«الجريئة»: غوص روائي في التاريخ لانتزاع الحقيقة

رواية الشيخ سلطان القاسمي تتناول أحداثاً موثقة

«الجريئة»: غوص روائي في التاريخ لانتزاع الحقيقة
TT

«الجريئة»: غوص روائي في التاريخ لانتزاع الحقيقة

«الجريئة»: غوص روائي في التاريخ لانتزاع الحقيقة

عن «منشورات القاسمي» بالشارقة، صدرت أخيراً رواية «الجريئة»، للباحث والمؤرخ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وهي من الأعمال ذات الطابع التاريخي، التي تغوص عميقاً في أحداث الماضي لتستجلي الحقائق والعِبَر والدروس في مواجهة التزييف، حيث تتناول أحداثاً حقيقية موثقة رافقت البعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى فارس عام 1702م.
الرواية تقع في 86 صفحة من القطع المتوسط، وتتوزع على 5 فصول، وهي: البعثة الدبلوماسية الفرنسية في فارس، ووفاة السفير فابر، والفتاة ماري بتي سيدة الموقف، والصراع على السلطة بين ميشيل وبتي، واستمرار بيتي في ملاحقة دَينها.
تدور أحداث الرواية حول بطلتها ماري بتي الملقبة بالجريئة، وعلاقتها بالبعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى بلاد فارس. ولعل الملاحظة المهمة في هذا السرد هي تلك الكلمة التي وصف بها حاكم الشارقة أحداث الرواية بقوله: «هي رواية حقيقيّة موثقة توثيقاً محكماً». وتكمن أهمية الملاحظة في الإشارة إلى أحداث خاصة، كمساعدة فرنسا لبلاد فارس في احتلال مسقط، بالتالي فإن الرواية تضعنا أمام سرد يتعمق في التاريخ ويبحث عن حقائقه التي ربما تكون قد تعرَّضَت للتشويه؛ فهي تستند إلى عدد كبير من المصادر والمراجع المتنوعة والمخطوطات، الأمر الذي يضع أمام القارئ كثيراً من المعلومات، إضافة إلى ما تتمتع به الرواية من أسلوب يميل إلى البساطة، من أجل جَعْل المتلقي يتابع الأحداث، وكذلك قوة الوصف والتقاط التفاصيل الصغيرة وغيرها من تقنيات السرد، الأمر الذي صنع تفاصيل عمل روائي شيق وممتع. تكمن أهمية هذه الإشارة للمؤلف بكل ما ورد فيها من أحداث خاصة في مساعدة فرنسا لبلاد فارس في احتلال مسقط، بالتالي فإن الرواية تضعنا أمام سرد يتعمق في التاريخ ويبحث عن حقائقه التي ربما تكون قد تعرضت للتشويه.
‎وتبدأ تفاصيل ووقائع وأحداث الرواية، عندما رغب ملك فارس في إقامة حلف مع فرنسا، لاحتلال مسقط من قِبَل الفرس ومساعدة الفرنسيين لهم، حيث سيطر العمانيون على جميع البحار المحيطة بفارس، كما رغب ملك فرنسا في أن تكون للفرنسيين تجارة مع فارس، مثل الهولنديين والبريطانيين. ويتابع السرد في الرواية بدء الترتيبات لإرسال فرنسا بعثة دبلوماسية إلى أصفهان، عاصمة الدولة الفارسية، انتهت بالفشل. أما ماري بِتي، فقد كانت نهايتها بين السجن والمحاكمة، بعد قصة كفاح كبير من جانبها تتضمن دفاعها عن نفسها عبر توضيحها للحقائق؛ فكان أن أرسلت إلى ملك فرنسا خطاباً بتلك المعاني.
