بيرنز: احتجاجات إيران صاعقة والشباب والنساء فاض بهم الكيل

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (أ.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (أ.ب)
TT

بيرنز: احتجاجات إيران صاعقة والشباب والنساء فاض بهم الكيل

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (أ.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (أ.ب)

في حين لا تزال التظاهرات مستمرة في إيران لأكثر من أسبوعين، وصف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ويليام بيرنز، مدى انتشار تلك الاحتجاجات بـ«الصاعق»، لا سيما أنها طالت عشرات المدن والمحافظات، وشتى الطبقات أيضاً.
واعتبر بيرنز في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، أن الشباب الإيراني اكتفى من القمع السياسي للسلطات الإيرانية؛ مشيراً إلى أن «الإيرانيين الشباب، لا سيما النساء، فاض بهم الكيل، سواء من الأزمة الاقتصادية والظرف المعيشية الصعبة، والفساد والقيود الاجتماعية والقمع السياسي في البلاد، ما جعلهم مستعدين للمخاطرة بكل شجاعة».
وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم «التدفق الحر للمعلومات»، بعد أن قطعت الحكومة الإيرانية الإنترنت عن شعبها وسط الاحتجاجات المستمرة.
وأمس (الاثنين)، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن الولايات المتحدة الأميركية «ستفرض هذا الأسبوع كلفة إضافية على مرتكبي أعمال العنف ضدّ المتظاهرين السلميين»، معرباً عن قلقه الشديد إزاء التقارير الواردة عن استمرار العنف المتزايد ضدّ المحتجين في إيران، بما في ذلك ضدّ الطلاب والنساء.
وكانت التظاهرات الإيرانية قد انطلقت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، التي تنحدر من مدينة سقز الكردية في شمال غربي إيران، بعد 3 أيام من اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق»، ومن ثم نقلها إلى أحد المستشفيات في طهران.
ولم تهدأ الاحتجاجات حتى الآن على الرغم من ارتفاع عدد القتلى والقمع العنيف المتزايد من قبل قوات الأمن، باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية، وفقاً لمقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وجماعات حقوقية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1577282891003871232
وعاد طلاب الجامعات، الاثنين، إلى التجمهر في عدة جامعات في العاصمة طهران وعديد من المحافظات الإيرانية، في ثالث أيام إضرابهم عن الدراسة، والأسبوع الثالث على الاحتجاجات العفوية. وذلك بعد ليلة عصيبة عاشها طلاب جامعة شريف الصناعية، بعد اقتحام الجامعة من القوات الأمنية. وبعد مناشدات تجمهر الإيرانيون أمام مقر الجامعة في شارع آزادي الذي يربط بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي في قلب العاصمة طهران.
واعتقلت السلطات عشرات الطلاب في جامعة شريف، وأُصيب عدد كبير منهم، حسب منشورات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت «الجمعية الإسلامية» في جامعة شريف شرحاً مقتضباً عن لحظات الرعب التي عاشها الطلاب، إثر تدخل عنيف من قوات القمع الإيرانية. وقالت إنها «المواجهة الجدية الأولى بين الطلبة وضباط يرتدون ملابس مدنية»، مشيرة إلى أن تلك القوات استخدمت سيارات «فان» لنقل المعتقلين.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دافع أمس (الاثنين)، عن أداء قوات الشرطة و«الباسيج»، واتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بالوقوف وراء نزول الإيرانيين إلى الشارع.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».


تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان عام 1920 على يد مؤسس الجمهورية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، والذي كان نواة لإعلان الجمهورية. وتدفق آلاف الأتراك صحبة أطفالهم على ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، تخليداً لذكرى تأسيسه للبرلمان وإعلانه يوماً لعيد السيادة الوطنية والطفولة.

كما استقبل الرئيس رجب طيب إردوغان مجموعة من الأطفال، وأجلس أحدهم في مقعده، في تقليد متوارث في هذه المناسبة، وتجاذب معهم الحديث في العديد من القضايا، وتم توزيع دراجات عليهم هدية.

إردوغان مستقبلاً مجموعة من الأطفال بالقصر الرئاسي بمناسبة الاحتفال بعيد السيادة الوطنية والطفولة الـ106 (الرئاسة التركية)

وحذر إردوغان الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، قائلاً: «أريدكم أن تكونوا حذرين للغاية من المخاطر أثناء تصفحكم مواقع العالم الرقمي الواسعة، إن قضاء وقت ممتع في العالم الافتراضي أمر مهم، وهو حق طبيعي لكم، لكن هذا لا ينبغي أن يمنعكم من اللعب في الشارع، وقراءة الكتب، وممارسة الرياضة، والجري بحرية مع أصدقائكم».

تقليص الاحتفالات

وبشكل عام تم الاكتفاء باحتفالات رمزية أو تقليص الاحتفالات بدرجة كبيرة، كما ألغى بعض البلديات فعاليات موسيقية ومسرحية كانت مقررة الخميس بهذه المناسبة، بسبب أجواء الحزن نتيجة الهجومين اللذين خلفا عشرات القتلى والمصابين من طلاب المدارس يومي 14 و15 أبريل (نيسان) الحالي.

وفي الهجوم الأول، اقتحم طالب سابق بمدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في شانلي أورفا، جنوب شرقي البلاد، المدرسة مطلقاً النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة 16 طالباً، قبل أن ينهي حياته بإطلاق النار على نفسه.

