فريق وزاري فلسطيني لمتابعة استخراج الغاز من غزة

بانتظار اتفاق مرتقب مع مصر وإسرائيل بعد 22 عاماً من التعطيل

مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)
مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)
TT

فريق وزاري فلسطيني لمتابعة استخراج الغاز من غزة

مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)
مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن الحكومة ستشكل فريقاً يضم عدداً من الوزراء؛ لمتابعة موضوع الغاز الفلسطيني في قطاع غزة، موضحاً، في كلمة استهلّ فيها جلسة الحكومة، أمس (الاثنين)، في رام الله، أن رئيس صندوق الاستثمار محمد مصطفى، وفريقه يقومون بالتفاوض مع مصر لإنجاز اتفاقية حول الغاز.
ويؤكد حديث أشتية وجود اتفاق لاستخراج الغاز من حقل اكتُشف في بحر قطاع غزة عام 2000 وعطّلت إسرائيل العمل به حتى الآن.
وأكدت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر نجحت في إقناع إسرائيل بالبدء في استخراج الغاز من الحقل الفلسطيني بعد تطويره، وكانت هناك ضغوط خارجية مرتبطة بحاجة أوروبية للغاز في ظل الأزمة الحالية في العالم بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية.
وقالت المصادر إن المفاوضات التي تجري حالياً متعلقة بالآليات والحصص والإيرادات، «وأن هناك تقدماً كبيراً».
ويأمل الفلسطينيون أن تنتهي المفاوضات حتى نهاية العام باتفاق مُرضٍ لجميع الأطراف؛ فلسطين ومصر وإسرائيل.
وقال أشتية: «نريد اتفاقاً يخدم حقوقنا ومقدراتنا الوطنية، ويعود بالنفع على شعبنا».
ونجحت مصر في إقناع إسرائيل بالبدء في استخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل قطاع غزة، بعد أشهر من المحادثات الثنائية السرية وبعد سنوات من الاعتراضات الإسرائيلية على استخراج الغاز الطبيعي من هناك.
وكانت شركة «بريتيش غاز» البريطانية وشركاؤها (اتحاد المقاولين CCC)، قد اكتشفوا الحقل في عام 2000 على بُعد 36 كيلومتراً غرب مدينة غزة.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، نجحت الشركة بحفر بئرين هناك هما «مارين غزة 1»، و«مارين غزة 2»، وحددت الكمية الموجودة من الغاز بنحو 1.4 تريليون قدم مكعبة؛ أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية لمدة 15 عاماً، حسب معدلات الاستهلاك الحالية.
وتجري المباحثات حالياً، حسب تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، بين صندوق الاستثمار الفلسطيني ومجموعة اتحاد المقاولين من جهة، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتطوير حقل غاز غزة.
ويمتلك كل من صندوق الاستثمار ومجموعة اتحاد المقاولين حصة تبلغ 27.5% من حقل غاز غزة. أما النسبة المتبقية فتملكها الشركة المشغّلة. وقال مسؤول فلسطيني، للوكالة: «تجري مباحثات جادة من أجل التوصل إلى اتفاق إطار». وأضاف: «نتوقع أن نتوصل إليه قبل نهاية العام الحالي»، مؤكداً أن الشركة المصرية «ستباشر فور توقيع هذا الاتفاق بأعمال تطوير حقل غاز».
وتابع المسؤول نفسه: «نأمل في بدء بيع الغاز مع بداية 2025». وأشار إلى أن «مفاوضات تجري بين مصر وإسرائيل كي يصبح الاتفاق معنا قابلاً للتنفيذ».
وأكد مصدر مصري للوكالة الفرنسية، أن بلاده «تُجري اتصالات مع كل الأطراف؛ بما فيها إسرائيل، لتطوير حقل غاز غزة والاستفادة منه». وأوضح أن ذلك «سيدعم الاقتصاد الفلسطيني»، دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل.
غير أن ثمة تحسباً فلسطينياً مصرياً - إسرائيلياً من موقف «حماس» (التي تسيطر على غزة)، والذي يمكن أن يشكّل عقبة مهمة للاتفاق.
ويوجد خلاف بين السلطة و«حماس» حول استخراج الغاز، وترى «حماس» أن السلطة غير مؤتمنة على هذه العملية وتريد أن يكون لها دور فيها، وهو أمر رفضته السلطة بشدة، معوِّلة على قدرة مصر على إقناع «حماس» بالأمر، على أن تعود بعض عوائد الغاز لدعم وتحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)
«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)
TT

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)
«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلّمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن؛ تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات، إلى جانب معايير تتعلق بطبيعة التعاون بين البلدين، وآلية تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية بشأن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأوضحت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صدر الخميس، أن حسين، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، كان قد ركّز في مقابلة تلفزيونية على المعايير المرتبطة بطبيعة التعاون والعمل المشترك مع الولايات المتحدة، لا سيما ما يتعلق بتشكيل أي حكومة قادمة وآليات عملها، دون أن يتطرق إلى الفقرة الخاصة بالتلميح بالعقوبات، ما أدّى إلى «لبس في بعض التغطيات الإعلامية».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (إعلام حكومي)

احتمالية العقوبات

وذكرت الوزارة أن الرسالة الأميركية تضمنت فقرتين رئيسيتين، الأولى تُشير إلى احتمال فرض عقوبات على «بعض الأفراد والمؤسسات»، في حال تمسّكت الكتلة الأكبر بمرشحها الحالي، فيما تناولت الثانية معايير التعاون المشترك، خصوصاً فيما يتصل بطبيعة الحكومة المقبلة.

وتأتي هذه التوضيحات في ظل تحذيرات أميركية متصاعدة من اختيار المالكي لرئاسة الحكومة، إذ أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن موقف واشنطن «ثابت وحازم»، وأن اختياره سيُجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم علاقتها مع العراق.

ويشهد «الإطار التنسيقي»، الذي يضم قوى شيعية حاكمة، انقساماً بشأن ترشيح المالكي، وسط محاولات لإقناعه بالانسحاب حفاظاً على وحدة التحالف، مقابل تمسكه بالترشيح، واعتباره أن العدول عنه يجب أن يتم بقرار رسمي من الإطار.

من جهته، يتوقع تحالف «السيادة» السني، بزعامة خميس الخنجر، أن يُبادر المالكي بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة تغليباً للمصلحة العامة، ولتجنيب البلاد عقوبات اقتصادية في ظل التهديد الأميركي بذلك.

ونقلت وكالة «شفق نيوز»، عن القيادي في التحالف فهد الراشد، أن «رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من المتوقع أن يبادر بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة، كونه يتمتع بتاريخ سياسي كبير وعريق، ويحرص على مصلحة البلاد».

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

رسائل غير عابرة

وقال الباحث السياسي، طالب محمد كريم، إن الرسائل الأميركية «ليست عابرة، بل تحمل وضوحاً غير مسبوق في تحديد اتجاهات اللعبة السياسية داخل العراق». وأضاف: «أعتقد أن واشنطن حين تختار هذا الأسلوب المباشر فإنها تفعل ذلك لأنها تشعر بأن مسار تشكيل الحكومة قد يذهب إلى خيارات لا تنسجم مع حساباتها الإقليمية».

ويرى كريم أن الانقسامات الداخلية تجعل القرار السياسي العراقي أكثر عرضة للتأثر بالضغوط الخارجية. وقال: «الداخل العراقي اليوم ليس متماسكاً بما يكفي ليقول إن قراره مستقل تماماً... ولذلك أخشى أن أي ضغط خارجي يجد له صدى سريعاً في بيئة سياسية منقسمة أصلاً».

وبشأن مستقبل ترشيح المالكي، عدّ كريم أن «المسألة لم تعد شخصية بقدر ما هي حسابات تكلفة وربح داخل (الإطار التنسيقي)»، مضيفاً أن التحالف سيوازن «بين المُضي في ترشيح قد يفتح مواجهة مع الولايات المتحدة، أو البحث عن مخرج يحفظ تماسكه الداخلي ويتجنب صداماً خاسراً مسبقاً»، مرجحاً أن «البراغماتية قد تكون أقوى من منطق التحدي».

ومع استمرار الجدل السياسي والإعلامي داخل القوى الشيعية، وتبادل الرسائل بين بغداد وواشنطن عبر قنوات متعددة، يبدو أن مسار تشكيل الحكومة العراقية بات محكوماً بمعادلة دقيقة بين حسابات الداخل وضغوط الخارج، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي مآلات أزمة قد تُعيد رسم توازنات العلاقة بين البلدين.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت مزاعم جديدة على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لم يُكشف اسمه، أن موقف واشنطن «ثابت وحازم»، وأن اختيار المالكي رئيساً للوزراء سيُجبر الحكومة الأميركية على «إعادة تقييم» علاقتها مع العراق.

وحدد المتحدث 3 ركائز للموقف الأميركي: إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران، وتقليص النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة، وبناء شراكة اقتصادية مع شركاء يتقاطعون مع أهداف واشنطن.


ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
TT

ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، وسط استعدادات مكثفة، واتصالات دولية ومحلية تسبق انعقاد المؤتمر.

ويتطلع لبنان إلى المؤتمر الدولي في باريس، الهادف إلى جمع الأموال، لتعزيز قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني اللذين يفتقران إلى الموارد المالية والعتاد. وتُعتبر هذه المساعدة أساسية في حين يسعى الجيش اللبناني إلى نزع سلاح «حزب الله». وتُقدّر حاجات الجيش بمليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات، ويأمل لبنان أن يتمكن المؤتمر من حشد هذا الدعم من الدول المانحة.

وتسلّم عون دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي للمشاركة في رئاسة المؤتمر. وقالت «الرئاسة اللبنانية» في بيان: «أشار ماكرون في الدعوة إلى أن مشاركة الرئيس عون الشخصية تشكل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط بين فرنسا ولبنان، والتزام الطرفين باستقرار لبنان واستعادة سيادته بشكل كامل».

كما شدد على أن هدف المؤتمر «يكمن في إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدمه المجتمع الدولي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وحشد دعم دولي منسّق يتماشى مع الأولويات المحددة لهذه المؤسسات».

في غضون ذلك، استقبل رئيس البرلمان نبيه برّي، قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي وضع رئيس المجلس في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وأفادت رئاسة البرلمان بأن اللقاء «كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع، لا سيما الأمنية منها، والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان».

إجراءات مكثفة

ويُعد هذا الحراك والإجراءات جزءاً من الخطوات السياسية واللوجيستية التي تكثفت هذا الأسبوع، تمهيداً لعقد المؤتمر الذي تولي له فرنسا أهمية أيضاً، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو شدّد خلال زيارته إلى بيروت في الأسبوع الماضي على ضرورة دعم الجيش اللبناني لكي يواصل مهمته، ويحتكر السلاح في لبنان.

رئيس البرلمان نبيه برّي يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة مجلس النواب)

وتمهيداً للمؤتمر، يُعقد اجتماع تحضيريّ لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في 24 فبراير (شباط) في القاهرة. وقال مصدر دبلوماسي إن اجتماع القاهرة «يندرج في إطار جهودنا التحضيرية لمؤتمر الخامس من مارس»، وذلك بالتنسيق خصوصاً مع أعضاء «الخماسية الدولية» التي تضم المملكة العربية السعودية وفرنسا وقطر ومصر والولايات المتحدة.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «إنه قرار اتُّخذ بالتشاور بين أعضاء (الخماسية الدولية) والأطراف المعنية».

وكان أعضاء اللجنة الخماسية اجتمعوا بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر دبلوماسي قوله إن الاجتماع «كان إيجابياً»، وإن السفراء «اقتنعوا بكل الشروح التي قدّمها والتي تتعلق بالمرحلة الثانية من حصرية السلاح، وأجاب بالتفصيل عن كل استفساراتهم».

ويتواصل السفراء مع دولهم لوضعها في الأجواء الإيجابية التي خرجوا بها من اجتماعهم بالعماد هيكل واقتناعهم بتقديمه شرحاً مفصّلاً، ليس لاحتياجات الجيش فحسب، وإنما لقدرته على تأمين 10 آلاف جندي ينتشرون الآن في منطقة جنوب الليطاني، في حين يوجد أكثر من 2500 جندي في شماله لتطبيق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.

مهام الجيش

ويضطلع الجيش اللبناني بمهام كبيرة في الداخل وعلى الحدود؛ فإلى جانب انتشاره في منطقة جنوب الليطاني وإنجازه حصرية السلاح فيها، ينتشر في المنطقة الحدودية مع سوريا، وينفذ مهام ضخمة لجهة إقفال معابر التهريب غير الشرعي، وملاحقة تجار المخدرات، وضبط الأمن في الداخل.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت الاثنين أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر قابلة للتمديد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كلم من الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، إلا أن إسرائيل شكّكت في الخطوة واعتبرتها غير كافية. وتواصل شنّ ضربات دامية تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.


لبنان: ضبابية ملف الانتخابات تُبطئ اندفاعة المرشحين

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: ضبابية ملف الانتخابات تُبطئ اندفاعة المرشحين

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

على الرغم من مرور نحو 10 أيام على فتح باب الترشح للانتخابات النيابية المقررة داخل لبنان في 10 مايو (أيار) المقبل، فإن عدد المرشحين لم يتخطّ 6 أشخاص، وينتمي معظمهم إلى «حركة أمل».

وحتى ظهر يوم الخميس، بلغ العدد، وفق مصادر وزارة الداخلية، 6 فقط؛ مما يطرح علامات استفهام بشأن «شحّ» المرشحين وترددهم؛ سواء أولئك الحزبيون، والمستقلون.

ووفق تعاميم الوزارة، فإن باب الترشيح الذي فُتح في 10 فبراير (شباط) الحالي يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، ويُمكن للراغبين الرجوع عن الترشح حتى 25 مارس.

ويفرض قانون الانتخاب على المترشحين الانضواء في لوائح انتخابية، على أن تُسجّل اللوائح قبل 30 مارس، وأن تلغى طلبات المترشحين الذين لا ينتمون إلى لوائح. أما المبلغ الذي يفترض أن يدفعه كل مترشح يرغب في خوض الاستحقاق، فهو 200 مليون ليرة لبنانية؛ أي ما يعادل 2200 دولار أميركي.

وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي حين تلف الضبابية موعد الانتخابات، قال وزير الداخلية أحمد الحجار: «انطلاقاً من إيمانِنا بمبدأ استمراريّةِ المرفقِ العام، وانسجاماً مع قناعتِنا الراسخة بأنَّ الشعبَ هو مصدرُ السلُطات، فإنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور؛ لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات».

الترشيحات الحزبية

وفي حين ترددت معلومات عن توجه مرشحي «حزب الله» إلى تقديم طلباتهم خلال أيام إلى وزارة الداخلية، يبدو أن معظم الأحزاب الأخرى لم يحسم معظم مرشحيها وتحالفاتها بعد؛ لذلك ستسعى إلى الاستفادة من المهلة الزمنية المعطاة لها، خصوصاً أن أحزاباً كثيرة ومترشحين مستقلين كثراً يرددون في مجالسهم الخاصة أن إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها بات مستبعداً نظراً إلى التعقيدات المحيطة بتطبيقها، خصوصاً ما يتعلق بوضعية المغتربين.

وتشير مصادر «القوات اللبنانية» إلى أن الحزب ما زال يستكمل الترشيحات الداخلية، على أن يتقدم بالطلبات رسمياً دفعة واحدة إلى وزارة الداخلية، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «إذا كان هناك من فريق مؤمن بأن هناك انتخابات ويتحضر للاستحقاق بكل جدية، فهو (القوات)، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما أقدمنا على التغييرات التي تطول مرشحينا».

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

من جهتها، توضح مصادر «التيار الوطني الحر» أن «عملية إعلان أسماء المرشحين ستسبق عملية تقديم الترشيحات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم باتوا في «المرحلة النهائية للإحصاءات التي نجريها لحسم المرشحين». وتضيف: «صحيح أن هناك جواً غريباً في البلد يقول إنه لا انتخابات في موعدها، إلا إنه لا يمكن الركون إلى هذا الجو؛ لأنه عملياً ومن الناحية القانونية والدستورية، تتلاحق الخطوات وصولاً للاستحقاق».

ويستعد الحزب «التقدمي الاشتراكي» لتقديم ترشيحاته الأسبوع المقبل. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط» إن «التأخر مرده عدم حسم المرشحين مقعدين في الشوف؛ الأول سني، والآخر درزي»، مشددة على حرص الحزب على «إجراء الاستحقاق في موعده والتصدي لأي محاولة التفاف لتأجيله».

ترشيحات المستقلين

ولا يبدو وضع المترشحين المستقلين أفضل حالاً من أولئك الحزبيين، خصوصاً أن تشكيلهم لوائح متماسكة وقادرة على المنافسة والفوز مهمة صعبة جداً، أضف أن كثيرين منهم ينتظرون قرار أحزاب معينة لضمهم إلى لوائحها مع الحفاظ على صفتهم «المستقلة».

ولا يخفي الدكتور في العلاقات الدولية، سيمون أبو فاضل، وجود «حالة قلق وترقب تجعل المترشحين يتروون قبل تقديم ترشيحاتهم، خصوصاً أن ظروف المعركة لا تزال غير واضحة».

ويعدّ أبو فاضل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم الجاهزية الواضحة لأجهزة الدولة لإنجاز الاستحقاق النيابي، فإن ظروفاً معينة تتحكم في الاستحقاق، ومنها ملف تسليم سلاح (حزب الله)، والمفاوضات الأميركية - الإيرانية، أضف أن هناك حذراً يحيط بدخول البلد في عملية معقدة لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات نتيجة الخلافات والصراع المتفاقم بين القوى السياسية».