القاهرة تُطلق مؤتمرها الاقتصادي لمجابهة «الأزمة العالمية»

مصريون دشنوا عشية انعقاده حملة تُبرز إنجازات الحكومة

مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

القاهرة تُطلق مؤتمرها الاقتصادي لمجابهة «الأزمة العالمية»

مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

بينما تستعد الحكومة المصرية لإطلاق «المؤتمر الاقتصادي» اليوم؛ بهدف «وضع خارطة طريق اقتصادية لمجابهة الأزمة العالمية»، دشن مصريون حملة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لإبراز إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي تحت عنوان «رسالة شكر للرئيس».
وكان الرئيس المصري قد دعا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى عقد مؤتمر اقتصادي لـ«مناقشة مستقبل الاقتصاد المصري، بمشاركة المستثمرين ورجال الصناعة، ورجال الاقتصاد أصحاب الآراء المعارضة».
وحددت الحكومة المصرية الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً لانعقاده.
وعشية انعقاد المؤتمر الاقتصادي، تصدر وسم «رسالة شكر للرئيس» موقع التغريدات «تويتر»، حيث عدَّد متابعون إنجازات الدولة المصرية في عهد السيسي، من «تطوير القرى والعشوائيات، وإنشاء مشروعات سكنية، وبناء محاور وطرق جديدة»، إضافة إلى «دعم الاقتصاد، والحفاظ على استقرار البلاد».
وفي إطار الاستعداد للمؤتمر الاقتصادي، أعلنت الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أول من أمس، تفاصيل جلساته التي تمتد على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة «واسعة من كِبار الاقتصاديين والمفكرين والخبراء».
وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن «اليوم الأول من المؤتمر سيتناول الموضوعات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والمجالات المتعلقة بها. كما سيناقش عدداً من المحاور المتمثلة في الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تواجه الاقتصاد العالمي، وانعكاساتها الدولية والمحلية، ودور المشروعات والمبادرات التنموية لزيادة معدلات التشغيل، وتوفير فرص العمل، وأثر الاستثمارات العامة في تحسين المناخ الاستثماري وجودة الحياة للمواطنين».
لافتاً إلى أن «اليوم الأول يهدف إلى بلورة سياسات ورؤى، تسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادي شامل ومستدام، وتحديد السياسات والآليات المقترح تفعيلها؛ لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات النمو».
ويختتم اليوم الأول من المؤتمر فعالياته بجلسة تناقش السياسات النقدية في ظل التطورات العالمية، وملامح وأبعاد مشكلة التضخم العالمية الراهنة، وتداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية، والجهود والتدابير التي اتخذتها الدولة المصرية للحد من آثار وتداعيات ارتفاع الأسعار، وذلك بهدف «وضع الحلول العملية على صعيد السياسات الاقتصادية للتعامل مع التحديات التي فرضتها الأزمات الاقتصادية»، حسب المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري.
كما سيتطرق المؤتمر في يومه الثاني إلى «الملامح العامة لوثيقة سياسة ملكية الدولة، والمبادئ الحاكمة لتواجد الدولة في النشاط الاقتصادي، إضافة إلى فرص وآفاق الشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية؛ لتمكين وتحفيز دور القطاع الخاص في جهود التنمية، وتحديد الإصلاحات الاقتصادية، التي من شأنها تحفيز استثمارات القطاع الخاص الأجنبي والمحلي»، حسب سعد.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء إن «المؤتمر سيخصص جلسات لصياغة خارطة الطريق المستقبلية للقطاعات ذات الأولوية في برنامج عمل الحكومة للفترة المقبلة»، كما سيتطرق إلى شرح «دور مصر الإقليمي كمركز للطاقة المتجدّدة، واستراتيجية قطاع الطاقة حتى عام 2035، وجهود الدولة في تعظيم سبل الاستفادة من الثروة العقارية، بما في ذلك تصدير العقار».
ويسعى المؤتمر لوضع «معالم لخارطة طريق نحو تعظيم الإنتاج الزراعي، وتعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي»، إضافة إلى «الوقوف على رؤى وأفكار الاقتصاديين لتحديد خارطة طريق لنمو صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عالية التقنية»، إلى جانب مناقشة خطط قطاعات النقل والصحة، وسوق المال، كما يبحث في جلسة خاصة «دور صندوق مصر السيادي، وفرص المشاركة مع القطاع الخاص».
أما في اليوم الثالث من المؤتمر، فسيناقش الخبراء «أسباب الفجوة التمويلية ومصادر تمويلها، وآليات حل مشكلات المستوردين، وسبلاً عملية لتعزيز الحصيلة من النقد الأجنبي، والتوصل إلى خارطة طريق لتطوير القطاع الصناعي»، وفقاً للمتحدث باسم مجلس الوزراء.
وفي سياق الإعداد للمؤتمر، أرسل المحور الاقتصادي من «الحوار الوطني» مجموعة من الأسئلة إلى القائمين على المؤتمر، تناولت حسب إفادة رسمية نشرت على صفحة «الحوار الوطني» على «فيسبوك»، قضايا التضخم وسعر الصرف، وضوابط حركة رؤوس الأموال الساخنة، والإجراءات الخاصة بعجز الموازنة والدين العام، إضافة إلى دور «الصندوق السيادي»، وأولويات الاستثمار العام، والسياسات الجديدة التي سوف تتبناها الحكومة لتقليل التحيز للقطاع العقاري على حساب قطاع الصناعة، والسياسات المزمع اتباعها لزيادة دخل قطاع الزراعة ورفع إنتاجيته، وخطة الحكومة لتنشيط السياحة، وقضايا العدالة الاقتصادية.
وكان الرئيس المصري قد دعا في أبريل (نيسان) الماضي، إلى إجراء «حوار وطني»، وشهدت الأشهر الماضية تشكيل مجلس أمناء، وتحديد محاور الحوار المختلفة.
وقال ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، إن «الحوار الوطني قاطرة رئيسية للمستقبل القريب والمتوسط، وربما البعيد»، لافتاً إلى أنه «يتم حالياً وضع جداول الأعمال لكل لجنة من لجان (الحوار الوطني) واختيار المتحدثين بها»، ومجدداً التأكيد على «جدية الحوار»، الذي قال إنه «يتشابك مع قضايا كثيرة في مصر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

قطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وفي خطوة قوبلت بترحيب محلي وأميركي، جاء إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اعتماد اتفاق طال الجدل حوله، بحضور ممثلي المجلسَين، وصندوق التنمية وإعادة الإعمار، حيث شكر مؤسسات الدولة، ومَن وصفهم بـ«شركائنا الدوليين على دورهم في تحقيق الإنجاز الوطني المفصلي».

ويُنظَر إلى أهمية هذا الاتفاق ليس بوصفه فقط توحيداً لأوجه الصرف والإنفاق في بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بل أيضاً بوصفه خطوةً أوليةً على طريق طي صفحة «الإنفاق الموازي»، أي الصرف خارج القنوات الرسمية، الذي قُدِّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024.

ناجي عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وأوضح عيسى، في كلمة خلال مراسم التوقيع، أنَّ هذا الاتفاق «يؤسِّس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي، عبر إنجاز هذا المسار التاريخي، الذي يُوحِّد الإنفاق العام في بلادنا». كما عبر «المركزي»، في بيان لاحق، عن تأكيد «التزامه التام بمبادئ الإفصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ هذا الاتفاق في بنوده كافة، بما يضمن وضوح البيانات المالية، وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة».

وسارعت الولايات المتحدة للترحيب بتوقيع ميزانية وطنية مُوحَّدة للمرة الأولى في ليبيا منذ أكثر من عقد، في خطوة وصفتها بـ«الإنجاز المهم ضمن خريطة طريق السلام والتوحيد الوطني».

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إن «الميزانية التي جاءت بعد أشهر من التسهيلات الدبلوماسية الأميركية ستعمل على تعزيز الاستقرار المالي، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتقوية المصرف المركزي، كما ستضمن توفير التمويل اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج والإيرادات، ودعم مشروعات التنمية في أنحاء البلاد كافة».

وجدَّد بولس استمرار الدعم الأميركي لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة.

مسعد بولس أشاد بقرار اعتماد الميزانية الموحدة (أ.ف.ب)

وفي أول رد فعل رسمي، لفت رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، السبت، إلى أنَّ «المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي»، مبرزاً أنَّه «إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار الليبي».

وأشاد الدبيبة بجميع الأطراف التي أسهمت في هذا التوافق، وعلى رأسها المصرف المركزي، ومندوبو مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة»، كما ثمّن دعم وزارة الخزانة الأميركية الفني، وأشاد بدور المستشار الأميركي في دعم جهود الوساطة السياسية، التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.

أما الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، فقد وصفت الاتفاق بأنه «خطوة تمثل تحولاً مهماً على طريق توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد»، وجدَّدت التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع المصرف والمؤسسات ذات العلاقة كافة؛ لضمان حُسن تنفيذ هذه الإجراءات المالية.

وفى غياب أي تعليق رسمي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أكد نائبه الأول، فوزي النويري، «أهمية التزام المصرف المركزي في إجراءاته وقراراته كافة بأحكام القوانين النافذة، واعتماد التوافق الوطني مرجعيةً أساسيةً».

وكادت جهود توحيد الميزانية تتبخر قبل أيام، إثر إعلان صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة بلقاسم حفتر، رفضه مخرجات اجتماع المسار الاقتصادي في تونس لتوحيد الميزانية، لكن مستشار الرئيس الأميركي سارع إلى الاتصال بنجل المشير خليفة حفتر لتأكيد أهمية وضع ميزانية مُوحَّدة في ليبيا لعام 2026؛ بقصد تعزيز الاستقرار المالي في البلاد.

وتزامن ذلك مع توصيات أصدرها «صندوق النقد الدولي» بضرورة التوصُّل إلى موازنة واقعية، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية، خصوصاً فيما يتعلق بميزانية شرق البلاد، ضمن بيان عقب مشاورات ليبية مع وفد فني تابع للصندوق في تونس.

الدبيبة يعلن عودة تجمع دول الساحل والصحراء من طرابلس (الدبيبة)

في شأن آخر، أعلن الدبيبة، السبت، استئناف تجمع دول الساحل والصحراء لعمله من مقره الرسمي بالعاصمة طرابلس، بحضور 11 وزير خارجية من الدول الأعضاء بعد سنوات من انتقاله خارج البلاد، مؤكداً أن توافد الوفود الأفريقية يعكس استعادة ليبيا مكانتها الإقليمية، وحالة الاستقرار الأمني والتعافي التي تشهدها الدولة.

وأوضح الدبيبة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتهيئة الظروف لعودة المؤسسات والبعثات الدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع مسارات الإعمار والتنمية. وشدَّد على أنَّ عودة «التجمع» تمثِّل خطوةَ استراتيجيةَ لتعزيز التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني بين دول القارة لمواجهة التحديات المشتركة للشعوب الأفريقية.

ويضم التجمع، الذي تأسَّس عام 1998 في طرابلس؛ بهدف تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والأمني، نحو 28 دولة.


ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

تواصل السلطات في شرق ليبيا حالة الاستنفار في ظل استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد السيطرة عليها، وسحبها بعيداً عن المياه الإقليمية.

وخلص لقاء بين رئيس وأعضاء لجنة الأزمة الخاصة بناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» مع ممثل الناقلة، والوفد المرافق له، السبت، إلى التأكيد على عدم خطورة الناقلة، و «عدم وجود أي تسرب في خزاناتها»، مبيناً أن هناك تضرراً لحق محركات الناقلة، وتوقفاً للطاقة الكهربائية بالناقلة الروسية، وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، مجدي الشريف لــ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك عقب زيارة أجراها الوفد الروسي موقع الناقلة، الجمعة، لإجراء فحوصات شاملة لتقييم حالتها الفنية، وتحديد حجم الأضرار، في ظل مساعٍ لتفادي أي تداعيات بيئية أو ملاحية.

وبحسب الشريف «تستمر درجة التحوط من قبل رئاسة أركان القوات البحرية والمؤسسة الوطنية للنفط، حيث تواصل القاطرة (مارادايف) مصاحبة السفينة ومراقبتها، تحسباً لتحرك الناقلة بفعل الرياح والتيارات البحرية».

اجتماع لجنة متابعة الناقلة الروسية في شرق ليبيا مع وفد روسي الأربعاء الماضي (رئاسة أركان القوات البحرية بالجيش الوطني الليبي)

وذكر الشريف أن «الشركات والموانئ النفطية التابعة للمؤسسة الوطنية تلقت تعليمات من رئيس المؤسسة، مسعود سليمان، بالتأهب والاستعداد في حالة حدوث أي تسرب داخل الحدود الإقليمية الليبية ومعالجتها فوراً».

وأعلنت القوات البحرية في شرق البلاد، الأسبوع الماضي، تنفيذ عملية لقطر وتأمين الناقلة، بعيداً عن الساحل قبالة مدينة بنغازي، باستخدام زوارق دورية وقاطرات متخصصة، وهي الآن خارج المياه الإقليمية الليبية على مسافة 80 ميلاً بحرياً من السواحل الليبية.

وسبق أن حذرت مسؤولة حكومية في شرق ليبيا من سيناريوها تهديدات بيئية نتيجة جنوح ناقلة الغاز، حيث قالت مديرة إدارة الطوارئ البيئية بوزارة البيئة في الحكومة المكلفة من البرلمان، انتصار المجبري، إن التهديد «لا يقتصر على موقع الناقلة الحالي، بل يشمل احتمالات التسرب أو الانفجار»؛ ما يبقي الوضع في دائرة القلق، وفق تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الليبية» في بنغازي.

وأوضحت المجبري أن الغاز البترولي المسال (LPG)، في حال تسربه، لا يخلّف تلوثاً نفطياً تقليدياً، لكنه قد يؤدي إلى اضطراب التوازن البيئي البحري عبر خفض مستويات الأكسجين؛ ما يهدد الكائنات الدقيقة والأسماك في محيط الحادث، مبرزة أن وجود بقايا وقود، أو مواد مصاحبة على متن الناقلة، قد يزيد احتمالات التلوث السطحي، مع إمكانية انتقال الملوثات عبر التيارات البحرية.

كما حذرت المجبري من سيناريو «الانفجار»، الذي قد يؤدي إلى نفوق واسع للكائنات البحرية، وتدمير موائلها الطبيعية، فضلاً عن تأثيرات مباشرة في قطاعي الصيد والسياحة، داعية إلى إعداد خطط طوارئ عاجلة لاحتواء أي تداعيات محتملة.

وتنطلق السلطات العسكرية في شرق ليبيا من تعاملها مع مالكي السفينة ودولة العلم (روسيا)، «بصفتهم المسؤولين عن أي أضرار محتملة»، وهو ما أكده رئيس أركان القوات البحرية، الفريق بحار شعيب يوسف الصابر، الذي أشار أيضاً إلى «ضرورة التزامهم بالقوانين واللوائح الدولية».

وبدأت أزمة الناقلة «أركتيك ميتاغاز» مطلع مارس (آذار) 2026 الماضي، حين كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، وفق الرواية الروسية.

وفي الرابع من مارس الماضي اندلع حريق، أعقبه انفجار على متنها في عرض البحر بين ليبيا ومالطا، قبل أن تغرق جزئياً في اليوم التالي شمال سرت، مع إنقاذ طاقمها المؤلف من 30 شخصاً.

وخلال الأسابيع اللاحقة، لم تستقر الناقلة في قاع البحر، بل ظلت بعض أجزائها طافية أو شبه طافية، لتبدأ بالانجراف بفعل التيارات البحرية، مقتربة من السواحل الليبية في أكثر من موقع بغرب البلاد؛ ما دفع السلطات إلى التدخل لقطرها وإبعادها.

وفي نهاية مارس الماضي، أدت الأحوال الجوية السيئة إلى تعقيد عمليات السيطرة عليها، قبل أن تعود للانجراف مجدداً مطلع أبريل (نيسان) الحالي، مدفوعة بالرياح والأمواج نحو ساحل مدينة بنغازي شرق البلاد.

ويعكس استمرار الأزمة، رغم التدخلات، اتساع المخاوف من تداعيات بيئية محتملة في شرق المتوسط، في ظل الحاجة إلى تنسيق دولي وفني عاجل لضمان احتواء المخاطر، ومنع تفاقمها.


اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

اعتقلت السلطات في موريتانيا نائبتين معارضتين في البرلمان، على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، وهو ما خلَّف ردود أفعال غاضبة ومنتقدة لقرار الاعتقال، حسبما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

واقتادت الشرطة الموريتانية، أمس (الجمعة) البرلمانية قامو عاشور من منزلها في مقاطعة عرفات بولاية نواكشوط الجنوبية، وذلك بعد ساعات من توقيف البرلمانية مريم بنت الشيخ، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأخبار».

وتم توقيف عاشور بُعيد مشاركتها في وقفة أمس أمام مكتب مكافحة الجريمة السيبرانية، تنديداً باقتياد الشرطة زميلتها بنت الشيخ من منزلها.

وأوقفت الشرطة البرلمانيتين بعد تداول مقطعَي فيديو لكل منهما، تنتقدان فيهما بشكل حاد الرئيس الغزواني. وتنتمي البرلمانيتان لـ«حركة انبعاث التيار الانعتاقي» (إيرا) المناهضة للرق، والتي يتزعمها الناشط الحقوقي وعضو البرلمان، بيرام ولد الداه ولد اعبيد.

ونددت كتل برلمانية معارضة باعتقال النائبتين، وقالت إنه جرى بطريقة «غير قانونية، في انتهاك سافر لحصانتهما البرلمانية»، وطالبت بالإفراج عنهما فوراً؛ معتبرة أن التوقيف تم «دون احترام لضمانات الإجراءات القانونية المرتبطة بالحصانة البرلمانية».

كما قالت تلك الكتل في بيان مشترك، إن توقيف النائب يشكِّل «تصعيداً تعسفياً من السلطة التنفيذية، وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات».

بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (أ.ف.ب)

من جهته، قال النائب البرلماني بيرام ولد الداه اعبيد، إن توقيف النائبتين «يشكل ظلماً ومخالفة للقانون»، معتبراً أنه تم دون احترام الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية.

وأوضح ولد اعبيد، خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أن توقيف النائبتين يمثل -حسب تعبيره- انتهاكاً للسلطة التشريعية، واستهدافاً مباشراً للحركة التي ينتميان إليها. واتهم النظام بالسعي إلى خلق تجاذبات عرقية من خلال استهداف مناضلي حركة «إيرا»، داعياً في المقابل إلى التركيز على قضايا الفساد، وارتفاع الأسعار، بدل الانخراط فيما سماه «التخندق العرقي». كما دعا أنصاره إلى توجيه اهتمامهم نحو القضايا المعيشية، محذراً من الانجرار وراء محاولات صرف الانتباه عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر ولد اعبيد أن على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الاستعداد لترك السلطة بعد نهاية مأموريته، منتقداً في الوقت ذاته سياسات الحكومة في مجالَي ترخيص الأحزاب والتعيينات.

في المقابل، قالت النيابة العامة إنها قررت بدء إجراءات البحث والمتابعة في حق البرلمانيتين «لأنهما كانتا في حالة تلبس»، مضيفة في بيان أن «حالة التلبُّس تعد استثناء صريحاً على مبدأ الحصانة البرلمانية، وفقاً لمقتضيات المادة الـ50 من الدستور الموريتاني، والمادة الـ85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية».

وأكدت النيابة أن الوقائع التي صدرت عن البرلمانيتين كانت عبر بث مباشر علني: «ما يشكل حالة تلبس قائمة قانوناً، بما يرتب آثارها المباشرة، ويجيز للنيابة العامة مباشرة الإجراءات الفورية في شأنها». وشددت على أن تطبيق القانون «يظل مبدأ لا يقبل الانتقاص ولا الاستثناء، خارج ما يقرره النص صراحة. وكل فعل يندرج ضمن نطاق التجريم سيقابل بالمتابعة، والإجراءات القانونية اللازمة، أياً كانت صفة مرتكبه، وفي أي ظرف كان».

وجددت النيابة «التزامها الثابت بمباشرة مهامها بكل حزم واستمرارية، ضماناً لسيادة القانون، وحماية للمجتمع، وصوناً لحرمة المؤسسات، وحقوق وأعراض الأفراد».