خفض إنتاج النفط... ضرر بالمصلحة الأميركية أم تدخل في شؤون «أوبك»؟

تقارير ومقالات في الصحافة الغربية انتقدت موقف البيت الأبيض من قرار «أوبك بلس» وأكدت أنه راعى مصالح الدول الأعضاء

تشكّل 23 دولة من منظمة «أوبك» ومن خارجها تحالف «أوبك بلس» الذي قرر خفض الإنتاج بمعدل مليوني برميل يومياً لشهر نوفمبر المقبل (رويترز)
تشكّل 23 دولة من منظمة «أوبك» ومن خارجها تحالف «أوبك بلس» الذي قرر خفض الإنتاج بمعدل مليوني برميل يومياً لشهر نوفمبر المقبل (رويترز)
TT

خفض إنتاج النفط... ضرر بالمصلحة الأميركية أم تدخل في شؤون «أوبك»؟

تشكّل 23 دولة من منظمة «أوبك» ومن خارجها تحالف «أوبك بلس» الذي قرر خفض الإنتاج بمعدل مليوني برميل يومياً لشهر نوفمبر المقبل (رويترز)
تشكّل 23 دولة من منظمة «أوبك» ومن خارجها تحالف «أوبك بلس» الذي قرر خفض الإنتاج بمعدل مليوني برميل يومياً لشهر نوفمبر المقبل (رويترز)

في بيان أعقب أول اجتماع حضوري منذ العام 2020 لوزراء النفط والطاقة لدول «أوبك بلس» في العاصمة النمساوية فيينا، الأربعاء 5 أكتوبر (تشرين الأول)، جاء فيه «سيكون تخفيض إجمالي الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً، من مستويات الإنتاج المطلوبة في أغسطس (آب) 2022 بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للدول المشاركة في منظمة (أوبك) والدول غير الأعضاء في (أوبك)».
وبعد كثير من النقاشات داخل «أوبك» و«أوبك بلس»، جاء قرار خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً حيث يعد أكبر خفض للإنتاج منذ جائحة (كوفيد - 19)، وأكدت المنظمة أن هذا القرار يأتي «في ضوء عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي وسوق النفط، والحاجة إلى تعزيز التوجيه طويل المدى لسوق النفط».
وبدا لافتاً أن تحولاً قد طرأ في طريقة تناول البيت الأبيض لتقلبات أسواق الطاقة، وظهر ذلك في التخلي عن حالة التنديد المعتادة، حيث هاجم البيت الأبيض بشكل مزدوج منظمة «أوبك»، متعهداً بتخليص سوق الطاقة من سيطرتها، ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، قرار خفض الإنتاج بأنه «يصطف مع روسيا»، كما هاجم في الوقت ذاته السعودية بنسق متصاعد، وصولاً إلى وعيد الرئيس الأميركي في حوار تلفزيوني مع محطة «CNN» بأن السعودية «ستواجه عواقب لما فعلته مع روسيا».
وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، قد طالب في مناسبات سابقة بعدم النظر إلى قرارات «أوبك» و«أوبك بلس» من منظور سياسي، وقد فنّد الوزير النفطي السعودي بشكل واضح مزاعم بعض التقارير حول تنسيق بين السعودية وروسيا بمعزل عن دول تحالف «أوبك بلس»، من أجل خفض الإنتاج ورفع أسعار النفط، وجادل عدداً من الصحافيين الغربيين والأميركان في مؤتمر صحافي عاصف بُعيد اجتماع وزراء النفط والطاقة لدول «أوبك بلس» في العاصمة النمساوية فيينا الأربعاء الماضي.
ودافع مسؤولون سعوديّون مراراً وتكراراً عن استقلالية منظمة «أوبك»، ومجموعة «أوبك بلس»، وأن السعودية لا تستخدم النفط كسلاح، غير أن البيت الأبيض ومشرّعين أميركان، أصرّوا على مهاجمة القرار، بطريقة وصفها البعض بالتدخّل «الفج» في شؤون منظمة «أوبك» وإهانة بحق 23 دولة تشكّل تحالف «أوبك بلس» من خلال اختزال قرار المجموعة باتفاق يجمع السعودية وروسيا بمعزل عن بقية الدول، وذهب بعض المشرعين إلى عدّه موقفاً في الصراع الدائر بين روسيا من جهة وأوكرانيا والولايات المتحدة والغرب من جهة أخرى، رغم أن عدداً من دول «أوبك بلس»، كانت قد أعربت بشكل واضح مناهضتها لشنّ القوات الروسية هجوماً ضد أوكرانيا.
وأعاد بيانٌ صدر فجر الثلاثاء، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، تأكيد رفض السعودية لتسييس هذا القرار، واعتباره قراراً اقتصادياً بحتاً، ويراعي توازن العرض والطلب ومصلحة المنتجين والمستهلكين، كما تم اتخاذه بناءً على التوافق الجماعي للدول الأعضاء، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الاقتراح الذي طُرح خلال تشاور الحكومة السعودية مع نظيرتها الإدارة الأميركية، بتأجيل خفض الإنتاج لمدة شهر، سيكون له تبعات اقتصادية سلبية.
وربط الكثير من المختصين هذا المقترح بمُقترح سابق طُرح إبّان وجود الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن في منصب نائب رئيس الولايات المتحدة، حيث عُدَّ مقترحاً سياسياً لا يصب إلا في أهداف انتخابية داخلية، كما ذهب إلى ذلك التفسير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، تعليقاً على مواقف مشرعين أميركان، خلال حديث تلفزيوني أدلى به لمحطة «Fox» الأميركية.
كما كان لافتاً أن المطالبات الأميركية لمنظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس» سواءً بخفض الإنتاج أو زيادته، أو التحكم بالأسعار، كانت تأتي دائماً في مراحل مفصلية ترتبط باستحقاقات داخلية، كما هو الحال هذه المرة مع اقتراب الانتخابات النصفية لمجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، وهو ما يتناقض مع مصالح المنتجين والمستهلكين في أسواق النفط، كما يهدد مستقبل منظمة «أوبك» التي تُصارع لتكون منظمة تقنية بعيدة عن التجاذبات السياسية، كما يعني بالضرورة تدخّلاً أميركياً في شؤون المنظمة والمجموعة التي ليست من أعضائها، ودلّل مختصّون لـ«الشرق الأوسط» على ذلك من خلال تقارير صادرة من «وول ستريت جورنال» بأن البيت الأبيض حاول الضغط على السعودية -المنتج الأكبر في «أوبك» و«أوبك بلس»- لثنيها عن قرار خفض الإنتاج، غير أن السعودية رفضت الرضوخ لهذه الضغوط ومضت في التزاماتها مع دول «أوبك بلس».
وشدد الخبير في استراتيجيات الطاقة نايف الدندني، على أن «أوبك بلس» لا تعمل لفائدة الاقتصادي الأميركي فقط، بل تعمل لصالح الاقتصاد العالمي وترعى مصالحها ومصالح المستهلكين، مؤكداً أن قرار مجموعة «أوبك بلس» بخفض الإنتاج للشهر القادم، كان «تقنياً واقتصادياً بحتاً» لأسباب من ضمنها «الاقتراب من الدخول في مرحلة الركود المدفوعة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي زيادة نسبة الفائدة وبالتالي فإن قرار (أوبك بلس) كان استباقياً لمنع الدخول في دوامة منطقة الركود التي سينتج عنها زيادة كبيرة في العرض لا يمكن للأسواق استيعابها».
وأشار الدندني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هنالك انفصالاً ما بين الأسواق يظهر من خلال «الشحّ في الطلب، فيما كل المعطيات تضغط على الأسواق بحيث لا تستجيب حتى لأساسيات نطاق العرض والطلب، بمعنى أن هنالك شحاً في إنتاج دول (أوبك بلس) ومع ذلك الأسعار تنزل إلى مستوى 48 دولاراً، فبالتالي هذا الانفصال أو عدم الاتصال ما بين الأسواق المادية وما بين أساسيات الأسواق يعزز الحجّة بأن قرار (أوبك بلس) خفْض الإنتاج كان قراراً اقتصادياً حتى تتم إعادة اتصال الأسواق بأساسيات الأسواق النفطية».
ويستذكر الدندني أنه في عام 2020 «خاضت السعودية نزالاً اقتصادياً نفطياً شرساً ضد روسيا، وكان ذلك دفاعاً عن مصالحها ودفاعاً عن استقرار الأسواق مطالبةً بأن تتحمل دول (أوبك بلس) مجتمعة، مسؤولية التوازن بين الأسواق»، مستطرداً أنه من غير المنطق الآن أن تُتهم السعودية بالاصطفاف مع روسيا لأنها خفضت الإنتاج في إطار مجموعة «أوبك بلس»، في حين أنها قبل عامين كانت في مواجهة شرسة معها دفاعاً عن مصالحها ومصالح الأسواق.
ويطالب الدندني بأن تكون طلبات الولايات المتحدة عقلانية وواقعية، قائلاً إنه «لا يمكن أن تطالب في وقت بزيادة الإنتاج، وتطالب في وقت آخر بتقليل الإنتاج كما حصل في 2020 عندما طُلب من السعودية عن طريق الولايات المتحدة أن تقّلل الإنتاج».
من جانبه انضم مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، إلى الأصوات التي انتقدت موقف البيت الأبيض، وفي مقال رأي عبر موقع «CNN»، جادل غرينبلات بأن السعودية والإمارات «ليستا تابعتين للولايات المتحدة»، ورغم تصديقه على أن قرار خفض الإنتاج ليس من صالح بلاده، فإنه أورد أن «لهذه الدول أيضاً مصالحها واستراتيجياتها الوطنية».
وفي الإطار ذاته أشاد الخبير النفطي خافيير بلاس، بدول «أوبك بلس»، معتبراً أنها «تستطيع القيام بما يلزم لحماية مصالحها، حتى لو تعارض ذلك مع مصالح حلفائها التقليديين، بمن فيهم الولايات المتحدة»، وطالب بلاس خلال مقاله المنشور في «بلومبرغ»، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالتنبّه إلى أنه «لأول مرة في التاريخ، لا يوجد لهذه القوى حليف واحد في (أوبك بلس)».
وأكد بلاس أن خيارات البيت الأبيض للرد على «الصفعة السعودية» ليست كثيرة، في ظل فترة يعاني خلالها الغرب من نقص المعروض النفطي، مضيفاً أن أي قرار عقوبات «لن يكون حكيماً نظراً لوزن السعودية كمنتج للنفط وكثالث أكبر مورد أجنبي للنفط للولايات المتحدة».
واتفقت إيرينا سلاف مع خافيير بلاس في أن «خيارات البيت الأبيض لمواجهة السعودية و(أوبك بلس)، محدودة»، وأشارت الكاتبة في شؤون النفط عبر مقالتها اليومية لصالح موقع «OIL PRICE» إلى أن الأهم من قرار خفض الإنتاج هو «اتخاذه على الرغم من محاولات واشنطن الكثيرة لتغيير رأي قادة (أوبك) لا سيما السعودية والإمارات».
ورغم الطابع الهجومي الذي ساد التناول الإعلامي الأميركي بشأن قرار مجموعة «أوبك بلس» خفْض إنتاج النفط للشهر القادم، فإن عدداً من الصحف والمواقع الأميركية طالعت متابعيها وقرّاءها بمقالات رأي وتقارير تحليليّة ناهضت تسييس قرار «أوبك بلس»، والهجوم الذي طال السعودية وروسيا أحياناً، والسعودية والإمارات أحياناً أخرى، والسعودية وحدها في الغالب، لتكشف من خلال ذلك عن انقسامات وتجاذبات داخلية يربطها البعض باقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، وانعكاس ذلك على قضايا ملحّة للداخل الأميركي، التي من أكثرها محوريّة قضية أسعار النفط ومشكلات الطاقة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».

 


الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك في إطار خطوة سابقة لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي هذا الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بعد يومين من تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن لن تمدد الإعفاء.


انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن حرب إيران شارفت على الانتهاء، في تغيير لافت في مواقفه من لهجة التصعيد إلى التهدئة، ومن التهديد إلى الانفتاح على التسوية.

وفي الداخل الأميركي، تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر (تشرين الثاني) للتجديد النصفي.

في المقابل، لا تزال الحشود العسكرية تتوجه إلى الشرق الأوسط مع إعلان «البنتاغون» عن إرسال الآلاف من القوات الإضافية هذا الأسبوع.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة جراء حرب إيران، وما إذا كانت تؤثر على توجّه ترمب في استئناف الحرب أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.

لبنان وإيران

مع إعلان ترمب عن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، رحب أدولفو فرانكو مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون ماكين والخبير الاستراتيجي الجمهوري، بهذا التطور ووصفه بالإيجابي للغاية، مشيراً إلى ارتباطه الوثيق بالملف الإيراني. وفسّر قائلاً إن وقف إطلاق النار شكّل نقطة خلافية مع إيران، التي تصر على أنه كان جزءاً من الاتفاق الأولي معها، على خلاف موقف الولايات المتحدة.

ترمب أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر فرانكو أن هذا الإعلان من شأنه أن يزيل عقبة أمام استمرار المفاوضات مع طهران.

من ناحيته، يعتبر إيان راسل نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، أن أحد أسباب هذا الإعلان هو أن ترمب يواجه مشكلة حقيقية في الداخل الأميركي، ما سيدفعه للجوء إلى تسوية مع إيران. ويشير إلى أنه أصبح في موقف دفاعي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتأثير ذلك على استطلاعات الرأي، مضيفاً: «الرئيس يواجه مشكلة حقيقية في الوقت الحالي، والجمهوريون الذين يخوضون انتخابات نوفمبر يواجهون المشكلة ذاتها؛ لذا تبدو الإدارة في حالة يأس متزايد في محاولة للتوصل إلى حل لهذا الأمر».

وانعكس هذا القلق الجمهوري في تصويت مجلس النواب لتقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران؛ إذ كانت النتيجة متقاربة جداً بفارق صوت واحد فقط تمكن من إفشال إقراره، على خلاف مجلس الشيوخ، حيث لا يزال الجمهوريون محافظين على وحدة صفهم.

وتنقل دانييلا تشيسلو، مراسلة الأمن القومي في موقع «بوليتيكو»، ما سمعته من آراء المشرّعين بهذا الخصوص، مشيرة إلى تقارب الأرقام في مجلس النواب. وقالت إن الديمقراطيين سيستمرون في محاولاتهم طرح هذه المشاريع للتصويت للضغط على الجمهوريين في الموسم الانتخابي، في حين يحرص الجمهوريون على عدم إغضاب ترمب في هذه المرحلة، ويدفعون نحو المزيد من الإحاطات من الإدارة التي لا تزال حتى الساعة مغلقة.

انقسامات حزبية

دافع فرانكو عن الموقف الجمهوري الداعم لسياسات ترمب تجاه إيران، مشدداً على أن التقارب في الأصوات طبيعي في قضايا من هذا النوع بسبب التركيبة الحالية في الكونغرس.

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

ويعتبر فرانكو أن تحرك الديمقراطيين في مساعيهم لتقييد صلاحيات ترمب هو سياسي بحت، مشيراً إلى أنه، حتى لو تم إقرار المشروع، يمكن لترمب استعمال حق النقض ضده. وفي رأي المحلل الجمهوري، فإن مشروع تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس في عام 1973، والذي يعطي المجلس التشريعي صلاحية الإعلان عن الحرب، هو «غير قانوني ومخالف للدستور»، معرباً عن أمله في أن يسعى ترمب إلى اختباره في المحاكم الأميركية.

ويخفف فرانكو من وطأة حرب إيران على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في مجلس النواب بغض النظر عن القضايا المطروحة.

كما خفّف من شأن ارتفاع الأسعار، وقال: «أنا أختلف تماماً مع هذه المقاربة، لو كان هذا هو التحليل في الحرب العالمية الثانية، لما خضنا الحرب. إيران تشكل تهديداً وجودياً للمنطقة وللعالم. إنها دولة إرهابية لا يمكننا تحمل امتلاكها سلاحاً نووياً».

ورداً على انتقادات الديمقراطيين، ذكر فرانكو أن سعر البنزين في عهد إدارة بايدن وصل إلى مستويات عالية بسبب حرب أوكرانيا، مضيفاً: «كانت إدارة بايدن تدعو الأميركيين إلى التحمل بسبب حرب أوكرانيا. والوضع نفسه ينطبق الآن على الجمهوريين. لكن الفارق هو أن الشعب الأميركي يدرك أن إيران تشكل تهديداً لأمن هذا البلد».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

تصريحات أثارت استياء راسل، الذي أعرب عن أمله في أن يردد الجمهوريون مواقف فرانكو في انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن الشعب الأميركي سيستجيب بشكل سلبي للغاية لهذه الرسالة. ويضيف: «الجمهوريون في وضع حرج بالفعل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وما فعله ترمب هو أنه عقّد فرصهم في الفوز. فهو ركز في حملته الانتخابية على خفض التكاليف. لكن بدلاً من ذلك، ارتفعت التكاليف. كما لم يحاول إقناع الشعب الأميركي بضرورة خوض هذه الحرب».

واعتبر راسل أن الحرب ستتسبب في «كارثة سياسية للمرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد». وتوقع أن يبرم ترمب اتفاقاً مشابهاً لذلك الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران، مضيفاً: «لقد أدرك الإيرانيون أنه بإمكانهم فرض رسوم عبور على مضيق هرمز. وقد نكون في وضع أسوأ مما كنا عليه في عام 2016 بعد أن أبرم أوباما الاتفاق النووي مع إيران. إنها كارثة سياسية كاملة بالنسبة لترمب والجمهوريين، وأخشى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».

ترمب يتحدث عن سياساته الضريبية في نيفادا يوم 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتسلط تشيسلو الضوء على ما تسمعه من بعض النشطاء الجمهوريين، مشيرة إلى أنهم يشعرون بالقلق من الانتخابات، وتنقل عنهم: «لقد قال أحد النشطاء لزملائي إن كل شيء أصبح أكثر صعوبة بسبب القرارات الصادرة من البيت الأبيض، على حد تعبيره. إنهم يشعرون أنه في الوقت الذي يريدون فيه أن يركز الرئيس على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، فإنه يشتت انتباهه بالحرب في إيران».

وأعطت مثالاً على ذلك قائلة إن الخامس عشر من أبريل (نيسان) كان يوم الضرائب في أميركا، وهو يوم كان من المفترض أن يعكس انتصاراً سياسياً كبيراً للجمهوريين الذين أقروا تخفيضات كبيرة في الضرائب، لكن الناس لا يشعرون بتخفيف العبء؛ لأن أسعار البنزين ترتفع. وتضيف: «يشهد المزارعون ارتفاعاً في أسعار الأسمدة والديزل. هذه فئة من الناخبين كانت داعمة جداً للرئيس. وأعتقد أن الاستراتيجيين الجمهوريين يشعرون بقلق أكبر قليلاً مما قد نسمعه من الجمهوريين، مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي يتحدث بثقة كبيرة داعماً لتحركات الرئيس». لكن فرانكو يعارض هذا التقييم، ويرفض استطلاعات الرأي التي تظهر أن أغلبية الأميركيين يعارضون الحرب، مشيراً إلى أن «موسم الحرب لم ينتهِ بعد». ويقول: «بمجرد أن تنتهي هذه الحرب، وأعتقد أنها ستنتهي لصالح الولايات المتحدة وسنحقق أهدافنا، أعتقد أن شعبية الرئيس سترتفع بشكل كبير، وستبدأ الأسعار في الانخفاض بسرعة. أنا أتفق أنه من الصعب دائماً إقناع الناس بضرورة شد أحزمتهم. لكن الأمر يتعلق بكيفية انتهاء هذا الصراع في النهاية، وأعتقد أن الناس يرون الفرق بين القوة والضعف. وما نراه الآن هو اختلاف كبير مع سياسات الديمقراطيين الكارثية الاستسلامية والانهزامية».

استراتيجية ديمقراطية

أما راسل فيعتبر أن ما يراه الشعب الأميركي مختلف عما يصوره فرانكو. ويقول إن «أحد الأسباب التي تجعل هذه الأزمة كارثة سياسية كبرى بالنسبة لترمب، هو أن الشعب الأميركي يقول إن الأموال تتوفر بوفرة عندما يريد الجنرالات والسياسيون خوض حرب، ولكن عندما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية الصحية أو بناء البنية التحتية أو تنمية بلدنا ورعاية شعبنا، فإن ترمب نفسه قال إننا لا نستطيع توفير حضانات للأطفال وتوفير الرعاية الصحية لأن لدينا حرباً نخوضها. الشعب الأميركي لم يوافق على هذه الصفقة، ولن يقبل بذلك. ولهذا السبب، سيُطرد الجمهوريون من مناصبهم في نوفمبر».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

تصريحات أثارت غضب فرانكو الذي توجّه إلى راسل بالحديث قائلاً: «لن تقلق بشأن الرعاية الصحية أو سوق الأسهم أو الاقتصاد إذا أطلقت إيران قنبلة نووية على الولايات المتحدة. مشكلة الحزب الديمقراطي هي أنه يدعم فلسفة الأربعينيات، التي انتظرت حتى ضربة في بيرل هاربور. ربما ينجح ذلك في الحرب التقليدية وعدم شن ضربة استباقية، لكنه لا ينجح في عالم اليوم. لن نضطر إلى القلق بشأن اقتصادنا إذا طورت إيران سلاحاً نووياً؛ سنضطر إلى القلق بشأن بقائنا. وهذا هو ما يُعتبر قصر نظر. كان قصر نظر في الثلاثينيات عندما كان أمثالهم في السلطة ووقع هجوم بيرل هاربور، وهو قصر نظر اليوم».

تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل

وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة، تتحدث تشيسلو عن تغيير لافت في المشهد السياسي الأميركي. وتعطي مثالاً على ذلك بتصويت مجلس الشيوخ على تقييد الأسلحة الأميركية لإسرائيل الذي طرحه السيناتور التقدمي بيرني ساندرز.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في تجمع للنقابات العمالية بنيويورك يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرغم إسقاط المشروع، فإنه حصد دعم 40 ديمقراطياً من أصل 47، وهو يُعدّ سابقة في الكونغرس الذي لطالما دعم الحزبان فيه إسرائيل. وأضافت: «ما نراه الآن هو أن إسرائيل ستظهر مراراً وتكراراً كقضية حاسمة للغاية بالنسبة للديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وستشكل نوعاً من الاختبار الحاسم لمعرفة مَن في الحزب مستعد لاتخاذ موقف أكثر تقدمية، وأكثر يسارية، وانتقادي تجاه إسرائيل، ومَن سيبقى متمسكاً بالموقف الأكثر اعتدالاً للحزب، الذي، مثل الجمهوريين، ظل على مدى عقود متحالفاً مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويلوم راسل رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياساته على جعل إسرائيل قضية حزبية، بعد أن كانت قضية يُجمع عليها الحزبان. ويضيف: «لقد كانت إسرائيل وأمنها يعلوان على السياسة الحزبية، لكن نتنياهو غيّر ذلك. إذا نظرتم إلى التصويت في مجلس الشيوخ، فإن أي ديمقراطي في المجلس يفكر بجدية في الترشح للرئاسة صوّت لصالح مشروع ساندرز. وهذا يعكس موقف الناخبين وموقف الديمقراطيين. فهناك شعور أن إسرائيل تحصل على كل ما تطلبه من الولايات المتحدة. وحقيقة الأمر أن ترمب حقق حلم نتنياهو المحموم بضرب إيران، والشعب الأميركي يدفع ثمناً باهظاً لذلك».