فتيات مصر يقتحمن الطرقات بشكل غير تقليدي

مصريات ومدربتهن في مدرسة لقيادة الدراجات النارية (شينخوا)
مصريات ومدربتهن في مدرسة لقيادة الدراجات النارية (شينخوا)
TT

فتيات مصر يقتحمن الطرقات بشكل غير تقليدي

مصريات ومدربتهن في مدرسة لقيادة الدراجات النارية (شينخوا)
مصريات ومدربتهن في مدرسة لقيادة الدراجات النارية (شينخوا)

إذا كنت من سكان مصر أو مررت بها خلال الأشهر الأخيرة، فستلاحظ على الفور رواجاً غير مسبوق للدراجات النارية بين فتيات مصر على الطرقات، كما ظهرن بشكل قوي أيضاً في مهنة جديدة عليهن، وهي قيادة سيارات النقل التشاركي التي تشهد إقبالاً واسع النطاق بين جمهور متنامٍ من المصريين، لا يقتصر على الشباب أبناء الأجيال الحديثة المغرمة بالتكنولوجيا.
«الشرق الأوسط» لاحظت التغير الواضح في الشارع المصري، واستوقفت هند، فتاة عشرينية طلبت عدم ذكر اسمها كاملاً، في إحدى محطات الوقود بينما كانت تملأ دراجتها بالبنزين، وبسؤالها عن سبب اختيارها «ركوب الصعب» وقيادة مركبة ذات عجلتين فقط، قالت: «أدرس في الجامعة حالياً، وهي على بعد نحو 20 كيلومتراً من محل سكني. ومع غلاء السيارات خلال العام الأخير، أصبح لزاماً عليّ أن أختار إما المواصلات العامة وهي غير مريحة، وإما سيارات الأجرة بمختلف أنواعها وهي تمثل عبئاً مادياً لا يستهان به، وإما أن أقود دراجة نارية توفر لي الخصوصية والراحة في الوقت نفسه».
وتشير هند إلى أن زميلاتها في الجامعة التي تقع في منطقة السادس من أكتوبر غرب العاصمة المصرية، شجعنها على ذلك، خصوصاً أن كثيرات منهن يقدن دراجات نارية بدورهن للأسباب نفسها؛ إضافة إلى «حب المغامرة»، مؤكدة: «نسعى لتكوين رابطة خاصة لسائقات الدراجات النارية على غرار الشباب».
وعن موقف أهلها من التجربة، تقول هند ضاحكة إن والدها عارض الفكرة في البداية خوفاً على سلامتها، وعرض عليها المساهمة في شراء سيارة صغيرة بالتقسيط... لكنها رفضت لأنه يتحمل كثيراً من أجل مصاريف الجامعة، وقالت له: «لنؤجل السيارة لحين تخرجي وتكون هدية نجاح»، مؤكدة أنها كانت مضطرة في البداية لطمأنة والديها في كل مرة تصل إلى الجامعة، لكنهم الآن أهدأ بالاً بعد عدة شهور من التجربة.
ويقول محمد صبري، وهو مهندس أربعيني يقطن في حي مصر الجديدة الراقي في شرق القاهرة، إنه يلاحظ هذه الأيام أن كثيرات من الفتيات أصبحن يقدن الدراجات النارية في شوارع مصر، مشيراً إلى أن «أغلب» قائدي المركبات الأكبر حجماً من السيارات «يرحبون بهذه الخطوة الجريئة من البنات»، خصوصاً في ظل الازدحام الرهيب بشوارع العاصمة، إذ توفر هذه الخطوة مجالاً لتقليص حدة الازدحام كما أنها تحفظ خصوصية الفتيات وتوفر عليهن المال.
لكن صبري لا ينكر أن هناك «قليلاً» من المضايقات التي قد تتعرض لها الفتيات، سواء من بعض قائدي المركبات في سياق إفساح مساحات لهن، أو نظرة متحفظة تجاه ركوبهن هذه الوسيلة غير المعتادة.
وتوافقه في هذا الرأي هند، التي أشارت إلى وجود بعض المضايقات والنظرات المعترضة، لكنها تؤكد أن المجتمع كالمعتاد، يتقبل التغيير شيئاً فشيئاً، ولن يوقف عجلة التغيير بعض المضايقات.
وبعيداً عن الدراجات النارية، سجلت المرأة المصرية حضوراً جديداً في مجال غير تقليدي، إذ اقتحمت بعضهن مجال النقل التشاركي من خلال التطبيقات الإلكترونية الرائجة في مصر على غرار «أوبر» و«كريم» و«ديدي» و«إن درايف».
سارة شكري سائقة في إحدى هذه الشركات، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «دخلت المجال على سبيل التجربة منذ 4 أشهر، وأغلب الزبائن تحدث لهم مفاجأة بحضور فتاة سائقة للرحلة، لكن غالبية ردود الفعل تكون لطيفة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي، عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

وأفادت «وكالة الأبناء الصومالية» الرسمية بأن نور جامع اجتمع مع لجنة من النواب الممثلين للمعارضة بعد غيابها عن انتخاب رئيس للبرلمان قبل نحو أسبوع.

