ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز: 3: حققت فوزاً جديداً يضاعف حظوظها المقبلة

الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
TT

ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)

فازت الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه بجائزة أفضل ممثلة يوم الأحد (أول من أمس) في حفلة «نقابة ممثلي الشاشة» المعروفة باسم SAG (اختصاراً لـScreen Actors Guild) الأميركية.
ميشيل يواه كادت تطير من الفرح أو ربما هي طارت بعيداً عن الكاميرات لاحقاً. هذا هو أول فوز لممثلة ذات أصل آسيوي وفازت به ضد ممثلة ذات قدرات درامية برهنت عليها أكثر من مرة هي كيت بلانشَت.
الفيلم الذي انبرت يواه للفوز عنه هو «كل شيء كل مكان مرة واحدة» (Everything Everywhere All at Once) والذي لعبت فيه دور صاحبة مغسلة تتحول إلى مقاتلة نينجا وفنون قتال شرقية على غرار فيلمها السابق «نمر رابض، تنين مختبئ» Crouching Tiger‪، ‬ Hidden Dragon الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة 2001.
فاز «كل شيء...» بثلاث جوائز أخرى فحصدت الممثلة جايمي لي كيرتس «ساغ» أفضل ممثلة مساندة، ونال كي هاي كوان جائزة أفضل ممثل مساند، ونال كل الممثلين بعد ذلك جائزة جمعية عن أدوارهم في هذا الفيلم.

فاز برندون فرايزر بجائزة الممثلين الرجال عن دوره في فيلم The Whale (أ.ب)

كما فاز برندون فرايزر بجائزة الممثلين الرجال عن دوره في The Whale. كل واحد من هؤلاء شهد بذلك ارتفاع حظه بالفوز بأوسكار في الثاني عشر من الشهر المقبل (مارس). هذا ينطبق خصوصاً على ميشيل يواه وعلى برندون فرايزر حيث العادة جرت أن من يفوز بجوائز «ساغ» للتمثيل يفوز بالأوسكار في المسابقات الأدائية ذاتها. هذه هي العادة لكن لكل قاعدة استثناء وقد تجد كيت بلانشَت وقد عوّضت خسارتها هنا بالفوز بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها في «تار» (Tár).
هي وهو
بداية، فإن تاريخ «كل شيء...» حافل الآن بجوائز هذا الموسم. سبق له وأن نال «غولدن غلوب» كأفضل فيلم كوميدي، ثم حصد الفيلم جائزة نقابة المنتجين قبل أيام وخرج دانيال كوان ودانيل شاينرت، اللذان حققا هذه الفانتازيا، بجائزة الإخراج من نقابة «المخرجين الأميركيين». الجائزة الرئيسية الوحيدة التي خسرها الفيلم، أو أي من العاملين الأساسيين فيه، كانت جائزة «بافتا» البريطانية. هذه لم تنجرف في موجة الإعجاب النقدية والإعلامية الكبيرة التي سجلها الفيلم.

العارضة والممثلة كارا ديلفين أثناء حضورها حفل الجوائز (أ.ب)

أهدت ميشيل يواه في كلمتها على المسرح إلى «كل فتاة صغيرة تشبهني». بدوره، غالبت الممثل برندون فرايزر الدموع وهو يتسلم جائزته متحدثاً عن صعوده كنجم كبير ثم سقوطه اللاحق: «ركبت الموج مؤخراً. والموج سحقني إلى قاع المحيط».
وفي حين أن المنافسة الأولى لميشيل يواه في سباق الأوسكار ستكون كيت بلانشَت فإن فرايزر يواجه عدداً محسوباً من المنافسين بينهم كولِن فارل عن دوره في «جنيات إنيشِرين» وأوستن بتلر عن «ألڤيس». كلاهما أجاد دوره في دراما تختلف في حكايتها وأسلوب سردها وإخراجها عن الآخر.
لا يزال يمنح كل المتنافسين على جوائز التمثيل في مسابقة الأوسكار حقيقة أن عدد أعضاء النقابة يبلغ نحو 160 ألف ممثل وممثلة. لكن ليسوا جميعاً من أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الموزعة لجوائز الأوسكار. هؤلاء يزيد عددهم على 1300 بقليل. هنا يكمن التفصيل الذي قد يؤدي إلى فوز فرايزر ويواه أو فوز أحدهما دون الآخر أو خسارتهما معاً، خصوصاً أن الاقتراع في جوائز الأوسكار يضم كل قطاعات وحرف العمل السينمائي الذي يطغى بعدد أفراده الجامع عدد الممثلين المذكور.
إلى ذلك، ليس هناك من يؤكد نسبة المقترعين من الممثلين المنتمين إلى «نقابة ممثلي الشاشة» من ذوي العناصر القومية غير البيضاء. الغالبية هي بيضاء، هذا طبيعي، لكن هناك نسبة كبيرة من الممثلين الأفرو - أميركيين والآسيويي واللاتينيي أيضاً. لذلك فإن السعي لفوز ميشيل يواه قد يكون نتيجة الرغبة في أن تفوز ممثلة من هذه الأقليات.

الممثل أوستن بتلر رشح لجائزة  أفضل ممثل عن فيلم «ألڤيس» (رويترز)

تجاوزات
أوسكارياً، النسبة غير البيضاء أقل (عدد الناخبين جميعاً يتجاوز 9200 فرد) ما قد يُتيح احتمال فوز بلانشَت عن دورها كقائدة أوركسترا في «تار». كذلك هناك ممثلتان تقفان خلف بلانشَت ويواه في احتمالات الأوسكار حالياً هما أنا دي أرماس عن «بلوند» وميشيل وليامز عن «ذا فابلمنز».
لا ننسى أنه في عام 2017 نال دنزل واشنطن جائزة النقابة عن فيلم «حواجز» (Fences) لكن جائزة الأوسكار ذهبت إلى كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر» (Manchester By the Sea). في سنة 2018 فازت الأفرو أميركية ڤيولا ديڤيز بجائزة النقابة عن دورها في Ma Rainey‪›‬s Black Botton لكنها لم تلق حتى ترشيحاً عن الفئة ذاتها في الأوسكار التي خطفتها فرنسيس مكدورماند عن دورها في «نمادلاند».
جوائز «ساغ» تحتوي على مسابقات للممثلين والممثلات في السينما وفي التلفزيون، وهي بذلك شبيهة بجوائز «غولدن غلوبس» ولو أنها أوسع منها حسب عدد المسابقات التي تحتويها.
تلفزيون
أبرز الفائزين بالجوائز التلفزيونية الممثل المخضرم سام إليوت عن دوره في المسلسل المحدود (أي المسلسل الذي لا تزيد حلقاته على موسم واحد) 1883. إنه مسلسل وسترن والممثل لعب الكثير من أفلام ومسلسلات هذا النوع وتغلب هنا على ستيف كارل (عن «المريض» The Patient) الذي كان أكثر ممثليه منافسة له.
نسائياً في الفئة ذاتها فازت جسيكا شاستين بالجائزة عن الدراما المعروفة بـGeorge and Tammy عنوة عن عدة ممثلات معروفات بينهن إميلي بُلنت وجوليا غارنر.

فازت جسيكا شاستين بجائزة عن دورها  في المسلسل التليفزيوني George and  Tammy (رويترز)

في فئة المسلسلات الكوميدية فاز جيريمي ألن وايت عن دوره في The Bear وهذا ضد توقعات كثيرين انتظروا أن تذهب الجائزة لستيف مارتن أو مارتن شورت عن مسلسل Only Murders in the Building.
نسائياً هنا سجلت الممثلة الجديدة جين سمارت فوزها عن Hacks بسهولة. وهذا على عكس مسابقة أفضل ممثلة في مسلسل درامي الذي فازت فيها جنيفر كوليدج عن «اللوتس الأبيض» (The White Lotus) مقابل خسارة إليزابث دبكي وجوليا غارنر وزندايا عن مسلسلاتهن The Crown وOzark وEuphoria على التوالي.
رجالياً في الدراما نالها جاسون بيتمن عن Ozark رغم توقعات سابقة في نيل جف بردجز هذه الجائزة عن مسلسل The Old Man
سينما
في حين خرجت جايمي لي كيرتس بجائزة مُستحقة كأفضل ممثلة مساندة في فيلم (هو «كل شيء كل مكان مرّة واحدة») نال كي هاي كوان الجائزة نفسها رجالياً. هي واجهت منافسة صلبة من أنجيلا باست عن Black Panther‪:‬ Wakanda Forever وهو واجه منافسة الممثل الآيرلندي برندن غليسون عن «جنيات إنيشِرين». هناك، من بين الجوائز الممنوحة، جائزتان لأفضل ممثلي المخاطر (Stunt Actor‪-‬ Actress) حيث لا تُمنح (الجوائز) لممثل بل لفريق ممثلين. على صعيد الفيلم السينمائي فاز بها ممثلو «توب غن: ماڤيريك» (خرج «أڤاتار: طريق الماء» خالي الوفاض)، وفي غمار المسلسلات والأفلام المصنوعة للتلفزيون ذهبت إلى ممثلي وممثلات مسلسل Stranger Things.


مقالات ذات صلة

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

يوميات الشرق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يحمل جائزة «الأفضل» لعام 2022 في احتفال باريس (أ.ب)

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

هيمنت الأرجنتين على جوائز الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في حفل أقيم، يوم الاثنين، في العاصمة الفرنسية باريس. وحصد الأرجنتيني ليونيل ميسي على جائزة أفضل لاعب بعدما تفوق اللاعب المتوج بلقب كأس العالم مع منتخب بلاده على الفرنسي كيليان مبابي زميله في باريس سان جيرمان والفرنسي الآخر كريم بنزيما لاعب ريال مدريد الإسباني والذي لم يشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم الماضية بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جوائز «غرامي» (رويترز)

«تيك توك» جسر عبور لشهرة المواهب الموسيقية... وبوابة لجوائز «غرامي»

يُتوقع أن يكون التنافس شرساً خلال حفلة توزيع جوائز «غرامي»، الأحد، على لقب أفضل فنان جديد هذه السنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق فريق فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans» بعد تسلم الجائزة (أ.ب)

«غولدن غلوب»: «ذي فايبلمنز» و«بيت التنين» يتصدران جوائز «الدراما»

فاز فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans»، أمس الثلاثاء، بجائزة «غولدن غلوب» أفضل فيلم درامي. ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد استُوحي هذا العمل من طفولة مُخرجه الأميركي ستيفن سبيلبرغ الذي نال جائزة أفضل مخرج.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق بوستر أغنية الملوك لأحمد سعد

لماذا يستحوذ مطربو مصر والجزائر على ترشيحات «أفريما»؟

استحوذ مطربون مصريون وجزائريون على معظم ترشيحات الدورة الثامنة لجوائز الموسيقى الأفريقية، التي من المقرر أن تستضيفها هذا العام العاصمة السنغالية داكار، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب هذا الاستحواذ. وبينما فاز بجوائز العام الماضي كل من ديزي دروس، ومنال بنشليخة، والكراندي طوطو من المغرب، فإن النسخة الجديدة تشهد منافسة شرسة بين مطربين مصريين وجزائريين أبرزهم ويجز وأحمد سعد من مصر وسكولينغ وسينك من الجزائر. وينافس الرابر المصري ويجز في نسخة هذا العام على 5 جوائز وهي «أفضل مطرب أفريقي 2022»، و«أفضل مطرب عن منطقة شمال أفريقيا»، و«أفضل فنان يقدم موسيقى معاصرة»، و«أفضل أغنية لعام 2022» عن أغنية «البخت

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق شعار «غولدن غلوب» على المسرح ببيفرلي هيلز في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ترقب ترشيحات «غولدن غلوب» وسط جدل بين الأوساط الهوليوودية

يُتوقع أن يعلن منظمو «غولدن غلوب» اليوم (الاثنين) قائمة الترشيحات للجوائز التي توزّع في مطلع السنة المقبلة، آملين في فتح صفحة جديدة، بعدما تعرّضت النسخة الأخيرة لمقاطعة الأوساط السينمائية، بسبب فضائح فساد وعنصرية وتحيز جنسي طالتها، ودمّرت سمعتها ومكانتها. ويشكّل توزيع هذه الجوائز بداية موسم المكافآت السينمائية في الولايات المتحدة، وكانت في العادة الأكثر استقطاباً للمشاهدين بعد احتفال توزيع جوائز «الأوسكار»؛ لكنّ رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود التي تتولى مهمة لجنة التحكيم في «غولدن غلوب» تواجه أزمة كبيرة، منذ ما كُشف في مطلع سنة 2021 عن ممارساتها المشبوهة. وأقيم الاحتفال الأخير لتوزيع جوائز

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

صيد سمكة قرش بالقُصير يفجّر جدلاً بيئياً في مصر

صورة متداولة لسمكة القرش في القصير (فيسبوك)
صورة متداولة لسمكة القرش في القصير (فيسبوك)
TT

صيد سمكة قرش بالقُصير يفجّر جدلاً بيئياً في مصر

صورة متداولة لسمكة القرش في القصير (فيسبوك)
صورة متداولة لسمكة القرش في القصير (فيسبوك)

أثار ظهور سمكة قرش بالقرب من أحد شواطئ مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر في مصر حالةً من القلق بين الأهالي، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من المواطنين على الشاطئ.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تكشف اقتراب سمكة القرش من شواطئ مدينة القصير، في حين طاردها بعض الصيادين حتى تمكَّنوا من صيدها. وقد تبيَّن أنَّ السمكة التي بلغ طولها نحو 3 أمتار من نوع «الماكو». وأخطر الأهالي الجهات المختصة، التي قرَّرت إخضاع سمكة القرش للفحص الفني والتشريح العلمي للوقوف بدقة على الأسباب التي دفعتها للاقتراب من الشاطئ بهذا الشكل غير المألوف.

وقد تسبَّب الحادث في إثارة حالة من الجدل بين المختصين، وكذلك بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين يرى بعض الخبراء أنَّ ظهور القروش قرب الشاطئ في هذا التوقيت من العام يُعدُّ أمراً طبيعياً، وفقاً لعوامل بيولوجية ومناخية، وأنَّ خروجها من المناطق العميقة للشاطئ جاء بحثاً عن الطعام، أو رغبةً في التزاوج أو وضع الأجنة في بيئة آمنة بعيداً عن المفترسات الأخرى وبعيداً عن التيارات المائية القوية في الأعماق، يرى آخرون أنَّ إقدام الأهالي على اصطياد السمكة جاء بسبب خشيتهم من هجومها على مرتادي الشاطئ، خصوصاً أنَّ المنطقة مكتظة بالسكان ويكثر فيها الأطفال الصغار.

وعلق الدكتور محمود حنفي، أستاذ البيئة البحرية بكلية العلوم في جامعة السويس، قائلاً: «إن التنافس بين الإنسان وتلك المفترسات على المخزون الطبيعي من الأسماك البحرية أدى إلى ندرة الفرائس المناسبة»، مشدداً على أن «البحر الأحمر من البحار الفقيرة، حيث تتجاوز معدلات صيد البشر للأسماك قدرة الأسماك على تجديد أنواعها، ما أوصل المخزون السمكي هناك للحدود الحرجة، وبالتالي لا يتوافر لأسماك القرش غذاء كافٍ».

الأهالي اصطادوا سمكة القرش (فيسبوك)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تقل موارد الغذاء أمام أي كائن مفترس، يلجأ إلى توسيع نطاق بحثه، وربما الذهاب إلى أماكن لم يعتد الذهاب إليها، كما هي الحال الآن مع خروج سمكة القرش للشاطئ، فنقص الموارد الغذائية يجعلها تنجذب لأي مصدر غذاء».

أما الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مياه البحر الأحمر هي موئل أسماك القرش، والبشر هم الوافدون عليها، وعليهم مراعاة قوانين هذا الموئل، وبالتالي من المهم رفع الوعي بطبيعة هذه البيئات واحترام قوانينها»، مطالباً بإنشاء الأحواض المائية الشبكية ذات العقد الضيقة التي تُؤمِّن مساحةً مناسبةً وآمنةً للمواطنين والمصطافين دون التعدي على موائل وبيئات تلك الحيوانات.

ورداً على ما يقال بأن القروش لا تعيش إلا في الأعماق داخل البحار والمحيطات، قال علام: «هذا فهم خاطئ، فأسماك القرش لها مسارات ورحلات وموائل تعرفها جيداً، وتتعامل مع مَن يتعدَّى عليها كأنه كائن دخيل عليها»، متسائلاً: «لماذا لا نعثر على أسماك قرش في قناة السويس؟» وأجاب: «لأنها ليست موطنها».

وبينما علق حنفي على قيام بعض الصيادين بصيد سمكة القرش في القصير بقوله: «لا أستطيع أن أجزم بصحة أو خطأ تلك الخطوة»، أوضح أنَّه طبقاً للبروتوكولات العالمية فإنَّ القرش الذي يتسبب في حوادث للبشر يُفضَّل صيده، وهناك ما يُعرَف بـ«القرش المشكلة» الذي يُفضَّل صيده خشية أن يتسبب في قتل أي من مرتادي الشاطئ، موضحاً أن «المنطقة التي وُجِدت بها سمكة القرش ضحلة جداً وغير طبيعية لوجودها، كما أنَّها تُستخدَم بكثافة من قبل المواطنين والأطفال لأنَّها منطقة سكنية».

وأضاف: «عند تشريح الخبراء جسم السمكة، وجدوا أن كبدها لا تزيد على 4.5 كيلوغرام مقابل وزن كامل السمكة الذي يبلغ 160 كيلوغراماً، أي أنَّ نسبة الكبد إلى وزن الجسم لا تزيد على 3 في المائة»، موضحاً أن «النسبة الطبيعية هي بين 10 و12 في المائة، ما يعني أنَّ سمكة القرش كانت في حالة جوع شديد، وليس أدل على ذلك من عدم عثور الخبراء على أي طعام في معدتها أو أمعائها، وهو ما قادها إلى أن تتغذى على جزء من محتوى كبدها، وهو مؤشر محتمل على إمكانية هجومها على البشر بغرض سد جوعها، وربما هذا ما دفع الأهالي إلى اتخاذ قرار صيدها»، مشدداً على أن هذه الحادثة وغيرها من الحوادث السابقة بمنزلة ناقوس خطر على أنَّ هذه القروش في خطر كبير، وعليه يجب اتخاذ الخطوات المطلوبة للتصدي لهذا الخطر.


«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

كان مثلث منطقة البورصة وشارع الشريفين بوسط القاهرة على موعد مع عدد من العروض الفنية لتدشين خطة حكومية تهدف إلى جعل شوارع العاصمة المصرية وميادينها منصات فنية وإبداعية، ضمن مبادرة «شارع الفن». شهدت هذه الفعاليات حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وتضمنت مزجاً بين الثقافات العالمية والأصالة المصرية، بما في ذلك فقرات من الباليه العالمي الروسي والإيطالي والإسباني، التي عكست دقة الموهبة والتنوع الثقافي.

