وسط حديث عن وساطة تركية جديدة بين أفرقاء ليبيا، بدأ رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة زيارة غير معلنة إلى مدينة إسطنبول التركية، تزامناً مع وجود غريمه فتحي باشاغا رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب، بالإضافة إلى خالد المشري رئيس مجلس الدولة.
ولم يعلن المسؤولون الثلاثة أو تركيا عن هذه الزيارة بشكل رسمي، لكن وسائل إعلام محلية ليبية كشفت عنها في إطار ما وصفته بوساطة تركية جديدة ومحتملة، مشيرة إلى أن الدبيبة الذي يرافقه محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومته، ربما يكون بصدد توقيع اتفاقية لشراء المزيد من الطائرات التركية المسيرة.
وقالت مصادر محلية إن تركيا تستهدف وقف التصعيد الإعلامي بين المشري والدبيبة على خلفية تلاسنهما المعلن مؤخراً بسبب اعتراض الدبيبة على الاتفاق الذي أبرمه المشري مؤخراً مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب في المغرب، بشأن المناصب السيادية وتوحيد السلطة التنفيذية.
وكشفت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، النقاب عن «مقترح تركي بدمج جزئي لحكومة باشاغا في حكومة الدبيبة، بما في ذلك تعيين باشاغا نائباً للدبيبة أو تبادل رئاسة الحكومة فيما بينهما خلال الفترة المقبلة، على أمل أن يسفر ذلك عن الوصول بالبلاد إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة منذ نهاية العام الماضي».
واعتبر ناجي مختار، نائب المشري أنه «لا خلاف على توحيد مؤسسات الدولة وتجديد الشرعية للمؤسسات السيادية»، لافتاً في تصريحات أمس إلى «حاجة ليبيا لحكومة موحدة لتأكيد وجودها وسيادتها؛ لتجنب مزيد من الانقسام» على حد تعبيره.
بدوره، أعلن السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند ترحيبه الحار بتعهد عبد الله باتيلي رئيس بعثة الأمم المتحدة ببناء الإجماع الوطني من أجل المضي قدماً في الاستعداد للانتخابات، وكذلك نيّته إحياء المسار الأمني.
وكان باتيلي قد اعتبر في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، مساء أول من أمس، منذ توليه مهام منصبه، أن الأزمة السياسية في ليبيا لا تزال قائمة دون أن تلوح في الأفق نهاية واضحة للمأزق الذي طال أمده بشأن السلطة التنفيذية.
وقال إنه شرع منذ وصوله إلى ليبيا في سلسلة من المشاورات مع طيف واسع من الفاعلين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين الليبيين، فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني من جميع مناطق البلاد؛ بهدف اكتساب فهم أفضل للتحديات الحالية والحلول الممكنة وتطلعات الشعب الليبي، لافتاً إلى أنه شدد على أهمية ضمان دعم المجتمع الدولي للجهود الليبية بطريقة منسقة، والالتفاف حول قيادة الأمم المتحدة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه تعميق الانقسامات.
وأعلن أنه قرر إيلاء أولوية للمشاورات مع الجهات الفاعلة المؤسسية والسياسية والأمنية والمجتمع المدني في ليبيا، وعبر جميع أنحاء البلاد، بما ذلك جنوبها وشرقها وغربها، موضحاً أن مشاوراته مع الفاعلين الليبيين استهدفت اكتساب فهم أفضل للتحديات الحالية والحلول الممكنة وتطلعات الشعب الليبي.
ولاحظ «أنه بعد مشاوراته الأولية لا تزال هناك اختلافات كبيرة حول الطريقة التي يرغب بها الليبيون للتغلب على الأزمة الحالية»، لافتاً إلى أنه أكد لمحاوريه الليبيين أن حل الأزمة يجب أن يأتي من داخل ليبيا، استناداً إلى إرادة الشعب الليبي، كما حثهم على الإصغاء إلى تطلعات الشعب للسلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية، وإلى قيادة تستجيب لإرادتهم.
