ألمانيا: انخفاض الاستهلاك يؤدي لتفاقم أزمة التجارة في مراكز المدن

«النقد الدولي» يتوقع شتاء أصعب على برلين

سفينة عملاقة تحمل حاويات في ميناء «هامبورغ» الألماني (رويترز)
سفينة عملاقة تحمل حاويات في ميناء «هامبورغ» الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا: انخفاض الاستهلاك يؤدي لتفاقم أزمة التجارة في مراكز المدن

سفينة عملاقة تحمل حاويات في ميناء «هامبورغ» الألماني (رويترز)
سفينة عملاقة تحمل حاويات في ميناء «هامبورغ» الألماني (رويترز)

في ضوء تراجع مناخ الاستهلاك وارتفاع تكاليف الطاقة، يتوقع الاتحاد الألماني للتجارة، المزيد من الانتكاسات لمتاجر التجزئة، حيث يخشى الاتحاد من تسارع إغلاق المحلات في مراكز المدن خلال الأشهر المقبلة.
وقال متحدث باسم الاتحاد، إن المساعدات بمليارات اليوروات التي تعهدت بها الحكومة للتخفيف من أعباء تكاليف الطاقة المرتفعة، يجب أن يستفيد منها تجار التجزئة أيضاً، «وإلا فقد نشهد كارثة في العديد من مراكز المدن».
وذكر المتحدث، أنه من المهم أيضاً في أوقات الأزمات اتخاذ تدابير مضادة عبر الاستثمارات والمشاريع الإبداعية، مشيراً إلى أن هناك العديد من الأفكار بالفعل، لكن لا توجد وصفة يمكن تطبيقها في جميع البلديات، وقال: «في الأزمة الحادة الحالية أصبح كل شيء أكثر صعوبة. بالتأكيد لن تكون أوعية المال ممتلئة في الوقت الحالي»، موضحاً أن نجاح المشاريع يتطلب تعاوناً من جميع الأطراف الفاعلة في المحليات، من أعلى قيادة في مجلس المدينة إلى تسويق المدينة وتجارة التجزئة وقطاع الضيافة، وصولاً إلى مقدمي الخدمات الثقافية والمواطنين.
وفي الأثناء، يتوقع صندوق النقد الدولي، أن تستمر أزمة الطاقة في إنهاك ألمانيا لفترة طويلة قادمة. وقالت نائبة مدير الصندوق، جيتا جوبيناث، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية الصادرة أمس (الاثنين): «هذا الشتاء سيكون صعباً، لكن شتاء 2023 قد يكون أسوأ... أزمة الطاقة لن تختفي بهذه السرعة، وستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة. على ألمانيا أن تتصرف حيال هذا الأمر... يجب الإسراع في توسيع الطاقة المتجددة بشكل كبير».
وزادت ألمانيا احتياطياتها من الغاز الطبيعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث بلغت نسبة الغاز في مرافق التخزين 63.95 في المائة يوم السبت، ارتفاعاً من 28.95 يوم الجمعة الماضي، بحسب بيانات نُشرت على الإنترنت من قِبل مشغل البنية التحتية للغاز في أوروبا «GIE» أمس (الاثنين).
ويتم دائماً الإعلان عن بيانات التخزين مع تأخير بسيط. وتبين أن الانخفاض المؤقت في مستوى الملء إلى أقل من 90 في المائة يوم السبت الماضي، كان خطأ في تسجيل البيانات.
وبحسب مرسوم صادر عن الحكومة الألمانية، يجب أن تمتلئ صهاريج تخزين الغاز بنسبة 95 في المائة بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتمثل النسبة المسجلة حالياً متوسط التخزين في جميع مرافق الغاز في ألمانيا. ومع ذلك ينص المرسوم على أن كل منشأة تخزين يجب أن تحقق هدف الملء بنسبة 95 في المائة.
وفي أحدث توقعاته الاقتصادية، يتوقع صندوق النقد الدولي انخفاضاً في الناتج الاقتصادي بنسبة 3.0 في المائة لألمانيا - أكبر اقتصاد في أوروبا – عام 2023. وقالت جوبيناث: «ألمانيا لديها قطاع صناعي أكبر من البلدان الأخرى. وهذه الشركات كانت تكافح بالفعل مع سلاسل التوريد المتقطعة في أثناء جائحة (كورونا)، ويزيد على المعادلة الآن تكاليف الطاقة المرتفعة بوتيرة سريعة... ألمانيا موقع صناعي، ومن ثم تشعر بشدة حالياً بآثار هذه الصدمات».
وعلى الرغم من الانكماش الاقتصادي، ترى جوبيناث أن جهود وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، للامتثال لكبح الديون مرة أخرى، صحيحة، وقالت: «نعم، أعتقد أن نهج وزير المالية صحيح... يجب بذل كل الجهود لخفض التضخم»، مشيرة إلى أن البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة، «لكن السياسة المالية يجب أن تقدم مساهمتها أيضاً. لهذا السبب ننصح بالامتناع عن سياسة مالية توسعية».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.