ماذا تعني قرارات تيسير إجراءات العمرة للمصريين؟

مفتي مصر خلال استقبال وزير الحج السعودي للتشاور حول إجراءات التيسير على الحجَّاج والمعتمرين (دار الإفتاء المصرية)
مفتي مصر خلال استقبال وزير الحج السعودي للتشاور حول إجراءات التيسير على الحجَّاج والمعتمرين (دار الإفتاء المصرية)
TT

ماذا تعني قرارات تيسير إجراءات العمرة للمصريين؟

مفتي مصر خلال استقبال وزير الحج السعودي للتشاور حول إجراءات التيسير على الحجَّاج والمعتمرين (دار الإفتاء المصرية)
مفتي مصر خلال استقبال وزير الحج السعودي للتشاور حول إجراءات التيسير على الحجَّاج والمعتمرين (دار الإفتاء المصرية)

«أخيراً سوف أتمكن من تأدية العمرة وزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، السنوات الماضية بسبب جائحة (كورونا) وارتفاع أسعار الدولار حاولت الذهاب للعمرة لكن لم أوفق»، هكذا تحدثت الستينية نبيلة حسن، عن قرارات المملكة العربية السعودية للتيسير عن المصريين في أداء العمرة. أمنيات نبيلة، تزامن معها أمنيات كثير من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، حيث راحوا يتساءلون عن الأسعار الجديدة للعمرة، وكيفية الإجراءات، وسط حالة من الترقب والفرحة، لما سيصدر من قرارات في هذا الشأن من السعودية ومصر.
وزير الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، قد أكد خلال زيارته الأخيرة إلى مصر «إلغاء كافة الشروط والقيود الصحية والإجرائية للمعتمرين المصريين لتيسير القدوم للمملكة وتأدية نسك العمرة».
وأعلن الدكتور الربيعة خلال كلمته باحتفالية الخطوط الجوية السعودية بمناسبة مرور 75 عاماً على تسيير أول رحلة طيران إلى القاهرة، (الاثنين) الماضي، بحسب بوابة «أخبار اليوم» الرسمية بمصر، أن «المواطن المصري يمكنه عمل مناسك العمرة كاملة بمبلغ مالي يصل لـ4500 جنيه فقط (الدولار يساوي 19.7 جنيه) من خلال التسجيل والحجز عن طريق منصة (نسك)».
تصريحات الوزير السعودي كانت محل تقدير واهتمام بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رحبوا بتخفيض أسعار العمرة للمصريين، وهو ما عدته المصرية نبيلة «بارقة أمل لتقوم بالعمرة مع ابنتها الأربعينية».
فيما وصف وكيل لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب المصري (البرلمان) النائب أحمد الطيبي، الإجراءات السعودية بـ«الرائعة والمُقدرة» والتي «سيكون لها تأثير كبير على رحلات العمرة بالنسبة للمصريين، بعدما شهدت السنوات الماضية ارتفاعاً كبيراً في أسعار رحلات العمرة».
ووفق الطيبي فإن «الجميع بمصر في انتظار الإجراءات الجديدة للعمرة، حتى يتم معرفة كيفية أداء المناسك وجميع الأمور المتعلقة بالرحلة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بد أن يكون هناك تنسيق مع شركات السياحة المصرية، حتى لا تُضار بهذا التيسير في الأسعار، وحتى تستطيع الشركات السياحية المنافسة، للوصول إلى أفضل الخدمات المقدمة للمعتمرين المصريين».
النائب الطيبي أكد أن «الإجراءات الجديدة سوف تتيح فرصة لعدم الضغط على العملة الأجنبية مثلما كان يحدث خلال موسم الحج ومواسم العمرة طوال العام»، مؤكداً أن «العمرة بشكلها الجديد ستكون رحلة سياحية للمعتمرين، وفق إجراءات سهلة، تراعي الظروف الاقتصادية للمصريين».
وكان وزير الحج والعمرة السعودي قد أشار إلى تطور الخدمات الإلكترونية التي تقدمها منصة «نسك» لتسهيل الحصول على تأشيرات العمرة والزيارة على مدار الساعة، وحجز كافة الخدمات من (نقل وسكن وغيرها من الخدمات) من خلال الأجهزة الذكية، بهدف «تسهيل قدوم المعتمرين المصريين إلى مكة المكرمة والزوار إلى المدينة المنورة بأنواع متعددة من التأشيرات لتأدية مناسكهم، مع تقديم جميع الخدمات لهم لإثراء تجربتهم الدينية والثقافية؛ تحقيقاً لمستهدفات (رؤية المملكة 2030)».
وزارة السياحة المصرية من جانبها ذكرت أنه «تم تشكيل (لجنة تنسيقية عليا) من الجانبين المصري والسعودي لتبادل المعلومات والمشاورات بين أعضاء اللجنة في البلدين، من أجل سرعة اتخاذ أي قرارات تتعلق بالحج أو العمرة».
ويشار إلى أن خطوات التسجيل على منصة «نسك» تتطلب الضغط على خيار «التقديم على التأشيرة»، ثم تحديد جنسية المعتمر، وما إذا كان مقيماً بأميركا أو الاتحاد الأوروبي أو يحمل تأشيرة شنغن، وأيضاً عليه أن يحدد ما إذا كان مقيماً بإحدى دول الخليج.
عودة إلى وزير الحج السعودي الذي تحدث في القاهرة عن تطور الخدمات الإلكترونية التي تقدمها منصة «نسك» لتسهيل الحصول على تأشيرات العمرة والزيارة على مدار الساعة، وحجز جميع الخدمات من (نقل وسكن وغيرهما من الخدمات) من خلال الأجهزة الذكية؛ لتسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين.
وهنا ينتظر صاحب إحدى الشركات السياحية بمصر، أحمد سيد، «الإجراءات الجديدة لتيسير العمرة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأعوام الماضية بسبب ارتفاع الدولار، شهدت الأسعار زيادة كبيرة»، موضحاً أن «كافة رحلات العمرة للمصريين كانت تتم في السنوات السابقة من خلال البوابة المصرية للعمرة، ويتم تنظيمها من قبل شركات السياحة المصرية». لكنه «لم يحدد طريقة الإجراءات الجديدة الخاصة بالعمرة».
ووفق مراقبين فإن «سعر رحلة (عمرة المولد النبوي) للمصريين للبرامج الاقتصادية تراوحت ما بين 25 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه». وهنا أوضح صاحب شركة سياحة - تحفظ عن ذكر اسمه – أن «يكون مبلغ الـ4500 يمثل فقد قيمة تأشيرة العمرة». وأضاف «قد يضاف عليها ثمن تذكرة الطيران، وقيمة الإقامة في مكة المكرمة، ومصاريف الانتقالات داخل الأراضي السعودية، وعدد من الرسوم الإدارية». لكنه أعرب أن «الأسعار أيضاً ستكون في متناول المصريين».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هجوماً وقع في دولة جنوب السودان، أمس الاثنين، وأسفر عن مقتل اثنين من قوات حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي.

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، إن العنصرين اللذين قُتلا كانا من الجنسية الإثيوبية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «هذا جزء من دوريات روتينية تقوم بها الأمم المتحدة للمساعدة في إقرار الأمن في المنطقة».

وتابع قائلاً إن الأمم المتحدة دعت السلطات المعنية إلى إجراء تحقيق سريع وشامل لضمان تقديم الجناة للعدالة. وأكد على ⁠أن الهجمات على قوات حفظ السلام ‌التابعة للأمم المتحدة «قد تنطوي ‌على ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الدولي».

أفراد من قوة حفظ السلام بدولة جنوب السودان في دورية أمنية (أرشيفية - أ.ب)

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة بشرق دولة جنوب السودان إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد قالت إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية تابعة لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باجوت.

وأضافت في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وذكرت أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

إدانة مصرية

وأصدرت الخارجية المصرية، الثلاثاء، بياناً قالت فيه: «تدين جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجوم المسلح الذي استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وأسفر عن مقتل بعض أفراد قوات حفظ السلام وإصابة عدد من أفراد البعثة والشرطة الوطنية في جنوب السودان والمدنيين».

وأكد البيان رفض مصر الكامل «لكل أشكال العنف التي تستهدف قوات حفظ السلام والعاملين بالأمم المتحدة، وتشدد على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد البعثات الأممية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها، فضلاً عن أهمية محاسبة مرتكبي هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة».

وأضاف البيان أن مصر تتقدم «بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والأمم المتحدة، معربة عن خالص تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد».

استهداف «يونميس»

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنيتا كيكي غبيهو، إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم وإلى ذويهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسعفون ينقلون مصاباً إلى عربة إسعاف في أكوبو بدولة جنوب السودان يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

وبذلك يرتفع عدد أفراد قوات حفظ السلام الذين قتلوا في أنحاء العالم منذ مطلع العام إلى تسعة، وفقاً لتصريحات دوجاريك.

ونال جنوب السودان الاستقلال في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفا كير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين، الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من المغرب إلى هذا الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال وزير السياسة الإقليمية، آنخيل فيكتور توريس، في مؤتمر صحافي، إنّ الأولوية هي «إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص البالغين والقُصّر، مع الأخذ في الحسبان أنّه يجب فعل ذلك بما يتوافق مع النظام القانوني وحقوق الإنسان».

ودخل نحو 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، وقد عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب. لكن حكومة اليساري بيدرو سانشيز تقدّر أن ما بين 5 و10 في المائة، أو ما بين 3500 و7000 مهاجر، بمن فيهم آلاف القُصّر غير المصحوبين بذويهم والذين يخضعون لحماية خاصة، ما زالوا موجودين في سبتة.

ويتوجّب على السلطات الإسبانية تحديد هوية كلّ شخص لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على لجوء، أو البدء في بروتوكول إعادته إلى وطنه، في عملية بطيئة للغاية نددت بها السلطات المحلية في سبتة، التي يقودها حزب «الشعب» (اليمين المحافظ).

ولتسريع هذه العملية، وافق مجلس الوزراء خصوصاً على وضع «قيادة واحدة» لسبتة، «من شأنها أن تسمح لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسّقة وفعّالة»، وفق المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

من جانبه، أشار توريس إلى أنّه بموازاة تسريع إدارة الملفّات، «سنواصل العمل على الاستجابة الإنسانية والاستقبال، الذي يجب ضمانه لأولئك الذين يطلبون اللجوء، أو أولئك القُصّر غير المصحوبين بذويهم»، والذين لا يمكن إعادتهم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتّسع لـ1800 شخص، ولكن إلما سايز أشارت إلى أنّه «ستُفعّل أماكن جديدة للمساعدات الإنسانية... من أجل استعادة الحياة الطبيعية في سبتة».

تشكل سبتة ومليلية القطعتين البريتين الوحيدتين لأوروبا على أرض القارة الأفريقية، وتحولت الهجرة من المغرب إلى المدينتين منذ سنوات قضيةً سياسيةً حساسةً بين البلدين. غير أنّ المدينتين لهما نظام خاص ضمن منطقة «شنغن» الأوروبية، يمنع فعلياً سكانهما من السفر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية من دون رقابة حدودية.

وتدور نقاشات حادة في إسبانيا بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن أزمة الهجرة هذه، في وقت تطالب فيه المعارضة بإعادة الجميع؛ بمن فيهم القُصّر. وأكد آنخيل فيكتور توريس، الثلاثاء، أنّ أولئك الذين يدعون إلى هذا الحل «بدافع الشعبوية، أو لكسب بعض الأصوات، مخطئون».