«مشروع أوما»... حلم ببيئة خيالية بعيداً عن الميليشيات والفساد

لطفية الدليمي تكتب عن بعض مظاهر الصراع الاجتماعي في العراق بعد الاحتلال

«مشروع أوما»... حلم ببيئة خيالية بعيداً عن الميليشيات  والفساد
TT

«مشروع أوما»... حلم ببيئة خيالية بعيداً عن الميليشيات والفساد

«مشروع أوما»... حلم ببيئة خيالية بعيداً عن الميليشيات  والفساد

تحتشد بالحياة والفكر والفلسفة والصراع، وهي تخرج من شرنقة الدراما الأسرية لتصبح «اليغوريا»، ومرموزة عن المجتمع العراقي، تبدو رواية «مشروع أوما» للروائية المعروفة لطفية الدليمي، المطبوعة عام 2021، كأنها دراما عائلية، وذلك أن أغلب الأحداث والصراعات فيها تدور داخل أسرة واحدة هي أسرة الصافي، التي تقطن في قرية أو بلدة الصافية. كما أن البنية المكانية المركزية للرواية تظل أيضاً، مع شخصيات الرواية الأخرى، تنتمي في الغالب إلى هذه الأسرة، ولهذا الفضاء الزمكاني الذي يدور في بيئة عراقية واضحة المعالم بتكوينها الريفي والزراعي في الفترة التي أعقبت الاحتلال الأميركي للعراق، وسقوط النظام الديكتاتوري، حيث نجد إشارات إلى تواريخ قريبة مثل عام 2006 (ص 44) وعام 2007 (ص 109) وعام 2008 (ص 130) وعام 2015 الذي شهد هجوم تنظيمات إرهابية على البلاد، كما نجد استذكاراً لعام 1963 والانقلاب الفاشي الدموي الذي تسبب بقتل واعتقال الآلاف من المواطنين، منهم اعتقال العم (إسماعيل الصافي) وقتله أثناء التعذيب لاحقاً (ص 66).
وتكاد الرواية أن تتمحور حول شخصية «زهيرة الصافي»، وعلاقة الحب والعمل التي ربطتها بشخصية «إبراهيم الصافي»، أحد الحالمين، مثلها، بإنشاء مشروع زراعي وبيئي مستقل عن الدولة والميليشيات والعصابات والفساد مثل يوتوبيا خيالية. وتلعب شخصية الجدة (فوزية الصافي) أم رياض دوراً كبيراً في تربية زهيرة، بعد وفاة أمها. لكن «زهيرة» أدركت أن حبها لإبراهيم يواجه تحديات خطيرة، منها العداء المستفحل بين جدتها فوزية وأمها، على خلفية اتهام والد «إبراهيم الصافي»، ظلماً، بأنه من دبر اغتيال ابنها رياض، والد زهيرة بعبوة فجرت سيارته (ص11). كما أن مطامع الجدة فوزية ومحاولتها الاستيلاء على أراضي أقاربها كان عاملاً كبيراً في اتساع شقة الخلاف. لكننا نكتشف أن زهيرة وإبراهيم كانا متمسكين بحبهما، خصوصاً بعد أن جمعتهما قضية كبرى، شغلت اهتمامهما المشترك هي بناء «مشروع أوما» لإنقاذ بلدة الصافية من مخاطر الجفاف والخراب وهجمات العصابات الإرهابية.
ولو تمعنا جيداً في طبيعة الصراع الاجتماعي والأسري هذا لوجدناه ترميزاً عن بعض مظاهر الصراع الاجتماعي في المجتمع العراقي بعد الاحتلال، وهيمنة الميليشيات، واحتدام الصراع الطائفي، ولذا بدأت الرواية تتحول تدريجياً إلى «اليغوريا» ترميزية (Allegory) عن العراق، بعد الاحتلال، بعد أن بدأت زهيرة وإبراهيم ومجموعتهما من المثقفين المتنورين تكتشف حجم الخراب الذي عم المنطقة واستفحال مظاهر الفساد والاستقواء بالسلاح المنفلت لفرض إرادات طائفية مشبوهة، ولذا نضجت فكرة إقامة مثل هذا المشروع، حيث عكف إبراهيم على رسم الخطوط العريضة الواعدة للمشروع، الذي يعبر في الوقت ذاته عن تطلعات زهيرة أيضاً.
ويبدو المشروع مثل حلم رومانسي، بإقامة يوتوبيا خيالية تسود فيها العدالة، وهو ما سبق لعدد من الروائيين العراقيين، وإن كشفوا عنه في أعمالهم الروائية، منهم الروائي خضير فليح الزيدي، في رواية «عمتي زهاوي»، عندما بنى «جنة عراقية» في منطقة صحراوية غرب العراق.
ومن الجدير بالذكر أن تسمية المشروع بـ«مشروع أوما» الذي انسحب أيضاً على عنوان الرواية مقتبس من اسم مدينة سومرية في جنوب العراق، تحديداً قرب الرفاعي في الناصرية، حيث بادرت تلك المدينة السومرية تحت قيادة ملكها لوكال زاكيسي لإعادة توحيد الدويلات الصغيرة لمواجهة التحديات والغزوات، ولإعادة بناء المجتمع والحياة.
ولم تكن فكرة «مشروع أوما» مجرد استلهام لما فعلته مدينة أوما السومرية، بل أيضاً كانت ثمرة نقاشات وحوارات فكرية وفلسفية عميقة ذهبت بعيداً إلى قصة «حي بن يقظان» في التراث العربي، وإلى رواية «روبنس كروزو» لدانيل دييفو في الأدب الإنجليزي، وفكر بعض أعضاء المجموعة بفكرة الثورة التي بشر بها فيصل بقوله:
«لا منجى لنا إلا بثورة تقلب عاليها سافلها» (ص 51).
لكن المجموعة استبعدت فكرة الثورة المسلحة للمخاطر التي تتسبب بها. ولذا تم الاتفاق على إقامة لون من الكومونة التشاركية التي تقوم بتسيير شؤونها ذاتياً بعيداً عن فساد الدولة المركزية. وهذه النزعة التشاركية تذكرنا إلى حد كبير بالنزعات الاشتراكية الطوباوية التي حلم بها مفكرون أمثال سان سيمون وفورييه في فرنسا، وجون أوين وتوماس مور في بريطانيا، لتطبيق نمط من المدينة الفاضلة التي سبق وحلم بها أفلاطون مبكراً، التي تشيع العدالة الاجتماعية، وهي فكرة تقع ضمن ميدان «الدراسات المستقبلية» (Futurology)، التي تعنى باقتراح مشروعات مستقبلية قابلة للتطبيق والحياة في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لقد حشدت الروائية لطفية الدليمي، الكثير من العناصر والأصول للتمهيد لهذا المشروع، وربما تعكس العتبة النصية الأولى المأخوذة من صلوات الهنود الحمر، تحديداً صلاة قبيلة الداهوك التي تتوسل بالروح العظيمة أن تساعد أبناء الشعب على استعادة إنسانيته، جزءاً من هذا الاهتمام:
«أيتها الروح العظيمة،
ساعدينا لنستعيد إنسانيتنا
ساعدينا، واشملينا برأفتك
ساعدينا لنأخذ بأيدي أبنائنا صوب حياة جيدة وعمر مديد» (ص 5).
كما أن الحوارات التي دارت بين مجموعة الشباب كانت تعكس نضجاً ووعياً بحجم المسؤولية، وأبعادها الحياتية المعقدة، التي تتطلب التضحية وتضافر الجهود بين أبناء المجتمع.
ومن الناحية السردية، يغلب السرد المبأر على الرواية، حيث تقدم الأحداث والصراعات من خلال منظورات الشخصيات الروائية المشاركة، إذ يهيمن منظورا «زهيرة» و«إبراهيم» على السرد الروائي، حيث يستهل الروائي سرده بسرد مبأر من وجهة نظر إبراهيم في لقطة حسية ووصفية معبرة:
« - صباح الخير.
خيل لإبراهيم، وهو منهمك بتشذيب شجيرات الحديقة أنه يسمع تحية بصوت أنثوي رائق، كأنه منبثق من ضحكمة الماء» (ص 9).
ويختتم الروائي سرد الرواية بسرد مبأر من زاوية «زهيرة» المشبوبة بحس صوفي تجاه الطبيعة:
«كل يوم يترسخ إيماني بأن كل ما في الطبيعة متصل ومرتبط ببعضه بوشائج خفية: الشجر والطير والنهر والقمر والشمس والضواري، غير أن البشر يسهون عن هذه الحقيقة» (ص 233).
لكن الرواية، من جهة أخرى، لا تخلو من سرد «كلي العلم»، وهو سرد غير مبأر، ولا ينتمي إلى منظور إحدى الشخصيات الروائية المشاركة، وربما ينتمي إلى «الذات الثانية» للمؤلف:
«توقف تزويد البلدات الصغيرة والقرى بالطاقة الكهربائية نهائياً في الشهر السابع من 2026، فقد أعلنت السلطة قلة مخزون البلاد من الغاز» (ص 92). كما يلعب سرد الذاكرة دوراً مهماً في استكمال ملامح الحبكات الأساسية، واستكمال ردم الفجوات التي تبرز في مسار السرد، كما نجد ذلك عندما تستدعي زهيرة ذاكرتها وتسائلها:
«تفكر زهيرة: أليست الذكريات في غالبها توهجات زائفة؟
تعرف أين قرأت هذه العبارة التي شوشتها فما تستعيده ذاكرتها من أحداث هو ما صدقته وآمنت به شخصياً» (ص 54).
بهذا المدخل، تستحضر زهيرة عبر ذاكرتها علاقتها بإبراهيم في فترة الطفولة والمراهقة، خصوصاً عندما كانت تخرب شراك إبراهيم وتطلق الطيور التي اصطادها:
«يقضي إبراهيم... الذي يكبرني بست سنوات عطلته بصنع شراك للطيور» (ص 55).
كان «مشروع أوما» مجرد فكرة رومانسية وخيالية، لكن إرادة زهيرة وإبراهيم ومجموعتهما أحالت هذه الفكرة إلى واقع ملموس. فقد أعيد تنظيم مرافق البلدة زراعياً وبيئياً، وتم توفير الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير الماء من خلال حفر مجموعة من الآبار، وأنشأت مصانع صديقة للبيئة تكفي للاستهلاك المحلي بصورة ذاتية. وتكتشف المجموعة أن هذا المشروع الثوري سيواجه بالتأكيد بمؤامرات يحيكها أعداء التقدم، ومافيات الجريمة المنظمة، لذا فقد صد أبناء المشروع العديد من الهجمات التي طالت البنى التحتية للمشروع، لكن ذلك لم يفت في عضد القائمين على المشروع، وواصلوا البناء، وفي الوقت ذاته حملوا السلاح دفاعاً عن أرضهم ومشروعهم، حيث تختتم الرواية بحمل أفراد المجموعة، وحراس المشروع، السلاح تأهباً لكل طارئ (ص 234).
وعبرت زهيرة عن وعي واقعي بطبيعة التحديات في نهاية الرواية، وكأنها تتحدث عن مجتمع أوسع هو المجتمع العراقي:
«فنحن لم ننجز خلاصنا المرتجى بعد، ولم تكتمل مهمة الإنقاذ كما حلمنا بها... الثغرات والعثرات، وليس النجاح هو ما يحفزنا للمواصلة» (ص 233).
في هذه الرواية، وظفت الروائية لطفية الدليمي، ثقافتها الموسوعية لإغناء عالم الرواية. إذْ نجد فوزية الصافي مثلاً متأثرة إلى حدٍ كبير بعقيدة «الغورو» الهندية السيخية، وموسيقى الموسيقار الياباني المشهور كيتارو، التي كانت تصغي إليها باستمرار لأنها تمنحها الراحة والهدوء. وقد تأثرت زهيرة بجدتها في هذا المجال، فقد قالت وهي تبرر عشقها للطبيعة وركوب الخيل وسيرها أحياناً حافية القدمين:
«جدتي، أحب أن تلمس قدماي التراب والحشائش، ألم تعلميني هذا منذ صغري؟ كنت تخبرينني ما علمك إياه كتاب (الغورو) الهندي: الأرض تمنحنا الطاقة، وهي أمنا، ولا بد أن تلامس أقدامنا التراب والعشب والطين لنستعيد قوتنا، وطاقة الحياة» (ص 56).
كما أن فكرة «مشروع أوما» هي بالتأكيد من بنات أفكار الروائية التي تمتلك ثقافة تاريخية وإنسانية واسعة، جعلتها تعد أبطال الرواية لخوض حوارات عميقة في الفلسفة والحياة والمستقبل، بشكل خاص في بناء هذا المشروع التشاركي الذي يستند إلى تجارب طوباوية سابقة في بناء الاشتراكية، بوصفها حلماً ويوتوبيا، ووجدنا إشارات إلى «حي بن يقظان» لابن طفيل و«روبنس كروزو» لدانيل ديفو و«والدن» للفيلسوف الأميركي ديفيد هنري ثورو، وغير ذلك من الأفكار والمقارنات التي تصب في إطار سيناريوهات الدراسات المستقبلية.
وعبرت المجموعة على لسان «فلاح» الذي درس الفلسفة في الجامعة، وهو أحد أفرادها، عن إدراك عميق لوظيفة الفلسفة التي لم تعد كالأقانيم المقدسة، بل بوصفها تساعد الإنسان على الارتقاء بحياته، وليس في ترديد الأفكار المجردة وعبادتها (ص 50).
رواية «مشروع أوما» للروائية لطفية الدليمي، تحتشد بالحياة والفكر والفلسفة والصراع، وهي تخرج من شرنقة الدراما الأسرية لتصبح «اليغوريا» ومرموزة عن المجتمع العراقي، وهو يتحدى الصعوبات والمعوقات، ويتطلع بثقة وبإرادة أبنائه، لإعادة بنائه على أسس جديدة بعيدة عن التدخلات الخارجية والطائفية، وبالاعتماد على العقل والعلم والتخطيط. هذه الرواية تمثل إضافة مهمة للرواية العراقية وللروائية لطفية الدليمي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
TT

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

تعرضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات؛ إذ تمكّنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت المنصة أنها «لاحظت نشاطاً مشبوهاً مكّن جهات خارجية غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات حجز بعض ضيوفنا».

وأضافت: «فور اكتشافنا للنشاط المشبوه، اتخذنا إجراءات لاحتواء المشكلة. فقد قمنا بتحديث الرقم السري لهذه الحجوزات وإبلاغ الضيوف المتأثرين».

وتتمتع «بوكينغ دوت كوم»، التي يقع مقرها في أمستردام، بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم.

ورفضت المنصة الإفصاح عن عدد المتضررين من الاختراق. وصرح متحدث باسم الشركة بأنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات مالية».

ورغم ذلك، أشارت «بوكينغ دوت كوم» إلى أن القراصنة ربما تمكنوا من الوصول إلى «بعض تفاصيل الحجز» المرتبطة بالحجوزات السابقة للعملاء، مثل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف والعناوين.

وتُعدّ هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من محاولات الجرائم الإلكترونية التي استهدفت منصة «بوكينغ دوت كوم»؛ إذ أشار تقرير حديث إلى تزايد عمليات الاحتيال التي تشمل طلب تفاصيل الدفع من العملاء قبل رحلاتهم، قبل سرقة أموال باهظة منهم.

وفي عام 2018 تعرّضت المنصة لعملية تصيد إلكتروني، مما أدى إلى تسريب بيانات حجز أكثر من 4 آلاف عميل.

وتواجه صناعة السفر بوجه عام تحديات متزايدة في مواجهة عمليات الاحتيال الإلكترونية؛ فقد تزايدت الدعوات لمكافحة انتشار الإعلانات المزيفة على منصات الحجز.


اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
TT

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً، بعد تصريحات له عن شرائه حقوق العمل، وتجسيد شخصية «سعيد مهران».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما أعلنه سعد بشأن شراء الحقوق «غير صحيح»، مشيرة إلى أنّ حقوق الرواية مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبَّب، وفق قولها، في «بلبلة».

وكانت الأزمة قد بدأت مع إعلان عمرو سعد رغبته في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة، مؤكداً عدم تخوّفه من خوض التجربة، نظراً إلى انتماء العمل إلى أدب نجيب محفوظ.

في المقابل، أكدت الكاتبة مريم نعوم، صاحبة حقوق الرواية، أنها لا تنوي بيعها، وأنها تعمل حالياً على المشروع، مشدِّدة على عدم وجود خلاف مع عمرو سعد، مع نيّتها التواصل معه لتوضيح الأمر.

عمرو سعد يرغب في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة (فيسبوك)

وتدور أحداث فيلم «اللص والكلاب»، الذي أُنتج في ستينات القرن الماضي، حول «سعيد مهران»، اللص الذي يخرج من السجن ليجد حياته قد تغيّرت، فيسعى إلى الانتقام، قبل أن تنتهي رحلته بمصير مأساوي. الفيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن إخراج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان، وكمال الشناوي، وشادية.

ومن أبرز الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ: «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، بالإضافة إلى «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«القاهرة 30»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«خان الخليلي». كما قُدِّمت أعمال درامية، من بينها «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».

من جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد مشكلة مبدئياً في إعادة تقديم أي عمل»، لكنه طرح تساؤلاً حول «ما الجديد الذي سيحمله؟».

وأضاف أنّ الرواية قُدِّمت مرة أخرى في ثمانينات القرن الماضي، لكن التجربة لم تُحقّق النجاح، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار النتيجة مستقبلاً.

أم كلثوم نجيب محفوظ تسجِّل موقفاً ضدّ بيع المشروع (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «اللص والكلاب» من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، ممّا يجعل إعادة تقديمها تحدّياً، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا يمكن منع أي مبدع من خوض التجربة، ولا الحُكم مُسبقاً عليها».

وعلى مدار مسيرته، قدَّم عمرو سعد أعمالاً عدة، من بينها أفلام «خيانة مشروعة»، و«حين ميسرة»، و«دكان شحاتة»، إلى جانب مسلسلات «مملكة الجبل»، و«شارع عبد العزيز»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«توبة»، و«سيد الناس»، وأخيراً «إفراج».

وفي سياق متصل، أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ أنها لا تتحمَّس حالياً لتقديم عمل يتناول السيرة الذاتية لوالدها، مشيرة إلى أنّ حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصبّاح.

وأكدت أن بعض الأعمال المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ لم تكن على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنّ «الأعمال القديمة كانت أفضل»، مع إشادتها بمسلسلَي «حديث الصباح والمساء» و«الثلاثية»، بالإضافة إلى عمل «الحرافيش» من بطولة نور الشريف، واصفة تلك الأعمال بأنها من الأقرب إلى قلبها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.