وبحث الاجتماع، الذي عُقد، الأحد، «سبل جعل مجلس الشعب مجلساً موحداً يعمل على إيجاد حلول للخلافات، ويعمل من أجل المصلحة الوطنية، إلى حين انتخاب البرلمان الثاني عشر لجمهورية الصومال الفيدرالية».

واتفق الجانبان على «عقد اجتماعات أخرى بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح لهما العمل المشترك».

ويأتي ذلك الحوار تنفيذاً لتعهد أعلنه رئيس مجلس الشعب الصومالي عقب انتخابه في 10 أغسطس (آب) الحالي بـ«التواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية عبد الولي جامع بري أن دخول رئيس مجلس الشعب على خط الحوار مع المعارضة في هذا التوقيت مؤشر سياسي مهم، وليس مجرد مبادرة بروتوكولية؛ إذ تمر الساحة الصومالية «بمرحلة حساسة تتداخل فيها الخلافات حول الانتخابات، والتعديلات الدستورية، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إضافة إلى تراجع مستوى الثقة بين الحكومة والمعارضة».

ويوضح أن الأزمة السياسية بدأت تتطلب «دوراً مؤسسياً يتجاوز العلاقة المباشرة بين الحكومة والمعارضة»، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان يمتلك، بحكم موقعه، مساحة سياسية يمكن أن يستخدمها لفتح قنوات للحوار، وتخفيف التوتر، وأن دخوله «يُعد رسالة بأن المؤسسات الدستورية ليست جزءاً من الصراع السياسي فقط، وإنما يمكن أن تكون جزءاً من الحل».

وأعرب جامع بري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بإمكانية أن يسهم التحرك في تخفيف حدة الخلاف، خصوصاً إذا نجح في الانتقال من مجرد اللقاءات إلى بناء الثقة بين الأطراف، مضيفاً: «لكن ذلك يتوقف على مدى استقلالية المبادرة، واستعداد الحكومة والمعارضة لتقديم تنازلات متبادلة».

رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض قد أعلن في بيان بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته. ورأى المجلس في بيان حينها أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، ومن ثم، لم يعد يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

ويتمسك النواب الرافضون للمشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي»، ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

ويرى جامع بري أنه إذا اقتصر دور رئيس مجلس الشعب على عقد اللقاءات وتهدئة التصريحات المتبادلة، «فسيكون ذلك أقرب إلى احتواء للأزمة. أما إذا تمكن من صياغة أجندة واضحة للحوار، وتشكيل آلية تفاوض تضم الحكومة والمعارضة والولايات، والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، فعندها يمكن القول إن رئيس البرلمان يقوم بدور وساطة سياسية حقيقية».


جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج إلى محافظة سوهاج، عندما اكتشف خيانة زوجته مع شابين في محيطه، فقتلهم «دفاعاً عن الشرف»، لتُضاف الجريمة إلى متوالية من جرائم عنف أُسري شهدتها مصر الأسابيع الماضية.

وانقسم المتابعون إلى فريق متعاطف مع الزوج وآخر منتقد له، وسط تساؤلات عن فرص انتشار هذه النوعية من الجرائم مستقبلاً، مع اتساع قدرات تزييف الصور وتسجيلات الفيديو.

وقال المتهم خلال التحقيقات -وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية- إن صوراً ومقاطع فيديو من حسابات مجهولة حول إقامة زوجته علاقة مع شابين وصَلَته في غُربته بليبيا حيث يعمل؛ وبعودته ومواجهة زوجته اعترفت له بوجود علاقة مع أحدهما الذي ابتزَّها لإقامة علاقة مع الآخر، ما دفع الزوج لقتلهم بآلة حادة، والتمثيل بجثة أحدهم.

وسرعان ما انتشرت هذه الرواية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بصور للمتهم وعبارات تمتدح «دفاعه عن شرفه»، وتتعاطف معه بوصفه ضحية لزوجة خانته، ثم تسببت في ضياع مستقبله.

ورغم انتشار توضيحات من محامين بأن حالة الزوج لا تنطبق عليها المادة 273 من قانون العقوبات المصري، والتي تُحوِّل قتل الزوج لزوجته وعشيقها في حالة تلبُّسهما بالزنا من جناية إلى جنحة، فإن ذلك لم يحد من تعاطف كثيرين مع المتهم.

ويوضح المحامي حسن شومان سبب عدم انطباق مادة الدفاع عن الشرف على حالة المتهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المادة مرتبطة قصراً على حالة التلبس، وفلسفتها استفزاز مشاعر الزوج لدرجة تصعب معها السيطرة على أفعاله، وتتحول فيها العقوبة من جناية إلى جنحة»، مضيفاً أن التوصيف القانوني للحالة الأخيرة هو «القتل العمد»؛ إذ كانت لدى الزوج فترة كافية ليتمالك مشاعره، مما يجعل الجريمة في هذه الحالة انتقاماً، وليس دفاعاً عن الشرف.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأضاف أن بعض الروايات المتداولة تشير إلى أن الزوج تعرض للابتزاز من الشابين، وطلبا منه مالاً، وأنهما اللذان أرسلا له هذه المقاطع؛ وهي حالة قد تدفع القاضي إلى اللجوء للمادة 17 من قانون العقوبات الخاصة بالرأفة، فيخفَّف الحكم من الإعدام أو المؤبد إلى السجن المشدد. ولفت إلى أن القضية ملتبسة، ولن تتضح خيوطها سوى بتحقيقات النيابة وتقارير الأجهزة الفنية والطب الجنائي.

وكان الموكل عن المتهم في القضية، المحامي محمود محمد، قد قال في بث مباشر، مساء الأحد، إن «الخيانة وقعت وثابتة في حق موكله بأدلة أمام جهات التحقيق، وأنه قَتَل دفاعاً عن نفسه وليس دفاعاً عن الشرف»، في إشارة إلى أنه تعرَّض للاعتداء قبل ارتكابه جريمة القتل.

وأكد محمد في منشور آخر باليوم التالي، أنه «لا توجد صور ولا مقاطع جنسية بين المجني عليهم في القضية»، وعزز ذلك التصريح رأي الفريق الثاني من متابعي القضية ممن رفضوا تبرير فعل الزوج، وسط روايات أخرى متداولة بأن الزوجة تعرضت للابتزاز لإقامة علاقة جنسية مع أحد الشابين؛ لكنها رفضت.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن القضية كشفت عن سرعة تصديق الناس لرواية الجاني والتعاطف معه، مضيفاً أنه ظهرت منذ الساعات الأولى لتكشُّف القضية عبارات مثل: «دافع عن شرفه»، و«غسل شرفه»، وأن القاتل «تحوَّل إلى ضحية قبل أي نتيجة تحقيق رسمية».

واعتبر صادق أن مثل هذه الحالات متكررة «حيث الشك في سلوك المرأة -حتى لو غير مثبت ولا مبني على مواد رقمية قابلة للتلاعب- يبرر العنف فوراً».

قرية في محافظة سوهاج بصعيد مصر (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وقبل شهور، قضت محكمة الجنايات بالإعدام على زوج قتل زوجته ليلة زفافهما، لاعتقاده أنها «لم تكن بِكراً»، وهو ما نفاه الطب الشرعي.

وأضاف صادق: «الشك أو الشائعة، حتى من حسابات مجهولة، تعد كافية لتحويل الزوج أو الأب أو الأخ، من مشتكٍ إلى قاضٍ ومُنفِّذ»، محذراً من اتساع ذلك في ظل انتشار وسائل التواصل؛ مؤكداً أن اعتبار الأدلة الرقمية دليلاً فورياً يبرر القتل أمر خطير؛ لأن المواد الرقمية يسهل التلاعب فيها أو صنعها.

وتأتي القضية بعد أيام من تصدُّر قضية عُرفت بـ«مذبحة مايو» بالقاهرة لـ«الترند»، إثر قتل أب لابنته وثلاثة من أقارب أمها، وإصابة 17 آخرين، إثر فتحه النار عليهم في «جلسة صلح»، بعد حصوله على سلاح الجريمة من «الدارك ويب»، وفق ما أوضحه بيان النيابة.

وفي حادثة أخرى، قتل متهم شقيقه إثر خلافات عائلية، في إحدى قرى محافظة المنوفية بدلتا النيل.


توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.