وأوضح أن الجهود المبذولة لحل القضايا العالقة المتبقية والمتصلة بالقاعدة الدستورية للانتخابات لا تصب، فيما يبدو، في سبيل اتخاذ إجراءات ملموسة من جانب الجهات الفاعلة ذات الصلة، مما يزيد من تأخير احتمالات إجراء انتخابات شاملة وحرة ونزيهة لإنهاء المرحلة الانتقالية واستعادة شرعية المؤسسات.
وقال إن المسار الأمني في ليبيا تأثر بسبب الجمود السياسي الذي طال أمده، مشيراً إلى أن الانتخابات في ليبيا قد تؤجَّل لعدم وجود إجراءات ملموسة بالمسار الدستوري.
وعلى الرغم من أنه أقر بأن هناك ما وصفه بخلافات عميقة بشأن إنهاء الوضع الراهن، لكنه لفت في المقابل إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وأضاف: «ينبغي إعادة تنشيط المسار الأمني لأنه تأثر سلباً بالمأزق السياسي الذي طال أمده».
إلى ذلك، قال أعضاء في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، إنها ستجتمع مجدداً غداً في مدينة سرت مع المبعوث الأممي، بغرض الترتيب لاستئناف عملها.
وزار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، رفقة احميدة حومة وزير الدفاع بحكومة باشاغا الموازية، أمس، معرض بنغازي الدولي الأول للكتاب، الذي يُقام تحت شعار «بنغازي الثقافة... مُستقبل الوطن»، بمشاركة أكثر من 200 دار نشر ومكتبة من 13 دولة عربية وأجنبية.
بدوره، أشاد ليزلي أوردمان القائم بالأعمال الأميركي في طرابلس، بالتقدم الذي تم إحرازه في مؤتمر بنغازي 2033 الذي نظمته منظمة تنمية محلية بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتعزيز قضايا السلام والاستقرار وإعادة إعمار مدينة بنغازي.
واعتبر، في بيان وزعته السفارة الأميركية عبر «تويتر»، أن النشاط المجتمعي الذي يتم إنشاؤه على المستوى الوطني، وتنفيذه محلياً، أمر حيوي لإحداث تغيير إيجابي.
وأكد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، الذي اجتمع مساء أول من أمس، برفقة نائبيه مع سفير إيطاليا جوزيبي بوتشينو، أهمية التوافق بين جميع أطراف العملية السياسية على قاعدة دستورية مؤسسة للاستحقاق الانتخابي، مشيراً في بيان إلى أن «الاجتماع بحث سُبل استكمال المسار الدستوري بين مجلسي النواب والدولة، والذهاب إلى إجراء الانتخابات التي يتطلع إليها الشعب الليبي».
من جهتها، استغلت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، مشاركتها في «المنتدى الدولي للسلام والأمن» في نسخته الثامنة بدكار، للتأكيد مجدداً على أن «استقرار ليبيا مصلحة دولية، وأن إرادة الليبيين من أجل السلام قوية».
واعتبرت أن «العبث بأمن ليبيا لتقويض استقرارها يمثل تهديداً كبيراً يجب أن يتحد الأفارقة لمواجهته»، كما دعت الاتحاد الأفريقي لتشكيل «فريق استجابة سريع لمواجهة أي أزمات متعلقة بأزمات الغذاء أو تأثر إمدادات الطاقة عالمياً تسهم في تعقيد الأزمات التي تعيشها شعوب القارة».
8:33 دقيقه
أفرقاء ليبيا إلى تركيا وسط حديث عن «وساطة جديدة»
https://aawsat.com/home/article/3950981/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%C2%AB%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%C2%BB
أفرقاء ليبيا إلى تركيا وسط حديث عن «وساطة جديدة»
ترحيب أميركي بتعهدات المبعوث الأممي
صورة وزعها مكتب المشير خليفة حفتر لزيارته «معرض بنغازي للكتاب»
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
أفرقاء ليبيا إلى تركيا وسط حديث عن «وساطة جديدة»
صورة وزعها مكتب المشير خليفة حفتر لزيارته «معرض بنغازي للكتاب»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






