الجزائر تضع اللمسات الأخيرة استعداداً للقمة العربية

حملة دعائية كبيرة... وشوارع العاصمة تتزين بأعلام الدول

العاصمة الجزائرية تكمل ترتيباتها اللوجستية والأمنية لاستقبال القمة (الشرق الأوسط)
العاصمة الجزائرية تكمل ترتيباتها اللوجستية والأمنية لاستقبال القمة (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر تضع اللمسات الأخيرة استعداداً للقمة العربية

العاصمة الجزائرية تكمل ترتيباتها اللوجستية والأمنية لاستقبال القمة (الشرق الأوسط)
العاصمة الجزائرية تكمل ترتيباتها اللوجستية والأمنية لاستقبال القمة (الشرق الأوسط)

أكد جميع المسؤولين الجزائريين على استكمال الترتيبات الخاصة بالقمة العربية الـ31 المنتظرة، يومي 1 و2 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما توحي أعمال تزيين العاصمة الجارية منذ أسابيع، وانتشار الراية الوطنية وأعلام الدول العربية في الشوارع والطرق، بأن البلاد حريصة على إعطاء هذا الموعد القيمة التي يستحقها.
ونشرت وكالة الأنباء الرسمية فيديو عن التحضير للقمة، مبرزة فيه أن «كل الأجواء توحي بأن الموعد سيكون الأهم في تاريخ القمم العربية»؛ خصوصاً، حسب الوكالة، بعد نجاح مسعى الجزائر في جمع الفصائل الفلسطينية يوم 13 من الشهر الجاري، ما سمح بتوقيع «اتفاق مصالحة» عُدَّ «استثنائيا». وقال وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة، في ختام الاجتماع، إن بلاده «تريد من العرب أن يتحدوا بمناسبة هذه القمة، مثلما جرى توحيد الصف الفلسطيني».
وأطلقت وسائل الإعلام العمومية حملة ترويج كبيرة لـ«أعمال الجزائر الكبيرة تحضيراً للموعد العربي»، مركزة على شعار «توحيد الصف العربي» الذي يرفعه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وأبرزت «الجهود التي بذلها» لإقناع الرؤساء والملوك والقادة العرب، بالمشاركة في القمة، خلال الزيارات التي قادته إلى العديد من العواصم العربية في الفترة السابقة. وقال تبون، قبل شهر، في مقابلة مع صحيفة محلية: «إذا كنا نظهر حرصاً على تنظيم القمة العربية في بلادنا، فهذا لعزمنا على أن تكون جامعة... ستكون إن شاء الله، انطلاقة جديدة للعالم العربي الذي يعاني من التمزق... نحن دولة تجمع الفرقاء في أفريقيا وفي الوطن العربي، وحتى في أوروبا».
وتمت الإشارة في الحملة الدعائية الإعلامية للمناسبة إلى الوزراء الذين أوفدتهم الرئاسة إلى القادة العرب لتسليمهم الدعوات، «وقد تمت الإشادة بجهود الجزائر في لمَّ الشمل، ما يجعلنا نترقب قمة ناجحة»، بحسب وكالة الأنباء الحكومية. وصرَّح رمطان لعمامرة، في البرلمان بهذا الخصوص، بأن الرئيس تبون «أعرب عن أمله في مشاركة كل القادة العرب، وأن تتوج مشاركتهم باتخاذ قرارات في مستوى الظرف الذي تعيشه أمتنا العربية».
من جهته، صرَّح الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، يوم السبت، أثناء عرضه «بيان السياسة العامة» أمام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية)، أن التحضير للقمة «يجري بشكل ممتاز، وهذا من أجل ضمان كل الظروف الملائمة لإنجاحها، فضلاً عن مسار المشاورات السياسية التي شملت عديد البلدان العربية الشقيقة، في إطار السعي لتهيئة كل الظروف لإيجاد التوافقات بما يسهل إنجاح هذه القمة وجعلها موعداً لبث روح جديدة في العمل العربي المشترك، خصوصاً في الظرف الحالي الدقيق الذي يتميز بتفاقم الاستقطاب الدولي».
وبحسب بن عبد الرحمن، سيكون اللقاء العربي المهم «موعداً للتأكيد مجدداً على دعم القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب المركزية، من خلال الالتفاف حول الموقف العربي المشترك المتمثل في مبادرة السلام العربية، باعتبارها الإطار الكفيل بحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». والأربعاء الماضي، جمع وزير الداخلية إبراهيم مراد مسؤولي الأجهزة الأمنية لـ«بحث الترتيبات المتعلقة بتأمين الحدث العربي المهم»، حسبما جاء في بيان الوزارة، الذي أكد أن مراد «أشاد بالجهود المبذولة من طرف جميع المصالح (الأمنية) ومستوى الجاهزية العملياتية، استعداداً لاستقبال ضيوف الجزائر». ودعا إلى «مواصلة العمل قصد تهيئة كل شروط نجاح هذا الموعد التاريخي بالنسبة بلادنا».
وقبلها بيومين، وقف وزير الداخلية بـ«مديرية الوثائق والسندات المؤمنة» التابعة للوزارة، على «تقدم التحضيرات الخاصة بتأمين القمة العربية، لا سيما في شقها المتعلق باعتمادات المشاركين»، حسب بيان الوزارة الذي نقل تفاؤل الوزير بـ«العمل المنجز من كفاءات جزائريين شباب، سهروا على تطوير نظام إلكتروني مدمج وعصري، وفق المعايير الدولية لتنظيم هذا الحدث العربي». وشدد على «مواصلة العمل وفق أعلى مسؤوليات الصرامة واليقظة، لضمان السير الأمثل لهذه التظاهرة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: وافدون مخالفون يستنفرون لتقنين أوضاعهم أو العودة بعد مطاردات أمنية

