شكاوى في سوريا من الارتفاع الكبير في أسعار وسائل التدفئة

شكاوى في سوريا من الارتفاع الكبير في أسعار وسائل التدفئة

الخميس - 11 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 06 أكتوبر 2022 مـ رقم العدد [ 16018]
مركز لبيع الحطب في منطقة حزرة شمال إدلب (الشرق الأوسط)

يتضاعف قلق السوريين وشكواهم يوماً بعد يوم في شمال غربي البلاد، مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار وسائل التدفئة مثل المازوت والحطب والبيرين وقشور الفستق الحلبي والجوز، وفي ظل ظروف مادية محدودة لغالبية المواطنين، سواء في قراهم وبلداتهم أو في مخيمات إيواء النازحين.
ومع تراجع درجات الحرارة، واستشعار السوريين قرب فصل الشتاء، بدأ خالد (34 عاماً)، من منطقة الدانا (40 كيلومتراً شمال إدلب)، رحلة البحث بين مراكز بيع الحطب وقشور الفستق الحلبي والجوز على الطرق الرئيسية الواصلة بين مدن الدانا وسرمدا وإدلب؛ بهدف شراء طن من الحطب بأدنى سعر متوافر في السوق. وهو بدأ رحلة البحث مبكراً بعدما اصطدم بأسعاره المرتفعة لأكثر من ضعفين مقارنة بالعام الماضي، علّه يستبق مزيداً من الارتفاع خلال فصل الشتاء. ووصلت أسعار الحطب في شمال غربي سوريا إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث وصل سعر الطن من حطب أشجار الزيتون إلى 225 دولاراً أميركياً، ومثله أسعار قشور الفستق الحلبي والجوز واللوزيات التي باتت خلال السنوات الأخيرة وسائل تدفئة توصف بأنها «صحية» ويستخدمها السوريون للتدفئة في فصل الشتاء.
يقول خالد «بعد جولة تفاوض صعبة مع صاحب أحد مراكز بيع الحطب في مدينة الدانا حول شراء طن من الحطب المستخرج من أشجار الزيتون، نجحت أخيراً بإقناعه بتخفيض سعر الطن من 210 دولارات إلى 200 دولار، مستبقاً دخول فصل الشتاء وخشية أن يطرأ ارتفاع جديد على أسعار مواد التدفئة، ومنها الحطب، خلال الشتاء». ويلفت إلى أنه كان يأمل في أن يشتري «كمية أكبر... إلا أن أسعار الحطب المرتفعة في الأسواق حالت دون ذلك». ويضيف «بالطبع، طن واحد من الحطب لا يكفي لأسرة كأسرتي عدد أفرادها 7 بينهم طفل رضيع للتدفئة في فصل الشتاء؛ ولذلك سأعمل جاهداً على توفير مبلغ آخر من المال في عملي لشراء كمية أخرى من الحطب تسد حاجة أسرتي حتى انتهاء فصل الشتاء... فالبرد في شمال إدلب في الشتاء قارس جداً ولا يرحم لا الكبير ولا الصغير».
ويوضح أبو محمد، وهو صاحب أحد مراكز بيع مواد التدفئة في منطقة حزرة غربي حلب، أنه «يتوقع مبيعات هذا العام من الحطب والبيرين (بقايا الزيتون المعصور) وقشور الفستق الحلبي والجوز، أقل بكثير من مبيعات العام الماضي؛ نظراً للأسعار المرتفعة (من المصدر أو الجهة المستوردة)». ويضيف «وصل سعر الطن من زند أشجار الزيتون الجاف خلال الآونة الأخيرة إلى 230 دولاراً أميركياً، بينما الرطب فأسعاره تتراوح بين 170 و190 دولاراً. قشور الفستق الحلبي والجوز واللوز والبندق وصل سعر الطن منها مؤخراً إلى 250 دولاراً أميركياً. بالطبع، هذه الأسعار لا تتناسب مع أحوال المواطنين المادية المتردية أصلاً».
ويعزى سبب ارتفاع أسعار مواد التدفئة إلى غلائها من المصدر، فهي تستورد من تركيا بالشاحنات، ويجري توزيعها على المراكز في المدن والمناطق في محافظة إدلب وريف حلب. وتساهم أجور الشحن من تركيا والضرائب المترتبة عليها وأجور نقلها بين مناطق الشمال السوري، في رفع كلفتها وبالتالي ثمنها في الأسواق، فضلاً عن أن الكميات القادمة من تركيا قليلة جداً هذا العام مقارنة بكميات الأعوام الماضية؛ نظراً لاستخدامها أيضاً كوسائل تدفئة في تركيا، في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الأتراك داخل بلادهم أيضاً، بحسب ما يقول صاحب مركز لبيع مواد التدفئة.
أم محمد (48 عاماً)، وهي نازحة من ريف حلب الجنوبي تقيم وعائلتها المؤلفة من 6 أطفال في مخيم الحنان بشمال إدلب، حالها كحال معظم النازحين في المخيمات السورية. فهي تعمل جاهدة بشكل شبه يومي في جمع روث الحيوانات من مزرعة أبقار مجاورة لأحد الأهالي من السكان المحليين، وتقوم بتجفيفها على شكل دوائر صغيرة وتخزينها بالقرب من خيمتها تحت غطاء من النايلون الذي يجمعه طفلاها، محمد (11 عاماً) وحسن (10 أعوام)، من حاويات قمامة في قرية دير حسان ومدينة الدانا المجاورتين للمخيم. وتستخدم أم محمد روث الحيوانات كوسيلة للتدفئة في فصل الشتاء؛ نظراً لأحوالها المادية الصعبة وعدم قدرتها على شراء الحطب أو المازوت بأسعارها العالية في الأسواق حالياً.
تقول أم محمد «دخان يعمي ولا برد يقتل! صحيح أن رائحة روث الحيوانات الجاف تصدر عنه رائحة كريهة ودخان مؤذٍ ينبعث من المدفأة أثناء تشغيلها في الشتاء، إلا أنها تبقى أرحم من البرد والأمراض التي يتسبب بها البرد القارس... هذا حالنا منذ أن نزحنا عن ديارنا».
وتتعدد وسائل التدفئة لدى السوريين بحسب ظروفهم المادية. فالنايلون والبلاستيك المستعمل والكرتون والفلّين وإطارات السيارات كانت تُستخدم أحيانا خلال فصول الشتاء السابقة كوسائل للتدفئة من قبل بعض السوريين غير الآبهين بمضارها على صحة الإنسان والذين لا يملكون مالاً يسمح لهم بشراء وسائل تدفئة «نظيفة». أما الديزل والحطب وقشور الفستق الحلبي واللوزيات فقد اقتصر استخدامها إلى حد كبير على ميسوري الحال وأصحاب الدخل الميسور، وهم بالطبع قلة قليلة من السوريين في بلد أنهكته الحرب.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو