الاحتجاجات الإيرانية مستمرة... وتحذيرات من توسع الإضرابات

قائد الجيش يتوعد المحتجين بـ«يوم الحساب» > تجمعات في الجامعات > «الداخلية» تهدد الموقوفين الجدد

محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الإيرانية مستمرة... وتحذيرات من توسع الإضرابات

محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

وسط ترقب حكومي حذر من توسع الإضرابات في البازار، استمرت الاحتجاجات؛ التي أشعلت شرارتها وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى الشرطة، في أنحاء إيران، الأحد، رغم حملة قمع شرسة تشنها السلطات، وقالت منظمة حقوقية إن 185 شخصاً على الأقل؛ بينهم أطفال، قُتلوا في الاضطرابات.
ونظم طلبة في بعض الجامعات اعتصامات في باحات جامعاتهم. ورددت طالبات جامعة الزهراء في طهران أغنية لتأبين ضحايا الاحتجاجات. ورفع طلبة جامعة «تربيت مدرس»؛ المجاورة لجامعة طهران، شعارات تدعو الإيرانيين إلى المشاركة في مسيرات احتجاجية يومية. ونظم طلاب جامعات: «علامه» و«أمير كبير» في طهران، و«الحرة» في أراك، و«باراجين» في قزوين، وكلية الطب في جرجان، وطلبة جامعة رشت مركز محافظة جيلان، مظاهرات احتجاجية.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، تواصل الاحتجاجات في عشرات المدن في أنحاء إيران في ساعة مبكرة من صباح الأحد مع مشاركة مئات من طالبات المدارس الثانوية وطلاب الجامعات على الرغم من استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات والذخيرة الحية في كثير من الحالات، وفقاً لجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.
وشارك ناشطون مقطع فيديو من محاولات عناصر أمن يرتدون ملابس مدنية الدخول إلى مدرسة ثانوية للإناث، قبل أن يجتمع الأهالي بعد مناشدات على شبكات التواصل الاجتماعي. وأشار شهود عيان كذلك إلى وجود قوات من شرطة مكافحة الشغب التي حاولت منع تجمع أهالي الطالبات. وأظهر مقطع فيديو آخر عنصرين من الشرطة؛ أحدهما يحمل أسلحة نارية، بينما يركضان خلف طالبات في مدينة بندر عباس جنوب البلاد.
وأظهرت مقاطع فيديو أخرى محتجين يغلقون بعض الشوارع في جنوب طهران. وفي حي «نازي آباد» الذي تسكنه غالبية من الطبقة المتوسطة، نزل آلاف المحتجين في مسيرات جابت شوارع الحي، وأظهرت مقاطع فيديو انتشار عناصر الشرطة بينهم دون وقوع صدامات شهدها عدد من مناطق العاصمة السبت.
ومساء السبت أظهر مقطع فيديو نشره حساب «تصوير1500» الناشط على «تويتر»، والذي يحظى بمتابعة واسعة، رجلاً يصيح: «لا تضربوا زوجتي. إنها حُبلى»، بينما كان يحاول حمايتها من نحو 10 أفراد من شرطة مكافحة الشغب الذين انهالوا على الزوجين ضرباً في مدينة رفسنجان، وفق «رويترز».
وأفاد بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بأن متاجر أغلقت أبوابها في بازار طهران وسوق تجريش في شمال العاصمة، ومدن عدة بعد دعوة من نشطاء إلى إضراب جماعي عفوي في كبريات المدن الإيرانية.
في سياق متصل، أعربت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، عن قلقها من الإضرابات في بازار طهران، واتهمت من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» بممارسة تهديدات والضغط على التجار لإغلاق محالهم. وبذلك؛ حذرت من محاولات «لتعطيل عجلة الاقتصاد والتعليم»، وكذلك تضرر التجار، مطالبة بمواجهة حازمة ودون تسامح من مع يحاولون الإخلال بالأمن في طهران؛ خصوصاً في الأسواق.
وقبل تحذير «كيهان» بساعات، أفادت «رويترز» بأن وكالات الأنباء الإيرانية شبه الرسمية قللت من أهمية الاحتجاجات في أنحاء العاصمة طهران. وأقرت وكالة «إيسنا» الحكومية، بوقوع مظاهرات «محدودة» في نحو 10 مناطق بالمدينة، وقالت إن «العديد من تجار سوق البازار أغلقوا متاجرهم خوفاً من الأضرار التي قد تسببها الاضطرابات»، ونفت أن يكون «إغلاقها جزءاً من إضراب».
وعلى غرار المرشد الإيراني علي خامنئي، اتهم قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، إسرائيل وأميركا بالوقوف وراء الاحتجاجات، عادّاً أن «أهم استراتيجياتهم إحباط (الناس) لكسر صمود الشعب». وحذر المحتجين ضمناً مما سماه «يوم الحساب». وأعرب موسوي عن دعمه قوات الشرطة و«الحرس الثوري» و«الباسيج» التي تشارك في حملة القمع ضد المحتجين. وقال إن قواته وتلك القوات «في خندق واحد لحفظ أمن البلاد ومواجهة التهديدات». وعدّ الفترة التي تمر بها إيران «فترة وصول المهدي المنتظر؛ وفق قرائن كثيرة».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد وحدة الوقاية في شرطة طهران، العقيد جليل موقوفئي، أن قواته «اعتقلت عدداً من الأراذل والأوباش الذين تسببوا في التهابات البازار، وحددت هوية آخرين». وقال إن «الأوضاع الحالية في السوق عادية، وكل المحال والتجار يمارسون أنشطتهم اليومية».
وبعد يوم من احتدام الاحتجاجات في محافظة كردستان، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن حاكم كردستان أن السلطات أمرت بإغلاق المدارس والجامعات، بسبب ذكرى المولد النبوي الشريف في المحافظة التي تقطنها غالبية سنية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية في الخارج أن السلطات لم تغلق المدارس والجامعات في محافظة بلوشستان.
في غضون ذلك، اتهم قائد قوات الشرطة في محافظة كردستان «مثيري الشغب» بـقتل مواطن أثناء مروره من بينهم في مدينة سنندج. وجاء تعليق قائد الشرطة بعدما تدوول تسجيل فيديو يظهر حالة هلع في أحد شوارع المدينة، بعد مقتل سائق سيارة بنيران قوات الأمن. وقال شهود عيان إن قوات الشرطة أطلقت النار على السائق.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، قال مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، إن الموقوفين خلال «أعمال الشغب» بعد الآن «لن يجري الإفراج عنهم حتى المحاكمة». وأضاف: «ستعقد محاكماتهم بسرعة وستصدر بحقهم أحكام حازمة ورادعة».
وكرر مير أحمدي نظرية المؤامرة في تفسير الاحتجاجات الحالية، وقال: «في الاضطرابات الأخيرة كانت غرفة الحرب والقيادة في أيدي أميركا والكيان الصهيوني وحلفائه». وعدّ «الحرب النفسية أهم قضية يريد الأعداء الاستفادة منها... إنهم يريدون انعدام الأمن في كل نقطة ومكان».
من جانبه، قال رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، النائب علي رضا منادي، إن السلطات أطلقت سراح 98 في المائة من الطلبة المعتقلين، نافياً في الوقت نفسه اعتقال أي من طلبة المدارس. وقال: «يمكن للطلاب أن يقولوا ما يريدونه بحرية»؛ وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الحكومية.
ووصفت الحكومة الاحتجاجات بأنها مؤامرة من أعداء إيران ومن بينهم الولايات المتحدة، واتهمت معارضين مسلحين وآخرين بارتكاب أعمال عنف أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 من أفراد قوات الأمن. وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها النرويج، إن أكثر من 185 شخصاً لقوا حتفهم؛ من بينهم 19 طفلاً. وأصيب المئات واعتقل الآلاف في حملة قمع شنتها قوات الأمن على الاحتجاجات. وأضافت أن أكبر عدد من القتلى سقط في إقليم بلوشستان المضطرب حيث جرى تسجيل نصف عدد الضحايا.
وقتل عنصران من «الباسيج» على هامش تحركات ليلية شهدتها إيران السبت. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن عنصراً من قوات التعبئة «البسيج» ذراع «الحرس الثوري»، توفي ليل السبت «بعد معاناته من إصابة خطرة بالرأس جراء اعتداء مسلح» من مجموعة في جنوب طهران. وأضافت أن أحد عناصر «الحرس الثوري» قضى السبت أيضاً على هامش احتجاجات ليلية في مدينة سنندج؛ مركز محافظة كردستان، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال قائد شرطة طهران، حسين اشتري، لوكالة «إيلنا» إن «3 من عناصر الشرطة قتلوا في الاضطرابات الأخيرة». وأضاف: «جرح عدد من قواتنا».
واندلعت المظاهرات العفوية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، يوم جنازة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في بلدتها الكردية سقز، وركزت في البداية على حقوق المرأة، قبل أن تتحول إلى أكبر مظاهرات لمعارضي السلطات الإيرانية منذ سنوات، وتحد للزعماء من رجال الدين في إيران منذ سنوات، مع دعوة كثيرين إلى إسقاط المرشد الإيراني علي خامنئي، وإنهاء النظام الممتد منذ أكثر من 4 عقود.
وغداة تأكيد البرلمان الإيراني مناقشة التقرير الصادر حديثاً من الطب الشرعي حول وفاة مهسا أميني، قال رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني، إن «إصلاح طريقة (شرطة الأخلاق) لم يطرح في البرلمان». وقال إن «الحكومة بإمكانها تقديم مشروع إلى البرلمان، ويمكن للمشرعين بدورهم أن يطرحوا مشروعاً في هذا الصدد»، وفق وكالة «إيلنا».
وقالت الممثلة الناشطة البريطانية - الإيرانية نازانين بنيادي إن الإيرانيين لا يحاربون الحجاب الإجباري؛ إنهم يقاتلون ضد «الفصل بين الجنسين، والاعترافات (المتلفزة) القسرية، وعدم اتباع إجراءات قانونية عادلة، والمحاكمات الجائرة، والقتل خارج نطاق القضاء، وفقدان حرية التعبير، والتعذيب، وزواج القصر، والفساد الحكومي، وتمويل الإرهاب، والثيوقراطية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».