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: وافدون مخالفون يستنفرون لتقنين أوضاعهم أو العودة بعد مطاردات أمنية

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

بثت الصحافية المصرية إيمان عادل، قبل أيام، مقطعاً عبر صفحتها بـ«فيسبوك» تناشد فيه الجهات الأمنية النظر إلى وضع والد نجلها، وهو سوري الجنسية، وقد حاول تجديد إقامته كما كان يفعل كل عام، لكنه صُدم بـ«الرفض الأمني»، بالتزامن مع حملات لترحيل الوافدين المخالفين، لافتة إلى أن ترحيله سيعني قطيعة بين طفل مصري وأبيه.

استغاثة الصحافية التي نتج عنها العديد من ردود الفعل المتعاطفة معها، هي جزء من محاولات آلاف الوافدين وعائلاتهم ممن يرغبون في البقاء بمصر، ويبحثون عن طريقة لتقنين أوضاعهم تجنباً للترحيل، بينما قرر آخرون العودة قبل توقيفهم، في ظل حملات أمنية لتدقيق أوراق المقيمين.

ومنذ حلول شهر رمضان، تشهد الحملات الأمنية هدوءاً نسبياً، أرجعه البعض إلى «تفاهمات» لمنح الوافدين فرصة لتقنين أوضاعهم أو الانخراط في مبادرات العودة الطوعية.

حملات موسعة

السيسي المصري يلتقي رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي أكمنة الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة. وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وكان مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد الأحمد، أشار في منشور عبر موقع «إكس»، في 8 فبراير (شباط) الماضي، إلى أنه منذ مطلع عام 2026 يجرون لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه السوريين في مصر، مضيفاً: «تقدمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين».

وخلال زيارته الأخيرة إلى مصر، في 26 فبراير (شباط) الماضي، تطرق رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، إلى ملف ترحيل الوافدين، مؤكداً خلال لقائه وفد الجالية السودانية بمصر، أنه «لا يوجد عودة قسرية للسودانيين، وأن الإقامات السياحية ما زالت متاحة لهم كما كان في السابق».

ورصدت «الشرق الأوسط» عبر جروبات الجاليات السودانية والسورية في مصر، تراجع منشورات الشكوى من توقيف الوافدين، مقابل زيادة في أخرى يستفسر أصحابها عن التأشيرات السياحية، أو الاستثمارية، أو المدى الزمني الذي يستغرقه غلق ملفاتهم بصفتهم لاجئين أو طالبي لجوء داخل «مفوضية شؤون اللاجئين في مصر» تمهيداً لعودتهم طوعياً، وكذلك أفضل الشركات التي تُسيّر رحلات للعودة.

«العودة الطوعية»

لقاء رئيس الوزراء السوداني بالجالية السودانية في القاهرة (متداولة)

ودفعت الحملات الأمنية خلال الفترة الماضية العديد من السودانيين من غير القادرين على تقنين أوضاعهم إلى اتخاذ قرار «العودة الطوعية» منتظرين استئناف رحلاتها، حسب أمين الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان إبراهيم عز الدين، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ملاحظته هدوء الحملات منذ بداية رمضان.

وأضاف عز الدين، وقد كان واحداً ممن حضروا لقاء رئيس الوزراء السوداني، أن مجموعة من رجال الأعمال السودانيين أعلنوا خلال اللقاء تكفلهم بتكلفة العودة للسودانيين الموقوفين في القاهرة، على متن 7 طائرات وقد تزيد إلى 10، بالإضافة إلى وعود من الحكومة السودانية باستئناف رحلات العودة الطوعية البرية في أقرب وقت.

الأمر نفسه أكده القنصل السوداني في أسوان عبد القادر عبد الله، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات العودة الطوعية البرية من المتوقع أن تُستأنف عقب شهر رمضان، بينما هناك استعدادات تجري حالياً في القاهرة لتسيير 7 رحلات جوية للعودة الطوعية بتمويل من رجال أعمال سودانيين.

وكان مشروع «العودة الطوعية» الذي تقوم عليه منظومة الدفاعات السودانية أسهم في زيادة أعداد العائدين بشكل لافت خلال الفترة الماضية، وقُدرت أعدادهم في الفترة بين مطلع 2024 وحتى نهاية العام الماضي بأكثر من 400 ألف شخص.

وأضاف القنصل السوداني: «حملات تدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين شهدت هدوءاً ملحوظاً في محافظات جنوب الصعيد منذ بداية رمضان».

من جانبه، قال مصدر أمني مصري، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدوء النسبي حالياً في حملات تدقيق مخالفي الإقامة مقارنة بالشهرين الماضيين لا يعني التراجع عنها، مضيفاً: «تخفيفها يرجع إلى وجود أولويات أمنية أكثر إلحاحاً الفترة الحالية، خصوصاً مع الأوضاع الإقليمية في المنطقة».


الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

استكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، والذي يعد أحد أبرز بنود الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، خاصة ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي وصلاحيات الولايات.

ودعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، المعارضة عقب اعتماد الدستور بالبرلمان، لاحترام نتائج التصويت النيابي.

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الصومالية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنها لن تنهي الخلافات بين الحكومة والمعارضين، ولكنها قد تفتح باباً للحوار، مع عدم استبعاد أن تحدث تعديلات مستقبلية حال استمرت الأزمة السياسية.

وكان استكمال الدستور المؤقت الذي أقر في 1 أغسطس (آب) 2012، أحد مطالب المعارضة منذ اندلاع أزمة سياسية في البلاد في 2025، وذلك ضمن خلافات أخرى تضمنت رفض الانتخابات المباشرة المرتقبة هذا العام.

دعوة رئاسية للمعارضة

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي، الأربعاء، بـ«أغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوت لصالح المصادقة على دستور البلاد 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي»، وفق وكالة الأنباء الصومالية.

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

والخميس، قال الرئيس حسن شيخ محمود، إن الصومال تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت، بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية، في البرلمان. بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية (صونا).

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.

أعضاء من مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي بالصومال خلال جلسة استكمال صياغة دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «اعتماد دستور الصومال يفتح نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان خطوة نحو الاستقرار السياسي أم سبباً لمزيد من الخلاف مع المعارضة، خاصة أن الخلافات حول الدستور في الصومال ليست جديدة، لكنها تعكس صراعاً سياسياً حول شكل الدولة وتقاسم السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات».

ويعول بري على أهمية أن «يتم إدارة هذه الخلافات عبر الحوار والتوافق، وإلا فقد تتحول إلى أزمات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، أو حتى بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات»، مستدركاً: «لكن في المقابل، وجود دستور واضح يمكن أن يكون آلية لتنظيم الخلافات بدلاً من أن تتحول إلى صراعات مفتوحة».

وخاطب الرئيس الصومالي، في كلمته، السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد حسن شيخ محمود على أن أي نزاعات سياسية مستقبلية سيتم حلها وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن ولايتي غوبالاند وبونتلاند الإقليميتين وقيادات سياسية بارزة عارضت التعديلات الدستورية التي قالت إنها لم تتم بطريقة قانونية، معلنة مقاطعتها للدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

مرجعية لحل الخلافات السياسية

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن الرئيس الصومالي عندما يؤكد أن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر الدستورية، فهو يبعث بعدة رسائل سياسية، منها تأكيد أن الدستور هو المرجعية العليا لحل الخلافات السياسية، والدعوة إلى العمل داخل المؤسسات بدل اللجوء إلى التصعيد السياسي أو الإعلامي، ومحاولة إظهار أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون.

لكن المعارضة قد ترى أن بعض التعديلات أو خطوات اعتماد الدستور تمت دون توافق كافٍ، خاصة في بندي نظام الحكم وصلاحيات الولايات، وهو ما يثير الجدل، وفق تقدير بري.

ويعتقد بري «أنه من الطبيعي أن يستمر النقاش حوله، ومستقبل الدستور يعتمد على عدة عوامل، منها مدى تحقيق توافق وطني بين الحكومة والمعارضة والولايات، وقدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار».

لذلك من الممكن أن يشهد الدستور تعديلات جديدة في المستقبل، خاصة إذا استمرت المعارضة في الاعتراض على بعض مواده أو طريقة اعتماده، وفق بري.

ومر الصومال الذي شهد حروباً أهلية عديدة، بعدة دساتير؛ أولها في 1960 وأقر شعبياً في 1961، بجانب وثيقة دستورية في 1979، قبل أن تنهار الدولة في سنة 1991، وتدخل في صراعات أهلية، أدت لظهور الميثاق الانتقالي عام 2000 والذي كان بمثابة لبنة لجمهورية ثالثة تلت الحكومات المدنية (بين 1960 و1969)، والعسكرية (بين 1969 و1991)، ووضع ميثاق انتقالي ثان في 2004 عقب مؤتمر مصالحة في كينيا، ووضع دستور مؤقت عام 2012.


