الشغور الرئاسي «المديد» يعزز تصدر قائد الجيش اللبناني لائحة المرشحين

زحمة موفدين إلى لبنان في مهمة استطلاعية لملء الفراغ في «الوقت الضائع»

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)
TT

الشغور الرئاسي «المديد» يعزز تصدر قائد الجيش اللبناني لائحة المرشحين

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)

بدأت القوى السياسية في لبنان الاستعداد لمواجهة مرحلة ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، انطلاقاً من تقديرها بأن ما تبقى من ولايته لن يحمل مفاجآت تدفع باتجاه انتخاب خلفه ضمن المهلة الدستورية، نظراً لأن الظروف ليست ناضجة حتى الساعة لقطع الطريق على سقوط لبنان في الشغور الرئاسي الذي يفتح الباب، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أمام إعادة خلط الأوراق الرئاسية بانضمام قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى نادي المرشحين لرئاسة الجمهورية، خصوصاً إذا ما طال أمد الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن الدعوات التي يوجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية وآخرها جلسة الانتخاب المقررة الخميس المقبل بدأت تصطدم بحائط مسدود وأن الدعوات المقبلة في الأيام العشرة الأخيرة من انتهاء ولاية عون ستواجه المصير نفسه، ولن تبدل من واقع الحال السياسي المأزوم في ظل عدم قدرة هذا الفريق أو ذاك في حسم المعركة الرئاسية لمصلحته طالما أن كليهما يملك «الحق» في تعطيل جلسات الانتخاب.
ويؤكد أن عدم إنضاج الظروف الداخلية لانتخاب الرئيس على الأقل في المدى المنظور ينسحب أيضاً على المجتمع الدولي وتحديداً الدول المعنية بانتخابه التي لم تبادر حتى الساعة إلى تشغيل محركاتها وتكتفي من خلال موفديها إلى لبنان بالقيام بجولات استطلاعية لتحديد أسباب الخلل السياسي التي تعوق إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
ويكشف المصدر السياسي بأن الزيارة الخاطفة التي قام بها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي لبيروت (الجمعة) تأتي في سياق استكشاف المواقف، ويقول بأنها جاءت ترجمة للاتصال الذي أجراه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وتمنى عليه ضرورة حضور الجامعة العربية، لأنه من غير الجائز أن تبقى غائبة فيما يتوافد إلى لبنان العديد من المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي في محاولة لحث الأطراف الرئيسية على ضرورة انتخاب الرئيس في موعده الدستوري لإخراج لبنان من وضعه المأزوم بعد تعذر تعويم الحكومة الحالية.
وتصنف زيارة زكي لبيروت في خانة رفع العتب ليس لأنه لم يحمل معه مبادرة بالنيابة عن جامعة الدول العربية يراد منها إخراج الاستحقاق الرئاسي من الأفق المسدود الذي يصطدم به فحسب، وإنما لتقديره، في ضوء الأجواء السياسية التي سادت لقاءاته بأن هناك ضرورة لتحضير المناخات الملائمة لتجاوز الانقسامات الحادة بين الأطراف صاحبة القرار بانتخاب الرئيس لمنع سقوط البلد في شغور رئاسي قاتل.
ويرى المصدر السياسي بأن زيارة زكي لبيروت تبقى استعلامية بامتياز توخى منها وضع اليد على الأسباب التي ما زالت تعمق الهوة بين القوى السياسية الفاعلة وتحول دون الانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة يمكن الرهان عليها لإنقاذه ووقف انهياره الذي يتدحرج بسرعة من دون أن تلوح في الأفق بوادر إيجابية يمكن التأسيس عليها للعبور به إلى بر الأمان.
ويؤكد بأن لقاء زكي بعون بقي في إطار العموميات واستمر حوالي 13 دقيقة، برغم أن الأخير شدد كعادته على ضرورة انتخاب الرئيس ضمن موعده الدستوري مكرراً في نفس الوقت بأنه سيغادر بعبدا فور انتهاء ولايته ولن يبقى دقيقة واحدة بعد منتصف ليل 31 أكتوبر المقبل، فيما تمايز باسيل عن موقف عمه، خصوصاً لجهة أنه لا يزال يحلم بانتخابه رئيساً للجمهورية.
ويقول المصدر السياسي بأن باسيل يتحدث عن طموحاته الرئاسية وكأنه يعيش في كوكب آخر أو في جزيرة نائية، رافضاً الاعتراف بأن مكابرته وعناده لم يعودا يخدمانه، خصوصاً وأن حظوظه في انتخابه تراجعت ولم يعد أمامه من فرصة لتعويم طموحاته الرئاسية.
لذلك فإن لقاءات زكي أتاحت له الوقوف على أسباب الخلل السياسي الذي يعطل انتخاب الرئيس في ضوء تقديره بأن أحداً في الخارج سيبقى عاجزاً عن مساعدة اللبنانيين لتجاوز أزماتهم ما لم يبادروا إلى مساعدة أنفسهم، خصوصاً وأن الجامعة العربية لن تتقدم بمبادرة أو تبدي استعداداً لرعايتها لمؤتمر حواري تشارك فيه القوى الرئيسة المدعوة لعدم تفويت الفرصة لانتخاب رئيس للجمهورية.
كما أن الزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى بيروت الجمعة المقبل، أي في اليوم التالي لانعقاد الجلسة النيابية لانتخاب الرئيس لن تقدم أو تؤخر، كما يقول المصدر السياسي، لجهة التقريب في وجهات النظر بين الأطراف المحلية المتنازعة بمقدار ما أنها تود رفع مستوى الحضور الفرنسي في الأزمة اللبنانية، برغم أن السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو تتمايز عن سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بالانفتاح على «حزب الله»، وهذا ما برز مؤخراً في زيارتها لمقر كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية واجتماعها برئيس الكتلة محمد رعد.
ويؤكد بأن باريس لم تنقطع عن التواصل مع «حزب الله» رغبة منها بتوثيق علاقتها بإيران بخلاف الإدارة الأميركية ومعظم الدول الأوروبية، كاشفاً بأنها لم تنقطع عن الاحتكاك بطهران لما لها من دور مؤثر في الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وإن كانت في نفس الوقت تلتزم بالسقف السياسي الذي رسمه وزراء خارجية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا في بيانهم المشترك الذي صدر عنهم في اجتماعهم المشترك في نيويورك على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ويلفت إلى أن زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية تأتي في سياق حث الأطراف على انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، لأن الهم الأول لباريس يبقى في الحفاظ على استقرار لبنان وضرورة القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة من الحكومة، وإنما على قاعدة عدم سقوطه في شغور رئاسي لما يترتب عليه من تداعيات سلبية تزيد من المهام الأمنية الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى.
ويؤكد بأن باريس لن تنفرد بموقفها حيال خريطة الطريق المطروحة لإنقاذ لبنان من دون التنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية، وأن ما يجمع بين هذه الدول يكمن في أن يشكل انتخاب الرئيس جسراً للعبور بلبنان إلى مرحلة جديدة غير تلك القائمة حالياً، والتي أدت إلى انهياره والتي يجب أن تستكمل بتشكيل حكومة عتيدة غير الحكومات التقليدية وببرنامج عمل سياسي واقتصادي لا ينخرط فيه الفريق المتهم بالفساد المالي والسياسي والذي كان وراء انهياره.
ويرى بأن خريطة الطريق يجب أن تلحظ ضبط الحدود اللبنانية - السورية لوقف التهريب وسيادة الدولة على أراضيها وعدم استخدام لبنان منصة لزعزعة الاستقرار في الدول العربية وتحديداً الخليجية، والمبادرة إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى تصدع العلاقات اللبنانية - العربية، ويقول بأن المجتمع الدولي ينتظر من لبنان الأفعال لا الأقوال التي كانت وراء انهياره بعد أن انحاز العهد الحالي إلى محور الممانعة وأقحم لبنان في صراعات المنطقة.
وعليه، فإن المجتمع الدولي لن يتساهل في خروج لبنان أو إخراجه من حاضنته العربية لأنه يدرك جيداً، بحسب المصدر السياسي، بأن دول الخليج العربي هي الأقدر على ضخ المساعدات للبنان، وأن الطريق لن تكون سالكة أمامه ما لم يلتزم بخريطة الطريق بدءاً بانتخاب رئيس جديد مع انضمام قائد الجيش من الباب الواسع إلى نادي المرشحين للرئاسة كأمر واقع لا بد منه، وهذا لن يظهر للعلن إلا فور دخول لبنان في شغور رئاسي يدفع بالمجتمع الدولي إلى التدخل مستخدما ما لديه من أثقال سياسية لئلا يكون الشغور مديداً.
وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن العماد جوزف عون، كما يقول المصدر السياسي، نجح على رأس المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الاستقرار في أصعب وأحلك الظروف التي يمر فيها البلد، وأن طبيعة المرحلة المقبلة تتطلب المجيء برئيس من خارج الاصطفافات السياسية والحسابات الضيقة، وبالتالي فإن زحمة الموفدين إلى لبنان تأتي لملء الوقت الضائع ويراد منها رفع العتب إلى حين إنضاج الظروف المحلية والخارجية لانتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن شاباً فلسطينياً يبلغ من العمر 19 عاماً، يحمل الجنسية الأميركية، توفي متأثراً بجراحه بعد أن أطلق عليه مستوطن إسرائيلي النار في ​الضفة الغربية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء.

وندّد مسؤول في السفارة الأميركية بالعنف، قائلاً، لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس): «ليست لدى وزارة الخارجية الأميركية أولوية أعلى من سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج».

وأصيب نصر الله محمد جمال أبو صيام بالرصاص، الأربعاء، في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

أحد أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية يبكيه خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وقال ‌أحد أقارب ‌أبو صيام، الذي لم يرغب ​في ‌الكشف عن ​اسمه خوفاً من انتقام قوات الأمن الإسرائيلية، إن المستوطنين داهموا القرية لسرقة الأغنام.

وأضاف أن القرويين، بمن فيهم أبو صيام، حاولوا منع السرقة، فبدأ المستوطنون بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى إصابة أبو صيام وآخرين.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن الهجمات أصابت 5 أشخاص، 3 منهم أصيبوا بجروح نتيجة طلقات نارية، بما في ذلك أبو صيام. ولم تقدم الوكالة ‌تفاصيل عن الإصابات الأخرى. ولم ‌يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على ​طلب من «رويترز» للتعليق على ‌الحادث.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة يبكونه عقب تشييع جثمانه (رويترز)

وازدادت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين ‌في الضفة الغربية بشكل حاد منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 700 شخص نزحوا بسبب هجمات المستوطنين في ‌عام 2026.

وأوضحت المنظمة الدولية أن 9 فلسطينيين قتلوا في الضفة الغربية عام 2026، بينما قتل 240 عام 2025. وتشير البيانات إلى أن إسرائيليين قتلا في الضفة الغربية خلال عام 2025.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام بشأن عنف المستوطنين. وفي نهاية عام 2025، قالت منظمة المراقبة الإسرائيلية «يش دين» إن من بين مئات من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون، والتي وثّقتها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يسفر سوى اثنين في المائة منها عن توجيه اتهامات.

وقتل عدد من المواطنين الأميركيين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال ​العامين الماضيين في الضفة ​الغربية، بمن فيهم الناشطة عائشة نور إزجي إيجي.


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مفاوضات، وهي جارية حالياً وبوساطة أميركية»، وذكر أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأميركية.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أعلن الشهر الماضي، أن الحكومة السورية تسلمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم سجن عدرا لترتيب عملية التبادل والإفراج عن مختطفين من أبناء العشائر.

وتتحدث تقارير ومصادر محلية درزية عن أن العدد الكلي لمن أُوقفوا في سجن عدرا هو 111 شخصاً، بينما أفرجت السلطات السورية العام الماضي على دفعتين عن 50 موقوفاً.

وجرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية تبادل أسرى بين فصائل درزية مسلحة وعشائر عربية بمحافظة السويداء، بتنسيق من الهلال الأحمر السوري وحكومة دمشق.

ونُفذت عملية التبادل في بلدة المتونة الواقعة بالريف الشمالي لمحافظة السويداء جنوب سوريا.

وشملت العملية أبناء عشائر عربية ودروزاً ممن اعتقلوا خلال اشتباكات السويداء في يوليو الماضي.

وأسفرت العملية عن إطلاق سراح 34 شخصاً من أبناء العشائر، مقابل الإفراج عن اثنين من الدروز.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، وذلك ضِمن سعيه لإعلان ما تسمى «دولة باشان» بدعم من إسرائيل، بعد رفضه «خريطة الطريق» للحل، ومبادرات أخرى أطلقها لاحقاً البكور.

في شأن ذي صلة، أعلن حسن الأطرش، أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، أن خروجه من المحافظة إلى دمشق ليل الاثنين - الثلاثاء هدفه «تحصين الجبل وصون أمنه، وحقن الدماء»، وذلك في بيان مسجل ظهر وهو يتلوه من ساحة «المرجة» وسط العاصمة السورية.

وقال الأطرش في البيان: «أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: ما قمتُ به كان قراراً هدفه تحصين الجبل وصون أمنه، لا تبريراً لأحد، ولا خضوعاً لإرادة أحد، ولا مساومةً على كرامة أحد. (لقد) تحرّكتُ بدافع حقن الدماء، ومنع فتنةٍ كانت تُدبَّر في الخفاء، وتستهدفني وتستهدف عائلتي، وتهدد استقرار الجبل وأهله. ومن لا يدرك خطورة اللحظة، فليُراجع تقديره قبل أن يُراجع موقفي».

وأضاف: «نحن آل الأطرش، وتاريخنا الوطني معروف وثابت (...)، لم نكن يوماً أهل خيانة، ولم نعتد المساومة على المواقف أو بيعها، ومن يلمّح لغير ذلك، فإمّا يجهل تاريخنا، وإمّا يسعى لإشعال نارٍ لا تُحمد عقباها».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري (أرشيفية - متداولة)

وأوضح الأطرش: «كنتُ مستعداً لتحمّل أي أذى شخصي، لكنني لن أسمح بأن يتحوّل الجبل إلى ساحة دماء بسبب اندفاعٍ غير محسوب أو حساباتٍ ضيّقة، فكل ردّ فعلٍ غير مدروس كان سيدخلنا في دوامة ثأرٍ لا تنتهي، وحينها لن يكون الخاسر فرداً، بل الجبل بأكمله».

وذكر أنه لن يفصح الآن عن جميع التفاصيل، «لا عجزاً عن البيان، ولا تهرّباً من الحقيقة؛ بل لأن بعض الحقائق إذا أُعلنت في توقيتٍ خاطئ تحوّلت إلى وقودٍ للفوضى».

وشدد الأطرش على أن «الجبل خطٌ أحمر، ودم أبنائه أمانة في أعناقنا. ومن يراهن على الفتنة، فسيكتشف أن الجبل أقوى من رهاناته».

وختم بيانه قائلاً: «نحن اليوم في دمشق ولن نغادر سوريا، متمسكين بهويتنا العربية السورية، وانتمائنا الوطني لهذه الأرض، وسنعمل على إيجاد الحلول من داخل الوطن، حرصاً على وحدة الشعب، وصون كرامة أهلنا، والحفاظ على مصيرهم».


النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية النرويجية في بيان، الخميس، إن النرويج تعتزم استضافة اجتماع في فصل الربيع للجنة الاتصال المؤقتة المعنية بالفلسطينيين، التي تقودها أوسلو منذ عقود، لكنها لن تنضم إلى مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتوجّه نحو 20 من قادة العالم وكبار المسؤولين إلى واشنطن لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي تأسس بعدما تفاوضت إدارة ترمب، إلى جانب قطر ومصر، على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الذي وضع حداً لحرب غزة بعد عامين على اندلاعها.

ويتوقع أن يعرض ترمب أثناء اجتماع الخميس تفاصيل تعهدات مخصصة لغزة تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار. سيبحث الاجتماع أيضاً كيفية إطلاق «قوة الاستقرار الدولية» التي ستهدف لضمان الأمن في غزة.