هذا الاتهام بالقول إن أهل دير الزور والمناطق الشرقية هم «ثروة» لسوريا، مضيفاً في لقائه مع وجهاء دير الزور خلال زيارته لها يوم الجمعة للوقوف على تداعيات الفيضان في المحافظة: «أنتم أهل كرم وجود وعشائر وقبائل كريمة».

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وقالت مصادر حضرت الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن إطلالة الرئيس السوري في دير الزور حملت رسالة طمأنة للأهالي بوصفه فرداً منهم. ولفتت المصادر إلى قيام الرئيس الشرع بخلع السترة الرسمية أثناء إلقاء التحية على عدد من المواطنين الذين تجمعوا للترحيب به في دير الزور، مشيرة إلى أن ذلك يعبّر عن شعوره بالأريحية وسط الأهالي. وتابعت المصادر أنه بعيداً عن الرسائل الرمزية، كان الأهم في الزيارة عدد الوزراء الذين رافقوا الرئيس السوري، ما يؤكد جدية حكومته في معالجة احتياجات المنطقة وتفكيك حالة الاحتقان.

وأوضحت المصادر أن الوزراء عقدوا اجتماعاً مع وجهاء دير الزور أعقبه اجتماع للشرع مع الوجهاء حضره وزراء الطاقة والإدارة المحلية والصحة والزراعة والنقل والطوارئ والاتصالات، كما كان حاضراً أمين عام الرئاسة السابق وشقيق الرئيس ماهر الشرع، ومن وزارة الخارجية حضر مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش.

ولم تقتصر القضايا المطروحة على موضوع الخدمات، واحتواء تداعيات الفيضان، وإنما جرى طرح ملفات تُعد سبباً أساسياً في مراكمة الاحتقان، أبرزها ملف معتقلين كانوا في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجرى نقلهم إلى العراق. وطالب بعض الحضور بكشف مصيرهم وإعادتهم إلى سوريا ومحاكمتهم فيها. كما تم التطرق إلى أوضاع مقاتلين في «الجيش السوري الحر» وآخرين من المعارضين السابقين الذين كانوا رديفاً للقوات الحكومية الجديدة منذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024. ويشكو هؤلاء من تعرضهم للتهميش الآن بعدما شاركوا في مواجهات أمنية صعبة ضد النظام السابق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في فبراير (شباط) 2026 نقل أكثر من 5,700 معتقل متهمين بالانتماء إلى «داعش» من مراكز الاحتجاز لدى «قسد» إلى العراق. وجاء ذلك في إطار ما وُصف بأنه إجراء أمني وقائي لمنع فرار الإرهابيين من معسكرات «قسد» إثر تقدم القوات السورية وبسط سيطرتها على شرق وشمال شرقي سوريا نهاية العام الماضي.

مواطنون يعبرون نهر الفرات بقارب في دير الزور السبت (رويترز)

على صعيد آخر، طالب وجهاء دير الزور بإعادة النظر بالتعيينات الإدارية بالمحافظة لا سيما التعيينات المفتقرة للخبرة، حسب رأيهم. كما طالبوا بتحديد الصلاحيات ومنع التدخل فيما يخص سلطات الإدارة المحلية، مع التأكيد على مبدأ الشفافية واطلاع المواطنين على حيثيات القرارات التي تتخذ في مناطقهم.

من جانبه، أشار الرئيس الشرع إلى أن «الدولة الحالية ورثت أكثر من 60 عاماً من المشكلات التي فيها أذى متعمد للواقع السوري» على المستويات القانونية والاقتصادية والخدمية. وانتقد الاعتماد المفرط على الإجراءات الإسعافية، قائلاً إن «الحلول الإسعافية تستنزف الدولة، وتدفع إلى استراتيجيات ردود الأفعال»، مؤكداً أهمية «تجزئة المشكلات وحلها حسب الأولويات»، بناء على أسس صحيحة.

ورغم الأجواء الإيجابية للزيارة، فإن هناك من حذّر من الوقوع مجدداً في «فخ الإحباط» بعد الوعود التي قدمتها الحكومة. ورأى الصحافي ياسر العيسى (وهو من دير الزور) وجود مبالغة في تركيز الاهتمام بزيارة الرئيس والوزراء على عملية البدء الفوري ببناء جسر «السياسية» وهو المعبر الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور، رغم وجود قضايا قد تكون أكثر أهمية، مشيراً إلى أنه «إذا أردنا الحديث عن الجسور فإن جسر الميادين الذي خرج عن الخدمة منذ أكثر حوالي 10 سنوات أكثر أهمية من جسر السياسية، اقتصادياً وتجارياً وخدمياً، ومع ذلك تم الاهتمام بالأول على حساب الثاني». وقال العيسى لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة بالمجمل كانت إيجابية، ولكن علينا انتظار ظهور النتائج على الأرض، فالمشكلة ليس فقط بتضرر الجسور رغم أهميتها، إلا أن هناك ما هو أهم مثل خروج أكثر نحو 62 محطة مياه عن الخدمة بسبب الفيضان، ما سيحرم أكثر من 50 في المائة من سكان المحافظة من المياه قريباً ما لم تعالج هذه المشكلة، إضافة إلى مشكلات كبرى أخرى متعلقة بالبنية التحتية».

ولفت العيسى إلى أن معظم أهالي مدينة دير الزور المهجرين خلال الحرب لم يعودوا رغم عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة. وسبب ذلك، حسبما قال، هو تدمير ما يقرب من 70 في المائة من أحياء المدينة، وغياب حد أدنى من الخدمات اللازمة لإعادة تأهيل منازلهم، وتردي البنية التحتية، مشيراً إلى أن الآمال كانت كبيرة بعودة سريعة للمهجرين بعد سقوط النظام السابق، موضحاً أن هذه العودة بحاجة إلى إمكانيات هائلة ربما تتجاوز ما هو متاح للحكومة الحالية.

المياه تتدفق عبر بوابات سد الفرات في مدينة الطبقة (رويترز)

وأعلنت وزارة الطاقة السورية، السبت، أن المؤسسة العامة لسد الفرات أغلقت البوابة رقم 4 في سد الطبقة بريف محافظة الرقة، بالتزامن مع استمرار انخفاض واردات المياه المقبلة من تركيا، وهذه (البوابة) كانت تمرر نحو 300 متر مكعبة من المياه في الثانية قبل إيقافها، ما خفّض كميات المياه التي تمر عبر سد الفرات إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تهدف إلى إعادة منسوب المياه في نهر الفرات ضمن محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية تدريجياً وبطريقة آمنة.

وتسبب فيضان نهر الفرات غير المسبوق منذ عقود بأضرار كبيرة، أبرزها وفاة أربعة أطفال، وحالات غرق كثيرة، ومواجهة أكثر من 2500 عائلة خطر النزوح القسري لا سيما في مناطق حويجة قاطع وحويجة صكر. كما أتلف الفيضان المحاصيل الزراعية بمساحة تمتد على نحو خمسة آلاف دونم من الأراضي على ضفاف النهر، بالإضافة إلى جرف الجسور الترابية الأربعة التي تربط دير الزور بمحيطها.


مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

وأفاد «المركز الفلسطيني للإعلام» بـ«ارتقاء جمال أبو عون، رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا، وإصابة اثنين آخرين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط نقطة شرطة شمال مدينة دير البلح».

وذكرت مصادر محلية أن «مدفعية الاحتلال ركزت قصفها على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع، وسط تحركات نشطة للآليات العسكرية. كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين».

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

ووفق المركز، «شهدت مدينة غزة اعتداءات مماثلة، فقد تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية للمدينة لقذائف مدفعية أطلقتها قوات الاحتلال سقطت في مناطق مفتوحة وبالقرب من تجمعات سكنية»، مشيراً إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح».

ولم تتوقف الطائرات المُسيرة الإسرائيلية عن التحليق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي.

Your Premium trial has ended


لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية والحد من اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل للطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار، الذي قدمه لبنان خلال جلسة مفاوضات أمنية عقدت في واشنطن، فيما يستعد لبنان للجلسة الثانية من المفاوضات السياسية يوم الثلاثاء المقبل.

وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، خلال اجتماع في قصر بعبدا، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها لتشمل عدداً من المدن والقرى، ولا سيما في قضائي صور والنبطية، إضافة إلى عمليات تفجير المنازل وهدمها وتجريف الأراضي وتدمير المعالم التاريخية.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيسين اتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات، كما قيّما نتائج الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، حيث شدد الجانب اللبناني على تمسكه بأولوية وقف إطلاق النار.

كذلك تناول البحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، إضافة إلى متابعة الأوضاع الأمنية وشؤون النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

ولم يثمر الاجتماع الأمني يوم الجمعة وقفاً لإطلاق النار، رغم أن الجلسة هي الأولى من نوعها منذ عقود. ورحبت الولايات المتحدة الجمعة بمحادثات «بناءة» بين الوفدَيْن العسكريَين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون. وقال نائب وزير الدفاع، إلبريدج كولبي، على منصة «إكس»: «استقبلتُ في البنتاغون وفوداً عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين».

وأضاف: «كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، طومي بيغوت، قد قال إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، «أشاد روبيو بشجاعة الرئيس عون ورؤيته في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، حتى في وقت يواصل فيه (حزب الله) محاولاته لعرقلة تلك المحادثات على حساب الشعب اللبناني».

وأعاد التأكيد أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية الكاملة عن القتال المستمر، وشدد على ضرورة أن يوقف «حزب الله» فوراً هجماته واستفزازاته من أجل إتاحة خفض التصعيد. كما أكد مجدداً أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حكومة لبنان في وقت تعمل فيه على اغتنام فرصة تاريخية لتحقيق السلام وإعادة الإعمار ومستقبل أفضل لشعبها.

«حزب الله»

ويرفض «حزب الله» الخطوات الحكومية والمسار التفاوضي الذي يسلكه الرئيس اللبناني جوزيف عون. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب علي فياض، إن «القاعدة الثابتة التي يجب أن تظل حاضرة وواضحة للجميع، هي أن أي وجود إسرائيلي على أرضنا، مهما تكن طبيعته أو شكله أو حجمه، هو احتلال يجب أن يقاوم ويواجه دون هوادة، حتى لو كان هناك اختلال في موازين القوى، لأن المقاومة في مرحلتها الراهنة، هي مقاومة دفاعية صرف»، مضيفاً أن حزبه «يمارس الدفاع عن النفس وعن الوجود والأرض والأهل، وهذه الوظيفة بديهية وطبيعية ويجب أن تكون خارج أي نقاش وأي انقسام وأي خلاف سياسي».

وقال: «هذه الوظيفة مطلوبة أيضاً بل ضرورية حتى في إطار المنطق التفاوضي، لأن المفاوض الذي لا يملك عوامل قوة، ولا يستند إلى هذه العوامل، هو يفاوض على انهزامه واستسلامه ورضوخه لشروط العدو، وهنا مقتل المفاوض اللبناني الذي نزع الغطاء القانوني عن المقاومة وتخلى عنها ودخل في خصام معها، قبل التفاوض وأثناءه، ودون أن يتمكن بالمقابل من تحقيق أي مكتسبات مطلقاً».