المغرب يعلن عن الفائزَين بجائزة «علال الفاسي» لعام 2019

المصطفى بوشفرة يفوز بـ«الثقافة»... وعمر الراجي بـ«إبداعات الشباب»

نزار بركة مع المصطفى بوشفرة الفائز بالجائزة الثقافية
نزار بركة مع المصطفى بوشفرة الفائز بالجائزة الثقافية
TT

المغرب يعلن عن الفائزَين بجائزة «علال الفاسي» لعام 2019

نزار بركة مع المصطفى بوشفرة الفائز بالجائزة الثقافية
نزار بركة مع المصطفى بوشفرة الفائز بالجائزة الثقافية

أُعلن مساء أول من أمس (الخميس)، في حفل بالعاصمة المغربية الرباط، عن أسماء الفائزَين في جائزة «علال الفاسي» لعام 2019 في دورتها الـ13، حيث سُلّمت لهما الجوائز، بحضور عدد من الشخصيات الحكومية والفعاليات الفكرية والثقافية والسياسية والإعلامية.
الجائزة الثقافية نالها الخبير المغربي المصطفى بوشفرة، عن بحث بعنوان «الاقتصاد التضامني والتنمية المجتمعية بالمغرب»، في حين مُنحت لعمر الراجي جائزة إبداعات الشباب في الميادين الأدبية والفنية، عن مجموعته الشعرية بعنوان «أول الغيم قهوة».
وقال رئيس «مؤسسة علال الفاسي»، نزار بركة، وهو أيضاً الأمين العام لحزب «الاستقلال» (مشارك في الحكومة)، إن المؤسسة بتنظيمها لهذا الحفل، تدشن استئناف أنشطتها، بعد توقف منذ عام 2019 نتيجة تداعيات جائحة «كورونا»، متعهداً بالعمل على الرفع من مستوى أنشطتها، تثميناً للدور الذي اضطلع به قيد حياته زعيم حزب «الاستقلال» علال الفاسي (1910 - 1974)، خصوصاً على مستوى خدمة الفكر والثقافة، ووفاءً لروحه ولما بذله من جهود طيلة حياته، في خدمة وطنه وأمته على المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وترسيخاً لما كان يوليه من أهمية بالغة لدور الشباب في البناء الاجتماعي، ولضرورة العناية به.
وأشار بركة، وهو أيضاً وزير التجهيز والماء، إلى أن الاقتصاد التضامني والتنمية المجتمعية، الذي اختير موضوعاً للجائزة الثقافية، يُعد حلاً اقتصادياً بديلاً يكرس قيم التضامن والتشارك، كما أن تخصيص جائزة لإبداعات الشباب في مجال الشعر، يُعد تكريساً لما كان يوليه علال الفاسي لدور الشباب في البناء الوطني، بما يمثلونه من دينامية مجتمعية. وكشف، من جهة أخرى، عن أن «مؤسسة علال الفاسي» بصدد إعداد استراتيجية مجددة في مجالات الفكر والمعرفة.
من جهته، قال مبارك ربيع، عضو اللجنة الثقافية لـ«مؤسسة علال الفاسي»: «إن لجنة التحكيم اختارت البحث الفائز بالجائزة الثقافية من بين 4 أعمال، كانت ذات قيمة علمية، وذلك لما يتميز به من حسن اطلاع وتحليل وسعة رأي»، فيما أوضح الأديب نجيب خداري، أن منح الجائزة للمجموعة الشعرية «أول الغيم قهوة» للشاعر عمر الراجي، من بين 6 مجاميع مماثلة، يعود إلى توفق هذا العمل الإبداعي في «كتابة تمجد الحب والحياة، عبّر عنها بلغة سليمة ونفس شعري تجديدي».
وقال المصطفى بوشفرة، في أعقاب الإعلان عن فوزه بالجائزة، لـ«الشرق الأوسط»: «إن موضوع الاقتصاد التضامني والتنمية المجتمعية في المغرب، لم يحظَ بالاهتمام المطلوب من طرف البحث الأكاديمي»، معرباً عن اعتقاده الراسخ بأن الاقتصاد التضامني بمبادئه وقيمه المتعارف عليها عالمياً، وبمؤسساته المتجسدة أساساً في التعاونيات والجمعيات والتعاضديات، هو القطاع القادر على التعبئة الشاملة لكل الطاقات، والدمج لجميع الفئات، وهو موجود في جميع المناطق والتضاريس. كما شدد بوشفرة الفائز بالجائزة الثقافية عن «الاقتصاد التضامني والتنمية المجتمعية»، على أن المغرب في سعيه لبناء دولة اجتماعية متضامنة، وإقامة نموذج تنموي شمولي وفعّال، في حاجة أكثر إلى اقتصاد تضامني قوي يكون بمثابة رافعة ودعامة تساعد وتساهم في تحقيق ما يصبو إليه، من تقدم اجتماعي متوازن ورغد عيش.
تجدر الإشارة إلى أن جائزة «علال الفاسي» الثقافية، تتعلق بمجال البحوث والدراسات في الآداب والعلوم الإنسانية. أما الجائزة المخصصة لإبداعات الشباب، فيشمل مجالها مختلف إبداعات الشباب، في الميادين الأدبية والفنية.
ويُشترط في الترشح لهذه الجائزة تحديداً، ألا يكون المرشح (ة)، حائزاً على جائزة «علال الفاسي» في الدورة السابقة مباشرة للدورة الحالية، وألا يكون العمل المرشح قد سبق نشره بشكل من الأشكال، أو المشاركة به في جائزة أخرى، أو مشكّلاً لأطروحة جامعية، أو ترقية إدارية، وعلى أساس ألا تقل عدد صفحات البحث المشارك عن 150 صفحة من الحجم المتوسط، وأن يرتبط المشارك بالموضوع المحدد ارتباطاً وثيقاً من حيث الشكل والمضمون، مع التوسع والتفصيل فيه، وإبداء وجهة النظر بكل الجرأة التي يفرضها الجانب العلمي والأكاديمي.


