هيئة الانتخابات التونسية تفتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية

أكثر من 1700 شخص سجلوا أسماءهم

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)
TT

هيئة الانتخابات التونسية تفتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)

مع انطلاق عملية قبول الترشحات، أمس، للانتخابات البرلمانية المقررة في تونس نهاية السنة الحالية، أعلن فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة الانتخابية، ترشح 1706 تونسيين للمنافسة على مقاعد البرلمان المقبل، وعددها 161 مقعداً. وأكد، في تصريح إعلامي، تلقي هيئة الانتخابات نحو 326 ألف تزكية من الناخبين المسجلين لعدد من المرشحين للانتخابات التي ستكون على الأفراد وليس على القوائم الانتخابية، كما هو الشأن خلال المحطات الانتخابية السابقة. وتوقع بوعسكر أن يرتفع عدد المترشحين خلال فترة تقديم الترشحات لمدة أسبوع ينتهي في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وكانت هيئة الانتخابات قد نشرت، أول من أمس، قائمة المكاتب المركزية لقبول الترشحات للانتخابات التشريعية والموزعة على جميع فروعها الجهوية وعددها 27 مكتباً مركزياً.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد بإجراء تعديلات على القانون الانتخابي الذي سنه بنفسه خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك بعد أن سجلت عمليات تزكية المترشحين «تلاعباً»، وتوقعت أكثر من منظمة حقوقية مهتمة بالشأن الانتخابي وحزب سياسي مشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة أن يتراجع الرئيس عن شرط حصول المترشح على 400 تزكية، نصفها من الرجال والنصف الآخر من النساء، على ألا تقل نسبة الشباب الذين تبلغ أعمارهم دون 35 سنة عن 25 في المائة، أو في أدنى الحالات تخفيف تلك الشروط، خصوصاً ما تعلق منها بالتعريف بالإمضاء في البلديات لكل من يقدم تزكية للمترشحين. وبعد أكثر من أسبوع على هذا التعهد وتأكد هيئة الانتخابات من حصول «جرائم انتخابية» في دائرتي تونس والقيروان، لم يعلن الرئيس التونسي حتى الآن عن التعديل المنتظر إدخاله على القانون الانتخابي.
في غضون ذلك، تم تسجيل خمس مخالفات جديدة في جمع التزكيات بمنطقة القصرين، وسط غرب تونس، تتعلق باستغلال وظيفة لجمع التزكيات الضرورية للترشح. وفي المقابل نفذ المعارضون والمقاطعون للمسار السياسي وللانتخابات المقبلة وللإجراءات المتخذة من قبل قيس سعيد، وقفتين احتجاجيتين نهاية الأسبوع الماضي، تزعمتهما حركة «النهضة» و«الحزب الدستوري الحر»، وقد دعا كل طرف أنصاره لمقاطعة العملية الانتخابية.
وكان رئيس هيئة الانتخابات قد استقبل، يوم الجمعة الماضي، وفداً أميركياً يضم كريستوفر لي مون مساعد وزير الخارجية الأميركي، وناتاشا فرانشيسكي القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة في تونس، وتطرق الاجتماع إلى المحطة الانتخابية المقبلة. ودافع بوعسكر عن المسار الانتخابي قائلاً إن القانون الانتخابي التونسي «يخول للجميع المشاركـة في الاستحقاق الانتخابي» كناخبين أو مترشحين، وإن الهيئة «حريصة كل الحرص على استقلالية قرارها وسلامة ونزاهة العملية الانتخابية وعلى تنظيم انتخابات ديمقراطية وشفافة وتعددية وتشمل شرائح المجتمع كافة».
ونقل بلاغ صادر عن هيئة الانتخابات عن كريستوفر لي مون قوله إن «الإدارة الأميركية ملتزمة بمواصلة دعمها للمسار الديمقراطي في تونس». وأعرب عن تقديره «لحرص الهيئة على تنظيم انتخابات شفافة ونزيهـة، وترسيخ مجلس تشريعي منتخب انتخاباً عاماً ومباشراً، مثل النجاح الذي حققته الهيئـة في تنظيم استفتاء 25 يوليو (تموز) الماضي في فترة زمنية وجيزة».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر ثماني زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديمه مساعدات مالية للقاهرة، ونَيل وشاح النيل.

