واشنطن: فرصة أخيرة لطهران قبل استخدام القوة العسكرية

«أكسيوس»: بايدن ناقش خططاً لضرب المواقع النووية الإيرانية

TT

واشنطن: فرصة أخيرة لطهران قبل استخدام القوة العسكرية

منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تزامن لافت بتوقيته، نشرت تسريبات وكتابات تحدثت عن مناقشات جرت في البيت الأبيض حول خيارات لهجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية إذا تحركت طهران نحو إنتاج سلاح نووي قبل 20 يناير (كانون الثاني)، موعد تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب مقاليد الرئاسة.

وفيما نقل موقع «أكسيوس»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، قدم للرئيس بايدن في اجتماع عقد قبل عدة أسابيع، وظل سرياً حتى الآن، خيارات وسيناريوهات مختلفة لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، كتب ريتشارد نيفيو، الذي شغل منصب نائب المبعوث الخاص لإيران خلال إدارة بايدن، مقالة مطولة في مجلة «فورين أفيرز» بعنوان «فرصة أخيرة لإيران... على أميركا أن تعطي الدبلوماسية فرصة أخيرة... بينما تستعد لاستخدام القوة العسكرية».

الرئيس الأميركي بايدن في البيت الأبيض يتحدث للصحافيين الخميس (د.ب.أ)

فرصة لواشنطن

وقال «أكسيوس» إنه على الرغم من أن اجتماع البيت الأبيض لم يكن مدفوعاً بمعلومات استخباراتية جديدة، أو كان من المتوقع أن ينتهي بقرار بنعم أو لا من الرئيس بايدن، لكنه كان جزءاً من مناقشة حول «التخطيط الحكيم للسيناريو» حول كيفية استجابة الولايات المتحدة إذا اتخذت إيران خطوات مثل تخصيب اليورانيوم إلى نقاء 90 في المائة قبل 20 يناير. وقال مسؤول آخر إنه لا توجد حالياً مناقشات نشطة داخل البيت الأبيض حول عمل عسكري محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية. لكن بعض كبار مساعدي بايدن قالوا إن احتمال تسريع البرنامج النووي الإيراني، بعد إضعاف إيران ووكلائها في حربهم مع إسرائيل، يمنح بايدن فرصة وضرورة لتوجيه ضربة في حال قامت إيران بتسريع تخصيب اليورانيوم.

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء مع قدامى المحاربين الذين شاركوا في الحرب العراقية - الإيرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويعتقد بعض مساعدي بايدن، بمن في ذلك سوليفان، أن تدهور الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرات الصواريخ، إلى جانب الضعف الكبير لوكلاء إيران الإقليميين، من شأنه أن يحسن فرص نجاح الضربة ويقلل من خطر الانتقام الإيراني والتصعيد الإقليمي. وقال مسؤول أميركي إن سوليفان لم يقدم أي توصية لبايدن بشأن هذه القضية، لكنه ناقش فقط الخطط، فيما بايدن لم يعط الضوء الأخضر للضربة خلال الاجتماع، ولم يفعل ذلك منذ ذلك الحين.

فريق ترمب مطلع

وقال سوليفان، الشهر الماضي، إن إدارة بايدن أطلعت فريق الرئيس المنتخب ترمب على الصورة الاستخباراتية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال: «قد يختارون مساراً مختلفاً واستراتيجية مختلفة، ولكنني أريد التأكد من أننا نبدأ من قاعدة مشتركة لما نواجهه فيما يتصل بالتهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني».

المفاعل النووي الإيراني وأعمدة الكهرباء في بوشهر بجنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)

وفيما عدّ هذا التسريب رسالة صارمة من واشنطن لطهران، موجهة بشكل خاص للتيار المتشدد الذي يتصدر المشهد داخل التيارات المتصارعة في إيران، ويصر على المواجهة بما فيها تغيير العقيدة النووية الإيرانية، قال ماثيو ليفيت، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن إدارة بايدن كانت قلقة من أن طهران قد ترى فرصة للانطلاق في مجال الأسلحة النووية في الأيام القليلة الأخيرة من فترة إدارته، قبل تولي ترمب الرئاسة.

وقال ليفيت لـ«الشرق الأوسط» إنه بناء على تلك المخاوف، فقد أعدت إدارة بايدن خطة طوارئ لمثل هذا الاحتمال.

الجيش الأميركي مستعد

يقول ريتشارد نيفيو، نائب المبعوث الخاص لإيران خلال إدارة بايدن، إنه على الرغم من وجود أمل في أن تتمكن طهران وواشنطن من التوصل إلى نوع من الاتفاق، لكن إذا سعت الولايات المتحدة إلى اتباع نهج «الضغط الأقصى» لإضعاف إيران لإجراء محادثات لاحقة، فقد ترد إيران بإخفاء موادها النووية، أو بناء قنبلة، أو الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي، أو كل هذه الأمور الثلاثة. وإذا فشلت محاولات التوصل إلى اتفاق، فلا بد أن تكون الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام جيشها.

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يقدم شرحاً لنائب الرئيس محمد رضا عارف حول عمل أجهزة الطرد المركزي الأسبوع الماضي (الذرية الإيرانية)

فوائد استراتيجية

ويرى نيفيو أن مهاجمة البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يأتي بفوائد استراتيجية تتجاوز مجرد منع خصم خطير من امتلاك السلاح النووي. فالضربات، على سبيل المثال، من شأنها أن تزيد من استنزاف موارد طهران المحدودة بالفعل. وسوف تكافح البلاد، إذا تراجعت مرة أخرى، أكثر من أي وقت مضى لتهديد المصالح الأميركية. وسوف تضطر إلى الموازنة في الوقت نفسه بين استعادة برنامجها النووي، وإعادة بناء «حزب الله»، وإعادة تخزين قوتها الصاروخية، وإدارة مشاكلها الاقتصادية الشاملة، كل هذا في حين لا تزال تحت العقوبات.

كما أن إضعاف إيران من شأنه أن يعود بفوائد على الشرق الأوسط، وقد يرى الإيرانيون العاديون في الضربات فرصة للضغط على النظام لتغييره. ولا يبدو أن هجوم إسرائيل على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قد أدى إلى حشد التأييد للنظام، مما يشير إلى أن الهجوم الأميركي قد لا يكون كذلك أيضاً.

عرض عدد من أجهزة الطرد المركزي في طهران خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وجود أميركي طويل الأمد

ومع احتمال أن تفشل ضربة واحدة في إضعاف برنامج إيران النووي، يرجح نيفيو أن يتطلب مثل هذا الإنجاز أكثر من جولة واحدة من الضربات، ووجوداً عسكرياً أميركياً طويل الأمد، واستعداد الولايات المتحدة لتوسيع نطاق هجماتها إلى ما هو أبعد من المنشآت النووية لاستهداف صناع القرار في إيران. وعلى هذا النحو، فمن المرجح أن تحتاج الولايات المتحدة إلى شن ضربات تركز على أصول النظام أو قوات الأمن، حتى لو أدت إلى عدم الاستقرار الداخلي، وينبغي لها أن تفكر الآن في كيفية تصميم هذه الضربات للحد من العواقب السلبية المترتبة على عدم الاستقرار هذا.

استعادة صدقية أميركا

وقد تساعد مهاجمة البرنامج النووي الإيراني في تعزيز مصداقية الولايات المتحدة، ويقول نيفيو إنه على مدى العقدين الماضيين، نشأت شكوك في العالم حول التزام واشنطن بمعالجة التهديدات، وهو خطأ مشترك وقع به الحزبان الديمقراطي والجمهوري. فقد رسمت إدارة أوباما خطاً أحمر عند استخدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد للأسلحة الكيميائية ثم رفضت فرضه. ولم يستجب ترمب للهجمات الإيرانية العديدة على القوات الأميركية والبنية الأساسية للطاقة لحلفاء الولايات المتحدة، على الرغم من تعهداته بالتحرك. وإذا رأت الحكومة الأميركية الآن أن إيران تتجه إلى امتلاك الأسلحة النووية، على الرغم من الوعود المتكررة بعدم السماح لها بذلك، فإن الدول المنافسة سوف تطرح المزيد من الأسئلة حول متانة الالتزامات الأميركية، مما يعرض أصدقاء واشنطن وحلفاءها لمخاطر جسيمة. ومن المؤكد أن ضرب إيران ليس السبيل الوحيد (أو ربما الأفضل) لتعزيز تصورات القوة الأميركية. ولكن من الممكن أن يلعب دوراً في هذا.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب) p-circle

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض».

وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية».

وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي 19 مارس (آذار)، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.


حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».