مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا متهمة بالفساد مع مسؤولين محليين كبار

تحكمت بموازنة تبلغ 115 مليون دولار... وقدّمت سيارات وعملات ذهبية «هدايا»

المديرة المتهمة أكجيمال ماغتيموفا (أ.ب)
المديرة المتهمة أكجيمال ماغتيموفا (أ.ب)
TT

مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا متهمة بالفساد مع مسؤولين محليين كبار

المديرة المتهمة أكجيمال ماغتيموفا (أ.ب)
المديرة المتهمة أكجيمال ماغتيموفا (أ.ب)

اتهم موظفو مكتب سوريا الإقليمي التابع لـ«منظمة الصحة العالمية»، رئيستهم في العمل بإساءة إدارة ملايين الدولارات وإرسال هدايا إلى مسؤولين حكوميين بما في ذلك أجهزة كمبيوتر وعملات ذهبية وسيارات، وانتهاك إرشادات المنظمة المعنية بجائحة فيروس «كوفيد - 19» التي اجتاحت البلاد، على ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية في تقرير لها، اليوم (الخميس).
وتكشف أكثر عن 100 وثيقة ورسائل ومواد أخرى سرية حصلت عليها «أسوشييتد برس»، أن مسؤولي «منظمة الصحة العالمية» أخبروا محققين بأن ممثلة المنظمة داخل سوريا د. أكجيمال ماغتيموفا، تورطت في سلوك مسيء، وضغطت على موظفي منظمة الصحة العالمية لتوقيع عقود مع سياسيين بارزين في الحكومة السورية، إلى جانب تورطها المستمر في إساءة إنفاق أموال المنظمة والجهات المانحة.
من ناحيتها، رفضت ماغتيموفا، وهي طبيبة ومواطنة من تركمانستان، الرد على الأسئلة المتعلقة بالادعاءات، قائلة إنها لا تستطيع الإجابة، «بسبب التزاماتها كموظفة في منظمة الصحة العالمية»، واصفةً الاتهامات بأنها «تشهيرية».
وأثارت الشكاوى الواردة من أكثر عن 10 موظفين على الأقل، واحداً من أكبر التحقيقات داخل منظمة الصحة منذ سنوات، بمشاركة في بعض الأحيان، أكثر من 20 محققاً.
وأكدت منظمة الصحة في بيان لها «أن التحقيق جارٍ»، ووصفته بأنه «مطول ومعقد». ونظراً إلى مسائل تتعلق بالسرية وحماية الموظفين، رفضت المنظمة التعليق على المخالفات المزعومة لماغتيموفا.
جدير بالذكر أن ميزانية مكتب «منظمة الصحة العالمية» في سوريا، بلغت نحو 115 مليون دولار العام الماضي، من أجل معالجة القضايا الصحية في بلد تمزقه الحرب ويعيش فيه حوالى 90% من السكان في فقر، ويحتاج أكثر عن نصفهم إلى مساعدات إنسانية.
وعلى مدار الأشهر الكثيرة الماضية، عكف محققو منظمة الصحة على التحقيق في عدد من الأحداث، بما في ذلك حفلة أقامتها ماغتيموفا للاحتفاء بإنجازاتها الخاصة على نفقة المنظمة، وكذلك طلبها من موظفين في ديسمبر (كانون الأول) 2020 إكمال تحدٍّ في الرقص. كما أن هناك مزاعم بأن ماغتيموفا قدمت «خدمات» لسياسيين رفيعي المستوى في سوريا، إلى جانب عقد اجتماع سري مع مسؤولين عسكريين روس، «ما يشكل خرقاً محتملاً لحيادية منظمة الصحة العالمية بوصفها كياناً يتبع الأمم المتحدة».
وفي إحدى الشكاوى التي جرى إرسالها إلى المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مايو (أيار)، كتب موظف مقيم في سوريا، أن ماغتيموفا «وظّفت أقارب غير أكفياء لمسؤولين حكوميين، بمن فيهم بعض المتهمين بارتكاب انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان».
وفي مايو، جرى تعيين المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق البحر المتوسط ممثلاً بالنيابة في سوريا ليحل محل ماغتيموفا بعد منحها إجازة، لكنها لا تزال مدرجة كممثلة للمنظمة داخل سوريا، في دليل موظفي المنظمة. وأخبر الكثير من الموظفين داخل سوريا محققي الوكالة، بأن ماغتيموفا «أخفقت في إدراك مدى خطورة الجائحة داخل سوريا وعرّضت حياة الملايين للخطر». واشتكى ما لا يقل عن خمسة منهم من أن الإرشادات المتعلقة بالتعامل مع جائحة «كوفيد - 19» الصادرة عن منظمة الصحة انتُهكت. وقالوا إنها لم تشجع العمل عن بُعد، وجاءت إلى المكتب بعد إصابتها بـ«كوفيد - 19»، وعقدت اجتماعات من دون وضع كمامة. وذكر أربعة من الموظفين، أنها نقلت العدوى إلى آخرين.
وفي ديسمبر 2020، في السنة الأولى للجائحة، أصدرت ماغتيموفا تعليمات لمكتب سوريا، لتعلم رقصة سريعة يجري الترويج لها من خلال تحدٍّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل فاعلية ستُعقد تحت مظلة الأمم المتحدة، نهاية العام.
من جهته، كتب رفيق الحبال، موظف الاتصالات في منظمة الصحة، في رسالة بريد إلكتروني إلى جميع العاملين في سوريا: «يرجى ملاحظة أننا نريدك أن تستمع إلى الأغنية، وتدرب نفسك على الخطوات، وتصور نفسك وأنت ترقص مع أنغام الموسيقى لتكون جزءاً من فيديو رقصة شعبية عالمية». وبصورة منفصلة، أرسلت ماغتيموفا رابطاً لموقع عبر «يوتيوب» وصفته بأنه «أفضل فيديو تعليمي». وتُظهر مقاطع فيديو متعددة، موظفين، بعضهم يرتدي سترات أو زي منظمة الصحة العالمية، يؤدون رقصة «تحدي الجيروساليما» في المكاتب والمستودعات المجهزة بالإمدادات الطبية، في وقت كان كبار المسؤولين في منظمة الصحة في جنيف ينصحون دول العالم بالعمل عن بُعد أينما أمكن ذلك، وتعليق جميع التجمعات غير الضرورية.

