البيت الأبيض يفاوض ماسك لتقديم خدمة «ستارلينك» في إيران

جهاز استقبال أرضي لخدمة «ستارلينك» (أ.ف.ب)
جهاز استقبال أرضي لخدمة «ستارلينك» (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يفاوض ماسك لتقديم خدمة «ستارلينك» في إيران

جهاز استقبال أرضي لخدمة «ستارلينك» (أ.ف.ب)
جهاز استقبال أرضي لخدمة «ستارلينك» (أ.ف.ب)

أفادت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الجمعة، نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن البيت الأبيض يجري محادثات مع الملياردير إيلون ماسك حول إقامة خدمة للإنترنت عبر الأقمار الصناعية من «ستارلينك» التي تقدمها شركة «سبيس إكس» في إيران.
ومن شأن تلك الخدمة مساعدة الإيرانيين في التغلب على القيود التي يفرضها النظام في طهران على استخدام الإنترنت ومنصات مواقع معينة للتواصل الاجتماعي.
وتشهد إيران احتجاجات اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً) عقب احتجازها لدى الشرطة، الشهر الماضي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الشهر الماضي، إن من الممكن تصدير بعض معدات الإنترنت المقدم عبر الأقمار الصناعية إلى إيران، مشيرة إلى أن الشركة ربما لا تحتاج إلى ترخيص لتقديم خدمة واسعة الترددات عبر الأقمار الصناعية في البلاد.
وقال ماسك بعد ذلك، إنه سيُنشط «ستارلينك» رداً على قول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على «تويتر»، إن الولايات المتحدة اتخذت إجراء «لتعزيز حرية الإنترنت والتدفق الحر للمعلومات» للإيرانيين.
وقال ماسك يوم الثلاثاء، إن «ستارلينك» لم تتلقَّ أي تمويل من وزارة الدفاع الأميركية مقابل خدماتها في أوكرانيا، مضيفاً أن الشركة تخسر نحو 20 مليون دولار شهرياً بسبب الخدمة غير مدفوعة الأجر وتكاليف الإجراءات التأمينية للدفاع عنها في مواجهة الحرب الإلكترونية.
وتهدف «سبيس إكس» إلى تنمية «ستارلينك» في الوقت الذي تسابق فيه شركات اتصالات عبر الإنترنت منافسة مثل «وان ويب» و«أمازون دوت كوم» التي ستطلق مشروع «كايبر».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تشير السجلات القضائية إلى أنَّ مطلق النار هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، وأنَّه يعاني مشكلات عقلية، حيث سبق أن تمَّ إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية، وتمَّ اعتقاله من قبل الشرطة المحلية عندما ادعى أنَّه «المسيح».

وتضمَّنت حسابات بست على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً بدا وكأنَّه يهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعنف.

وبحسب السجلات القضائية، فقد أوقف الضباط بست مرات عدة بالقرب من البيت الأبيض الصيف الماضي، وأصدرت السلطات بحقه «أمراً بالابتعاد» يمنعه من الاقتراب من البيت الأبيض، حيث كان معروفاً لدى جهاز الخدمة السرية لتجوُّله حول مجمع البيت الأبيض واستفساره عن كيفية الدخول عبر نقاط الوصول المختلفة.

الشرطة تطوِّق موقع إطلاق النار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكرت السجلات أيضاً أنَّه جرى إيداعه قسراً في مستشفى للأمراض النفسية في 26 يونيو (حزيران) 2025؛ بسبب «عرقلة دخول المركبات» إلى جزء من مجمع البيت الأبيض.

وفي 10 يوليو (تموز) 2025، تجاهل بست اللافتات التحذيرية، ودخل منطقةً محظورةً خارج البيت الأبيض، حيث واجهه عددٌ من الضباط، وادّعى أنه المسيح، وقال إنه يريد أن يُقبض عليه، وفقاً للتقرير.


مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
TT

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)

فتح رجل النار، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية وفق للسلطات، التي أفادت أيضاً بإصابة أحد المارة في إطلاق النار.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تعرَّض لمحاولات اغتيال عدة خلال السنتين الماضيتين، موجوداً في البيت الأبيض في ذلك الوقت، حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.

وقال الناطق باسم جهاز الخدمة السرية أنتوني غوليلمي، في بيان، إن الرئيس لم يتأثر بالحادثة.

وأوضح الناطق أنَّه بعد الساعة السادسة مساءً بقليل (العاشرة مساءً بتوقيت غرينتش)، قام رجل كان قرب المحيط الأمني في البيت الأبيض «بإخراج سلاح من حقيبته وفتح النار».

ضباط من جهاز الخدمة السرية في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأضاف: «ردّ أفراد الخدمة السرية بإطلاق النار، وأصابوا المشتبه به، الذي نُقل إلى مستشفى محلي حيث أُعلنت وفاته. وخلال إطلاق النار، أُصيب أحد المارة أيضاً» دون تقديم تفاصيل عن حالته.

وذكر ⁠بيان آخر للخدمة السرية، نقلته ‌وسائل إعلام عدة، ‌أنَّه من غير الواضح ​ما إذا كان ‌هذا الشخص قد أُصيب عندما ‌بدأ المسلح بإطلاق النار، أم خلال تبادل إطلاق النار الذي تلا ذلك.

ولم يُصب أي من عناصر الخدمة السرية.

وأفادت مجموعة من وسائل الإعلام الأميركية بأنَّ المشتبه به هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، مشيرة إلى أنَّه يعاني مشكلات عقلية، وتَواجَه في السابق مع جهاز الخدمة السرية.

وقال السائح الكندي ريد أدريان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان في المنطقة عندما «سمعنا ما بين 20 و25 صوتاً بدت كأنها مفرقعات، لكنها كانت طلقات نارية، ثم بدأ الجميع الركض».

وطوَّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، وقال صحافيون كانوا موجودين في الحديقة الشمالية في ذلك الوقت على منصة «إكس» إنهم تلقوا أوامر بالركض واللجوء إلى غرفة الإحاطة الصحافية في البيت الأبيض.

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (أ.ب)

رد فعل ترمب

وقال الرئيس الأميركي إن مطلق النار «كان له تاريخ من العنف، ويبدو أنَّه كان مهووساً» بالمقر الرئاسي الأميركي.

وكتب ترمب على حسابه عبر منصة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «أشكر جهاز الخدمة السرية الرائع، وعناصر إنفاذ القانون على الاستجابة السريعة والمهنية الليلة لمسلح قرب البيت الأبيض، كان له تاريخ من العنف، ويبدو أنه كان مهووساً بالمبنى الأعزّ في بلدنا».

محاولات اغتيال سابقة

وتعرَّض ترمب، البالغ 79 عاماً، لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع في 25 أبريل (نيسان) خلال عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن.

وفي يوليو (تموز) 2024، تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال تجمُّع انتخابي رئاسي في بتلر بولاية بنسلفانيا، حين أطلق مسلح رصاصات عدة، ما أسفر عن مقتل أحد الحاضرين وإصابة الرئيس في أذنه.

وبعد بضعة أشهر، أُلقي القبض على مسلح آخر في ملعب غولف في ويست بالم بيتش، حيث كان ترمب يمارس هذه الرياضة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يُعدُّ مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

وكتب الجمهوريون في مجلس النواب على «إكس» بعد إطلاق النار مساء السبت: «الحمد لله أن الرئيس ترمب بخير». وأضافوا: «نعرب عن امتناننا لعناصر جهاز الخدمة السرية على استجابتهم الفورية والبطولية. يجب وضع حدٍّ للعنف السياسي».


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.