كما تضمن البرنامج عزفاً منفرداً، وغناءً جماعياً وفردياً، واستعراضات مثل «التحطيب» و«رقصة التنورة»، بالإضافة إلى مشاركة مسرح العرائس، وعرض 50 لوحة فنية امتدت على طول شارع الشريفين، شاركت بها مبادرة «Art Egypt».

لوحات فنية في شارع الشريفين (رئاسة مجلس الوزراء)

وتأتي مبادرة «شارع الفن» بهدف استغلال الإمكانات المعمارية التي تتميز بها العديد من شوارع مصر وميادينها، وما توفره من عناصر تجعلها منصات فنية مفتوحة؛ حيث تتوالى في إطارها عروض أخرى في شوارع القاهرة الفاطمية، مثل «المعز» و«سور القاهرة الشمالي».

وتستعيد المبادرة صورة القاهرة القديمة، وفق ما يوضح الكاتب محمود التميمي، مؤسس مبادرة «أرواح في المدينة»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العاصمة المصرية كانت منذ إنشائها مكاناً مفتوحاً للفنون والعروض الموسيقية، وما يؤهلها لذلك ما تتمتع به من خصائص معمارية تجعلها مناسبة لهذا النوع من الأنشطة التي تجذب الجمهور. وقد تجلّت هذه الخصائص، على سبيل المثال، في مسرح التلفزيون المقام على الجانب الآخر من النيل، مقابل مبنى ماسبيرو؛ حيث غنى على خشبته محمد فوزي ومحمد عبد المطلب، إلى جانب كثير من المطربين والمطربات في أعياد الربيع واحتفالات النصر».

عرض للأطفال ضمن مبادرة «شارع الفن» في شارع الشريفين (رئاسة مجلس الوزراء)

الفكرة، وفقاً لرأي محمود التميمي، يمكن أن تكون جاذبة لعدد من فرق المسرح، والفنانين، والمطربين لاستعادة تقليد قديم لصورة القاهرة وشوارعها. وأوضح أن العاصمة كانت «تستقبل فعاليات فنية خلال الحقبة الملكية، من بينها حفلات الزواج الملكي في ميدان عابدين، كما شهدت شوارعها استعراضات فنية قبل ذلك خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، فيما عرفت، عقب قيام الثورة، حفلات أم كلثوم في ميدان التحرير».

ودعا رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي شاهد الفعاليات خلال جولته في شوارع القاهرة يوم السبت، إلى الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان رئاسة مجلس الوزراء.

ومن ضمن أهداف مبادرة «شارع الفن» إنشاء مركز مختص للدعم الفني والتقني، وتأهيل المبدعين الشباب للعمل الفني الاحترافي، بما يُسهم في اكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويل الطاقات الإبداعية إلى قوة داعمة للتنمية والوعي المجتمعي.

وأشار الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى أن المبادرة تُعد ثمرة تفعيل بروتوكول التعاون المشترك بين محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون بوزارة الثقافة، والذي وُقِّع تحت عنوان: «التعاون الفني المشترك ضمن استراتيجية جسور الإبداع»، بهدف إتاحة الفنون واحتضان المواهب في ربوع القاهرة، وتنفيذ عدد من المبادرات النوعية.

التحطيب الصعيدي ضمن فقرات المبادرة (رئاسة مجلس الوزراء)

ولم يغب الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن فعاليات «شارع الفن»، حسب قول محمد أبو سعدة، مدير الجهاز؛ حيث قام بالإشراف وتقديم الدعم الفني والتصميم لمراحل المشروع المختلفة. وتضمنت المرحلة الأولى تطوير شارع الشريفين، من خلال ترميم واجهات العقارات المطلة عليه، وتحسين الأرضيات، وتحويل الشارع إلى ممر للمشاة، في حين تشمل المرحلة الثانية ممر القاضي الفاضل.

أما دور أكاديمية الفنون في المبادرة، فيأتي وفق رئيستها الدكتورة نبيلة حسن، في إطار تنفيذ أهداف «رؤية مصر 2030» لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري. وتشمل جهود الأكاديمية إقامة فعاليات فنية وثقافية متنوعة، مثل الرسم، والعزف، والغناء، والرقص، والرسم على الأرض، وفن عرائس الماريونت، والكاريكاتير، بهدف إتاحة الفنون للجمهور في الفضاءات المفتوحة، والارتقاء بالذوق العام، وتنمية المواهب الشابة، وتفعيل التواصل المباشر مع المواطنين.


«شهرزاد» تشرق مجدداً بموسيقى كورساكوف وتابلوهات «الرقص الحديث»

«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
TT

«شهرزاد» تشرق مجدداً بموسيقى كورساكوف وتابلوهات «الرقص الحديث»

«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)

عاد صدى الموسيقى الملحمية الأشهر للمؤلف الروسي ريمسكي كورساكوف يتردد في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، من خلال عرض الرقص المسرحي الحديث «شهرزاد»، لتشرق الراوية الخيالية، وتعيد إلى الأذهان عوالم السحر والخيال والجمال الكامن في حكايات «ألف ليلة وليلة»، ولكن هذه المرة تتحدث بلغة الجسد، وتحكي على إيقاع الموسيقى الكورساكوفية.

عرضا الرقص المسرحي الحديث: «شهرزاد كورساكوف» و«بوليرو رافيل» شهدا حضوراً حاشداً في دار الأوبرا المصرية، على مدى يومَي الخميس والجمعة، وقد أقيما بالتعاون بين فرقة الرقص المسرحي الحديث من تصميم وإخراج وليد عوني، وأوركسترا أوبرا القاهرة، بقيادة المايسترو محمد سعد باشا.

«مسرورة» شخصية مبتكرة ضمن العرض (الشرق الأوسط)

منذ بداية العرض، يتجلى سحر الرقص الشرقي الذي استقبل الجمهور في أزياء تراثية، تحيل إلى الليالي العربية التي سحرت كورساكوف، فقدَّم من وحيها سيمفونيته الشهيرة «شهرزاد» عام 1888. وبموازاة الرقص الشرقي تتبدى خطوط أخرى للرقص التعبيري الحركي الخارج من رحم الحكاية، ليمد خيط السرد على آخره، وينتقل من حكاية لأخرى في الدوائر السحرية لليالي العربية.

البطلان الأساسيان للعرض الأول «شهرزاد» هما: حبيبة سيد في دور «شهرزاد»، ونادر جمال في دور «شهريار»، بينما تتوزع الأدوار الأخرى على بقية الراقصين، فهناك «مسرور» الذي يقوم بدوره مينا ثابت، و«مسرورة» وتقوم بدورها رشا الوكيل، و«شهر زاد القصة 3» وتقوم بدورها فاطمة محسن، و«علاء الدين» الذي يقوم بدوره محمد سمير، و«علي بابا» الذي يقوم بدوره كريم أسامة، وشخصية «جلال الدين الرومي» التي يؤديها باسم مجدي.

مشهد من رقصة «شهرزاد وشهريار» (الشرق الأوسط)

وقد ألَّف كورساكوف رائعته «شهرزاد» بوحي من قراءته لكتاب «ألف ليلة وليلة»، فجاءت جُمَله الموسيقية معبرة عن ولعه بالشرق بأسلوب جذاب ورقيق. ووفق المخرج وليد عوني، فإن «كل ما تسمعه الأذن هو تصوير لما نقرأه أو نراه في مخيلتنا، أو نستنشقه عطراً، أو ننفعل به إيقاعاً عندما نقرأ (ألف ليلة وليلة)، فلم يسبق لأحد أن وصل لمثل هذا التعبير الحسي عن أسطورة (شهرزاد) مثلما قدمها كورساكوف في مؤلَّفه الموسيقي البديع».

عرض «شهرزاد» اعتمد على الرقص الجماعي (الشرق الأوسط)

وبدا التناغم واضحاً بين الرقصات والإضاءة والأزياء المبهرة ذات الطابع التراثي أحياناً والأسطوري في أحيان أخرى، والحديث والمعاصر في أحيان ثالثة، ليقدم لنا مزيجاً إنسانياً حيوياً يتجاوز فكرة الزمان والمكان؛ بل يقفز فوق حدود الواقع والخيال.

ومن بين «التابلوهات» أو الرقصات المميزة واللافتة في العرض، رقصة «المولوية»، وحضور جلال الدين الرومي كشخصية حقيقية يصاحبها موسيقى وغناء خفيف، له طابع مختلف عن مقطوعة «شهرزاد»؛ لكنه يكرس أجواءً روحية ونفسية موغلة في عمق النفس البشرية، تعبِّر عن خباياها وهواجسها وحضورها الحيوي، في إطارها الواسع الممتد عبر الزمن.

جانب من العرض بملابس تراثية تشبه «ألف ليلة وليلة» (الشرق الأوسط)

ويقول الموسيقار محمد سعد باشا، قائد أوركسترا أوبرا القاهرة، إن «التعاون بين أوركسترا أوبرا القاهرة وفرقة الرقص المسرحي الحديث، لم تكن مَرَّته الأولى في عرضَي (شهر زاد) و(بوليرو)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التناغم والتنسيق والترتيب لتقديم العرضين جعلتهما يخرجان بصورة رائعة؛ خصوصاً مع عزف موسيقى كورساكوف وتناغم الرقصات مع إيقاعها، والدمج الذي قام به المخرج وليد عوني بين موسيقى (شهرزاد) وبين مقطوعات موسيقية أخرى قريبة من الحس الصوفي والمولوي».

ولفت باشا إلى أن «مقطوعة (بوليرو) للموسيقار موريس رافيل تعد من أصعب المقطوعات الموسيقية، لكونها مبنية على فكرة النمو التدريجي للموسيقى من الخفوت للوضوح للصوت العالي، وكان تصميم رقصات حديثة عليها أمراً صعباً أيضاً، ولكن في النهاية قُدِّمت بطريقة مبهرة».

لقطة ختامية من عرض «شهرزاد» لكورساكوف وفرقة الرقص المسرحي الحديث بمصر (الشرق الأوسط)

وتعكس مقطوعة «بوليرو» لموريس رافيل فلسفة توظيف الصوت في البناء التدريجي للنغمات التي تقوم على تكرار نمط موسيقي يتطور عبر الزمن، داخل نسيج أوركسترالي متعدد الطبقات، حتى يبلغ حالة من الاكتمال، وفق محمد سعد باشا. و«قد يعكس هذا التكوين التدريجي محاكاة لشعور ما بداخل نفس الإنسان، أو لفكرة بسيطة تتسع لعمل عظيم، أو لتطور الحياة الإنسانية من البساطة إلى التعقيد»، على حد تعبيره.

عرض «بوليرو» لرافيل اعتمد على إيقاع تصاعدي (الشرق الأوسط)

وبدا عرض «بوليرو» كتحية لمصمم الرقصات العالمي موريس بيجار. واعتمد العرض على بطلين، هما ياسمين بدوي وعمرو البطريق، مع 10 راقصين قدَّموا تابلوهات متنوعة تتناغم مع الموسيقى ذات الإيقاع المتشابه المتصاعد، للتعبير حركياً عن قوة اللحن وعلاقته بالمشاعر الإنسانية.

وسبق تقديم «شهرزاد» ضمن عروض فن الرقص الحديث أكثر من مرة، من بينها عام 2000 من بطولة كريمة ثابت ومحمد توفيق، وعام 2002 من بطولة وليد عوني ونانسي تونسي، وعام 2003 من بطولة هاني البورسعيدي وكريمة بدير، كما تم تقديم العرض نفسه من قبل في قلعة حلب بسوريا عام 2005.