عائلات تجمعت أمام مدرسة «آيسر تشاليك في كهرمان ماراش» التي تعرضت لهجوم مسلح نفذه طالب في الصف الثامن في 15 أبريل (رويترز)

وفي اليوم التالي، قَتَلَ طالب في الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في منطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش (جنوب تركيا)، يبلغ من العمر 14 عاماً، 8 من زملائه ومعلمة تبلغ من العمر 55 عاماً، بعدما فتح النار من 5 مسدسات عائدة لوالده، مفتش الشرطة السابق، في صفين دراسيين قبل أن يتمكن والد طالبين في المدرسة من إيقافه مستخدماً سكيناً ما تسبب في إصابته بقطع في شريان الساق اليمنى أدى إلى وفاته. وأصيب 13 آخرون، لا يزال بعضهم في حالة حرجة ويتلقى العلاج في المستشفيات.

قانون لـ«التواصل الاجتماعي»

وعشية احتفالات عيد الطفولة والسيادة الوطنية، وافق البرلمان التركي، ليل الأربعاء، على مشروع قانون بتقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ15 عاماً.

وبموجب القانون، لن يتمكن مَن هم دون سن 15 عاماً من التسجيل على الشبكات الاجتماعية، وسيتعين على المنصات الرقمية تطبيق أنظمة التحقق من العمر. وسيحصل الآباء على أدوات للتحكم في وقت استخدام الشاشات والإنفاق عبر الإنترنت، بينما في حالة الطوارئ سيتعين على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية التدخل في غضون ساعة من نشر المحتوى الضار.

البرلمان التركي أقر مشروع قانون للتشديد على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي (حساب البرلمان في «إكس»)

وسيدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

وفي إطار التحقيقات الجارية في هجوم كهرمان ماراش، أصدرت السلطات قراراً بتوقيف والدة منفذ الهجوم «عيسى أراس مرسينلي»، في خطوة غيّرت مسار التحقيق من مجرد تحقيق جنائي إلى ملف مساءلة أسرية.

ولم يأتِ قرار توقيف الأم، التي احتجزت في 15 أبريل في اليوم الذي وقع فيه الهجوم، بسبب الجريمة وحدها، بل بسبب ما كشفت عنه التحقيقات من تفاصيل عن الحالة الصحية لنجلها الذي كان يخضع لمتابعة نفسية دقيقة، مع وجود توصيات طبية مشددة بنقله إلى مستشفى متخصص في الطب النفسي للأطفال والمراهقين.

وكشفت التحقيقات عن أن هذه التوصيات لم تنفذ في الوقت المناسب، ولم يتم استكمال خطة العلاج الموصى بها، رغم التحذيرات المتكررة من مختصين بشأن تدهور الحالة النفسية، إلى أن تصاعدت الحالة بشكل خطير، لتنتهي بتنفيذ الهجوم الذي أثار صدمة واسعة داخل المجتمع التركي، وأعاد فتح النقاش حول الصحة النفسية في المدارس.

رسائل سياسية

وانعكس الهجومان على جلسة البرلمان التركي التي عقدت بمناسبة «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، وإلى جانب الرسائل حول الوضع السياسي، وجه زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، انتقادات حادة للحكومة، قائلاً: «إن سيادتنا الوطنية وأطفالنا يتعرضون لهجومٍ شرس، ولا أحد في مأمن، في بلدنا الذي يحكمه حزب واحد (العدالة والتنمية) منذ 24 عاماً، للأسف، لا يشعر الأطفال بالأمان، لأن عجلات هذا النظام المظلم لا تدور لحماية الأطفال، بل لحماية مَن هم في السلطة».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان الخميس بمناسبة «عيد السيادة الوطنية والطفولة» (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أوزيل، خلال الجلسة التي ترأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وشارك فيها وزراء: التعليم، والدفاع، والأسرة، والتضامن الاجتماعي، وعدد من مسؤولي الحكومة إلى جانب رؤساء الأحزاب السياسية ونواب البرلمان، ومدعوون من خارج تركيا، أن «مَن يسعون لتقويض الديمقراطية يشنون هجماتٍ يومية على الحزب الذي أسس الجمهورية التركية والبرلمان (حزب الشعب الجمهوري)، وتستيقظ هذه الأمة كل صباح، منذ الانقلاب على الديمقراطية باعتقال رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب للرئاسة، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، على عمليةٍ جديدة».

وأضاف: «تعرّفوا علينا جيداً، سنضحي بأرواحنا لكننا لن ننحني، نحن الحزب الذي أسس الجمهورية ولن نستسلم لحفنةٍ من مدبري الانقلاب».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو خلال إلقاء كلمة بالبرلمان التركي الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وبدوره، انتقد رئيس حزب «الجيد» القومي الحكومة، قائلاً: «أتمنى ألا يرسل أي أب أو أم طفله إلى المدرسة خائفاً، وألا تُذكر أي مدينة مرة أخرى بالمآسي التي عانى منها أطفالها، وألا يُلطخ يوم 23 أبريل (عيد السيادة الوطنية والطفولة) بالعار مرة أخرى».

وقال إن الإجراءات الأمنية المتخذة في المدارس، وحظر وسائل التواصل الاجتماعي، وتركيب البوابات عند مداخل المدارس، غير فعّالة في منع مثل هذه الحوادث، لافتاً إلى أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس وهم خائفون وقلقون فقط من هذه الهجمات، بل إنهم عالقون في دوامة من عدم اليقين، ومحاطون بالغموض، ويُنتقص من قيمتهم أمام أعيننا».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثاً أمام البرلمان التركي الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

واستمراراً للرسائل السياسية، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الرئيس إردوغان، كونه رئيساً للحكومة التركية، إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لإتمام «عملية السلام»، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ووصف باكيرهان قرار «حزب العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح استجابة للنداء الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025 بأنه «أعظم تطور في تاريخ تركيا»، قائلاً إن «من يستهين بهذا القرار يستهين بالسلام».