وتحتشد الرواية بكثير من المعلومات التي تجعل القارئ في قلب أحداث ذلك الزمان. فنتابع من خلال السرد قصة السيد جين بابتيست فابر، الذي حضر إلى باريس قادماً من إسطنبول من أجل أعمال في بلاط الملك لويس الرابع عشر، الذي يتعرف على الفتاة ماري كلود بتي التي كانت تبلغ حينها 28 عاماً. وفي تلك الأثناء، كانت الحكومة الفرنسية تبحث عن شخص بصفات دبلوماسية، ويتكلم اللغات الشرقية، من أجل قيادة البعثية الدبلوماسية إلى فرنسا، وعندما علم فابر بالأمر أخذ يتحدث عن معرفته ببلدان الشرق ولغاتها، وهو الأمر الذي وصل إلى الحكومة الفرنسية، ليتم اختياره في عام 1703م، وتكليفه بالمهمة، ليكون سفيراً لدى الملك الفارسي شاه سلطان حسين.
‎وتتوالى أحداث الرواية، حيث تم الإعداد للبعثة الدبلوماسية، ودراسة كل احتياجاتها، وتم وضع خدم وحاشية للسفير، وهو الأمر الذي صار معه السيد فابر غير قادر على دفع ثمن طعامه وحاشيته وخدمه، ما اضطره للجوء إلى ماري بتي، حيث رجاها أن تقدم له يد العون، فقامت الفتاة بتقديم المال اللازم له، الذي بلغ 8000 ليرة فرنسية. ووقَّع فابر تعهُّداً بأن يدفع لبتي ذلك المبلغ من راتبه، وعندما تسلَّم فابر راتبه لم يتم دفع القرض الذي عليه لبتي، وعندما غادرت البعثة إلى ليون لحقته إلى هناك، ثم إلى مارسيليا، من دون طائل.
‎ويستمر السرد ليحكي قصة ملاحقة بتي لدَينها من أجل استرداده، حيث تنكرت في زي شاب ذكر، واعتلت ظهر السفينة «ترايدنت»، المتجهة إلى بلاد فارس، وهي تشق عباب البحر الأبيض المتوسط. لكن البحارة يكتشفون أمر الفتاة، وتجري بعدها العديد من الأحداث، حيث يتوفى السيد فابر، ويحدث نوع من الصراع على إدارة السفينة والبعثة. ويشير السرد إلى موقف السيد دي فيريول سفير فرنسا في إسطنبول، الذي كان معترضاً على تولي فابر مهمة البعثة في فارس، نسبة لتواضعه.
‎وتتابع السفينة رحلتها، حتى وصولها إلى إسطنبول، ثم يرفان، وما جرى هنالك من أحداث، بطلتها بتي التي ظلَّت تدافع عن البعثة في وجه المصاعب التي ظلَّت تتعرض لها، كما ظلت تطالب بدَينها دون كلل أو ملل قرابة 11 عاماً، رغم ما لقيت من اتهامات طالت شرفها وتعرضها للمحاكمة.
ومن خلال سير السرد والأحداث يتعرف القارئ على العديد من المواقف التاريخية التي كان الشرق مسرحها في ذلك الزمان، ولعل القارئ يلاحظ مساراً تاريخياً ابتدره صاحب السمو حاكم الشارقة عبر مؤلفه المهم: «العلاقات العمانية الفرنسية 1715 - 1905»، الذي نتابع عبره مساعدة الفرنسيين للفرس في احتلال عمان، ولعل المتابع لمؤلفاته السردية يلاحظ أنها تطرح موضوعات تتضمن كثيراً من الأفكار والمعاني، وبالتالي تُعتبر هذه الرواية إضافة جديدة في مجال السرد التاريخي لعدد من مؤلفاته، مثل: «الشيخ الأبيض»، الصادرة عام 1996، و«الأمير الثائر» (1998)، و«الحقد الدفين» (2004)، و«بيبي فاطمة وأبناء الملك» (2018)، و«رأس الأمير مقرن» (2019)، و«الشيخ المتصوف راشد بن مطر القاسمي» (2022)، و«سيرة سلاطين كلوة» (2022)، وعدد من المؤلفات السردية والتاريخية الأخرى التي أثرت المكتبة العربية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
TT

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني، يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية، مُجنّباً إياهم الحاجة إلى عمليات زرع القلب.

ووجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها عالمياً، والتي قادها باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال في أستراليا، أن حقن نسخة سليمة من جين «ALPK3» بحقنة واحدة، أدى إلى عكس مسار مرض عضلة القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «نيتشر لأبحاث القلب والأوعية الدموية»، تُسبب الطفرات في جين «ALPK3» اعتلال عضلة القلب، وهو ما يُؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي تضخم القلب وضعف ضرباته وعدم انتظامها. ويُعدّ مرضى اعتلال عضلة القلب أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفشل القلب والوفاة، كما أن خيارات العلاج لا تزال محدودة.

قال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد مردوخ لأبحاث القلب (MCRI): «يُعد مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتُعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب».

أمراض القلب الوراثية

وأضاف في بيان الأربعاء: «إذا ما تُرجم هذا النجاح في علاج المرضى، فقد يُصبح العلاج الجيني أول علاج مُوجَّه لمجموعة من أمراض القلب الوراثية، مما يُتيح للعائلات مستقبلاً خالياً من قصور القلب المُتفاقم أو الحاجة المُلحة لعملية زرع قلب».

وأوضح أنه «بالإضافة إلى ذلك، سيُجنِّب هذا الأطفال الخضوع إلى عمليات جراحية أو إجراءات تعتمد على القسطرة، وتناول الأدوية لفترات طويلة، والحاجة إلى أجهزة قابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان لإصلاح عيوب القلب أو السيطرة عليها».

في هذه الدراسة، أنشأ فريق البحث نموذجاً تجريبياً على الحيوانات حديثة الولادة الحاملة لنسخة معيبة من جين (ALPK3)، مما يُحاكي شدة الأعراض المبكرة التي تُلاحظ لدى الأطفال المصابين.

قال ماكنمارا: «بإضافة النسخة السليمة من جين (ALPK3) باستخدام العلاج الجيني المرشح، تمكّنا من إصلاح البنية الهيكلية لخلايا القلب المريضة واستعادة قدرة القلب على ضخ الدم».

نموذج حيواني لفشل القلب عولج بعضلة قلب بشرية مزروعة مخبرياً (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

وأوضح أن الفريق وسَّع نطاق النتائج من خلال إعادة إنتاج المرض في أنسجة قلبية مُستنبتة من خلايا جذعية مُستخلصة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها في جين (ALPK3).

وأضاف: «أظهرت هذه القلوب المصغرة في المختبر نوع اعتلال عضلة القلب نفسه الذي يُعاني منه المرضى الذين يحملون طفرات في جين (ALPK3). ولكن عندما استبدلنا النسخ المعيبة من (ALPK3) بواسطة النسخة السليمة، استعدنا قوة نبض القلب وإيقاعه الطبيعيين تماماً».

واستخدم الفريق البحثي برنامج «جين فورمر» (Geneformer)، وهو أداة ذكاء اصطناعي طورتها الأستاذة المساعدة كريستينا ثيودوريس في معاهد غلادستون الأميركية في كاليفورنيا، لاختبار ما إذا كان من الممكن أيضاً التعامل مع الطفرات المُسببة للأمراض في جينات أخرى عن طريق استعادة بروتين (ALPK3).

وأوضح ماكنمارا: «بما أن (ALPK3) يعمل كمفتاح مراقبة جودة لكثير من بروتينات القلب الرئيسية، أردنا اختبار ما إذا كان توفير نسخ إضافية من الجين السليم يُمكن أن يضمن عمل جميع أجزاء الجهاز القلبي بشكل صحيح، حتى في أنواع أخرى من أمراض القلب الوراثية»، مؤكداً على أن إضافة جين (ALPK3) السليم حسّنت بالفعل من انقباض عضلة القلب في أنسجة القلب المأخوذة من أشخاص يحملون جينات أخرى مسببة للمرض.

وقال البروفسور إنزو بوريلو، من معهد مردوخ لأبحاث القلب إن «النتائج تعكس التحول الأوسع نطاقاً في مجال طب القلب نحو الطب الدقيق».

وأضاف: «انبهرنا بالنتائج ما قبل السريرية. ونسعى الآن إلى إيجاد شركاء تجاريين لنقل هذا العلاج الجيني إلى التجارب السريرية على البشر».


الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
TT

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

بالتزامن مع اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، اختتمت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية برنامجاً امتد ستة أشهر، وضع الكاميرا في أيدي العاملين في الميدان، لتوثيق المحمية من داخلها، بما تجمعه من طبيعة وحياة فطرية وبيئة بحرية وإنسان وموروث محلي. ويعكس البرنامج التزام المحمية برواية القصة الكاملة للمكان، التي تشمل الأرض والبحر والإنسان والثقافة التي تشكل هوية المنطقة، إلى جانب جهود الحفظ البيئي الجارية حالياً.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن البرنامج لا يقتصر على عرض صور لمناطق في المحمية بل توثيق لقصة مميزة أو مغامرة شيقة؛ حيث تعكس الصور التي التقطها السكان المحليون التجارب المميزة والمغامرات الشيقة لكل فرد منهم، ويُعدّ ذلك حافزاً للاستدامة الاجتماعية والبيئية، مما يسهم في تشكيل صورة فريدة حقيقية للمحمية.

وشارك في التجربة مفتشون بيئيون وبحريون وخبراء في الأحياء والتنمية المجتمعية، التقطوا خلال عملهم اليومي صوراً توثق تفاصيل المكان وجهود الحفاظ عليه، من الحياة اليومية والموروث المحلي إلى مشاريع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة والأرنب البري العربي والحبارى الآسيوية.

التقطت عدسة اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ عبد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ درب اﻟﺗﺑﺎﻧﺔ ﻓوق ﺷﺟرة ﺳﻣر (أكاسيا) ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

وانطلق البرنامج بتدريب 36 عضواً من فريق المحمية على مبادئ التصوير عبر الهواتف الذكية لمدة يومين، تم خلالها اختيار 13 خريجاً منهم (9 رجال و4 نساء) من المفتشين البيئيين وخبراء الأحياء ومختصّي التنمية المجتمعية، لتلقي دورة متقدمة في استخدام الكاميرات الاحترافية DSLR أثناء أداء مهامهم اليومية تحت إشراف المصورة العالمية، أنجيلا بوكلاند.

وشمل التدريب الأسس التقنية للتصوير والثقافة البصرية واختيار العدسات، إلى جانب إشراف فردي لتطوير أسلوب كل مشارك في التصوير وسرد القصص، ووثَّق المشاركون على مدار 6 أشهر تفاصيل الحياة اليومية في المحمية وتراثها.

دلافين دوارة

ومن بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة، وتفاصيل من الموروث المحلي في قرية أشواق.

وأبرز البرنامج تجارب عدد من الخريجين، منهم المفتش البيئي عبد الله الحويطي الذي ركّز على إبراز جهود حماية الطبيعة من خلال توثيق المناظر والكائنات وجهود المفتشين الميدانية، كما شاركت المفتشة البحرية سلمى عزيز القصير التي تعمل في دوريات حماية السواحل بضباء في توثيق الأنواع البحرية والطيور ومواقع تعشيش السلاحف.

أول رﺻد ﻣوﺛَّﻖ ﻟطﺎﺋر اﻟﻌﻘﺎب أﺑﯾض اﻟذﻧب ﻓﻲ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻣﻧذ 20 ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌدﺳﺔ ﻣدﯾر اﻟﺗﻧوع اﻟﺣﯾوي واﻷﺑﺣﺎث ﻓﻲ المحمية ﻋﻠﻲ اﻟﻔﻘﯾﮫ (خاص)

العقاب أبيض الذنب

يوثق اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ ﺑﻌدﺳﺗﮫ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺑﻌﮭﺎ واﻟده ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻘﮭوة ﻓﻲ ﻗرﯾﺔ أﺷواق اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق اﻟﻣﺣﻣﯾﺔ (خاص)

ووثَّق مدير التنوع الحيوي والأبحاث بالمحمية علي الفقيه الأنظمة البيئية، الذي تمكن في 2025 من تسجيل أول رصد للعقاب أبيض الذنب في المملكة منذ أكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن المحمية تضم أنظمة بيئية استثنائية تتميز بتنوع أحيائي فريد، ليتسنى للجمهور تقديرها وحمايتها للأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن التصوير الفوتوغرافي يُعد وسيلة فعالة لاستعراض هذا الجمال ومشاركته مع العالم.

وعُرضت أعمال المشاركين في مدينتي ضباء والوجه، بالتزامن معرض للأعمال الفائزة في المسابقة الفنية المدرسية التي شارك فيها أكثر من 1000 مبدع ناشئ من أبناء المجتمع المحلي، وبدأت المحمية بعرض الصور عبر منصاتها الرقمية. وتعمل المحمية حالياً على التجهيز لإقامة معرض وطني للتصوير الفوتوغرافي في 2027، إلى جانب إدراج مسار تدريبي جديد لإنتاج الفيديو ضمن برامجها التطويرية.

ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ يوﺛﻖ ﻣﺷروع إﻋﺎدة ﺗوطﯾن اﻟﻧﻌﺎم أﺣﻣر اﻟرﻗﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

15 نظاماً بيئياً

تمتد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على مساحة تبلغ 24.500 كيلومتر مربع، وتتشكل تضاريسها من السهول البركانية (الحرّات) وصولاً إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، لتشكل حلقة وصل حيوية تربط بين مشاريع نيوم، و«البحر الأحمر الدولية» والعلا.

كما تضم المحمية وادي الديسة الساحر، ووجهة أمالا التابعة لشركة «البحر الأحمر الدولية».

وتحتضن المحمية 15 نظاماً بيئياً فريداً، ورغم أنها تشغل 1 في المائة فقط من المساحة البرية للمملكة و1.8 في المائة من مساحتها البحرية، فإنها تحوي أكثر من 50 في المائة من أنواع الثدييات والطيور المسجلة في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً إحيائياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية باستعادة البيئة الطبيعية والثقافية والحفاظ عليها؛ ويشمل ذلك إعادة توطين 23 نوعاً من الكائنات الفطرية الأصيلة التي عاشت تاريخياً في المنطقة، حيث تم بالفعل إعادة توطين 14 نوعاً منها حتى الآن، من بينها: المها العربي، والحمار البري الفارسي، الغزال الرملي، الغزال الجبلي، وذلك ضمن برنامج واسع النطاق لإعادة التوطين وإثراء الحياة الفطرية.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية تأسست بموجب مرسوم ملكي، وتحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة ولي العهد. وتتكامل برامج المحمية مع المبادرات الوطنية الأوسع نطاقاً للاستدامة والحفاظ على البيئة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».


هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

في الحادية عشرة من عمرها؟ لا، كانت هايدن بانتير لا تزال رضيعة عندما ظهرت للمرة الأولى أمام الكاميرا. كان عمرها 11 شهراً فقط حين شاركت في إعلان تجاري لقطار ألعاب من إنتاج شركة «بلايسكول». وبحلول الرابعة، كانت قد أصبحت وجهاً مألوفاً على شاشة التلفزيون، من خلال دور متكرر في مسلسل «وان لايف تو ليف».

لكن الشهرة التي رافقتها منذ طفولتها تركت أثراً عميقاً في حياتها. فقد تحدثت بانتير في مذكراتها الصادرة هذا العام عن معاناتها مع الكحول والمخدرات واضطراب صورة الجسد والعلاقات العائلية والعاطفية، وعن الضغوط التي عاشت تحتها منذ سنواتها الأولى.

وعندما كانت في السادسة عشرة تقريباً، أعطاها أحد أفراد فريقها حبوباً بهدف مساعدتها على الحفاظ على نشاطها خلال المقابلات الترويجية لمسلسل «Heroes». وقالت إن تلك الحبوب كانت بداية طريق قادها إلى إساءة استخدام الأدوية والإدمان.

كما تعرضت لضغط كبير بسبب مظهرها. فبعد أن نشرت إحدى المجلات صوراً ركزت على ما وصفته بـ«السيلوليت» في جسدها وهي مراهقة، دخلت في معركة طويلة مع اضطراب صورة الجسد.

ولم تكن حياتها العائلية منفصلة عن عملها. فقد كانت والدتها، الممثلة السابقة ليزلي فوغل، تدير مسيرتها المهنية، فيما تحدثت بانتير عن شعورها بأن عليها النجاح حتى تحظى بحب والدتها.

وفي مرحلة لاحقة، دخلت حياتها في دوامة أكثر تعقيداً. بعد ولادة ابنتها عام 2014، عانت اكتئاب ما بعد الولادة، ثم واجهت مشكلات مع تعاطي المواد المخدرة، واضطرت إلى الابتعاد عن «Nashville». وانفصلت عن الملاكم فلاديمير كليتشكو، والد ابنتها، وانتقلت حضانة الطفلة إليه.

وقالت بانتير لاحقاً إن تصوير «Nashville» أصبح تجربة مؤلمة، لأن الكُتّاب استندوا إلى بعض أزماتها الحقيقية في تطوير قصة شخصيتها. وأضافت أنها كانت معتادة منذ طفولتها على تنفيذ ما يطلب منها من دون الاعتراض: «كنت جندية».

وفي 16 أغسطس (آب) الحالي، عُثر على بانتير، البالغة 36 عاماً، فاقدة الوعي وفي حالة توقف قلبي داخل شقة في غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا. وأشارت اتصالات الطوارئ إلى احتمال وجود جرعة زائدة، لكن السبب الرسمي للوفاة لم يُحسم بعد. وقال الطبيب الشرعي إن التشريح لم يظهر إصابة تفسر الوفاة، فيما لا تزال نتائج السموم منتظرة.

ليست وحدها

قصة بانتير تذكّر بنجوم آخرين بدأوا أمام الكاميرا في سن صغيرة، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة الإدمان.

براد رينفرو (إنستغرام)

كان براد رينفرو أحد أكثر الأمثلة مأساوية. بدأ التمثيل طفلاً، وحقق شهرة كبيرة في فيلم «The Client» عام 1994. لكنه دخل لاحقاً في مشكلات متعلقة بالمخدرات والقانون، وتوفي عام 2008 عن 25 عاماً نتيجة جرعة زائدة عرضية من الهيروين.

أما بليك هيرون، نجم فيلم «Shiloh»، فبدأ التمثيل في سن المراهقة، وقال إنه دخل عالم المخدرات في سن مبكرة، قبل أن يصل إلى إدمان الهيروين ويخضع للعلاج. توفي عام 2017 عن 35 عاماً، وخلص تقرير الوفاة إلى أن السبب كان تأثير عدة مخدرات، من بينها الفنتانيل.

لكن ليس كل نجم طفل سلك الطريق نفسه.

درو باريمور بدأت التمثيل وهي طفلة، وأصبحت نجمة عالمية في السابعة من عمرها بعد «E.T.». غير أن الشهرة المبكرة قادتها إلى الكحول والمخدرات في سن صغيرة، ودخلت العلاج وهي مراهقة. وتمكنت لاحقاً من تجاوز تلك المرحلة وبناء مسيرة ناجحة في التمثيل والإنتاج.

أما روبرت داوني جونيور، الذي بدأ التمثيل طفلاً، فواجه لسنوات إدمان المخدرات والكحول، ودخل مراكز للعلاج والسجن، قبل أن ينجح في التعافي ويعود إلى قمة هوليوود، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على إمكانية استعادة الحياة المهنية والشخصية بعد الإدمان.

ماكولي كولكين (إنستغرام)

ويُذكر أيضاً ماكولي كولكين، الذي أصبح أحد أشهر أطفال السينما بعد «Home Alone». فقد واجه سنوات من تعاطي المخدرات والكحول، وأثارت صوره آنذاك تكهنات واسعة حول إدمانه، لكنه نفى تحديداً أنه كان مدمناً على الهيروين، وقال إنه لم يدخل مصحة للعلاج. وفي مقابلات لاحقة تحدث عن تجاوز تلك المرحلة وتغيير نمط حياته.

وهكذا تبدو قصص نجوم الطفولة مختلفة في نهاياتها. بعضهم استطاع أن يتوقف ويطلب المساعدة ويعيد بناء حياته، بينما انتهت رحلة آخرين بصورة مأساوية. لكن القاسم المشترك بينهم هو أنهم تعلموا مبكراً جداً كيف يعيشون أمام الكاميرا، قبل أن تتاح لهم فرصة عيش طفولة طبيعية بعيداً عن الشهرة والضغط والتوقعات.

وقصة بانتير، بصرف النظر عن السبب النهائي لوفاتها، تفتح مجدداً السؤال القديم في هوليوود: ماذا يحدث للأطفال الذين يصبحون نجوماً قبل أن يصبحوا بالغين؟