الرقصة التي طلبت التدريب عليها في ذروة الجائحة (أ.ب)

وتثير وثائق داخلية ورسائل بريد إلكتروني، مخاوف حيال طريقة استغلال أموال منظمة الصحة تحت قيادة ماغتيموفا، ويزعم موظفون أنها لطالما ارتكبت أخطاء على نحو روتيني في إنفاق أموال المانحين المحدودة التي تهدف إلى مساعدة أكثر من 12 مليون سوري، في حاجة ماسة إلى المساعدات الصحية.
ومن بين الأحداث التي يجري التحقيق فيها، حفل نظمته ماغتيموفا في مايو الماضي عندما تلقت جائزة من جامعة «تافتس»، جامعتها الأم. وأُقيم الحفل في فندق «فورسيزونز» بدمشق، وتضمنت قائمة الضيوف نحو 50 شخصاً، في الوقت الذي تلقى أقل من 1% من السكان السوريين جرعة واحدة من لقاح «كوفيد - 19». وشهد برنامج الأمسية، تصريحات لوزير الصحة السوري أعقبها حفل استقبال، وحفل استمر قرابة ساعتين من الموسيقى.
وتُظهر وثائق منظمة الصحة العالمية، أنه بينما جرت الدعوة إلى هذا الحدث للاحتفال بإعلان منظمة الصحة العالمية 2021 عاماً للعاملين في مجال الصحة، جرى تخصيص الأمسية لماغتيموفا، وليس للعاملين في مجال الصحة. أما تكلفة الحفل حسب الوثائق، فتجاوزت 11 ألف دولار.
وأثار مسؤولون آخرون داخل منظمة الصحة العالمية، المخاوف بخصوص إنفاق ماغتيموفا، قائلين إنها متورطة في الكثير من العقود المشكوك فيها، بما في ذلك صفقة النقل التي منحت عدة ملايين من الدولارات لمورِّد تربطها به علاقات شخصية. واشتكى ما لا يقل عن خمسة موظفين من أن ماغتيموفا استغلت أموال منظمة الصحة العالمية لشراء هدايا لوزارة الصحة وغيرها، بما في ذلك «خوادم وأجهزة كومبيوتر محمولة جيدة للغاية» وعملات ذهبية وسيارات. ولم يتسنَّ لوكالة «أسوشييتد برس» التأكد من صحة هذه المزاعم.
وقال الكثير من موظفي منظمة الصحة العالمية إنهم تعرضوا لضغوط لإبرام صفقات تتعلق بإمدادات أساسية، مثل الوقود، مع أعضاء نافذين في الحكومة السورية. وتأتي هذه الاتهامات، بعد شكاوى متعددة حول سوء سلوك داخل المنظمة التابعة للأمم المتحدة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك وقوع اعتداءات جنسية في الكونغو، وممارسة مسؤول كبير في المنظمة في غرب المحيط الهادئ، سلوكاً عنصرياً.
وقال خافيير جوزمان، مدير شؤون الصحة العالمية في مركز التنمية العالمية في واشنطن: «إن التهم الأخيرة المتعلقة بماغتيموفا (مزعجة للغاية)، ومن غير المرجح أن تكون استثناءً». وأضاف جوزمان: «من الواضح أن هذه مشكلة منهجية، فهذا النمط من الادعاءات لا يحدث فقط في أحد مكاتب منظمة الصحة العالمية، وإنما في مناطق متعددة».
وأضاف أنه على الرغم من «أن البعض كان ينظر إلى تيدروس بوصفه الضمير الأخلاقي للعالم خلال جائحة (كوفيد – 19)، فإن مصداقية المنظمة تضررت بشدة جراء التقارير المتواترة عن سوء السلوك». ودعا جوزمان منظمة الصحة العالمية، إلى «الكشف علانية عن أي تقرير يخلص إليه التحقيق حول ممارسات ماغتيموفا ومكتب سوريا».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended