الأمم المتحدة: 2022 الأكثر دموية في الضفة منذ 16 عاماً

جندي إسرائيلي عند أحد المداخل الرئيسية المؤدية إلى مدينة نابلس بالضفة (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي عند أحد المداخل الرئيسية المؤدية إلى مدينة نابلس بالضفة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: 2022 الأكثر دموية في الضفة منذ 16 عاماً

جندي إسرائيلي عند أحد المداخل الرئيسية المؤدية إلى مدينة نابلس بالضفة (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي عند أحد المداخل الرئيسية المؤدية إلى مدينة نابلس بالضفة (إ.ب.أ)

وصفت الأمم المتحدة العام الحالي، 2022، بأنه الأكثر دموية في الضفة الغربية منذ 16 عاماً، بسبب الزيادة المتواصلة في أعمال العنف.
وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالإنابة، لوسيا إلمي، إن عام 2022 يعد الأكثر دموية في الأراضي الفلسطينية منذ 16 عاماً، نتيجة الزيادة المقلقة في أعمال العنف، والقيود المفروضة على الحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
واعتبرت إلمي أنه مع مقتل ما لا يقل عن 105 فلسطينيين، (121 بحسب إحصائية وزارة الصحة)، بينهم 26 طفلاً على أيدي قوات الاحتلال، كان عام 2022 أكثر الأعوام دموية منذ عام 2006، في المتوسط الشهري للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
ووثق البيان الأممي ارتفاع المعدل الشهري للضحايا الفلسطينيين بنسبة 57 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وقالت المنسقة إنه منذ بداية الشهر الجاري، قُتل 15 فلسطينياً بينهم 6 أطفال، على أيدي قوات الاحتلال في عمليات البحث والاعتقال، أو تبادل إطلاق النار، أو خلال مواجهات في الضفة بما فيها القدس، وغالباً ما يكون ذلك في أعقاب اعتداءات المستوطنين، أو توغلهم في القرى الفلسطينية، في بعض الحالات.
واستبعدت المسؤولة الأممية أن يشكل الضحايا تهديداً ملموساً، أو وشيكاً، لتبرير استخدام القوة المميتة، ما أثار مخاوف من الاستخدام المفرط للقوة. وأكدت إلمي أن الأمم المتحدة قلقة بشأن زيادة القيود على الحركة؛ حيث إنه في وقت سابق من هذا الشهر، بعد مقتل جنديين إسرائيليين عند نقاط التفتيش في نابلس والقدس الشرقية، فرض الاحتلال قيوداً واسعة النطاق على الحركة، ما حدّ من وصول كثيرين إلى الرعاية الصحية والتعليم، وسبل العيش.
وتابعت: «في مخيم شعفاط، تم رفع هذه القيود إلى حد بعيد، لكنها لا تزال سارية في نابلس. وشهدت حوارة -وهي إحدى نقاط الوصول الوحيدة في مدينة نابلس- زيادة في شدة وتوتر عنف المستوطنين».
وجاء البيان في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية (الأربعاء)، حصار مدينة نابلس لليوم التاسع، مستهدفة ردع مجموعة مسلحة جديدة في المدينة تعرف باسم مجموعة «عرين الأسود»، تتهمها إسرائيل بالمسؤولية عن الجزء الأكبر من عمليات إطلاق النار في محيط نابلس، في الأسابيع القليلة الماضية.
وشددت إسرائيل حصارها على مدنية نابلس، وأحكم الجيش الإسرائيلي قبضته على حاجز حوارة الرئيسي، وعزز قواته هناك عبر حواجز متحركة على طول شارع حوارة، وشوارع أخرى مفضية إلى قرى نابلس، بينما واصل إغلاق حواجز أخرى، مثل حاجز دير شرف، بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية.
وتستهدف إسرائيل نابلس وجنين، شمال الضفة الغربية، باعتبارهما مركزاً لنشاط المسلحين الذين خرجوا لتنفيذ عمليات في إسرائيل كذلك. وتنفذ إسرائيل عمليات اقتحام متكررة في جنين ونابلس، وقتلت هناك العدد الأكبر من بين الفلسطينيين هذا العام.
وقتلت إسرائيل هذا العام في كل الأراضي الفلسطينية 172، بينهم 121 في الضفة و51 في قطاع غزة. ودفعت جنين الثمن الأكبر بواقع 46 قتيلاً. أما عدد المصابين في الضفة فوصل هذا العام إلى 800 بجروح متفاوتة، بينها إصابات خطيرة في الرأس والصدر.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

قبل الاتصال الهاتفي من الرئيس السوري أحمد الشرع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في 10 مارس (آذار) الحالي، لبحث التطورات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على أمن واستقرار بلديهما والمنطقة، بدا كأن هناك مشكلة في التواصل بين الرئيسين منذ تسلم كل منهما مسؤوليته الرئاسية قبل عام ونيف.

قبل هذه المكالمة، اتصل الرئيس السوري برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وبالرئيس السابق للحزب «الاشتراكي» وليد جنبلاط، في السادس من الشهر الحالي، وبرئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، في الثامن منه. وأعرب الشرع في اتصالاته هذه عن «تضامنه مع الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان». وأوضح أن «تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية - اللبنانية في 3 مارس، لا يهدف إلا إلى تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري؛ وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق».

وجاءت اتصالات الرئيس السوري على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة والتطورات الإقليمية، وتطرقت إلى مستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا. وأشار الشرع إلى «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين».

جانب من لقاء سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وحسبما أعلن حزب «الكتائب» على موقعه الرسمي، ساد الاتصال بين الشرع وسامي الجميل أجواء إيجابية، مع بحث إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة. وأكد الشرع، خلال الاتصال، أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تقوم على «الاحترام المتبادل بين الدولتين»، إلى جانب تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين. غير أن اليومين التاليين للثامن من مارس فتحا الباب أمام تكهنات حول ما إذا كانت العلاقات بين البلدين تشهد ارتباكاً بفعل حمولات الماضي والحاضر معاً. وقطع الرئيس السوري هذه التكهنات باتصاله بنظيره اللبناني؛ مرة بشكل مباشر بينهما فقط، ومرة في اليوم التالي بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي صرّح بأنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني والسوري، وأن «التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم، وأن فرنسا ستواصل دعمه».

في الخلاصة، رفعت الاتصالات من منسوب التفاؤل حيال علاقات الجوار في هذا الوقت الحساس.

سألت «الشرق الأوسط» محللين سوريين عن رؤيتهم للعلاقات بين البلدين في المستقبل القريب، في ظل كل التطورات الإقليمية الحالية.

أسس ترتكز عليها العلاقة

يقول السفير بسام بربندي، وهو دبلوماسي سوري مقيم في واشنطن، إن المقاربة السورية للعلاقة مع لبنان ترتكز على أسس عدة: أولاً، عدم التدخل في السياسة الداخلية اللبنانية. ثانياً، أمن الحدود، خصوصاً منع «حزب الله» من أي نشاط داخل سوريا أو نقل السلاح عبرها، ومنع تصدير المخدرات عبر سوريا، وهذا يتطلب تعاوناً مباشراً مع لبنان. ثالثاً، ملف السوريين في السجون اللبنانية، وهو قيد الحل.

ويتابع أنه نتيجة الاتصالات بين البلدين، بما في ذلك الاتصال بين الرئيس الشرع والرئيس عون، تم التفاهم على عدة أسس؛ أبرزها: عدم التدخل من الطرفين في الشؤون الداخلية، ومعالجة ملف الديون، إضافة إلى ملف المطلوبين السوريين في لبنان وموضوع اللاجئين السوريين.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه - 28 مارس 2025 (أ.ب)

ويقول إن «للبنان خصوصية في طريقة التعامل السياسي؛ إذ إن رئيس الجمهورية هو جزء من منظومة حكم أوسع. لذلك، فإن إيصال التطمينات أو التصور السوري إلى المكونات اللبنانية يتطلب تواصلاً مع القيادات السياسية المختلفة. في هذا الإطار، جرى التواصل مع سامي الجميّل، نظراً لدوره في تسريع حل قضايا السوريين (المسجونين في لبنان)؛ إذ بادر الرئيس (الشرع) بالاتصال به لشكره على هذه المبادرة، إضافة إلى ما يمثله الجميّل من إرث سياسي ومسيحي في لبنان. كما جرى الاتصال بوليد جنبلاط، نظراً إلى البعد الدرزي في المعادلة اللبنانية. وقد تكون هناك اتصالات لاحقة مع شخصيات رمزية أخرى إذا اقتضت الحاجة. ومن الضروري الإشارة إلى أن الحكومة السورية تدعم كل ما تقوم به الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بموضوع (حزب الله)، خصوصاً ما يتعلق بملف نزع سلاحه».

الرئيس السوري أحمد الشرع يتقبل أوراق اعتماد السفير اللبناني في دمشق هنري قسطون بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

توسيع هامش الحوار

يقول جمعة محمد لهيب، مدير قسم البحوث والدراسات في «تيار المستقبل السوري»: «يمكن تلخيص المشهد الراهن بين دمشق وبيروت في معادلة مزدوجة: تنسيق أمني - سياسي متقدّم نسبياً، يقابله ارتباك واضح في مستوى الثقة السياسية، ينعكس مباشرة على الملفات الأشد حساسية، وفي مقدمتها ملف المعتقلين. وفي هذا السياق، يمكن فهم اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام». ويتابع: «يندرج الاتصال بسلام، وتأكيد دعم سوريا للبنان في ظل التصعيد الإقليمي، في إطار إدارة ملفين أساسيين: ضبط الحدود، وطمأنة الحكومة اللبنانية بأن الانتشار العسكري السوري هدفه تعزيز السيطرة داخل الأراضي السورية لا توتير الساحة اللبنانية. هذا النمط من التواصل يؤكد وجود قنوات عملانية فعّالة بين الحكومتين، خصوصاً بعد تفاهمات السنوات الأخيرة حول التهريب، وحركة المعابر، والتنسيق الميداني على الحدود. لكن هذه القنوات، على أهميتها، لا تكفي لحسم ملفات ذات حمولة سياسية وتاريخية كثيفة مثل المعتقلين والمفقودين».

ويضيف: «هنا يظهر عنصر الخلاف: الرئاسة اللبنانية تمثّل مؤسسة دستورية تقع في قلب توازنات داخلية معقّدة، يتداخل فيها نفوذ (حزب الله)، والاعتبارات السيادية، وحسابات الأطراف المسيحية والسنّية والدرزية. وإحجام الشرع (بداية) عن مبادرة اتصال مباشر بعون، مقابل فتح خطوط مع شخصيات مثل وليد جنبلاط وسامي الجميل، يعكس توجهاً سورياً لتوسيع الهامش اللبناني الذي تتحاور معه دمشق، بحيث لا تبقى أسيرة مقاربة أحادية عبر حلفاء محور إيران، إضافة إلى توسيع علاقاتها نحو القوى اللبنانية، دون الاكتفاء بالعلاقة الأحادية بين الدول. لا يلغي هذا التوسّع في دوائر التواصل - برأيي - الارتباك؛ بل سيكشفه، فدمشق تريد تحسين شرعيتها الإقليمية عبر الانفتاح على قوى معارضة لهيمنة (حزب الله)، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع القفز فوق حقيقة أن القرار النهائي في ملفات كبرى - كالمعتقلين واللاجئين وسلاح الحدود - يمرّ من بوابة التوازنات التي يمسك الحزب بجزء معتبر منها».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ويختم قائلاً: «يبقى الملف الأمني - الإنساني للمعتقلين ورقة تفاوضية وليس أولوية إنسانية خالصة، ما يفسر التلكؤ، واللجوء إلى حلول جزئية وانتقائية بدلاً من تسوية شاملة. باختصار، غياب الاتصال السابق (بين الشرع والرئيس اللبناني) هو تجسيد لـ3 عناصر خلاف: حدود استقلال الرئاسة عن محور (حزب الله)، وحدود استعداد دمشق للذهاب بعيداً في تطبيع كامل مع المؤسسات اللبنانية، وحدود استعداد الطرفين لتحويل ملف المعتقلين من ورقة نفوذ إلى استحقاق قانوني وأخلاقي ملزم. وما لم تُحسم هذه العناصر، سيبقى التنسيق قائماً لكنه منقوص».

اختبار العلاقة مع دمشق

ويعرب الباحث السوري أحمد أبازيد عن اقتناعه بأن «الحكومة السورية لا تريد التورط في الحرب الحالية، ولا التدخل العسكري المباشر ضد (حزب الله) اللبناني، ولكنها وضعت منذ البداية دعم الدولة اللبنانية أساساً لعلاقتها مع لبنان، إضافة إلى العداوة الحقيقية مع (حزب الله)، لذلك من الطبيعي دعم مبادرة عون لنزع سلاح الحزب».

ويتابع: «في الوقت نفسه، فإن (حزب الله) سيكون الطرف الأضعف في أي حرب ضد الجيش السوري الجديد، خصوصاً أن تاريخ العلاقة بين الحزب والثوار السوريين، سيدفع كثيرين للتوجه نحو قتال الحزب لو نشأت معركة مشابهة».

ويلفت إلى أن الحزب «ركَّز على أن الأراضي السورية (كانت) مصدر الإنزال والهجوم الإسرائيلي الثاني في النبي شيت (البقاع اللبناني)، قبل أن يعلن الجيش السوري أن الحزب ضرب قذائف مدفعية على سهل سرغايا (غرب سوريا). ويمكن قراءة هذا التصعيد في احتمالين: الأول هو التوجه الإيراني لتعميم الفوضى وحالة انعدام الأمان في المنطقة منذ بدء الحرب لزيادة الضغط على الجميع، خصوصاً على الدول العربية. والثاني أن الحزب يشعر بتهديد من الطرف السوري، خصوصاً مع انكفاء الأطراف اللبنانية عن المبادرة العسكرية ضد الحزب، والتلميحات السابقة للمبعوث الأميركي توم برّاك عن تدخل سوري في لبنان (إذا لم يتحرك لبنان فقد يعود ليصبح جزءاً من «بلاد الشام»)». وينهي أبازيد كلامه بالقول: «ربما يذهب (حزب الله) اللبناني باتجاه استفزاز محدود، للحصول على تواصل مع الجانب السوري، أو لفهم شكل العلاقة والنوايا السورية».


الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قُتل جندي فرنسي وأُصيب 6 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية على أطراف إقليم كردستان العراق، بحسب ما أفاد مسؤولون فرنسيون وعراقيون.

وقالت وزارة الجيوش الفرنسية إن المعاون أول في الجيش الفرنسي أرنو فريون، البالغ من العمر 42 عاماً، توفي متأثراً بجروحه «رغم العناية السريعة التي تلقاها من الفرق الطبية الموجودة في المكان». وأضافت الوزارة أن الجنود الستة الآخرين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، ويتم التحضير لإعادتهم إلى فرنسا.

وأفاد قائد كتيبة فريون، الكولونيل فرنسوا كزافييه دو لا شيناي، بأن الهجوم نفذته طائرة مسيّرة ليل الخميس - الجمعة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، مستهدفة الموقع الذي كان يقع بالقرب من أربيل، عاصمة الإقليم. وكان فريون يقوم بمهمة تدريب ضمن بعثة لمكافحة الإرهاب وتنظيم «داعش».

ووقع الهجوم في قاعدة تقع في منطقة على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي أربيل، بحسب محافظ المدينة. وأشار النائب الكردي شيروان الدوبرداني إلى أن «عشرات بل مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الإقليم خلال الفترة الماضية»، معتبراً أن «استمرار الهجمات يمثل تطوراً خطيراً خصوصاً عند استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية».

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وجاء الهجوم بعد تحذيرات أطلقتها جماعة «أصحاب الكهف» المسلحة الموالية لإيران، التي قالت إن المصالح الفرنسية أصبحت أهدافاً محتملة عقب وصول حاملة طائرات فرنسية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية. لكن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي سياق آخر، بدأت إيطاليا سحب جزء من قواتها من إقليم كردستان بعد استهداف قاعدة عسكرية إيطالية بصاروخ خلال الليل، دون وقوع إصابات، وفق مسؤول إيطالي.

وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن «دفع العراق إلى ساحة الحرب يعد أمراً بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة»، محذراً من تأثير ذلك على صادرات النفط وأزمة الطاقة العالمية.

وندّد الوزير العراقي باستهداف القاعدة الإيطالية، محذراً في الوقت ذاته من جرّ البلاد إلى ساحة الحرب مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وبحث حسين، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية العراقية.

وأكد الوزير الإيطالي دعم روما للعراق ووقوفها إلى جانبه في مواجهة الهجمات التي تستهدف أمنه واستقراره.

وكان رئيس الجمهورية العراقي، عبد اللطيف رشيد، قد استنكر القصف الذي استهدف الأماكن الحيوية والمنشآت المدنية والمقرات الأمنية في مناطق متفرقة من العراق، ولا سيما مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

وأعلن مسؤولون عسكريون بريطانيون إصابة عدد من الأميركيين جراء هجوم بطائرات مسيرة مفخخة، استهدف قاعدة عسكرية في أربيل ليل الأربعاء الماضي، دون توضيح ما إذا كان المصابون عسكريين أم مدنيين.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن الضابط البريطاني، غاي فودن، قوله إن عدداً من الطائرات المسيرة انفجرت في قاعدة بأربيل تضم قوات أميركية وبريطانية.

وتُدار هذه القاعدة العسكرية من قبل الولايات المتحدة، لكنها غالباً ما تستضيف قوات تابعة لدول التحالف الأخرى، ومن ضمنها القوات البريطانية.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مقتل طاقم طائرة أميركي

وتزامنت هذه الحوادث مع سلسلة من التطورات العسكرية الأخرى في العراق. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت خلال مهمة جوية في غرب العراق. وأكدت أن التحطم لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة، والتحقيقات ما زالت جارية.

وفي وقت مبكر من الخميس، قالت «سينتكوم» إن 4 من طاقم الطائرة قتلوا، قبل أن تعثر على اثنين آخرين قتلى أيضاً في وقت لاحق خلال المساء.

وأشارت الولايات المتحدة إلى تكثيف ضرباتها على أهداف إيرانية في المنطقة، مع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وفق ما صرح به رئيس الأركان الأميركي الجنرال دان كين.

لكن مسؤولين إقليميين ودوليين أعربوا عن قلقهم من احتمال أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى والقوى المتحالفة مع إيران.

من جهته، قال مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، إن عمليات المقاومة دخلت المرحلة الثانية، مؤكداً أن «هذه المرحلة ستشهد تصعيداً نوعياً في الضغط على الوجود الأميركي في المنطقة»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، مدّدت سلطة الطيران المدني العراقية، الجمعة، إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

ويشمل الإغلاق جميع الرحلات القادمة والمغادرة وعبور الأجواء العراقية، وهو ما أدّى إلى تعليق الرحلات في المطارات الرئيسية، من بينها مطار بغداد الدولي ومطار أربيل الدولي، اللذان أوقفا حركة الطيران منذ صدور قرار الإغلاق بانتظار استئناف الملاحة الجوية.


غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

لُوحظ للعام الثالث على التوالي، ولأول مرة منذ توقف الحرب في قطاع غزة، غياب فعاليات «يوم القدس العالمي» التي اعتادت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بشكل خاص الدعوة إليها في أنحاء القطاع، وحتى في بعض دول الخارج، في آخر جمعة من شهر رمضان، تلبيةً لدعوة كان قد خصّصها المرشد الإيراني الأسبق «روح الله الخميني» بهذا الشأن عام 1979.

واعتادت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بمشاركة فصائل فلسطينية صغيرة ممولة من إيران، تنظيم مسيرات، وفي بعض الأحيان مهرجانات في مثل هذا اليوم، تتضمّن إفطاراً جماعياً لقيادات من تلك الفصائل، بحضور نشطاء منها، وكذلك عوائل قتلى وجرحى وأسرى فلسطينيين.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحة مدرسة صباح الدين التي تحولت إلى ملجأ للنازحين في مدينة غزة (د.ب.أ)

ولُوحظ غياب تام لهذه المشاهد داخل قطاع غزة. كما لُوحظ أن فعاليات أخرى غابت عن المشهد تكون في العادة بسيطة وصغيرة تشرف على تنظيمها مؤسسات ممولة من إيران، إلا أن هذا العام ورغم توقف الحرب غابت، مع أن ترجيحات أشارت إلى إمكان حصول نشاطات في هذه المناسبة.

وحسبما رصدت «الشرق الأوسط»، فإن هناك تراجعاً بشكل كبير أيضاً في عملية نشر «البوسترات» المطبوعة في الشوارع بمناسبة «يوم القدس العالمي». كما اعتادت هيئات وجهات مختلفة منها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ومؤسسات ممولة إيرانياً، طباعتها ووضعها في مفترقات رئيسية بالقطاع، في حين رُصد بعض الصور بشكل محدود في بعض المناطق.

ولجأ بعض المحسوبين على نشاط مؤسسات مدعومة من إيران إلى نشر «هاشتاغات» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ودعوات داخل مجموعات خاصة، تدعو إلى إحياء هذا اليوم عبر تلك الشبكات، من خلال فواصل إعلامية وبوسترات و«ستوريهات» تم تصميمها لهذا الشأن، تحت عنوان «توحيد الهوية البصرية» في كل الميادين الرقمية، كما وصفتها.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد أحمد ياسين الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية مختلفة، أن الوضعين الأمني والسياسي الحاليين منعا تنظيم أي مظاهرات في قطاع غزة، وتخصيص أي أموال يمكن أن تُصرف على مثل هذه المسيرات أو أي مهرجانات وفعاليات أخرى لدعم السكان في القطاع، خصوصاً أن الأوضاع الإنسانية ما زالت تتفاقم.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن هناك خشية من أن تستخدم إسرائيل تلك المسيرات لرصد بعض النشطاء الذين قد يشاركون فيها ثم تغتالهم، وهذا أمر وارد في ظل استمرار الملاحقة الإسرائيلية لهم، مشيرةً إلى أن هذا الاعتبار حاضر باستمرار لدى قيادات الفصائل.

ولا تخفي مصادر أخرى أن الأزمات المالية التي تعاني منها الفصائل، خصوصاً الممولة من إيران مثل «الجهاد الإسلامي»، وفصائل أصغر منها، أثرت لديها على تنظيم احتفالات أو إفطارات جماعية، وهو الحال نفسه الذي طال المؤسسات والجهات الخيرية وغيرها التي تدعمها إيران وتعاني أزمات مالية كبيرة، أثرت حتى على توزيعها للمساعدات في القطاع.

وتؤكد مصادر متطابقة، أن الموازنات المالية المتوفرة لدى المؤسسات واللجان الخيرية الممولة من إيران لم تعد تخدم أي مشروعات من هذا القبيل، وبالكاد تكفي لبعض الاحتياجات لتقديم مساعدات إنسانية محدودة.

واكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية بالمنطقة أكملها، داعيةً الأمة العربية والإسلامية إلى مزيد من التماسك.

Your Premium trial has ended