مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن جلسات الحوار مع دمشق لم تؤدّ إلى نتائج إيجابية... ومسيرات أنقرة قتلت مدنيين وأفضل قيادات «قسد» ضد «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
TT

مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، من «التطبيع الشامل» بين أنقرة ودمشق، وقال إن هذه «المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم»، وستكون «بعيدة عن إنتاج حل سياسي جاد». وأضاف: «ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته، بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة» بين دمشق وأنقرة.
وقال عبدي إن «غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري» مقتنعة بأن أية عملية عسكرية تركية شمال شرقي سوريا «ستجلب الويلات للشعب السوري»، لافتاً إلى أن الجيش التركي شنّ، خلال السنتين الماضيتين، 70 ضربة بطائرات مسيرة استهدفت المدنيين و«خيرة القيادات العسكرية ضد داعش».
وأوضح، رداً على سؤال، أن جولات عدة من الحوار جرَت بين دمشق وقادة شمال شرقي سوريا، لكنها لم تصل إلى نتائج ملموسة. وقال: «لا يمكن عسكرياً تفكيك قوات سوريا الديمقراطية إلى أفراد هنا وهناك. فلهذه القوات مهامّ ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً. ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها».
وأشار عبدي إلى أن اللامركزية «مدخل للحل السياسي»، لافتاً إلى أن «النظام (السوري) تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط». وزاد: «منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا».
وهنا نصُّ الحديث الذي أُجري عبر البريد الإلكتروني:
> أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشاراتٍ كثيرة لاحتمال التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد. كيف ترى احتمالات هذا التطبيع؟
- في الواقع، العلاقات الأمنية مستمرة بين الجانبين منذ سنوات. الآن يتحدث الطرفان عن التطبيع الشامل. ووفق ما أعلنت الحكومة التركية، فإن التطبيع مشروط بترحيل اللاجئين السوريين وتقويض صيغة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وهناك من يتحدث عن نموذج المصالحات من أجل تحديد مصير الفصائل العسكرية العاملة تحت لواء الجيش التركي في المناطق المحتلة.
نعتقد أن هذه المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم، كما أن نموذج «المصالحات» ليس إلا تكتيكاً مؤقتاً سرعان ما سيؤدي إلى انفجار القضايا مجدداً، كما نرى في درعا، على سبيل المثال. في العموم، التطبيع الذي يتحدثون عنه بعيد عن إنتاج حل سياسي جاد. لا يمكن معالجة معاناة السوريين بهذه الطريقة، خاصةً بعد سنوات طويلة من الحرب المدمرة.
> هل أنتم قلقون بشأن صفقةٍ ما بين دمشق وأنقرة برعاية موسكو؟
- نأخذ هذا الأمر على محمل الجِد، ونتخذ تدابيرنا حيال ذلك. لو تمّت تلك الصفقة، فستستهدف إرادة أهلنا الذين يحاربون الإرهاب منذ سنوات، ويدافعون عن الأراضي السورية بشجاعة. ناهيك عن أن مضمون الصفقة يستغل اللاجئين السوريين لحسابات سياسية.
ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة؛ فهي تجذّر سياسة التدخلات التركية في شؤوننا الداخلية، وتجعل منها عنصر تأزيم دائم. إن كانت هناك صفقةٌ ما فينبغي لها أن تعكس إرادة السوريين وحدهم، من خلال إطلاق حوار سياسي مفتوح بين الفُرقاء السياسيين. وعلى الرغم من كل المصاعب، لا يزال مصير وطننا بأيدينا نحن. وبذلك فإننا كسوريين، سنقرر الصيغة التي تلائمنا، وليس من خلال الصفقات التي تتم على حساب شعبنا المكلوم والمضحِّي.
> التقى مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، رئيس جهاز الاستخبارات التركي حقان فيدان، وهناك حديث عن تعاون أمني ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». هل يقلقكم هذا؟
- كما قلنا، ثمة علاقات أمنية مستمرة. والآن، مع اقتراب الانتخابات التركية، بدأ الجانب التركي يخطو خطوات علنية. لا يجدر أن يدخل النظام السوري في مقايضاتٍ مثل هذه على حساب المواطنين السوريين، فضلاً عن أن «قوات سوريا الديمقراطية» تدافع، منذ سنوات، عن وحدة البلاد لصدّ التدخلات الخارجية من أجل صون السيادة السورية، ولا تزال تطارد فلول الإرهاب مع التحالف الدولي. الإرهاب الذي نحاربه يهدد كل الأراضي السورية، ومن ثم تحمي قواتنا من خلال مكافحة الإرهاب كل المواطنين في دمشق وحلب ودرعا واللاذقية وغيرها من المحافظات السورية. إن وجود «قوات سوريا الديمقراطية» ضمانةٌ لوحدة البلاد ضد الإرهاب العالمي والتدخلات الخارجية السافرة. ينبغي على دمشق تغليب المصلحة الوطنية، ورفض الانجرار وراء حسابات سياسة ضيقة.
> وجّه أردوغان تهديداتٍ بشن عملية عسكرية شمال سوريا، وتحدَّث عن «منطقة آمنة»، لكن العملية لم تتم. ما تفسيركم؟
- بطبيعة الحال، لم تنقطع التهديدات التركية يوماً، وهي مُدرجة على جدول الأعمال التركي حالياً. ويدرك الجميع أن هذه العملية ستجلب الويلات على الشعب السوري وعلى وحدة البلاد وسيادتها.
نعتقد أن غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري تشاطرنا هذه الرؤية. ومع ذلك لا ينبغي القول إن الخطر زال. إن حق الدفاع عن النفس حق مشروع بكل تأكيد. نعمل وفق ذلك، ونتخذ تدابيرنا حيال أي تطور ممكن.
> يقول الأتراك إنكم لم تلتزموا بالاتفاقات والتفاهمات لآخِر عام 2019 وإنه لم يتم سحب «وحدات حماية الشعب» الكردية بعمق 32 كيلومتراً من حدود تركيا؟
- هذه التصريحات تدخل في خانة الدعاية المكشوفة؛ بهدف مواصلة الحرب وتبريرها ضد المواطنين. من جانبنا التزمنا بالاتفاقات، وما زلنا ملتزمين بها. الطرف الآخر ينتهك الاتفاقات. نناشد الأطراف الضامنة على الدوام وجوب ردع الانتهاكات التركية المستمرة. تركيا قوة محتلّة، ولا نية لديها للخروج من أراضينا. وهي تستهدف يومياً خيرة القيادات العسكرية التي تقود العمليات ضد خلايا تنظيم «داعش» والقيادات السياسية والمدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، من خلال الطائرات المسيرة وقواتها الميدانية مع الفصائل المتواطئة معها.
حتى حقول الزراعة والمواشي لم تَسلم من الضربات التركية. هذه الممارسات انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعاهدات الدولية المعنية للحد من همجية الحرب. ومن منبركم، نناشد الأطراف الضامنة مجدداً الاضطلاع بمسؤوليتها حيال سجل الخروقات اليومية الصارخة.
> لا تزال هجمات المسيّرات (الدرون) مستمرة؟
- بالتأكيد. شنّت أنقرة، خلال العامين الماضيين، أكثر من 70 عملية عبر الطائرات المسيّرة، وحصيلة عملياتها، لهذا العام وحده، وصلت إلى 59 هدفاً ضد المدنيين ومناطقنا وقواتنا. ومع اقتراب موعد الانتخابات التركية، يحاول إردوغان تشتيت انتباه الرأي العام التركي عن الأزمات الحادة التي تسببت فيها سياساته بالداخل، وتصدير مشكلاته إلى الخارج، عبر الانخراط أكثر في الحرب والتقرب من التيارات المتطرفة.
> ما التطمينات التي قدّمتها واشنطن لكم؟
- أعلنت الولايات المتحدة بشكل رسمي أنها تقف ضد العمليات العسكرية، لكننا نعتقد أن هذا الموقف غير كافٍ لردع الانتهاكات التركية؛ بسبب مواصلة أنقرة نهج الحرب بطرق أخرى. لذا نحض كلاً من موسكو وواشنطن على الالتزام بالتفاهمات والاتفاقيات الموقّعة مع الجانب التركي، وفرض آلية خفض التصعيد وقواعد الاشتباك بصورة ثابتة. بالتأكيد، ينبغي تفعيل الآليات الحقوقية والقانونية لدى حدوث الانتهاكات من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في شمال شرقي سوريا وكل المناطق المحتلّة، من عفرين إلى سري كانيه - رأس العين.
> إلى أين وصل الحوار مع دمشق برعاية الروس؟
- لدينا تواصل مع دمشق. كان هنالك عدة جولات من الحوار، لكننا لا نستطيع القول إننا توصلنا إلى نتائج إيجابية.
نعتقد بشكل حاسم أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ وطننا. نحن منفتحون دوماً على الحوار والتفاهم مع الأطراف السوريّة، ومن بينها دمشق بطبيعة الحال. وننظر إلى الحوار من زاوية المصلحة الوطنية وحقوق المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد.
> عزّزت روسيا مواقعها في مطار القامشلي إثر تهديدات تركيا. كيف تنظرون إلى هذه التعزيزات؟ هل أتت لدعمكم أم العكس، أم للتحرش بواشنطن؟
- في الحقيقة، ننسق مع الجانب الروسي فيما يخص عمليات خفض التصعيد وضمان تطبيق التفاهمات الموقّعة مع الجانب التركي. ربما تدخل الخطوة الروسية في إطار الأمور اللوجستية. لم نشهد أية تغييرات فعلية على الأرض.
> سبق لدمشق أن اشترطت حل «قسد» وانضمامها إلى الجيش، ما موقفكم؟
- دعْنا نوضح هذا الأمر عملياً. كما هو معلوم، تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» بجهد كبير في مكافحة الإرهاب والدفاع عن الأراضي السورية في شمال شرق البلاد. وتمتاز هذه القوات بخصوصية معينة، وتعمل في نطاقها المحلي، وتأخذ شرعيتها من البيئة الاجتماعية: من الكرد والعرب والسريان. كما تراكم لديها عملٌ مؤسساتي وخبرات جماعية مشتركة بفعل مكافحة الإرهاب.
لا يمكن عسكرياً تفكيك هذه القوات إلى أفرادٍ هنا وهناك. فلهذه القوات مهام ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، ومنها شمال شرقي سوريا؛ حيث تتمركز حالياً. كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً، ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها.
> ماذا عن مستقبل الإدارة الذاتية؟ ما موقفكم من اقتراح دمشق باللامركزية؟
- للأسف، جرى تشويه فكرة اللامركزية نتيجة غياب صوت العقل في البلاد. نرى أنه لا يمكن علاج مشكلات دمشق ودرعا والسويداء وإدلب واللاذقية والقامشلي، من خلال الجهاز المركزي البيروقراطي الذي أنتج الأزمة الحالية. هناك فكرة خاطئة في دمشق مفادها أن تحقيقهم بعض التقدم في ساحة الحرب على الفصائل المتواطئة مع تركيا، يدلل على صوابية النموذج المركزي، وهذا بعيد عن الواقع ويؤسس لأزمة جديدة في المستقبل. نذكّر هنا بأن النظام تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط.
ننظر إلى اللامركزية كمدخلٍ للحل السياسي، فهي تعزز إرادة المواطنين لرسم مصيرهم وطريقة حياتهم، وتفتح أمامهم آفاق التنمية المحلية التي همّشت مناطق الأطراف منذ عقود. كما تعزز اللامركزية التماسك الوطني. حالياً ينتقد الجميع في سوريا النظام المركزي، خصوصاً بعد تفجّر الأحداث في البلاد، بما في ذلك النظام في دمشق. ومن أجل مواجهة التحديات، يتوجب توزيع المسؤوليات والواجبات والحقوق على جميع المناطق في البلاد. فالتوافق على المبادئ العامة، من خلال دستورنا وحقوق مواطنينا ومكوناتنا وأمننا الوطني والاقتصادي، ينبغي أن يكون مركزياً. في حين تشكّل اللامركزية الممارسة العملية المحلية لهذه المبادئ. ولاء المواطنين والمكونات للوطن يترسّخ من خلال نطاقه المحلي. لذا فإن التنازل من أجل حقوق المواطنين فعلٌ سياسي وأخلاقي بامتياز.
> كيف أثّرت حرب أوكرانيا في المعادلات في شرق الفرات ودَور تركيا وروسيا؟
- فيما يخص قواعد الاشتباك، بقيت المعادلات على حالها. لكن ثمة تأثيرات على مستوى التضخم والأمن الغذائي والطاقة وارتفاع الأسعار. نراقب عن كثب تزايد الحضور التركي في الملف الأوكراني. للأسف، تستغلّ أنقرة هذا الدور من أجل أجندتها النفعية وتعزيز سياسات الحرب تجاه مناطقنا في شمال وشرق سوريا. نناقش مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري عدم استغلال تركيا دورها هذا لكي تُفعّل مشروعاتها الاحتلالية في مناطقنا، كما نتخذ تدابيرنا الخاصة حيال ذلك.
> منذ مجيء الرئيس جو بايدن بات الوجود الأميركي مستقراً. هل تشعرون بأن واشنطن باقية إلى أمد مفتوح؟
- منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا. وهناك مشكلة الإرهاب أيضاً، إذ لا يمكن مواجهة الإرهاب من خلال القدرات المحلية وحدها. لذا فإن التعاون مع التحالف الدولي في هذا الإطار ضروري، وهذا ينطبق على الوجود الروسي أيضاً. بالمحصلة، يجب تفعيل مبادرات جادة من أجل الحل السياسي.
> أصدرت الإدارة الذاتية قراراً بالسماح بالاستثمار في شرق الفرات، هل من مشروعات انطلقت؟
- بحكم التحديات القائمة، نهدف إلى اتخاذ سياسة تنويع مصادر الدخل والاقتصاد، ونحضّ على الاستثمار من أجل معالجة احتياجاتنا. عملياً، نعمل من أجل بدء هذه المشروعات.
> ماذا عن تفويض وزارة الدفاع الأميركية للتعامل مع الاستثمارات والاستثناءات من العقوبات الأميركية؟
- تعرضت المنطقة لدمارٍ كبير نتيجة الإرهاب وتبِعاته. ننظر إلى هذه الاستثناءات بشكل إيجابي. فالهدف رفع مستوى معيشة السكان وتأمين فرص العمل وتطوير المشروعات، خاصةً في البنية التحتية وقطاعات الكهرباء والمياه والزراعة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.