وتركزت الزيارة الأحدث، الاثنين، على ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، «وهي كلمة سر العلاقات المتنامية خلال طيلة تلك السنوات»، بحسب رؤية الدكتور عبد الحليم العزمي، الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية وصاحب «موسوعة سيرة أهل البيت»، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

السيسي خلال استقباله سلطان طائفة البهرة بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مسيرة علاقات طويلة

واستقبل السيسي، الاثنين، السلطان مفضل سيف الدين، وأنجاله الأمير جعفر الصادق عماد الدين، والأمير طه نجم الدين، والأمير حسين برهان الدين، وبحضور السيد مفضل محمد حسن، ممثل سلطان طائفة البهرة بالقاهرة، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وأشاد السيسي بـ«المسيرة الطويلة من العلاقات التي تجمع مصر بطائفة البهرة، مثمناً الدور الذي يقوم به السلطان وطائفة البهرة في ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، والمساجد الأثرية بالقاهرة، علاوة على ما تقوم به الطائفة من مشروعات تنموية وخيرية في مصر».

وأكد الرئيس السيسي «حرص مصر على الاستمرار في تطوير مساجد آل البيت بالبلاد، مع تقديم جميع المساعدات الممكنة لتسهيل الأعمال التي تقوم بها الطائفة في هذا الشأن».

ونقل بيان الرئاسة المصرية عن السلطان مفضل سيف الدين «اهتمامه بزيادة أعداد السياح من طائفة البهرة الذين يقومون بزيارة البلاد بغرض السياحة الثقافية والترفيهية والدينية».

ويرى الدكتور العزمي أن العلاقة بين الدولة المصرية وطائفة البهرة قائمة في جوهرها على ملف إعادة إعمار مساجد آل البيت وتطويرها، موضحاً أن طائفة البهرة «تتلاقى مع الطبيعة المصرية المحبة لآل البيت، واحترام الصحابة وأمهات المؤمنين، وتقدير الأولياء والصالحين».

زيارات متكررة

وخلال عهد الرئيس السيسي، زار سلطان البهرة مصر ثماني مرات، بحسب رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الرئاسة وهيئة الاستعلامات الرسمية.

ففي 17 أغسطس (آب) 2014، رحب السيسي بالسلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، في زيارته الأولى لمصر منذ توليه هذا المنصب في يناير (كانون الثاني) 2014 خلفاً لوالده، مشيداً بالجهود التي تبذلها الطائفة لترميم المساجد الأثرية في مصر. ووقتها قدم سلطان البهرة مساهمة في صندوق «تحيا مصر» للنهوض بالاقتصاد المصري، تقدر بعشرة ملايين جنيه.

وتكررت الإشادة والمساهمة المالية ذاتها لصندوق «تحيا مصر»، خلال زيارتين في 19 يوليو (تموز) 2016، و16 يوليو 2018.

السيسي يقلّد سلطان طائفة البهرة وشاح النيل (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وفي 20 يونيو (حزيران) 2021، تكرر اللقاء بين الرئيس المصري وسلطان البهرة، وكذلك في 7 أغسطس 2023؛ وفي هذه المرة منح السيسي زعيم الطائفة «وشاح النيل»، تقديراً لجهوده المتواصلة على المستويات الثقافية والخيرية والمجتمعية.

وتكرر اللقاء في 11 مايو (أيار) 2024؛ وفي اليوم التالي شارك السلطان مفضل سيف الدين الرئيس المصري في افتتاح مسجد «السيدة زينب» بعد انتهاء أعمال ترميمه وتجديده.

كما بحث السيسي في 5 مايو 2025 مع سلطان البهرة جهود الطائفة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد المصرية التاريخية، مثمّناً المشروعات التنموية والخيرية التي تقوم بها الطائفة بالمشاركة مع صندوق «تحيا مصر».

وبحسب العزمي، فإن «مصر تلاقت مع طائفة البهرة في نقطة محبة آل البيت الموجودة لدينا كمصريين والموجودة لديهم أيضاً»، مشيراً إلى أن الطائفة تقوم بهذه الأعمال الإنشائية في بلاد كثيرة.

وأشاد الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية بالمستوى الذي ظهرت به أعمال الترميم في مساجد «الإمام الحسين»، و«السيدة زينب»، و«السيدة نفيسة» بالقاهرة، مؤكداً أن هذا التطوير يشجع المصريين على زيارة مساجد آل البيت.


مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
TT

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

دافعت مدينة الزنتان الليبية عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام القذافي، الذي تعرّض للاغتيال في مقر إقامته بالمدينة في 5 فبراير (شباط) الماضي، في وقت تزايدت فيه الدعوات للنائب العام المستشار الصديق الصور، بـ«ضرورة الإسراع في كشف الحقيقة وتقديم الجناة إلى القضاء».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «قد أقام لأكثر من 14 عاماً، في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان، من جريمة اغتيال سيف الإسلام، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وهذا البيان، وإن صدر باسم «أبناء مدينة الزنتان»، ولم يصدره «المجلس الاجتماعي للزنتان»، فإنه يُخرج الاتهامات المتبادلة إلى الفضاء العام، عبر تأكيده أن الزج باسم الزنتان في مثل هذه السياقات «أمر مرفوض، ولن يخدم إلا مسارات الفتنة وتقويض الثقة بين أبناء الوطن». كما «يحذر من محاولات استغلال هذه الجريمة لتصفية حسابات سياسية أو إعلامية، أو لتوجيه الرأي العام عبر حملات تضليل أو تحريض».

