طهران تواصل اتهام الخارج بتحريك الاحتجاجات

تصاعد الدعوات الدولية لوقف القمع واستباحة حقوق الإيرانيين

جانب من احتجاجات للطالبات في جامعة طهران أمس الجمعة (تويتر)
جانب من احتجاجات للطالبات في جامعة طهران أمس الجمعة (تويتر)
TT

طهران تواصل اتهام الخارج بتحريك الاحتجاجات

جانب من احتجاجات للطالبات في جامعة طهران أمس الجمعة (تويتر)
جانب من احتجاجات للطالبات في جامعة طهران أمس الجمعة (تويتر)

تصاعدت وتيرة المواجهة في الوضع الإيراني، الجمعة، على محوري الميدان من جهة، والمواقف السياسية، داخلياً وخارجياً المتصلة به من جهة ثانية.
وفيما نقلت وسائل إعلام النظام في طهران عن المرشد علي خامنئي قوله، في تصريحات تلفزيونية، رداً على الاحتجاجات المعارضة التي تجتاح البلاد منذ 4 أسابيع، إن الجمهورية الإسلامية «نبتة أصبحت اليوم شجرة ثابتة ويخطئ من يفكر باقتلاعها»، وأنه «لا أحد يجرؤ على التفكير في أن بإمكانه القضاء عليها».
كانت وزارة الخارجية تصوب نقدها على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتدين ما وصفته «تدخله» في شؤون إيران، بعد دعمه الاحتجاجات التي تَلَت وفاة الشابة مهسا أميني، غداة توقيفها من قِبل ما يسمى «شرطة الأخلاق».
واعتبر المتحدث باسم الوزارة ناصر كنعاني، في بيان، أن تصريحات الرئيس الفرنسي هي «اتهامات سياسية وتدخلية وتشجع على العنف وانتهاك القانون».
وكان ماكرون قد أعلن وقوف بلاده «إلى جانب» المحتجّين، مبدياً إعجابه بـ«النساء والشباب» الذين يتظاهرون منذ قرابة شهر، كما شدد على أن فرنسا «تدين القمع» من قِبل السلطات الإيرانية.
واستغرب كنعاني أن ماكرون ومسؤولي حكومته «يدينون إجراءات قوى الأمن في التعامل مع أعمال العنف والشغب، ويطالبون الحكومة الإيرانية بتجنب العنف واحترام حقوق مثيري الشغب، ولكن في الوقت نفسه تهدد السلطات الفرنسية (...) عمال قطاع النفط والغاز والمصافي الفرنسية المضربين عن العمل باستخدام القوة ضدهم إذا لم يُنهوا الاحتجاجات والإضرابات».
وقبل أن يأتي دور الرئيس الفرنسي، كانت الولايات المتحدة و«الأعداء»، في مرمى تصريحات وانتقادات واتهامات المرشد خامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي، بـ«الوقوف وراء أعمال الشغب» المستمرة منذ السادس عشر من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
على الجانب الآخر، حضّ جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إيران على وقف قمع المحتجّين والإفراج عن الذين جرى اعتقالهم في الأسابيع الأخيرة. وقال، في تغريدة على «تويتر»: «تحدثت مع (وزير الخارجية الإيراني حسين) أمير عبد اللهيان لنقل موقف الاتحاد الأوروبي الواضح والموحد مرة أخرى: للناس في إيران الحق في الاحتجاج السلمي والدفاع عن الحقوق الأساسية».
ومضى بالقول: «يجب أن يتوقف القمع العنيف على الفور. يجب إطلاق سراح المتظاهرين. هناك حاجة للوصول إلى خدمات الإنترنت وإعمال مبدأ المساءلة».
وبانتظار العقوبات التي سيقرّها، الاثنين المقبل، وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إيران نتيجة ممارساتها، أعلنت وزارة الخارجية الكندية، في بيان، فرض عقوبات جديدة على إيران، رداً على انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان وتصرفاتها المزعزعة للاستقرار. وقالت إن قائمة العقوبات تتضمن 3 كيانات و17 شخصية إيرانية.
ونقل عن وزيرة الخارجية قولها: «تصرفات النظام الإيراني تتحدث عن نفسها. والعالم في مقاعد المشاهدين منذ سنوات مكتفياً بمتابعة ما تنفذه إيران من أجندة قائمة على العنف والخوف والدعاية».
- الميدان
وبعد مرور ما يقرب من 4 أسابيع على اعتقال مهسا أميني ووفاتها، وتكثيف آليات القمع والاستبداد ، لم يظهر أي مؤشر على تراجع الاحتجاجات والتحركات المضادة للنظام، مسلطة الضوء على الإحباط المكبوت بشأن الحريات والحقوق، مع انضمام العديد من النساء إليها. وأصبحت الأنباء الواردة عن مقتل العديد من الفتيات المراهقات بمنزلة صرخة للخروج في مزيد من الاحتجاجات.
كانت سجلت في المناطق الكردية، ليل الخميس، احتجاجات صاخبة، وأفيد بمقتل 7 أشخاص. وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي عناصر من «الباسيج» تضرب المتظاهرين.
وقال مصدر في سنندج، عاصمة إقليم كردستان - إيران، إن المئات من شرطة مكافحة الشغب و«الباسيج» نُقلوا من أقاليم أخرى إلى كردستان لمواجهة المحتجّين.
وأضاف الشاهد: «قبل أيام قليلة، رفض بعض عناصر الباسيج من سنندج وبانه، تنفيذ الأوامر وإطلاق النار على الناس... الوضع في سقز هو الأسوأ. قوات الباسيج هذه تطلق النار على الناس والمنازل حتى لو لم يكن هناك متظاهرون». كما قال الشاهد: «إن من قُتلوا سُحبوا إلى منازلهم لئلا تبقى جثثهم ملقاة في الشوارع».
وقال ماريفان، وهو متظاهر شاب في المنطقة الكردية، إن الناس يشعلون الحرائق في الشوارع كل ليلة لمحاولة إبعاد شرطة مكافحة الشغب عن دخول أحيائهم.
وأضاف: «لا رحمة لديهم، يطلقون النار بشكل عشوائي. المتاجر مغلقة. مدينتنا تتحول في الليل إلى ساحة حرب. الناس يرمون الحجارة وتردُّ قوات الأمن بإطلاق النار عليهم».
وأبلغ مصدر في سنندج «رويترز»، بـ«أن شرطة مكافحة الشغب تُفتش المنازل وتعتقل عشرات الشباب»، قائلاً: «إن الوضع يسوده التوتر الشديد مع وجود مئات من ضباط الشرطة في شوارع المدينة».
وكانت مصادر عدّة قد أكدت مقتل 7 أشخاص، ليل الخميس، من بينهم عناصر أمنية نظامية.
- دزفول
وقال شاهد إن الشرطة انتشرت بكثافة في مدينة دزفول بعد أن دعا النشطاء إلى احتجاجات في محافظة خوزستان ذات الأغلبية العربية والغنية بالنفط على الحدود العراقية، أمس (الجمعة). كما أفاد شاهدان بأن الشرطة وقوات «الباسيج»، انتشرت بكثافة في الساحات الرئيسية في زاهدان، عاصمة إقليم سيستان بلوشستان على الحدود مع باكستان في جنوب شرقي البلاد.
وفي محاولة لتأكيد الوحدة الوطنية، هتفت مجموعة من المتظاهرين في المدينة، التي تضم عدداً كبيراً من السكان من أقلية البلوش، دعماً للمحتجين في كردستان الإيرانية. وقال شاهد إنهم رددوا هتاف «كردستان... نور عيوننا».
وكانت زاهدان في 30 سبتمبر (أيلول) على موعد مع أكثر الأيام دموية حتى الآن. وذكرت «منظمة العفو الدولية» أن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 66 شخصاً في ذلك اليوم في حملة قمع أطلقتها بعد الصلاة. وقالت السلطات «إن مسلحين من البلوش هاجموا مركزاً للشرطة وأعقب ذلك تبادل لإطلاق النار». وأعلن «الحرس الثوري» أن خمسة من أفراده ومن قوات «الباسيج» قُتلوا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)

ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، واصفاً الخطوة بـ«خطأ استراتيجي كبير». وحذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من أن تبعات هذا القرار «العدائي والاستفزازي» ستقع مباشرة على عاتق صانعي القرار في أوروبا.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن دولاً عدة «تحاول حالياً تفادي اندلاع حرب شاملة في المنطقة»، متهماً أوروبا بالانشغال بـ«تأجيج التصعيد بدلاً من احتوائه».

وأضاف عراقجي أن أوروبا «ترتكب خطأً استراتيجياً كبيراً جديداً» بعد سعيها، بطلب من الولايات المتحدة، إلى تفعيل آلية «سناب باك»، وصولاً إلى تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية، واصفاً الخطوة بأنها «حملة علاقات عامة» أكثر منها قراراً قائماً على حسابات واقعية.

وأعرب عن اعتقاده بأن التوجه يعكس «نفاقاً صارخاً وازدواجية معايير»، لافتاً إلى أن أوروبا «لم تتخذ أي إجراء إزاء ما وصفه بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، في حين تسارع إلى الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران».

ورأى أن الخطوة الأوروبية «تهدف أساساً إلى إخفاء حقيقة أن أوروبا باتت طرفاً يشهد تراجعاً حاداً في التأثير».

وحذّر عراقجي من أن القارة الأوروبية ستكون «من بين الأكثر تضرراً» في حال اندلاع حرب شاملة في المنطقة، ولا سيما بسبب التداعيات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، معتبراً أن «الموقف الحالي للاتحاد الأوروبي يضر بشكل بالغ بمصالحه هو نفسه»، ومضيفاً أن «الأوروبيين يستحقون أفضل مما تقدمه لهم حكوماتهم».

بالتوازي، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، أن «التبعات الخطرة للقرار العدائي والاستفزازي» للخطوة «ستقع مباشرة على عاتق الساسة الأوروبيين».

ووصفت الخطوة بأنها «غير منطقية وغير مسؤولة»، وجاءت «في سياق الانصياع للسياسات الأميركية والإسرائيلية»، معتبرةً أنها تشكل «انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ احترام سيادة الدول».

وقالت الهيئة إن «الحرس الثوري» تعد «مؤسسة قانونية وقوية لعبت دوراً محورياً في مواجهة التنظيمات الإرهابية في المنطقة»، مشيرةً إلى أن استهدافه «يخدم عملياً مسار شرعنة الإرهاب وتقويض الأمن الإقليمي». كما رأت أن القرار الأوروبي يطرح «سؤالاً جوهرياً» حول دوافعه وتوقيته، في ظل تصاعد التوترات والحديث المتزايد عن مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وشدد البيان على أن «الحرس الثوري» سيواصل عمله «بإرادة أقوى من السابق» في حماية الأمن القومي، محذراً من أن تحميل أوروبا نفسها كلفة هذا المسار «سيكون نتيجة مباشرة لخياراتها السياسية الحالية».

ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، ما يضعه في فئة مماثلة لتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، ​ويمثل تحولاً في نهج أوروبا تجاه السلطات الإيرانية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا يمكن السكوت عن القمع». وأضافت: «أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يسعى إلى إسقاط نفسه».


«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

صادقت الهيئة العامة للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بشكل مبدئي، على مشروع قانون موازنة الدولة لعام 2026 في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تم هذا التصويت بصعوبة بالغة وسط «تبادل للشتائم» وفقط بعد أن تمكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من تفسيخ صفوف حلفائه من الأحزاب الدينية (الحريديم)، والمساس بقسم من قيادتهم الدينية.

وجاءت المصادقة على الموازنة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 55 معارضاً (إجمالي الأعضاء 120) في اللحظة الأخيرة التي يسمح فيها القانون بذلك.

لكن الإقرار المبدئي، يمنح نتنياهو مهلة لأسبوعين فقط؛ وإذا لم يحل مشكلة قانون التجنيد الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، فإنه لن يستطيع مواصلة إقرار الموازنة، وسيضطر إلى حل الكنيست، والتوجه إلى انتخابات جديدة مبكرة.

وتعهد نتنياهو لأحزاب المتدينين بإقرار قانون التجنيد خلال أسبوعين، وفي غضون المهلة نفسها سيبدأ مسار القراءة النهائية للموازنة في اللجان البرلمانية، والتي ستستغرق شهراً على الأقل.

إسرائيلي من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس خلال احتجاج ضد تجنيد المتشددين (رويترز)

ويلزم القانون الإسرائيلي بحل الكنيست، إذا لم يتم إقرار قانون الموازنة بشكل نهائي حتى شهر مارس (آذار) من كل سنة، ولكي تنجح في ذلك، يجب إقرار الموازنة بالقراءة الأولى قبل شهرين، أي في نهاية هذا الشهر الحالي.

ونظراً لموافقة نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ليوم السبت، وتحديد عمل الهيئة العامة للكنيست في ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء)؛ كان يجب إقرارها بالقراءة الأولى حتى منتصف ليلة الأربعاء.

أسافين في صفوف الحريديم

وحاول نتنياهو طيلة الشهور الأخيرة إنهاء الخلافات داخل ائتلافه الحكومي قبل الوصول إلى هذا الموعد، لكنه فشل. وقبل أسبوعين قرر نتنياهو تفعيل أسلحته الثقيلة، فراح يدق الأسافين داخل صفوف الحريديم.

ويمثل الأحزاب الدينية 18 نائباً، 11 من حزب اليهود الشرقيين الحريديم «شاس» وهؤلاء ضمنهم نتنياهو منذ بداية المعركة، وهناك 7 نواب من اليهود الحريديم الأشكناز (يشكلون يهدوت هتوراة)، تمكن من تفسيخهم إلى نصفين: حزب «ديغل هتوراه» بقيادة عضو الكنيست موشيه غفني، الذي وافق على إعطاء نتنياهو مهلة أسبوعين آخرين، وحزب «أغودات يسرائيل» الذي صوَّت نوابه الثلاثة ضد الحكومة، وهم يتسحاق غولدكنوبف، يعقوب تيسلر، ومئير بوروش، وهم يرفضون التنازل، ويصرّون على أن يتم إقرار قانون الإعفاء من الجيش قبل تمرير الموازنة.

وتعمل الأحزاب الدينية الحريدية وفق أوامر رجال الدين، ولكل منها يوجد مجلس حكماء التوراة الخاص به، وقد دس نتنياهو بين مجلسي الحزبين الأشكنازيين، وراح رجال الدين من كل جهة يشتمون الجهة الأخرى.

وقرر أحدهما، الذي يضم «أغودات يسرائيل» أن يصوت ضد الحكومة. وقال رئيسه، النائب يتسحاق غولدكنوبف، إنه صوت ضد الميزانية احتجاجاً. وأضاف: «أنا هنا اليوم موفد عن آلاف الشبان وطلاب المعاهد الدينية، الذين تحولت دراستهم للتوراة ذريعةً لتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأصبحوا في ظل القانون هدفاً لعقوبات شخصية».

وقال غولدكنوبف إنه ورفاقه حاولوا بكل قوتهم «تعديل موقف الحكومة لصالح أولئك الذين قرروا أن يدرسوا التوراة حتى يحموا اليهود من الشرور ويحفظوهم كأنصار الله. لكن هناك عناصر فيها مخادعة وتتصرف بفهلوية مثيرة للسخرية».

اقتحام لمقر اللجنة

وكان غولدكنويف قد عقد جلسة سرية مع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، ومع المستشارة القضائية للجنة، لغرض التوصل إلى تفاهمات قبل ساعتين من موعد التصويت.

نائبة إسرائيلية معارضة ترفع لافتة كُتب عليها «لا تخفوا الحقيقة» في الكنيست الشهر الماضي (إ.ب.أ)

لكن نواباً من المعارضة اقتحموا مقر اللجنة المغلق، وتبين أن النائب بن باراك، من حزب يائير لبيد، يحمل مفتاح الرقم السري للمقر؛ لأنه كان ذات مرة رئيساً لهذه اللجنة، فجلب معه النواب. ونشب صخب شديد بين بيسموت ونواب المعارضة، حتى استدعى لهم حرس الكنيست.

وانتقلت هذه الفوضى إلى الهيئة العامة للكنيست؛ إذ دوى صراخ النواب وراحوا يشتمون بعضهم بعضاً وهذه المرة بكلمة «بهيم».

ما الخطوة التالية؟

المتوقع الآن، بعد إقرار قانون الموازنة في القراءة الأولى، العمل على إقرارها حتى نهاية مارس (آذار). ولكن، قبل ذلك سيكون على نتنياهو أن يفض الخلافات مع المتدينين الحريديم، والتوصل إلى قانون الإعفاء من الخدمة لأولادهم.

وهدد قادة الأحزاب الثلاثة (شاس، وديغل هتواره، أغودات يسرائيل) بالتصويت ضد الموازنة، في حال لم يمر قانون الإعفاء، وقد وعدهم نتنياهو بذلك، وأكد أنه سينهي كل الاعتراضات داخل حزبه «الليكود» على قانون العفو.

وينص قانون الموازنة على أن إجمالي حجم ميزانية الإنفاق لعام 2026 ستبلغ نحو 811.74 مليار شيقل، تتكوّن من ميزانية عادية بقيمة تقارب 580.75 مليار شيقل، إضافة إلى ميزانية بنحو 230.99 مليار شيقل لسداد الديون (الدولار يساوي 3.1 شيقل).

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

ويتضح أن ميزانية إسرائيل لعام 2026 تنطوي على زيادة معتدلة نسبياً قدرها 10 مليارات شيقل مقارنةً بميزانية 2025. إلا أن عام 2025 كان عام حرب، وفق موقع «كالكاليست»؛ ولذلك كان الإنفاق الدفاعي فيه أعلى بكثير من المبلغ المقترح لعام 2026.

وتُظهر الميزانية التي وُضعت على طاولة الكنيست تعاظم القوة السياسية لوزير الأمن القومي؛ إذ قفزت ميزانية وزارته بمقدار 4.1 مليار شيقل مقارنة بعام 2025، كما ارتفعت ميزانية مكتب رئيس الوزراء بنحو 2.3 مليار شيقل.

وأما ميزانية الدفاع في عام 2026، فتبلغ نحو 112 مليار شيقل، مقارنةً بـ135 مليار شيقل في عام 2025 ونحو 103 مليارات شيقل في عام 2024.

أما ميزانية النفقات الأمنية المختلفة، والتي تُعدّ بند تمويل الأجهزة السرية، فستبلغ نحو 22 مليار شيقل في عام 2026، مقارنةً بنحو 26 مليار شيقل في عام 2025.

كما تم تخفيض ميزانية برامج إعادة الإعمار في إسرائيل بسبب الحرب من 6.2 مليار شيقل في عام 2025 إلى 3.3 مليار شيقل في عام 2026.


تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أفاد مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مقرر لها الفترة من 18 إلى 22 فبراير (شباط).

ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة السابعة خلال ولايته الثانية في البيت الأبيض، وأن يلقي كلمة في مؤتمر منظمة «آيباك» في واشنطن.

سيكون نتنياهو في العاصمة الأميركية خلال يوم السبت إذا لم تتغير المواعيد المقررة، وفقاً للصحيفة.