واشنطن: فرصة أخيرة لطهران قبل استخدام القوة العسكرية

«أكسيوس»: بايدن ناقش خططاً لضرب المواقع النووية الإيرانية

TT

واشنطن: فرصة أخيرة لطهران قبل استخدام القوة العسكرية

منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تزامن لافت بتوقيته، نشرت تسريبات وكتابات تحدثت عن مناقشات جرت في البيت الأبيض حول خيارات لهجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية إذا تحركت طهران نحو إنتاج سلاح نووي قبل 20 يناير (كانون الثاني)، موعد تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب مقاليد الرئاسة.

وفيما نقل موقع «أكسيوس»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، قدم للرئيس بايدن في اجتماع عقد قبل عدة أسابيع، وظل سرياً حتى الآن، خيارات وسيناريوهات مختلفة لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، كتب ريتشارد نيفيو، الذي شغل منصب نائب المبعوث الخاص لإيران خلال إدارة بايدن، مقالة مطولة في مجلة «فورين أفيرز» بعنوان «فرصة أخيرة لإيران... على أميركا أن تعطي الدبلوماسية فرصة أخيرة... بينما تستعد لاستخدام القوة العسكرية».

الرئيس الأميركي بايدن في البيت الأبيض يتحدث للصحافيين الخميس (د.ب.أ)

فرصة لواشنطن

وقال «أكسيوس» إنه على الرغم من أن اجتماع البيت الأبيض لم يكن مدفوعاً بمعلومات استخباراتية جديدة، أو كان من المتوقع أن ينتهي بقرار بنعم أو لا من الرئيس بايدن، لكنه كان جزءاً من مناقشة حول «التخطيط الحكيم للسيناريو» حول كيفية استجابة الولايات المتحدة إذا اتخذت إيران خطوات مثل تخصيب اليورانيوم إلى نقاء 90 في المائة قبل 20 يناير. وقال مسؤول آخر إنه لا توجد حالياً مناقشات نشطة داخل البيت الأبيض حول عمل عسكري محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية. لكن بعض كبار مساعدي بايدن قالوا إن احتمال تسريع البرنامج النووي الإيراني، بعد إضعاف إيران ووكلائها في حربهم مع إسرائيل، يمنح بايدن فرصة وضرورة لتوجيه ضربة في حال قامت إيران بتسريع تخصيب اليورانيوم.

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء مع قدامى المحاربين الذين شاركوا في الحرب العراقية - الإيرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويعتقد بعض مساعدي بايدن، بمن في ذلك سوليفان، أن تدهور الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرات الصواريخ، إلى جانب الضعف الكبير لوكلاء إيران الإقليميين، من شأنه أن يحسن فرص نجاح الضربة ويقلل من خطر الانتقام الإيراني والتصعيد الإقليمي. وقال مسؤول أميركي إن سوليفان لم يقدم أي توصية لبايدن بشأن هذه القضية، لكنه ناقش فقط الخطط، فيما بايدن لم يعط الضوء الأخضر للضربة خلال الاجتماع، ولم يفعل ذلك منذ ذلك الحين.

فريق ترمب مطلع

وقال سوليفان، الشهر الماضي، إن إدارة بايدن أطلعت فريق الرئيس المنتخب ترمب على الصورة الاستخباراتية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال: «قد يختارون مساراً مختلفاً واستراتيجية مختلفة، ولكنني أريد التأكد من أننا نبدأ من قاعدة مشتركة لما نواجهه فيما يتصل بالتهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني».

المفاعل النووي الإيراني وأعمدة الكهرباء في بوشهر بجنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)

وفيما عدّ هذا التسريب رسالة صارمة من واشنطن لطهران، موجهة بشكل خاص للتيار المتشدد الذي يتصدر المشهد داخل التيارات المتصارعة في إيران، ويصر على المواجهة بما فيها تغيير العقيدة النووية الإيرانية، قال ماثيو ليفيت، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن إدارة بايدن كانت قلقة من أن طهران قد ترى فرصة للانطلاق في مجال الأسلحة النووية في الأيام القليلة الأخيرة من فترة إدارته، قبل تولي ترمب الرئاسة.

وقال ليفيت لـ«الشرق الأوسط» إنه بناء على تلك المخاوف، فقد أعدت إدارة بايدن خطة طوارئ لمثل هذا الاحتمال.

الجيش الأميركي مستعد

يقول ريتشارد نيفيو، نائب المبعوث الخاص لإيران خلال إدارة بايدن، إنه على الرغم من وجود أمل في أن تتمكن طهران وواشنطن من التوصل إلى نوع من الاتفاق، لكن إذا سعت الولايات المتحدة إلى اتباع نهج «الضغط الأقصى» لإضعاف إيران لإجراء محادثات لاحقة، فقد ترد إيران بإخفاء موادها النووية، أو بناء قنبلة، أو الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي، أو كل هذه الأمور الثلاثة. وإذا فشلت محاولات التوصل إلى اتفاق، فلا بد أن تكون الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام جيشها.

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يقدم شرحاً لنائب الرئيس محمد رضا عارف حول عمل أجهزة الطرد المركزي الأسبوع الماضي (الذرية الإيرانية)

فوائد استراتيجية

ويرى نيفيو أن مهاجمة البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يأتي بفوائد استراتيجية تتجاوز مجرد منع خصم خطير من امتلاك السلاح النووي. فالضربات، على سبيل المثال، من شأنها أن تزيد من استنزاف موارد طهران المحدودة بالفعل. وسوف تكافح البلاد، إذا تراجعت مرة أخرى، أكثر من أي وقت مضى لتهديد المصالح الأميركية. وسوف تضطر إلى الموازنة في الوقت نفسه بين استعادة برنامجها النووي، وإعادة بناء «حزب الله»، وإعادة تخزين قوتها الصاروخية، وإدارة مشاكلها الاقتصادية الشاملة، كل هذا في حين لا تزال تحت العقوبات.

كما أن إضعاف إيران من شأنه أن يعود بفوائد على الشرق الأوسط، وقد يرى الإيرانيون العاديون في الضربات فرصة للضغط على النظام لتغييره. ولا يبدو أن هجوم إسرائيل على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قد أدى إلى حشد التأييد للنظام، مما يشير إلى أن الهجوم الأميركي قد لا يكون كذلك أيضاً.

عرض عدد من أجهزة الطرد المركزي في طهران خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وجود أميركي طويل الأمد

ومع احتمال أن تفشل ضربة واحدة في إضعاف برنامج إيران النووي، يرجح نيفيو أن يتطلب مثل هذا الإنجاز أكثر من جولة واحدة من الضربات، ووجوداً عسكرياً أميركياً طويل الأمد، واستعداد الولايات المتحدة لتوسيع نطاق هجماتها إلى ما هو أبعد من المنشآت النووية لاستهداف صناع القرار في إيران. وعلى هذا النحو، فمن المرجح أن تحتاج الولايات المتحدة إلى شن ضربات تركز على أصول النظام أو قوات الأمن، حتى لو أدت إلى عدم الاستقرار الداخلي، وينبغي لها أن تفكر الآن في كيفية تصميم هذه الضربات للحد من العواقب السلبية المترتبة على عدم الاستقرار هذا.

استعادة صدقية أميركا

وقد تساعد مهاجمة البرنامج النووي الإيراني في تعزيز مصداقية الولايات المتحدة، ويقول نيفيو إنه على مدى العقدين الماضيين، نشأت شكوك في العالم حول التزام واشنطن بمعالجة التهديدات، وهو خطأ مشترك وقع به الحزبان الديمقراطي والجمهوري. فقد رسمت إدارة أوباما خطاً أحمر عند استخدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد للأسلحة الكيميائية ثم رفضت فرضه. ولم يستجب ترمب للهجمات الإيرانية العديدة على القوات الأميركية والبنية الأساسية للطاقة لحلفاء الولايات المتحدة، على الرغم من تعهداته بالتحرك. وإذا رأت الحكومة الأميركية الآن أن إيران تتجه إلى امتلاك الأسلحة النووية، على الرغم من الوعود المتكررة بعدم السماح لها بذلك، فإن الدول المنافسة سوف تطرح المزيد من الأسئلة حول متانة الالتزامات الأميركية، مما يعرض أصدقاء واشنطن وحلفاءها لمخاطر جسيمة. ومن المؤكد أن ضرب إيران ليس السبيل الوحيد (أو ربما الأفضل) لتعزيز تصورات القوة الأميركية. ولكن من الممكن أن يلعب دوراً في هذا.


مقالات ذات صلة

غموض يحيط بحادثة «فيرفورد» بعد تقارير عن عدم العثور على متفجرات

أوروبا وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)

غموض يحيط بحادثة «فيرفورد» بعد تقارير عن عدم العثور على متفجرات

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لقطة تلفزيونية تُظهر كريستا بايك وهي تبكي عقب صدور حكم إعدامها في مارس 1996 بمدينة نوكسفيل (أسوشييتد برس)

من مراهقة قاتلة إلى حقنة الموت... تينيسي تعدم امرأة لأول مرة منذ 200 عام

تتأهب السلطات في تينيسي لتنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك، وسط معركة قانونية وطلب استثنائي لفريق تنفيذ نسائي بالكامل.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

ندّد الرئيس ترمب بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية بجنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير ماركو روبيو في واشنطن الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان تطورات المنطقة وأوضاع اليمن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، أبرز المستجدات الإقليمية والدولية، في مقدمتها تطورات المنطقة وأوضاع اليمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، ويقدم نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في منطقة معادية.

لكن قبل الانتخابات بأربعة أسابيع، يجد نتنياهو صعوبات في إنقاذ مصداقيته الأمنية التي حطمها هجوم حركة «حماس» المباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أثناء فترة رئاسته للحكومة، في أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ البلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وانتخابات 27 أكتوبر هي الأولى في إسرائيل منذ ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخها، وكان أسوأ هجوم على اليهود دبرته حركة مسلحة فلسطينية وفاجأت به الجيش الإسرائيلي منذ المحرقة (الهولوكوست).

ويرفع حزب «الليكود» اليميني، الذي ينتمي إليه نتنياهو، شعاراً رسمياً هو «نتنياهو لا يستسلم». وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن الحزب سيخسر نحو ثلث مقاعده في البرلمان.

ويصور نتنياهو منافسيه السياسيين، في خطاباته ومقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالحملة الانتخابية، على أنهم يساريون ضعفاء يفتقرون إلى العزيمة لشن حرب على أعداء إسرائيل، وإلى الشجاعة اللازمة لمواجهة منتقديها في الخارج.

لكن يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي غير الحزبي، قال إن السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو، الذي سيبلغ 77 عاماً قبل الانتخابات، لا يزال قادراً على تقديم نفسه باعتباره أكثر المؤهلين لقيادة إسرائيل فيما يتعلق بشؤون الأمن القومي والدبلوماسية أم لا.

واضطر نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية إلى نفي تقارير إعلامية أفادت بأن شركاءه في الشرق الأوسط حذروه من هجوم محتمل لحركة «حماس»، وهو ما استغله خصومه السياسيون.

وقال بليسنر: «هذا أمر جديد. خاض السيد نتنياهو الانتخابات من قبل، لكنه لم يخضها أبداً بعد هذا الفشل الأمني الكبير».

وأضاف أنها «في نواحٍ عديدة استفتاء على رئيس الوزراء الحالي ومسؤوليته عن الفشل ومسؤولية الحكومة والطريقة التي نفذوا بها رد إسرائيل».

نتنياهو يواجه العالم

وأدى هجوم «حماس» على إسرائيل إلى اندلاع حرب على جبهات متعددة حقق فيها الجيش الإسرائيلي بعض النجاحات ضد الحركة الفلسطينية وحلفائها: «حزب الله» و«إيران»، لكنه لم يحقق سوى مكاسب استراتيجية قليلة. ويقول نتنياهو إن الصراع غيّر المنطقة وسيظل يغيرها.

لكن تصرفات إسرائيل في حرب غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل جزء كبير من القطاع إلى أنقاض، أدت إلى عزلها دبلوماسياً بشكل أكبر. وانسحبت عشرات الوفود من القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وتراجع التأييد لإسرائيل حتى في الولايات المتحدة، أهم حليف لها.

وظهرت صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نتنياهو على لوحات الدعاية الانتخابية في حملة عام 2019، لكن صورته غابت هذه المرة عن مقاطع الفيديو الخاصة بحملة حزب «الليكود».

غير أن نتنياهو، الذي ظل لأطول فترة يقضيها رئيس وزراء في المنصب وانتخب رئيساً للحكومة لأول مرة في عام 1996، لم يحد عن الأساليب الانتخابية التي أبقته في السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يتعامل مع كل الانتخابات كما لو أنه سيخسرها، وإن هذا كان أحد الأسباب التي جعلته يفوز في أحيان كثيرة حتى عندما كانت الظروف ضده.

وذكر مصدر آخر مطلع أن فريق نتنياهو يتمتع بالتركيز على ما يبدو، ولا يظهر أي علامة على الذعر أو التشتت رغم استطلاعات الرأي.

وحظيت كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة، والتي دافع فيها بقوة عن إجراءات إسرائيل في المنطقة وهاجم فيها المنتقدين، بتغطية مكثفة على قناته على منصة «تلغرام» التي يستخدمها إلى حد كبير في نشر الرسائل السياسية.

ونشر ستة مقاطع قبل الكلمة، منها مقطع قال فيه: «فخور بتمثيلكم أمام العالم، وعلى وشك الصعود (إلى المنصة) للدفاع عن إسرائيل ضد الأمم المتحدة»، بالإضافة إلى خمسة مقتطفات من كلمته.

وكان الرابط المؤدي إلى الكلمة بالكامل مصحوباً بتعليق باللغة العبرية يقول: «نتنياهو يواجه العالم».

طريق مسدود في النهاية؟

أثار موضوع معتاد آخر في حملة نتنياهو الخوف بين الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل عن طريق التحذير من تشكيل حكومة مع فصائل عربية ستكون متساهلة جداً تجاه الفلسطينيين وتعرض الأمن للخطر إذا فاز منافسوه السياسيون في الانتخابات.

والمنافس الرئيسي لنتنياهو هو غادي آيزينكوت، وهو قائد سابق للجيش من الصقور فقد ابنه في أثناء خدمته في غزة، ويترأس حزب «يشار الجديد» من تيار الوسط. وتعني كلمة (يشار) بالعبرية: «مستقيم» أو «نزيه».

وظهر آيزينكوت منذ يوم السبت فقط في أربعة منشورات لحزب «الليكود»، من بينها صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، تظهره مع قادة الأحزاب العربية.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو انتخابي بتاريخ 18 سبتمبر (أيلول): «لا يوجد شيء مستقيم. حزب (يشار( مجرد خدعة. يوجد إما اليسار وإما اليمين. هذا هو جوهر هذه الانتخابات. هل تريدون دولة فلسطينية؟ (أم) تريدون دولة يهودية؟».

لكن أموتز آسا إيل، المحلل السياسي في معهد شالوم هارتمان، قال إن استخدام نتنياهو للأساليب المعروفة ضد آيزينكوت قد تكون محاولة صعب نجاحها بسبب خلفية آيزينكوت الأمنية ومرشحي الأحزاب اليمينية الوسطية.

ورغم أن استطلاعات الرأي بشأن الانتخابات غالباً ما تكون غير دقيقة، يعلم نتنياهو أن حصوله على أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمر مستبعد.

وقال آسا إيل: «يبدو أن سياسة نتنياهو تتمثل ببساطة في الفوز بما يكفي لمنع ظهور حكومة بديلة والوصول إلى حالة الجمود تبقيه رئيساً مؤقتاً للوزراء لحين إجراء انتخابات أخرى».


الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شريان الحياة المالي للدولة، أي صادرات النفط.

ومن مهندس أُجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار، إلى امرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً عن العمل».

أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد، ومعظمهم لا يشتري الآن سوى الضروريات.

ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيران بدورها قبضتها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية

وقالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعبّر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة.

وفي يناير (كانون الثاني)، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.

لكن جميع من تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم اليومية ما يكفي لكيلا يفكروا في الاحتجاج.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.

وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جديدة لأول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضعاف ما كانت تتوقعه، فلم تستطع في النهاية أن تشتري له سوى دفتر وأقلام رصاص.

ومثل معظم الإيرانيين الذين تحدثت إليهم «رويترز» عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في الكشف عن هويتها، خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

وقال (أ. ج.)، وهو مدرس طلب الاكتفاء بالأحرف الأولى من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل تكاليف الدواء الذي تحتاج إليه والدته.

وكان قد انتقل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، تاركاً طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.

شخص يمر أمام شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في طهران 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سنندج، مركز محافظة كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 عاماً، إنها أقلعت عن التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل.

أما من يستطيعون تحمل كلفة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشاراً وأعلى كلفة.

وقال رجل إنه دفع 200 دولار بالعملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء عملية جراحية.

وقال آخر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعد أن أوقِف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية.

خسائر كبيرة

وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الحرفين الأولين من اسمه (أ. أ.)، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً: «كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه».

وتعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بالإطار الاحتياطي أسبوعين إلى أن يحصل على بديل رخيص، لأنه لم يعد قادراً على شراء الإطارات المتاحة فوراً.

ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.

إيرانيتان تتناولان الغداء في مطعم بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص.

وقالت (م. هـ.)، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً الاكتفاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغم أن عقدها لمدة عام كان قد جُدد في اليوم السابق فقط.

وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وحددت عائلتها أولويات الإنفاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام.

وقالت: «الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل تكلفة الإنترنت، كي نبقى على تواصل، وربما نشاهد فيلماً».

وقال بيجن، وهو مهندس سابق يبلغ 40 عاماً ويعطي الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها «أشبه بحي فقير».

عناصر من «الباسيج» خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واستنفد الزوجان مدخراتهما، ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة.

ويرى أصحاب المتاجر تراجع مستويات المعيشة أوضح من غيرهم. وقال رامين يوسفي‌نيا، في مقابلة مصورة في طهران، إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم.

وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع».


نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».