وأبدى عقيلة دلهوم عضو المكتب السياسي لسيف الإسلام القذافي، استغرابه من البيان «اليتيم»، «لصدوره بعد مرور أكثر من 75 يوماً على جريمة الاغتيال، بشكل غير رسمي، كونه لم يصدر عن المجلس الاجتماعي لقبائل الزنتان، ولم يُمهر بختم مخاتيرها».

وفي 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور، باتخاذ «إجراءات قانونية عاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم»، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام.

ودعا «أبناء مدينة الزنتان»، وسائل الإعلام والفاعلين في الفضاء العام كافة، «إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، وتحري الدقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، مصداقاً للآية القرآنية: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا».

وفيما أدانوا عملية اغتيال سيف، وأكدوا أنها «تمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الدم الليبي»، شددوا على أن «وحدة ليبيا وسيادتها خط أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب خطاباً جامعاً يرفض الإقصاء ويعلي من شأن المصالحة الوطنية، ويعزز الثقة بين المدن والقبائل».

كما أكد «أبناء مدينة الزنتان» دعمهم الكامل لجهود مكتب النائب العام، و«ضرورة تمكينه من أداء مهامه بعيداً عن أي ضغوط أو توظيف سياسي، وصولاً إلى كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون».

وكانت النيابة العامة أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي، عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال، دون أن تعلنها، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

وانفتح المشهد العام في ليبيا بعد الاغتيال، على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف قبل مقتله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وجدد «أبناء مدينة الزنتان» التزامهم «بأن يكونوا دائماً جزءاً من مسار الاستقرار والبناء، لا أداة في أي صراع، وأن تبقى مواقفهم منحازة لوحدة ليبيا، وعدالة قضائها، وسلامة نسيجها الاجتماعي».

ومن أمام قبر سيف القذافي في مدينة بني وليد (شمال غربي ليبيا) ظهر العتيري، الذي تغاضى عن أي اتهامات، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» في ساعة مبكرة من صباح الاثنين: «بالأمس كنا معاً همنا الوطن، وهدفنا لم الشمل وغايتنا المصالحة وحلمنا بناء دولة تنعم بخيراتها، اليوم زرتك في مأواك عند رب العالمين نترحم عليك ونوعدك بأن المسيرة لم تقف».

وبدا أن بيان «أبناء مدينة الزنتان» لم يشفِ غليل تيار سيف الإسلام، إذ قال دلهوم: «كنا نتوقع من المجلس الاجتماعي للزنتان المبادرة بفتح تحقيق داخلي جاد في جريمة الاغتيال، وتقدّم الصفوف في التعاون مع الجهات المختصة، حفاظاً على القيم المتوارثة وحق الدم، بدلاً من محاولة التبرير ببيان ضعيف بعد مرور أكثر من 75 يوماً على وقوع الجريمة».

وعلّق دلهوم على بيان «أبناء مدينة الزنتان»، وقال في تصريح صحافي الاثنين، إن «القول بالبراءة التامة من عملية الاغتيال يُثير تساؤلاً قانونياً مباشراً: على أي أساس أُكِّدت براءة الزنتان التامة؟ وهل كُشفت ملابسات الجريمة؟ أو هل تم تحديد الفاعلين؟». وأضاف: «الحديث عن البراءة يعدّ استباقاً لنتائج التحقيق، التي لم تكشف بعد عن القتلة».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس - 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وبشأن تحذير «أبناء مدينة الزنتان» من «تسييس الجريمة والزج بالزنتان في ملابساتها»، تساءل دلهوم: «كيف ذلك، ونحن أمام واقعة تتعلق بشخصية عامة، وفي سياق سياسي معقّد؟ كما أن رفض الزج باسم الزنتان بشكل مطلق، لا يستقيم مع أبجديات التحقيق، الذي يبدأ بطبيعته من بيئة الجريمة، دون أن يعني ذلك تحميل القبيلة كلها المسؤولية».

ودعت أطياف ليبية عديدة، النائب العام، إلى «كشف الحقيقة»، كما قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال؛ بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».


انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended