القاتل المتسلسل يعود إلى الحياة وسط تصفيق الجمهور!

جيفري دامر آكل لحوم ضحاياه

الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)
الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)
TT

القاتل المتسلسل يعود إلى الحياة وسط تصفيق الجمهور!

الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)
الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)

تُلاحق الكاميرا جيفري دامر منذ إقامته في أحشاء أمه، المتخمة بالمهدئات وأدوية الأعصاب، مروراً بجلسات تشريح الحيوانات مع والده وهو بعدُ طفلاً، وصولاً إلى تحوله وحشاً بشرياً.
وبما أن الوحوش البشرية ما زالت تثير حشرية الجمهور، تَصدّر مسلسل «وحش: حكاية جيفري دامر» المشاهدات على منصة «نتفليكس»، بعد ساعاتٍ على بدء بثه. لم تسوق المنصة العالمية للمسلسل إطلاقاً؛ لا إعلانات ولا مقابلات مع الممثلين، لكنه سرعان ما احتل الشاشة بفَضل أرقام المشاهَدات القياسية في الأسابيع الأولى لإطلاقه. تخطى بذلك مسلسل «بريدجرتون» الشهير وحل ثانياً خلف «ستراينجر ثينغز – الموسم 4».
منذ فيلم «صمت الحملان» من بطولة أنطوني هوبكنز عام 1991، لم يخمد عطش الناس إلى حكايات القتلة المتسلسلين. وجيفري دامر واحدٌ منهم لكنه ليس كأي قاتل متسلسل، فهو يختار ضحاياه بحسب مواصفات محددة، ويتخلص منهم معتمداً خطة محكمة وغريبة، ثم يتصرف بجثثهم تقطيعاً وتخزيناً وحتى أكلاً!

تشريح الأجساد وإغفال النفوس
لا مبالغة في كل ما سبق، فالمسلسل يروي قصة حقيقية هزت الولايات المتحدة في بداية التسعينات. ليس جيفري دامر شخصية متخيلة، بل هو قاتل متسلسل وضع حداً لحياة 17 مراهقاً وشاباً بين عامَي 1978 و1991.
لا يستفيض المسلسل في المشاهد الدموية العنيفة ولا يجعل منها المحور الأساسي، مفسحاً المجال أمام مخيلة المُشاهد للقيام بذلك. إلا أنه يحول القاتل إلى محط الأنظار في كل الأوقات، لا سيما في الحلقات الخمس الأولى. لا يذهب إلى حد الدفاع عنه أو تمجيده، لكنه يقدم التبريرات له مواربة، حتى وإن لم يتعمد فعل ذلك.
لقد انتُقد مؤلف العمل راين مورفي كثيراً على إغفاله روايات الضحايا، على حساب تركيزه على حكاية جيفري. وكأن القصة تُروى من وجهة نظره محاولةً أنسنة الوحش الذي يسكنه؛ فهو الطفل الذي عانى بسبب إدمان أمه الحبوب المهدئة، وهو الولد الذي شهد على الشجارات العنيفة بين والدَيه ثم على طلاقهما، وهو المراهق الذي تُرك وحيداً فلم يجد سلوى سوى تلك التي لقنه إياها والده: تشريح جثث الحيوانات المدهوسة والمُلقاة إلى جانب الطريق.

جيفري دامر الحقيقي خلال محاكمته
في محاولة للتخفيف من ثقل التوحش والإجرام والاختلال النفسي التي يغرق فيها جيفري شاباً، غالباً ما يعود المسلسل إلى الماضي في مشاهد استرجاعية لطفولة دامر ومراهقته الانطوائية الغريبة. يحصل ذلك من دون الغوص في المسببات النفسية التي أوصلته إلى هكذا مصير. لكن باستطاعة المشاهد بسهولة أن يستنتج أن جيفري يعاني من عقدة الهَجر، فيحاول استبقاء الناس معه من خلال قتلهم وحفظ بعض من بقاياهم في بيته وثلاجته. نراه يراكم الجرائم والضحايا، من دون أن يخضع دماغه لتحليلٍ معمق. ذاك الدماغ الذي أذهل الأطباء والعلماء فطالبوا بتشريحه في محاولة لفهمه، بعد وفاة دامر في الـ34 من عمره.