مقالات ذات صلة

ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

يوميات الشرق الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)

ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

فازت الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه بجائزة أفضل ممثلة يوم الأحد (أول من أمس) في حفلة «نقابة ممثلي الشاشة» المعروفة باسم SAG (اختصاراً لـScreen Actors Guild) الأميركية. ميشيل يواه كادت تطير من الفرح أو ربما هي طارت بعيداً عن الكاميرات لاحقاً.

محمد رُضا (هوليوود)
يوميات الشرق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يحمل جائزة «الأفضل» لعام 2022 في احتفال باريس (أ.ب)

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

هيمنت الأرجنتين على جوائز الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في حفل أقيم، يوم الاثنين، في العاصمة الفرنسية باريس. وحصد الأرجنتيني ليونيل ميسي على جائزة أفضل لاعب بعدما تفوق اللاعب المتوج بلقب كأس العالم مع منتخب بلاده على الفرنسي كيليان مبابي زميله في باريس سان جيرمان والفرنسي الآخر كريم بنزيما لاعب ريال مدريد الإسباني والذي لم يشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم الماضية بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جوائز «غرامي» (رويترز)

«تيك توك» جسر عبور لشهرة المواهب الموسيقية... وبوابة لجوائز «غرامي»

يُتوقع أن يكون التنافس شرساً خلال حفلة توزيع جوائز «غرامي»، الأحد، على لقب أفضل فنان جديد هذه السنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق فريق فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans» بعد تسلم الجائزة (أ.ب)

«غولدن غلوب»: «ذي فايبلمنز» و«بيت التنين» يتصدران جوائز «الدراما»

فاز فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans»، أمس الثلاثاء، بجائزة «غولدن غلوب» أفضل فيلم درامي. ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد استُوحي هذا العمل من طفولة مُخرجه الأميركي ستيفن سبيلبرغ الذي نال جائزة أفضل مخرج.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق بوستر أغنية الملوك لأحمد سعد

لماذا يستحوذ مطربو مصر والجزائر على ترشيحات «أفريما»؟

استحوذ مطربون مصريون وجزائريون على معظم ترشيحات الدورة الثامنة لجوائز الموسيقى الأفريقية، التي من المقرر أن تستضيفها هذا العام العاصمة السنغالية داكار، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب هذا الاستحواذ. وبينما فاز بجوائز العام الماضي كل من ديزي دروس، ومنال بنشليخة، والكراندي طوطو من المغرب، فإن النسخة الجديدة تشهد منافسة شرسة بين مطربين مصريين وجزائريين أبرزهم ويجز وأحمد سعد من مصر وسكولينغ وسينك من الجزائر. وينافس الرابر المصري ويجز في نسخة هذا العام على 5 جوائز وهي «أفضل مطرب أفريقي 2022»، و«أفضل مطرب عن منطقة شمال أفريقيا»، و«أفضل فنان يقدم موسيقى معاصرة»، و«أفضل أغنية لعام 2022» عن أغنية «البخت

محمود الرفاعي (القاهرة)

زينة دكّاش.. فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)
TT

زينة دكّاش.. فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)

ليس المسرح في كل حالاته مساحةً للبهرجة والديكورات الضخمة وجحافل الممثلين على الخشبة. يمكن للمسرح أن يكون مساحة حميمة، مجرّدة من التفاصيل الكبيرة والصغيرة؛ كأن تطلّ ممثّلة بشَعرٍ مربوط، وبوَجهٍ لم يمرّ عليه قلم كحل، وبالملابس التي ترتديها في أي يومٍ عادي.

تُكلّم نفسها والجمهور وشريكها في المسرحيّة وأرواحَ من غابوا، بأريَحيّةِ مَن يبوحُ لنَفسِه في المرآة، وبكلماتٍ تشبه يوميات الناس. تروي حكاياتٍ شخصيّة يتماهى الجميع معها، لِما فيها من ندوبٍ وغصّاتٍ وابتساماتٍ متوارَثة عبر أجيالٍ من العائلات، على اختلاف الأسماء والانتماءات والأماكن.

يَحدُث أن يكونَ اسمُ تلك الممثّلة زينة دكّاش، صاحبة المسيرة غير التقليديّة على الخشبة وبعيداً عنها. فلأكثر من 20 سنة مضت، والفنانة اللبنانية منشغلة بتَفتيتِ كل ما هو خشبيّ، وبتحطيم القيود والقضبان، وبتمزيق قمصان التقييد عن أجساد أسراها.

زينة دكّاش صاحبة مسيرة غير اعتياديّة دمجت بين المسرح والعلاج بالدراما (صور دكّاش)

"كلُّنا مجرّدُ عابرين في هذه الدنيا. إذا امتلكنا موهبةً أو قدرة أو معرفة، لا يجب أن نبخل على الآخر بها". على هذه القاعدة تواصل زينة دكّاش المسير وفق ما تخبر "الشرق الأوسط". وعليها أيضاً ارتكزت لتقدّم آخر أعمالها المسرحيّة "زينا لبست خلخالها" بالاشتراك مع الممثل والمخرج كريم شبلي.

إذا كانت المسرحيّة تحمل الكثير من البَوح الشخصي الشافي، والمرتبط بالأب والأمّ والأخ الغائبين جسَداً والحاضرين روحاً، فهي "دعوة للمتفرّجين كذلك كي يبحثوا عن شفائهم الخاص"، تقول دكّاش. ومن المعروف عن المخرجة والممثلة أنها غاصت في عالم الـ"كثارسيس" catharsis أي العلاج النفسي بالدراما، إلى درجة أنّها شهدت على شفاء مساجين ومرضى درّبتهم لسنوات.

قبل أقلّ من عامين، وقف إلى جانبها على الخشبة سجينٌ سابق درّبته هو يوسف جول، كان قد أمضى 30 سنة خلف القضبان. على مدى عامٍ كامل، شاركَ زينة مسرحيّتها "اللي شبكنا يخلّصنا" كممثل أساسي. "يوسف نموذج على أنّ العلاج بالتمثيل والمسرح قادر فعلاً على تحقيق الشفاء. ومثلُه كثيرون حطّموا قضبانهم وتحرّروا بواسطة الفن"، توضح دكّاش.

في "اللي شبكنا يخلصنا" تشاركت دكّاش المسرح مع سجين سابق (إنستغرام)

من قلب المسرحيّة الجديدة، يصدح صوت زينة دكّاش الطالع من أسطوانةٍ سجّلتها قبل أعوامٍ كثيرة. كلمات الأغاني مثيرة للابتسام وألحانُها مثيرة للفرح. العائد بالذاكرة إلى زينة القديمة والناظر إلى تلك الواقفة على المسرح الآن، يندهش بالمسافتَين الروحيّة والفنية اللتَين قطعتهما، من دون أن تتخلّى عن خفّة ظلّ وعفويّة الشخصية التي تعرّفَ عليها الجمهور من خلالها قبل 25 سنة.

"في (زينا لبست خلخالها) تعمّدتُ أن أعانق وأحتضن كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها في حياتي"، تقول. صحيح أنّ دكّاش أنجزت الكثارسيس الخاص بها متابِعةً مشوار التفكيك النفسي منذ 25 سنة، هي التي وازنت في دراستها الأكاديمية وممارستها المهنية ما بين التمثيل وعلم النفس. لكن قبل سنوات قليلة، ومع رحيل الوالدَين، طفا على وجه الذاكرةِ والروح، ملفٌ لم يُقفَل بعد. يحمل الملفّ اسمَ "زوزو" أو جوزيف دكّاش، ذاك الأخ الذي رحلَ في الـ12 من عمره عن اعتلالٍ خلقيّ عصيّ على المداواة. كانت زينة حينها في الرابعة من عمرها ولم يتسنَّ لها منذ ذلك اليوم أن تتعمّق في ذلك الجرح إلى آخرِه.

في "زينا لبست خلخالها" تعمّدتُ أن أعانق كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها – زينة دكّاش

"قبل وفاة أمّي كان الصمتُ يلازمُ حكاية زوزو، تجنُّباً لتأثُّرها وانهيارها"، تُخبر دكّاش. لكن مع السكونِ الذي حلّ في البيت بعد غياب الوالد في 2019 والوالدة في 2023، شعرتْ وكأنّ أخاها لم يأخذ حقّه من الحكاية، ولمسَت جهوزيّةً في داخلها للبَوح ببعض تفاصيل تلك القصة العالقة في عُمق الذاكرة. وما الدموعُ التي انهمرت من عينَي زينة في ختام كل عرض، سوى "تعبيرٍ عن الامتنان لفرصة التواصل مع زوزو من خلال المسرح"، وفق تعبيرها.

كان كريم شبلي خيرَ سنَدٍ في رحلة اللقاء بزوزو. وكأنه ضربَ موعداً مع زينة في قاعة المسرح، ليساعدها في تفريغ الصناديق الممتلئة بالذكريات، وفي التخفّف من الأوراق المتراكمة في الملفّات. لم يقتصر الأمر على مجرّد كيمياء بين ممثّلَين على الخشبة وكاتبَين على الورق، بل تَجاوزَه إلى صِلةٍ روحيّة تجَلّت خصوصاً في نهاية العرض. عن تلك العلاقة التي نُسِجت خلال التحضير لـ"زينا لبست خلخالها"، تقول دكّاش: "إصرار كريم شبلي وإيجابيّته دفعاني إلى الإنجاز والتنفيذ وأنقذاني من التسويف، فرحلة الكتابة كانت شاقّة لا سيّما في الأجزاء المتعلّقة بأخي".

"إصرار كريم شبلي دفعني إلى التنفيذ وأنقذني من التسويف" – زينة دكّاش

ومَن خفّف عن دكّاش شقاء الرحلة كذلك وسكبَ معها أفكاراً على الورق، سيّدة تُدعى زلفا تواصلت معها قبل شهرٍ من العرض، معرّفةً عن نفسها: "أنا مَن كنت أساعدُكم في الاعتناء بزوزو عندما كنتما صغيرَين". رأت زينة في تلك الرسالة إشارةً علويّة من شقيقها برغبةٍ لديه في أن تُبصر المسرحيّة النور، مع العلم بأنّها لم تكن قد سمعت أيَ خبرٍ عن زلفا منذ رحيل شقيقها قبل أكثر من 40 سنة.

اجتمعت العناصر كافةً كي تستكمل زينة الكثارسيس خاصّتَها لكن هذه المرة أمام عيون الناس، وبجرأةِ المتصالحين مع أرواحهم وجراحهم، غيرِ العاتبين على قدَرٍ حمّلَ أكتافَهم أكثر من طاقتها.

تُستأنَف عروض المسرحيّة خلال فترة أعياد نهاية السنة (صور دكّاش)

البَوح العلنيّ أمام الناس، لا يُقلق زينة دكّاش بِقَدْرِ ما تُربِكُها لوجستيّات المسرح؛ بما فيها من تفاصيل إنتاجيّة كالحجوزات، والإعلانات، والإضاءة وغيرها. ففي عيون الممثلة، المسرح ليس خشبةً مستطيلة وقاعة ذات مقاعد مخمليّة حمراء؛ "المسرح أوسَع وأعمَق بكثير من أن نُكبّلَه بتفاصيل الإنتاج". تستعيد دكّاش هنا تجربتها التي امتدّت 18 سنة مدرّبةً عشرات المساجين في السجون والمرضى في المصحّات العقليّة اللبنانية: "في سجن رومية كنت أحوّل غرفة صغيرة أشبَه بزنزانة إلى مسرح، وفي مستشفى الأمراض العقليّة كانت الحديقة تتحوّل إلى محترف تمثيل".

قبل أن تلبس زينة خلخالها وتتمايل به مُعلنةً موسماً جديداً من الأمل والفرح، لم تَبخل به على كل مًن عملت إلى جانبهم. بدّلت أصفاد السجن بخلخال الحرية. أدخلت الفن إلى أماكن لا تدخلها الشمس، وجعلت التمثيل بديلاً عن الحبوب المهدّئة.


ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

رغم مرور 81 عاماً على المأساة، تستعيد اليابانية ساداي كاساوكا (94 عاماً) لحظات نجاتها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945، وتقول بتأثر لـ«الشرق الأوسط» إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات وأحياناً تبكي.

ومع تلك المعاناة سعت السيدة إلى نقل تجربتها للأجيال؛ إذ عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً وبدأت تروي تجربتها علناً عام 2000.

وكانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أُنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما». وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة. لا تخفي كاساوكا أنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية التي تسميها بـ«كتلة شر» بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام. وقالت: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية».


إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.