المواد الغذائية تدفع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10 %

عاد لأعلى مستوى في 40 عاماً

تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)
تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)
TT

المواد الغذائية تدفع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10 %

تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)
تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)

تسارع التضخم في بريطانيا، حيث بلغ 10.1 في المائة على مدى 12 شهراً في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً خصوصاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية في أوج أزمة غلاء. ليماثل بذلك مستوى هو الأعلى في 40 عاماً وصل إليه في يوليو (تموز)، وهو الأعلى أيضاً بين دول مجموعة البلدان الصناعية السبع الكبرى، بما يشكل ضربة جديدة للأسر التي تكافح للتأقلم مع أزمة تكلفة المعيشة في البلاد.
وستزيد هذه الأرقام من الصعوبات التي تواجهها رئيسة الوزراء ليز تراس التي تكافح من أجل بقائها السياسي بعد خطة اقتصادية كارثية أشعلت النار في الأسواق المالية، وأجبرتها على انقلاب مهين وجذري. وأدى ارتفاع معدل التضخم إلى تراجع القدرة الشرائية للبريطانيين بأعلى نسبة منذ عقود، وهو ما أدى أيضاً إلى تدهور شعبية حكومة تراس التي لم يمر على وجودها في السلطة سوى أسابيع قليلة.
وشكلت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية أكبر محفز لارتفاع التضخم في سبتمبر؛ إذ زادت بنسبة 14.5 في المائة، وهي أكبر قفزة منذ أبريل (نيسان) 1980. وتراجع الجنيه الإسترليني لما دون 1.13 دولار بعد تلك البيانات، وهبط في أحدث تداولات 0.2 في المائة.
وفي أغسطس (آب)، بلغ معدل التضخم 9.9 في المائة. وقال دارين مورغان مدير الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «بعد الانخفاض الطفيف الشهر الماضي عاد التضخم إلى المستويات التي سجلها مطلع الصيف»، وأضاف أن معدل التضخم بقي «عند مستوى تاريخي مرتفع لكن التكاليف التي تواجهها الشركات بدأت تتباطأ مع انخفاض أسعار النفط الخام في سبتمبر».
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على تعزيز وتيرة زيادة الأسعار الشهر الماضي، ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية في تقريره الشهري، الأربعاء، أسعار الفنادق. ومن جهة أخرى، تراجعت حدة ارتفاع الأسعار جزئياً بسبب انخفاض أسعار الوقود وانخفاض أسعار تذاكر الطيران أكثر من المعتاد في هذا الوقت من العام، بينما ارتفعت السيارات المستعملة بوتيرة أقل من السنوات السابقة.
من جهته، قال وزير المال الجديد جيريمي هانت: «أدرك أن العائلات في كل أنحاء البلاد تكافح للتعامل مع ارتفاع الأسعار وارتفاع فواتير الطاقة». وكانت تراس عينت، الجمعة، هانت بعد الفشل الذريع في خطة ميزانيتها التي جمعت بين تخفيضات ضريبية شاملة ودعم هائل لفواتير الطاقة، والتي كان من المقرر تمويلها فقط من خلال تصاعد معدلات الديون.
ويذكر أن معدل التضخم حالياً يتجاوز الرقم الذي يستهدفه بنك إنجلترا المركزي بشدة وهو 2 في المائة سنوياً، مما يزيد الضغوط على البنك لرفع سعر الفائدة الرئيسية بشدة خلال الاجتماع المقرر للجنة السياسة النقدية في الشهر المقبل. وهناك مخاوف من تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار أوائل العام المقبل بعد تخفيض الحكومة دعمها لفواتير الطاقة للمستهلكين.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل» بعد رفع أسعار عدد من منتجاتها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن محا مكاسبه المبكرة التي بلغت 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 228 نقطة أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة.

وقادت شركة «مايكرون تكنولوجي» موجة الصعود في القطاع، بعدما ارتفع سهمها بنسبة 9.7 في المائة، مدعوماً بنتائج مالية فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات، إلى جانب توقعات قوية للنمو في الربع الحالي، ما أسهم في تهدئة المخاوف من المبالغة في تقييم السهم بعد ارتفاعه بنحو 267 في المائة منذ بداية العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط، في الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف من عدم قدرة الأرباح على تبرير الارتفاعات القياسية بأسعار الأسهم، رغم استمرار التفاؤل بشأن نمو القطاع.

كما أعلنت شركة «كوالكوم» أن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفعها إلى رفع توقعاتها للنمو على المدى الطويل، متوقعة وصول إيراداتها من خارج قطاع الهواتف المحمولة، بما في ذلك مراكز البيانات، إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2029، ما دعّم سهمها الذي ارتفع 3.1 في المائة.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 4.8 في المائة، بعد تقارير عن رفع أسعار عدد من منتجاتها، بينها أجهزة ماك، بزيادات تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة، وفق تقديرات محللين، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات.

وتلقّت السوق دعماً إضافياً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد بيانات أظهرت أن التضخم جاء متوافقاً مع التوقعات، ما خفّف الضغوط على الأصول عالية التقييم.

كما انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.1 في المائة إلى 73.81 دولار للبرميل، مقترباً من مستويات ما قبل الحرب مع إيران، بعد تراجع حاد عن ذروات تجاوزت 100 دولار، خلال فترة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وأدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف التضخمية، إذ أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر التضخم إلى 4.1 في المائة خلال مايو (أيار)، مقارنة بـ3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات السوق.

وفي أسواق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات إلى 4.36 في المائة، من 4.41 في المائة، ما عزز شهية المخاطرة في بعض قطاعات الأسهم.

وعالمياً، قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.4 في المائة، مدعوماً بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، بما في ذلك ارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 13.1 في المائة، كما سجل مؤشر «نيكي» الياباني مكاسب بلغت 4.6 في المائة، وارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة.


اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

رعى «المركز الوطني للتنمية الصناعية» خلال «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، توقيع اتفاقية بين «شركة مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد؛ لتوطين تقنيات تصنيع كراسي الملاعب والمسارح؛ بما يسهم في نقل المعرفة التقنية، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للصناعات التحويلية الوطنية.

وشهد الحدث كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الصناعية النوعية في مجالات توطين التقنيات الصناعية المتقدمة، وتطوير حلول التصنيع، شملت اتفاقيات في قطاع الآلات والمعدات الصناعية وخطوط الإنتاج.

وبرعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، اختتم «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» أعماله الخميس في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض» بالرياض، بمشاركة 337 جهة عارضة، من 17 دولة، بحضور تجاوز 14 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم.

وجمع الحدث تحت مظلته النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية»، مستعرضاً أحدث التقنيات الصناعية واللوجستية وحلول الطباعة والتغليف، إلى جانب ما أتاحه من فرص للتعاون والاستثمار بين الشركات المحلية والدولية.

تعزيز الاستدامة

وركزت فعاليات «الأسبوع» على تعزيز الاستدامة الصناعية، ودعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاج، إلى جانب توطيد الشراكة الاستراتيجية بين شركتَيْ «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف» الألمانية، التي تربط المعارض السعودية المختصة بـ3 من أبرز المعارض العالمية في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة، هي: «كيه (K)» و«إنترباك (Interpack)» و«دروبا (Drupa)».

وناقش المؤتمر المصاحب للحدث، بمشاركة أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، عدداً من الموضوعات المرتبطة بـ«التحول الصناعي السعودي، وتسريع الابتكار والتوطين، والتنافسية العالمية، ودور الممكنات الصناعية في دعم المستثمرين ورفع كفاءة المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومستقبل اللوجستيات الذكية وما يرتبط بها من تقنيات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إلى جانب حلول التعبئة والتغليف المتقدمة، والامتثال التنظيمي لصناعة البلاستيك، واقتصاد البوليمرات الدائري ودوره في دعم صناعات المستقبل».

كما تناولت جلسات المؤتمر «استراتيجيات تمويل الاستثمارات الصناعية، ومستقبل الطائرات من دون طيار في التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل الحضري، وأفضل الممارسات في استغلال مساحات الأسطح لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى التحديد الكمي للمايكروبلاستيك ودوره في تحقيق الحياد الصفري، وقياس البصمة الكربونية في أنظمة دورة حياة البوليمرات».

ورشات العمل

وتطرقت كذلك إلى بدائل البلاستيك وإعادة تعريف الجيل الجديد من المواد البلاستيكية، وحلول المصانع الذكية في صناعات البوليمرات والقوالب، ومستقبل الاستدامة في صناعات البلاستيك والتغليف والتحديات المرتبطة بها في المملكة.

وتضمّن المعرض سلسلة من ورشات العمل التخصصية التي تناولت أحدث التقنيات والابتكارات في القطاع الصناعي، وشهدت مشاركة وزارة الصناعة والثروة المعدنية من خلال ورشة عمل بعنوان: «دور وزارة الصناعة في تعزيز الجودة الصناعية»، استعرضت خلالها جهودها في دعم جودة المنتجات الوطنية ورفع تنافسية القطاع الصناعي.

كما نظّمت شركة «سابك» و«الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» عدداً من الورشات المختصة التي ركزت على حلول البوليمرات والتغليف والرعاية الصحية والاستدامة والابتكار الصناعي.

يُذكر أن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» يأتي ضمن «الجهود الرامية إلى بناء الشراكات الصناعية الدولية، وتمكين الاستثمارات الصناعية، واستعراض أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في بناء صناعات وطنية أعلى تنافسية واستدامة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً وعالمياً».


السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في مؤشر بارز على تسارع مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتحرر الميزانية العامة تدريجياً من تقلبات أسواق الطاقة، كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار (ما يعادل 505 مليارات ريال). وأكدت الوزارة، في بيان منها، على استمرار الإنفاق التنموي والتوسعي لتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، مشددة على نجاح السياسات المالية المرنة في الموازنة بين دفع عجلة المشروعات الاستراتيجية الكبرى والحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة على المديين المتوسط والطويل.

ويعكس هذا الأداء المالي المتميز لـ«ميزانية 2025» كفاءة خطط التحول التنموي؛ حيث نجحت الحكومة في «قيادة إنفاق رأسمالي وتشغيلي مدروس واكب الطفرة المشهودة للأنشطة غير النفطية، وعزز من المرونة الاقتصادية للدولة، بما يضمن استدامة النمو والرفاه الاقتصادي».

وقد أظهرت البيانات استمرار الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو إيجابية متطابقة مع التقديرات الرسمية المعتمدة؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.6 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مطردة ونشاط ملحوظ في قنوات الأنشطة غير النفطية.

وعلى صعيد القيمة الكلية للاقتصاد، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 4.776 تريليون ريال (1.27 تريليون دولار). وفي المقابل، «نجحت السياسات المالية الحصيفة والدعم الحكومي الموجه في الحفاظ على استقرار معدل التضخم الإجمالي عند مستويات آمنة بلغت 2.0 في المائة، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع تراجع تاريخي في معدل بطالة المواطنين، ليصل إلى 7.0 في المائة؛ مما يؤكد نجاح خطط التوطين وخلق الفرص الوظيفية وفق برامج (الرؤية)».

وتأتي النتائج الفعلية لعام 2025 في وقت تستند فيه ميزانية عام 2026 إلى النهج المالي ذاته القائم على «التوسع المدروس في الإنفاق التنموي، مع المحافظة على الاستدامة المالية وتعزيز متانة الاقتصاد غير النفطي». وكانت الحكومة قد أقرت «ميزانية 2026» بإيرادات مقدرة تبلغ نحو 1.18 تريليون ريال، مقابل مصروفات بنحو 1.34 تريليون ريال، مع عجز مخطط يبلغ نحو 159 مليار ريال، يمثل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يتحدث في «ملتقى الميزانية لعام 2026» (الشرق الأوسط)

متانة المكون غير النفطي

كشف بيان وزارة المالية عن تسجيل إجمالي إيرادات فعلية بلغ 1112 مليار ريال (296.53 مليار دولار) بنهاية العام المالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالمقدر له في الميزانية. ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة تأثرها المباشر بتراجع متوسط أسعار «خام برنت» الفعلي في الأسواق العالمية إلى 69.1 دولار للبرميل خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، برهنت الإيرادات غير النفطية على متانتها وقدرتها المتنامية على حماية الموازنة العامة من تقلبات أسواق الطاقة؛ حيث حققت نمواً بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.67 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال (103.73 مليار دولار)؛ مما يعكس الأثر الإيجابي لخطط تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع الوعاء الاستثماري المحلي وتطوير البيئة التشريعية للأعمال.

كفاءة الإنفاق

وفقاً للبيان، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي لعام 2025 نحو 1388 مليار ريال (370.13 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.0 في المائة عن الميزانية المعتمدة أصلاً. وجاء هذا الارتفاع استجابةً لقرار الحكومة تسريع وتيرة العمل في المشروعات الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية، فضلاً عن دعم الاستراتيجيات الوطنية القطاعية المختلفة.

وقد توزعت النفقات الحكومية بكفاءة عالية؛ حيث بلغت النفقات التشغيلية 1220 مليار ريال (325.33 مليار دولار)؛ «لضمان استمرار جودة الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين. في حين حافظ الإنفاق الرأسمالي الموجه للاستثمار في الأصول غير المالية على زخم قوي بقيمة 169 مليار ريال (45.07 مليار دولار)؛ مما أسهم مباشرة في تمكين القطاع الخاص وتحفيز الشركات المحلية على قيادة الحراك التنموي».

مسافرون في «مطار الملك خالد الدولي» (أ.ف.ب)

إدارة العجز ومحفظة الدين العام

وأوضحت الوزارة أن فجوة الإنفاق التوسعي الموجّه لبناء الأصول الرأسمالية أدت إلى تسجيل عجز مالي فعلي بلغ 277 مليار ريال (73.87 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة آمنة وقابلة للإدارة تعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعامل «المركز الوطني لإدارة الدين» مع هذا العجز عبر «هندسة تمويلية استباقية تميزت بالكفاءة والمرونة، حيث بلغ إجمالي حجم التمويل المرفوع نحو 402 مليار ريال (107.20 مليار دولار)، جرى تدبير 69 في المائة منه عبر أسواق التمويل المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية، و31 في المائة عبر الأسواق الدولية». وتضمن هذا التمويل تنفيذ عمليات شراء مبكر استباقية لسندات وصكوك مستحقة للأعوام المقبلة بقيمة تجاوزت 60.4 مليار ريال (16.11 مليار دولار) لإدارة مخاطر إعادة التمويل وتكلفة الفائدة في ظل بيئة نقدية عالمية متشددة، ليستقر الدين العام عند 1519 مليار ريال (405.07 مليار دولار) بنسبة آمنة بلغت 31.8 في المائة من الناتج المحلي، مع الحفاظ على احتياطات حكومية متينة لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» بلغت 399 مليار ريال (106.40 مليار دولار).

التوقعات الاقتصادية والمالية

بناءً على الأداء الهيكلي والمستهدفات المرسومة، فإن التوقعات التنموية تشير إلى «استمرار نمو الأنشطة غير النفطية لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني وزيادة إسهامها المستدام في الناتج المحلي الإجمالي»؛ مما يقلص بصورة مطردة لسنوات مقبلة اعتماد المالية العامة على تموجات أسواق الطاقة.

كما تظهر التقديرات الرسمية اتجاهاً نحو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم في النطاق الآمن السائد، تزامناً مع توقعات بمواصلة خفض معدل بطالة المواطنين لما دون مستوى 7.0 في المائة؛ «بدفع من فرص العمل النوعية التي تولدها ورشة العمل الحكومية الكبرى وشراكات القطاع الخاص».

وعلى صعيد الإدارة المالية، يُتوقع «استمرار كفاءة الإنفاق الرأسمالي الموجه مع بقاء الدين العام ضمن مستوياته الآمنة والمخطط لها، مستفيداً من التصنيفات الائتمانية القوية التي تتمتع بها المملكة عالمياً».

واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن «النتائج الفعلية لعام 2025 تجسد القوة الهيكلية المكتسبة للاقتصاد الوطني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات الدورية بثبات». وشددت الوزارة على التزام الحكومة «مواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية الموجهة لبناء القدرات الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ التام على الأسقف الآمنة للدين العام والاحتياطات الحكومية، بما يضمن استدامة المكتسبات التنموية للأجيال المقبلة».