وبين حياته القصيرة المصبوغة بالدم والمسيجة بالأشلاء، ومقتلِه في السجن عام 1994، أمضى دامر عمرَه باحثاً عن طرائد بشرية جديدة تجمع بينها صفات مشتركة. فمعظم الذين قضوا على يده هم شبان لم يتخطوا الـ30 ذات ميول جنسية مثلية، ومن أصحاب البشرة السمراء أو الأصول الآسيوية.
13 سنة من الجرائم المتسلسلة أمضاها دامر وهو ينجو بأفعاله، رغم تبليغ جارته عنه مراتٍ عدة جراء تصرفاته المثيرة للشك، وبسبب الأصوات المريبة والرائحة الكريهة المنبعثة من شقته. ينشغل المسلسل في وضع إصبعه على جرح ذلك الإهمال الأمني في القضية، الذي حال دون توقيف القاتل منذ أولى جرائمه. يتطرق، من دون الغوص عميقاً، إلى كواليس الإهمال والفشل المؤسساتي وربما عنصرية شرطة مدينة ميلووكي في ولاية وسكنسن الأميركية، حيث نفذ دامر معظم جرائمه.


أحد مشاهد المسلسل (نتفليكس)

بين أرقام المشاهدات وضحايا ليسوا أرقاماً
لا تترك أرقام المشاهدات مجالاً للشك في أن المسلسل حقق نجاحاً جماهيرياً باهراً، لكن على ضفة النقاد فهو تعرض لحملة رفضٍ وصفته بالسطحي والمزعج والمقرف. كذلك حصل على ضفة أهالي الضحايا الذين اعترضوا على عدم استشارتهم قبل التصوير والعرض، إضافة إلى تجسيد مأساتهم من دون أخذ مشاعرهم في الحسبان. إلى جانب ذلك، هم رأوا في العمل استغلالاً لحكايات أولادهم، من أجل إشباع جمهورٍ جائعٍ إلى قصص القتل والإجرام. وهذا ما يفسر ربما تردد «نتفليكس» في التسويق للمسلسل.
ضحايا دامر هم فعلاً الحلقة الأضعف في العمل الدرامي، الذي لم يفرد مساحة كافية لتكريم ذكراهم من خلال سرد المزيد عنهم. إذ لم يعرف المشاهد عن هؤلاء البشر، سوى ما انتهوا إليه تحت يد القاتل!
وحدَه طوني هيوز، الضحية رقم 12، يتميز من بين الجميع ويتفرد بحلقة تختلف عن كل ما سبقها وما يَليها. فالحلقة 6 من «دامر» في مكان وباقي الحلقات في مكانٍ آخر. على نقيض السردية المروعة المتواصلة منذ بدء المسلسل، تأتي تلك الحلقة لتؤنسن العمل وتمنح فسحة ضوء للمُشاهد ولجيفري دامر بذاته. للمرة الأولى، يشعر المتابعون بأن الخلاص جاء ليهدي القاتل حباً وأماناً وشفاءً من هوَسه. لحظاتٌ عالية الإنسانية تجمع بين دامر المضطرب وهيوز الأصم والأبكم، الذي أدى دورَيهما ببراعة كل من إيفان بيترز ورودني بورفورد. تختلف تلك الحلقة عن سواها كذلك، على مستوى المساحة التي تفردها لشخص هيوز ولطفولته ولأحلامه. غير أن تلك الأحلام سرعان ما تبخرت على يد جيفري التي أدمنت القتل والتشريح.


إلى سجنه حيث كان من المفترض أن ينفذ 15 حكماً مؤبداً، وصلت إلى دامر مطلع التسعينات رسائل من مئات المعجبين وحتى عروض للزواج. وها هي شعبيته تتجدد اليوم، ويتسابق المراهقون لشراء زيه من أجل التنكر به في عيد هالويين.
من الواضح إذن أن المشاهدين في عطشٍ أبدي إلى حكايات القتَلة المتسلسلين. لكن لماذا لا تُقدَّم لهم تلك القصص في إطار أقل وحشية؟ إطار يأخذ في الاعتبار مشاعر أهالي الضحايا، ويتعمق أكثر في الغياهب النفسية للقاتل، ويسرد المعاناة من وجهة نظر الضحايا؟ فهؤلاء ليسوا مجرد هياكل عظمية تنضم إلى مجموعة القاتل المتسلسل، ولا أرقاماً ترتفع بفضلها أرقام المشاهدات.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended