الإيرانيات يواصلن الاحتجاجات... وطهران تحذر أوروبا

توسع الشعارات ضد خامنئي و«الباسيج» > استدعاء السفير البريطاني > وجهاء بلوشستان يطالبون بإقالة المحافظ

إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)
إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)
TT

الإيرانيات يواصلن الاحتجاجات... وطهران تحذر أوروبا

إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)
إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)

بعد نحو 3 أسابيع من تفجر أحدث موجة احتجاجات شعبية في إيران، لم يختلف الوضع كثيراً في البلاد، وواصل المحتجون، خصوصاً النساء، الإصرار على تحدي القبضة الأمنية، في وقت حذرت فيه طهران القوى الغربية من تبني أي عقوبات ضد قمعها الاحتجاجات.
وقال شهود في طهران إن السلطات نشرت رجال شرطة مكافحة الشغب بكثافة في مدن عدة الأربعاء؛ لا سيما حول الجامعات، التي تمثل مواقع محورية للاحتجاجات. وأظهرت مقاطع فيديو تدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي الأربعاء فتيات من مدارس ثانوية في طهران وهن يخلعن الحجاب ويرددن: «الموت لخامنئي»، و«كلنا مهسا... سنحاربكم»، وكذلك: «نحن لا نريد متفرجين... التحقوا بنا» في استمرار لمناشدات المحتجين الإيرانيين توسيع نطاق الحراك الاحتجاجي.
واجتاحت الاحتجاجات إيران؛ كالنار في الهشيم، في غضون ساعات، عقب اندلاع شرارتها في جنازة الشابة الكردية مهسا أميني، بمدينة سقز في محافظة كردستان، لتتحول إلى مسيرات منددة بالسلطات. وفارقت أميني الحياة في ظروف غامضة أثناء اعتقالها لدى الشرطة.
ومع دخول الاحتجاجات يومها الـ19 أمس، ردد المحتجون شعارات جديدة إلى جانب الشعارات التي فرضت نفسها بقوة على أحدث احتجاجات عامة تشهدها البلاد، تندد بـ«الحرس الثوري». وفي أحد الفيديوهات يردد المحتجون شعار: «إذا لم نتوحد؛ فسنقتل فرداً فرداً». وقال أحد الطلاب في طهران: «هناك كثير من قوات الأمن حول جامعة طهران، لدرجة أنني خشيت مغادرة الحرم الجامعي. ينتظر العديد من مركبات الشرطة في الخارج لاعتقال الطلاب» وفق «رويترز».
وأعرب وزير التعليم عن غضبه من التطورات في المدارس، متهماً «الأعداء» بالوقوف وراء دخول المدارس الثانوية على خط الاحتجاجات. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير التعليم قوله إن «العدو استخدم كل قوته لاستهداف التعليم والطلاب». ونشرت وكالة «هرانا»؛ التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان وأوضاع السجون في إيران، تسجيل فيديو على «تويتر» يظهر اشتباك ضباط يرتدون ملابس مدنية مع طالبات في «معهد شريعتي للتدريب التقني والمهني»، في منطقة خاني آباد جنوب طهران.
وفي أصفهان؛ قامت 3 فتيات بتدوير أوشحة الرأس في الهواء فوق جسر للمشاة، أثناء رفعهن لافتة رسمت فيها خريطة إيران وأثار أيد دامية وكتب عليها: «التالي واحد منا».
وفي مدينة يزد، حذرت نقابة الطلبة من اقتحام جامعة يزد. وقالت النقابة في بيان: «هل تريدون تكرار كارثة المهجع الطلابي لجامعة طهران في 1999 واقتحام جامعة شريف الصناعية في جامعة يزد».

إجراءات متماثلة
تجددت الاحتجاجات الليلية في طهران مساء الثلاثاء وفق ما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. وردد المحتجون حتى وقت متأخر شعار «الموت للديكتاتور» في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في نظام الحكم، كما رددوا شعار: «الموت لولاية الفقيه، بسبب سنوات من الجرائم».
وتعالت أبواق السيارات في شارع شريعتي الذي يربط منطقة تجريش في شمال ويمتد ومنطقة بهارستان مقر البرلمان الإيراني وسط طهران. وتظهر نساء من دون حجاب في سوق تجريش.
وفي مقطع فيديو قيل إنه جرى تصويره بمدرسة في شيراز الثلاثاء، أحاط نحو 50 طالبة بعنصر من «الباسيج» جرت دعوته لإلقاء كلمة، وهتفن: «اغربوا عن وجوهنا يا باسيج» و:«الموت لخامنئي».
وهدد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان باتخاذ إجراءات مماثلة إذا أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات على طهران. وقال: «إذا أراد الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراء متسرع وغير مدروس بمضاعفة الموقف، يجب أن تنتظر عملاً فعالاً ومتبادلاً من جمهورية (إيران الإسلامية)».
وقالت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، إن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير البريطاني للمرة الثانية منذ اندلاع الاحتجاجات في أنحاء البلاد الشهر الماضي. واستدعت الخارجية البريطانية، القائم بالأعمال الإيراني فيما يتعلق بالتعامل القمعي مع الاحتجاجات التي قالت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إنها شهدت إلقاء القبض على الآلاف وتسببت في إصابة المئات، كما أسفرت عن سقوط أكثر من 150 قتيلاً.
من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول كبير بوزارة الخارجية قوله إن «التصريحات أحادية الجانب» لبريطانيا تظهر أن «لها دوراً في السيناريوهات العدائية للإرهابيين الناشطين ضد الجمهورية الإسلامية».

أطفال ضمن قوات القمع
وأصدرت «جمعية الإمام علي» الخيرية بياناً تدين فيه استخدام الأطفال في قوات قمع الاحتجاجات، محذرة بأن «هذا الإجراء الحكومي يعدّ انتهاكاً واضحاً لحقوق الطفل، ويتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل». وذلك بعدما تدوولت في الأيام الأخيرة صور لأطفال يرتدون ملابس عسكرية، مزودين بهراوات ودروع إلى جانب ميليشيات «الباسيج» ووحدة مكافحة الشغب. وقال الجمعية: «نسمع من بعض الأطفال أن زملاءهم في المدارس جرى استدعاؤهم للقمع في الشوارع مقابل إعطائهم بعض أكياس من الطعام، لكي يدافعوا عن الظلم بدلاً من حقهم».
ولعبت «الباسيج»، وهي ميليشيا متطوعين تابعة لـ«الحرس الثوري»، دوراً كبيراً في حملة القمع إلى جانب الشرطة.
ودافع المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، عن قطع الإنترنت وحجب منصات التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «إنستغرام» و«واتساب» تقام فيهما «دروس لارتكاب الجرائم والفسق والفجور».
بدورها، دعت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيرانيين إلى استخدام تطبيقات «روبيكا» و«إيتا» بدلاً من و«اتساب» و«إنستغرام». وحذر خبراء أمن الإنترنت من خطورة نسخ محلية إيرانية لبرامج التواصل الاجتماعي على أمن المستخدمين.
وأقر منتظري بتأثير حجب المنصات على معيشة الإيرانيين. وكانت هيئة التجارة الإلكترونية في البلاد قد حذرت الأسبوع الماضي من انهيار 400 ألف وظيفة وزيادة مليون شخص على العاطلين عن العمل في البلد الذي يعاني من أزمة فائقة في البطالة منذ سنوات. وقال منتظري إنه «كان ينبغي أن ننظر للبعيد بإنشاء شبكة داخلية للإنترنت بدلاً من استخدام البرامج الخارجية عندما لم تكن معيشة الناس متصلة بالإنترنت».
ومن جانب آخر، انتقد منتظري محامي عائلة أميني لإدلائه ببيانات «دون دليل»، بعد أن نُقل عنه قوله إن «أطباء يحظون باحترام» يعتقدون أنها تعرضت للإيذاء البدني في الحجز.
وفتحت السلطات القضائية الإيرانية تحقيقاً لتحديد سبب وفاة مراهقة قد تكون قُتلت خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد في أعقاب وفاة مهسا أميني، على ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
ونقلت الوكالة عن المدعي العام بالعاصمة، علي صالحي، قوله الثلاثاء: «فتحت محكمة جنايات طهران تحقيقاً لتحديد سبب وفاة نيكا شاكرمي». وأضاف: «صدر أمر بالتحقيق في ذلك، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».
وقال صالحي إن السلطات أطلقت سراح 400 معتقل بعدما أمر خامنئي بفرز الموقوفين. ولم يشر المسؤول الإيراني إلى إحصائية المعتقلين في العاصمة.

رعب في زاهدان
تضاربت المعلومات أمس عن عدد القتلى في مدينة زاهدان، ففي وقت ذكرت فيه «حملة نشطاء البلوش» أن عدد القتلى وصل إلى 64 شخصاً، ذكرت وكالة محلية في محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران أن عدد القتلى وصل إلى 88 شخصاً.
ونقلت قناة «بي بي سي» الفارسية عن شهود عيان في محافظة بلوشستان أن زاهدان ومدناً أخرى في هذه المحافظة «دخلت في أجواء أمنية وعسكرية بعد إطلاق النار المباشر على المصلين والمتظاهرين الجمعة الماضية، بالقرب من الجامع المكي». وأشار شاهد عيان إلى انتشار واسع للعسكريين في المدينة لمنع أي تجمعات في الشوارع. وقال: «ضباط الأمن يرتدون ملابس محلية ويطلقون النار على الناس حتى لو كانوا في طوابير أمام المخابز. أشعلوا النار في المتاجر... البعض أخفى الجثث في المنازل لكيلا تحدد هوياتهم خشية اعتقال الشباب والرجال». ووصف شاهد عيان آخر أوضاع مدينة زاهدان بـ«الحربية». وقال: «يقومون بالتخريب مرتدين ملابس البلوش للزعم أن المدينة تواجه تهديدات إرهابية».
والتقى عدد من المسؤولين الإيرانيين وجهاء في محافظة بلوشستان الأربعاء في مسعى لإعادة الهدوء إلى المحافظة المتوترة، ونقلت «دويتشه فيله - فارسي» عن مصادر محلية أن الوجهاء طالبوا بإقالة محافظ بلوشستان.
وكان إمام جمعة زاهدان، ومفتى أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، قد اتهم القوات الأمنية الإيرانية بنشر قناصة لاستهداف المحتجين في مظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة في زاهدان إثر سخط شعبي تزامن مع قيام قائد في شرطة مدينة تشابهار باغتصاب فتاة عمرها 15 عاماً من أقلية البلوش السُنية. وبحسب ملازهي قتل 40 شخصاً في الاحتجاجات.
ويقول الناشطون إن الأحداث خلفت 100 جريح؛ بعضهم في حالة حرجة. وأظهرت تسجيلات الفيديو حشوداً من المتظاهرين أمام مركز للشرطة بالقرب من مقر صلاة الجمعة في زاهدان، قبل أن يسمع دوي إطلاق النار من داخل مركز الشرطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.