مصر تبحث آليات دعم إعادة إعمار السودان

محادثات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري مع سفير السودان في القاهرة الخميس (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري مع سفير السودان في القاهرة الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تبحث آليات دعم إعادة إعمار السودان

محادثات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري مع سفير السودان في القاهرة الخميس (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري مع سفير السودان في القاهرة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

في إطار تعزيز التعاون في المجالات التنموية، تبحث مصر آليات دعم إعادة إعمار السودان. وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري، أحمد رستم «استعداد الحكومة لتسخير جميع إمكاناتها لدعم بناء القدرات البشرية في السودان، لا سيما في مجالات التخطيط التنموي».

جاء ذلك خلال محادثات مع سفير السودان في القاهرة، عماد الدين مصطفى عدوي، الخميس، تناولت سبل نقل الخبرات المصرية في التخطيط والإصلاح الاقتصادي للسودان، «تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في السودان الشقيق».

وتم التوافق على «إعداد دراسة متكاملة لإعادة إعمار السودان لتكون وثيقة مرجعية تُطرح للنقاش مع مؤسسات التمويل الدولية».

وأكدت مصر والسودان في نهاية فبراير (شباط) الماضي «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولويةً وطنيةً، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب بيان الحكومة المصرية.

وقال السيسي خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس للقاهرة، الشهر الماضي، إن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الخميس، أشار الوزير رستم إلى الدور الذي يضطلع به «معهد التخطيط القومي» في تقديم الدعم الفني، وإعداد برامج التدريب المتخصصة، فضلاً عن إسهامات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تطوير المنظومات الإحصائية، وبناء قواعد بيانات حديثة ودقيقة، إلى جانب دور «المعهد القومي للحوكمة» في ترسيخ مبادئ الشفافية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يعزز من فاعلية السياسات العامة وجودة تنفيذها.

واستعرض تجربة المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بوصفها نموذجاً متكاملاً للتنمية الريفية المستدامة، يقوم على رؤية شاملة تربط بين تطوير البنية الأساسية، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر الأكثر احتياجاً، وأشار إلى «استعداد وزارة التخطيط لنقل هذه الخبرة إلى الجانب السوداني من خلال توفير دليل عمل شامل يتناول المراحل المختلفة لتطوير وتنفيذ المبادرة، بدءاً من آليات التخطيط التشاركي، مروراً بالتنفيذ، وصولاً إلى المتابعة والتقييم الميداني».

الاستفادة من الخبرات المصرية

السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان كامل إدريس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

من جانبه، أكد السفير السوداني تطلع بلاده للاستفادة من الخبرات المصرية في التخطيط الاقتصادي والتنمية الاجتماعية بصفتهما ركيزتين للاستقرار، والتعرف على تجربة إنشاء العاصمة الجديدة ومراحل تخطيطها، في ضوء توجه الحكومة السودانية لإنشاء مركز إداري جديد.

وطلب السودان الاستعانة بالخبرة المصرية في إقامة «عاصمة إدارية جديدة» له، وقال رئيس الوزراء السوداني عقب زيارته للقاهرة نهاية الشهر الماضي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه «ناقش مع الرئيس السيسي تحسين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وإنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان».

ودشّنت الحكومة المصرية «العاصمة الجديدة» (شرق القاهرة)، التي أعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015، لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية مقارها إلى المدينة الجديدة، كما تضم المدينة «حياً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

صياغة السياسات التخطيطية

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وتحدث السفير عدوي، الخميس، عن رغبة السودان في الاستفادة من التجربة المصرية في مجال صياغة السياسات التخطيطية والتنموية، وتعزيز منظومة العمل الإحصائي، وإجراء المسوحات والتعدادات، بصفتها إحدى الأدوات الأساسية في بناء خطط تنموية دقيقة تستند إلى بيانات موثوقة، إضافة إلى التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات للكوادر السودانية العاملة في قطاعات التخطيط.

وأصدرت الرئاسة المصرية، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

وحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» اتفق رستم وعدوي على «تكثيف التنسيق الفني خلال الأسابيع المقبلة، عبر عقد ورش عمل مشتركة لمراجعة مؤشرات أداء الإطار القائم للتعاون، وتقييم ما تحقق من نتائج على أرض الواقع، تمهيداً لوضع الأسس التنفيذية للمرحلة الجديدة من الشراكة مع الأمم المتحدة، بما يضمن تحويل التطلعات الاستراتيجية إلى مشروعات ذات أثر اجتماعي واقتصادي واسع النطاق».