«براجماتية الغاز» تقترب من سواحل غزة

مساعٍ لاستخراج الخام من قبالة القطاع الفلسطيني بوساطة مصرية وأوروبية

فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«براجماتية الغاز» تقترب من سواحل غزة

فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد أيام من إعلان التوصل إلى اتفاق لترسيم مناطق الحدود البحرية تمهيداً للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط قبالة سواحل لبنان وإسرائيل، أظهرت تقارير عززتها إفادات من مصادر مطلعة على الملف وتقديرات لخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن حقل «غزة مارين» الواقع قبالة سواحل القطاع الفلسطيني مرشح إلى أن يكون «الوجهة التالية لجهود دولية وإقليمية من أجل إعادة إحياء جهود استخراج الغاز من السواحل الفلسطينية» وتحديداً من حقل «غزة مارين»، الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً قبالة ساحل القطاع.
وبينما توقعت مصادر مصرية إمكانية «الإعلان قريباً» عن اتفاق في هذا الشأن، بعد «وساطة أوروبية أسهمت في تليين الرفض الإسرائيلي» لاستخراج الغاز من ساحل غزة بحسب المصادر، نوه خبراء بمعضلة الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني وتحديداً بين السلطة الوطنية وحركة «حماس» معربين عن تخوف من أن يكون «الغاز أداة جديدة لتنازع السيادة على القطاع».
وتشير التقديرات إلى أن مخزون حقل «غزة مارين» يزيد على تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل قيمة اقتصادية «تكفي احتياجات القطاع من الطاقة، ويمكن تصدير الفائض إلى الأسواق الأوروبية». ولم يُستغل الحقل منذ اكتشفته شركة «بريتش غاز» عام 1999.
وتحدث مصدر مطلع على مجريات المناقشات في «منتدى غاز شرق المتوسط» والذي انطلقت أعماله أمس في قبرص، بحضور أكثر من 100 مشارك من دول المنتدى الثماني، موضحاً أن «مسألة استخراج الغاز من السواحل الفلسطينية لم يتم طرحها بشكل رسمي خلال اجتماعات المنتدى»، لكن المصدر استدرك: «هناك نقاشات ودية جرت في هذا الشأن خلال اجتماعات للمنتدى».
وأوضح المصدر - الذي طلب عدم نشر اسمه أو جنسيته – أن «ممثلي فلسطين في المنتدى تمسكوا بـ(سيادية القرار) في هذا الشأن، واعتباره حقاً كاملاً للسلطة الوطنية الفلسطينية دون غيرها»، إلا أن المصدر عاد فأوضح أن «ثمة أفكاراً مطروحة بدعم أوروبي ومصري لتيسير إنتاج الغاز من سواحل قطاع غزة، تلبية للطلب الأوروبي المتصاعد على الغاز، وكإسهام في توفير عائدات اقتصادية تعود بالنفع على تحسين الموارد الفلسطينية».
وكشف المصدر أن من بين معززات التوصل لاتفاق في هذا الصدد أن «البنية التحتية متوافرة بالفعل لضخ الإنتاج ونقله إلى محطات الإسالة المصرية عبر خط أنابيب سابق كان يستخدم لتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل».
ويضم منتدى غاز شرق المتوسط ثماني دول هي مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وفرنسا وإيطاليا والأردن وفلسطين، كما يحضر الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والولايات المتحدة الاجتماعات بصفة مراقبين.
ضغوط أوروبية
لكن مصدراً مصرياً اطلع عن قرب على المناقشات الأخيرة بشأن التنقيب عن الغاز في حقل «غزة مارين»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة «لا تستبعد أن تدفع ضغوط الحاجة الملحة للغاز أوروبا والرباعية الدولية إلى ممارسة مزيد من الضغط على الأطراف المعنية (إسرائيل - السلطة الفلسطينية – حماس) من أجل تغيير مواقفهم، ودفعهم للموافقة على استخراج الغاز، على غرار ما قامت به المفوضية الأوروبية من تسهيل لاتفاقيات تصدير الغاز إلى أراضيها بين مصر وإسرائيل، ومفاوضاتها المثمرة مع قطر والجزائر».
وعاد المصدر واعتبر أن «المعضلة بشأن التنقيب عن الغاز بالبحر المتوسط قبالة غزة ستظهر إذا ما تمسكت (حماس) بموقفها كمسيطرة على القطاع».
خلاف كبير
وقلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي من مسألة «قرب الإعلان» عن اتفاق لضخ الغاز من حقل «غزة مارين» قبالة قطاع غزة، لافتاً إلى أن المسألة «محل خلاف كبير»، لا سيما أن حركة «حماس» كانت قد أعلنت رفضها اتفاقاً سابقاً بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وهي شركة حكومية، وبين صندوق الاستثمار الفلسطيني، لتطوير الحقل، وهو ما يلقي بظلاله على إمكانية تنفيذ الاتفاق في ظل عدم قدرة السلطة الفلسطينية على بسط سيطرتها على الحقل.
واعتبر فهمي أن «الانقسام الفلسطيني يمكن أن يعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن «غاز غزة»، فالسلطة الفلسطينية تتمسك بالسيادة باعتبارها (الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني)، وأنه لا يحق لفصيل سياسي التدخل في شأن يتعلق بثروات الفلسطينيين، وتصعب مقارنته بمواقف سابقة وافقت فيها السلطة على قيام (حماس) بإبرام اتفاقات تتعلق بوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى في القطاع».
وأوضح فهمي أن «(حماس) حركة نفعية وواقعية، وتحاول أن تقدم نفسها في الإقليم على أنها طرف يمكن أن يسهم في حل المشكلات، وبالتالي إذا ما استطاعت أطراف دولية كالاتحاد الأوروبي وأخرى إقليمية كمصر إقناع (حماس) بتبني منظور المصالح المباشرة من هذا الاتفاق، فيمكن عندها تمرير الأمر، لكن بعد مراجعة من جانب السلطة الفلسطينية».

فلسطينيون يمرون قبل أيام أمام شاطئ قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولم تفصح حركة «حماس» رسمياً عن موقفها من التقارير التي أشارت إلى إمكانية ضخ الغاز من سواحل غزة، لكنها بعثت بإشارات تؤكد اهتمامها بالأمر عبر تنظيم «فعالية بحرية» بمشاركة شعبية في ميناء مدينة غزة، منتصف الأسبوع الماضي، ترددت فيها هتافات وشعارات عن «حق الفلسطينيين في غازهم».
وجدد قياديو «حماس» المشاركون في الفعالية التأكيد على ما أبداه رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، خلال لقاء سابق في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن «حق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية وخصوصاً الغاز».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع اثنين من المتحدثين الإعلاميين لحركة «حماس»، إلا أنهما لم يردا على الأسئلة.
*«براجماتية» الغاز
ويبدو أن «الإعلان عن الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي مثّل فاتحاً لشهية أطراف أخرى من أجل تجاوز عقبات تاريخية وآيديولوجية عدة حالت دون استغلال ثروات المنطقة»، وهو ما يعتقد رئيس برنامج الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أحمد قنديل أنه قد يكون «مثالاً يحتذى في ملفات أكثر صعوبة» مثل الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، أو الملف التركي - القبرصي.
وقال قنديل لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح مصر في جمع الفلسطينيين والإسرائيليين تحت مظلة «منتدى غاز شرق المتوسط» مثّل بحد ذاته نجاحاً سياسياً للقاهرة، فللمرة الأولى يعترف الإسرائيليون بأحقية الفلسطينيين في الحديث عن حقوقهم في ثروات الغاز بالبحر المتوسط، وهو ما يمكن أن يعطي مؤشراً إيجابياً على نجاح الدور المصري في خطوات أكبر مستقبلاً».
ويشير الخبير في ملف الطاقة، إلى أن الأوضاع الإقليمية والدولية والتعطش الأوروبي الكبير للغاز لتعويض وقف تدفقات الغاز الروسي يمكن أن تدفع بمساعٍ أوروبية وأميركية ضخمة في المنطقة تعيد بناء مواقف العديد من الدول، وتطلق مفهوم (براجماتية الغاز)، وهو مصطلح يمكن أن ينجح في تجاوز صراعات تاريخية وآيديولوجية كانت عسيرة على الحل، من خلال الاعتماد المتبادل بين الدول المتصارعة في الإقليم مثل لبنان وإسرائيل، أو الفلسطينيين وإسرائيل، بل ويفتح المجال أمام حلحلة ملفات أخرى كالصراع التركي القبرصي واليوناني.
ويضيف «قنديل» أن وجود ضامن دولي كالولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي يمكن أن يوفر فرصة أفضل لاستغلال ثروات الغاز في المناطق التي تشهد صراعاً، ويعطي ضوءاً أخضر للمستثمرين لبدء التنقيب وتطوير حقول الغاز.
ومع ذلك ينوه الخبير في شؤون الطاقة إلى أن «المساعي الراهنة ترتبط بالارتفاع الحالي في أسعار الغاز عالمياً، لكن ذلك قد لا يمثل ضمانة كافية إذا ما تراجعت أسعاره، وباتت كُلفة مخاطر الاستثمار عالية نتيجة عدم الاعتراف المتبادل بين الدول والفصائل المهيمنة على حقول الغاز، أو عندما تكون تلك المشروعات هدفاً لعمليات إرهابية بفعل حالة عدم الاستقرار في العديد من دول المنطقة.
ويلفت قنديل الانتباه إلى «عدم وضوح الموقف الإسرائيلي، الذي يشير إلى أنه يتسم أيضاً بالتذبذب والارتباك بضغط من الصراعات الداخلية، ويشير في هذا الشأن إلى التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، والذي أعلن أنه لن يلتزم بأي اتفاقات أبرمت بشأن الحدود البحرية مع الدول المجاورة، إذا ما نجح التكتل الذي يقوده في الفوز بالانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما يضفي حالة من عدم اليقين بشأن أي اتفاقات تتعلق باستغلال الموارد في المنطقة، لكنه يضيف: «في النهاية المصالح الاقتصادية يمكن أن تكون لها كلمة الحسم، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها العالم والمنطقة حالياً».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».


قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

شهد الاقتصاد العالمي تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، بينما برزت بريطانيا كأكبر خاسر نتيجة إعادة ضبط النظام الجمركي الأميركي.

ويأتي هذا التحول ليقلب موازين القوى التجارية رأساً على عقب؛ حيث وجدت الدول التي كانت هدفاً رئيسياً لترمب نفسها في وضع تنافسي أفضل، في حين تضررت الدول التي كانت تتمتع باتفاقيات تفضيلية سابقة.

ويعود هذا التفوق المفاجئ للهند والصين إلى انخفاض معدلات الرسوم الفعلية عليهما بشكل ملحوظ؛ فبالنسبة للهند، تراجعت الرسوم من مستويات قياسية كانت قد وصلت إلى 50 في المائة قبل أن تنخفض إلى 25 في المائة في أوائل فبراير (شباط)، ثم تلتها تخفيضات أخرى إلى 18 في المائة وعدت بها واشنطن، بعدما أبرم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وترمب اتفاقية تجارية. مباشرة، بعد قرار يوم الجمعة، انخفضت الرسوم إلى 10 في المائة، ثم ارتفعت إلى 15 في المائة يوم السبت، وهو معدل يتجاوز في إيجابيته ما كان مقرراً في الإطار الثنائي السابق.

أما الصين، فقد توقع اقتصاديو «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط الرسوم من 32 في المائة إلى 24 في المائة، مستفيدة بشكل إضافي من إلغاء رسوم «الفنتانيل» التي أبطلها القضاء، مما منح صادراتها نفَساً جديداً في الأسواق الأميركية، رغم محاولات الإدارة الحفاظ على سياسة التضييق عبر مسارات قانونية أخرى.

ومن جانبها، أشارت تقديرات «بلومبرغ» إلى أن فرض معدل عالمي بنسبة 15 في المائة سيؤدي في المحصلة إلى متوسط رسوم فعالة يبلغ نحو 12 في المائة، وهو المستوى الأدنى منذ بدء تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) الماضي، مما يعيد تشكيل قواعد اللعبة لشركاء أميركا التجاريين.

وفي المقابل، واجهت بريطانيا صدمة اقتصادية قوية جعلتها الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الجديدة. فبينما كانت لندن تستفيد من معدل تفضيلي بنسبة 10 في المائة، جاء توحيد الرسوم العالمية عند 15 في المائة ليرفع التكاليف على الشركات البريطانية بشكل مفاجئ، وهو ما قد يكلف قطاع الصادرات نحو 4 مليارات دولار، ويهدد مصالح 40 ألف شركة بريطانية.

ويسعى المسؤولون البريطانيون حالياً بشكل عاجل لإقناع الإدارة الأميركية باستثناء بريطانيا من هذه الزيادة.

ولم تكن أوروبا وأستراليا بمنأى عن هذه الأضرار؛ حيث واجهت دول مثل إيطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، مما دفع الاتحاد الأوروبي للمطالبة بصرامة باحترام الاتفاقيات السابقة، ملوحاً بتجميد المسارات التشريعية لأي اتفاقيات تجارية جديدة مع واشنطن، حتى تتضح الرؤية القانونية والالتزامات الأميركية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها تُجري تقييماً شاملاً لتبعات هذا الحكم القضائي، داعية واشنطن بلهجة حازمة إلى إلغاء كافة التدابير الأحادية التي تنتهك قواعد التجارة الدولية. وحذرت بكين من محاولات إدارة ترمب الالتفاف على قرار المحكمة عبر إطلاق تحقيقات تجارية قطاعية بديلة، مؤكدة أنها ستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة؛ خصوصاً أن هذه التوترات تتزامن مع التحضيرات لقمة مرتقبة بين الرئيسين ترمب وشي جينبينغ في نهاية مارس (آذار) المقبل، والتي كانت تهدف في الأصل لتهدئة الصراعات التجارية.

وعملياً، بدأت الوكالات الأميركية المعنية بالامتثال للواقع القانوني الجديد؛ حيث أكدت وكالة الجمارك وحماية الحدود أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم التي أُعلنت غير قانونية بدءاً من فجر الثلاثاء، مع تعطيل كافة الرموز التعريفية المرتبطة بقانون الطوارئ.

هذا التوقف يفتح الباب أمام مطالبات استرداد ضخمة قد تصل إلى 175 مليار دولار من خزينة الولايات المتحدة.

وفي ظل هذا الارتباك الاقتصادي، بدأت الأسواق العالمية تتفاعل بحذر؛ حيث تراجع الدولار وانتعشت الأسهم الصينية، بينما تعالت الأصوات المطالبة بأن يكون هذا الضغط الاقتصادي دافعاً لتعجيل مسارات انتهاء الحرب في أوكرانيا، وتقليل الأعباء المالية التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي المنهك.


ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي. فبعد أن بدأ مسؤولون أميركيون وأجانب، إلى جانب مديري الشركات والمحللين والمستثمرين، يأملون بانتهاء التقلبات الحادة في السياسة التجارية الأميركية التي ميّزت العام الماضي، أعاد قرار المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي خلط الأوراق؛ إذ أبطل الحكم أجزاءً رئيسية من خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، قبل أن يقترح الأخير فرض رسوم كبيرة في محاولة للالتفاف على القرار.

مشهد ضبابي من جديد

في صورة تُذكّر بالأشهر الأولى من عام 2025، حين كانت مقترحات الرسوم الجمركية تتبدل بصورة مفاجئة، عادت التساؤلات بشأن السلع الخاضعة للضريبة، ونسب الرسوم، والدول المستهدفة. وتجد الشركات التي اعتقد كثير منها أنه توصّل إلى صيغة عملية للتعامل مع الرسوم المرتفعة، نفسها مضطرة لإعادة تقييم خطط التسعير، وربما الإسراع في إعادة تكوين المخزونات، أو حتى تأجيل قرارات التوظيف والاستثمار إلى حين اتضاح الرؤية.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس»، إن أي اضطراب في القواعد التي اعتاد عليها العاملون في التجارة سيؤدي إلى اختلالات واسعة. وأضافت: «من المهم معرفة قواعد الطريق قبل ركوب السيارة، والأمر نفسه ينطبق على التجارة والاستثمار»، مشيرة إلى أن مجتمع الأعمال لا يرغب في الانخراط في نزاعات قضائية؛ بل في وضوح تنظيمي مستقر. وأعربت عن أملها في أن تكون أي خطط أميركية جديدة «مدروسة بعناية ومتوافقة مع الدستور».

كريستين لاغارد خلال اليوم الأخير من مؤتمر ميونيخ للأمن في ميونيخ بألمانيا يوم 15 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت المحكمة العليا قد أبطلت -بأغلبية 6 قضاة مقابل ثلاثة- معظم الرسوم التي فرضها ترمب العام الماضي، معتبرة أن قانون الطوارئ الذي استند إليه لا يمنحه صلاحية فرض تلك التعريفات. وردَّ ترمب باستخدام قانون مختلف، معلناً أولاً عن تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر ريثما تبحث الإدارة عن بدائل أكثر ديمومة.

أشعة الشمس الصباحية تضرب مبنى المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

تخطيط شبه مستحيل

وقال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «إرنست آند يونغ- بارثينون»، إن حالة عدم اليقين لم تغب فعلياً حتى خلال الفترات التي بدت فيها الأمور أكثر استقراراً. وأضاف: «شهدنا تقلبات حادة حسب الدولة والمنتج. الوضع لا يزال غير مستقر إلى حد بعيد، ما يجعل التخطيط شبه مستحيل». وأوضح أن الشركات تواجه قرارات متقلبة: «تسمع أن الرسوم أُلغيت فتفكر في استرداد التكاليف، ثم تُفرض بنسبة 10 في المائة بعد ساعات، وترتفع إلى 15 في المائة في اليوم التالي... غياب إطار مستقر يضر بالنشاط الاقتصادي والتوظيف والاستثمار».

الفيدرالي واليقين الغائب

كان هناك اعتقاد متزايد بأن الضبابية التي طبعت عام 2025 بدأت تنحسر؛ بل إن صانعي السياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أبدوا ارتياحاً إلى أن أثر الرسوم الجمركية على التضخم قد يكون في طريقه إلى التراجع.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى حالة من السيولة العالية؛ إذ تدرس الإدارة استراتيجيات جمركية بديلة قد تستغرق شهوراً للتنفيذ، مع احتمال الطعن بها قانونياً في كل مرحلة. وقد تنخفض معدلات ضريبة الاستيراد مؤقتاً، ولكنها قد تعود للارتفاع في إطار محاولات لإعادة فرض الرسوم الملغاة عبر مسارات قانونية مختلفة، ربما تتطلب تحقيقات مستقلة أو إجراءات من الكونغرس.

وأشار القاضي نيل غورسوش، في رأيه المؤيد للأغلبية، إلى أهمية الضمانات الإجرائية في ترسيخ سياسة مستقرة، موضحاً أن المقترحات التي تمر عبر العملية التشريعية وتحظى بدعم واسع «تميل إلى الاستمرار، ما يتيح للأفراد والشركات تخطيط حياتهم وأنشطتهم، على عكس القواعد التي تتغير يومياً».

عامل يسير داخل مصنع شركة «ذا لوكشري بيرغولا» المتخصصة في تصنيع البرغولات الألومنيوم في نوبلزفيل بإنديانا (أ.ب)

تفاؤل حذر رغم الضبابية

تأتي هذه التطورات في وقت يسوده قدر من التفاؤل بشأن الاقتصاد الأميركي. ففي استطلاع أجرته الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال، أفاد نحو 60 في المائة من الاقتصاديين بأنهم لا يتوقعون حدوث ركود خلال العام المقبل، مقارنة بـ44 في المائة في أغسطس (آب). كما رأى 74 في المائة منهم أن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة معتدلة على الأقل في نمو الإنتاجية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وهو تحول قد يعزز قدرة الاقتصاد الأميركي على النمو.

من جانبه، كتب برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، أن موجة عدم اليقين الجديدة قد لا تغيّر المسار العام للنمو، ولكنها قد تؤثر سلباً في الأشهر المقبلة. وقدّر أن معدل التعريفة الفعلي سينخفض من 12.7 في المائة إلى 8.3 في المائة بعد استبعاد الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مع بقاء احتمال تطبيق تعريفة 15 في المائة الجديدة على نطاق واسع، ولو لفترة مؤقتة.

وأضاف أن أي دفعة قصيرة الأجل للنمو نتيجة خفض الرسوم «من المرجح أن يقابلها جزئياً استمرار حالة عدم اليقين». وحتى إذا نجحت الإدارة في إعادة فرض مستوى إجمالي مماثل من الرسوم عبر أدوات أخرى، فإن التأثيرات القطاعية والجغرافية قد تختلف جذرياً، ما يخلق موجة جديدة من الضبابية للشركات والمستثمرين والأسر على حد سواء.