اللوجيستيات الدولية تخلي ساحة المرأة من ضغط طلب السيارات في السعودية

عاملون أكدوا لـ «الشرق الأوسط» أن القروض وتسهيلات البنوك عززت انتعاش مبيعات المركبات

المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اللوجيستيات الدولية تخلي ساحة المرأة من ضغط طلب السيارات في السعودية

المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)

تغادر نورة السبيعي، عاملة في قطاع التعليم، معرض السيارات اليابانية في العاصمة السعودية الرياض بعد أن دفعت عربوناً لحجز سيارتها التي تترقبها خلال الشهرين المقبلين؛ إذ تفاجأت بتواصل مندوبي المبيعات في معرض السيارات وإخبارها بتأجيل توقيت تسلم مركبتها؛ وذلك لأسباب خارجة عن إرادة المعرض تتعلق باللوجيستيات العالمية.
ويتزامن مع مشهد إقبال المرأة على شراء المركبات وشح وفرة السيارات في السعودية، ما يواجهه العالم حالياً من صعوبات جمة دفعت بتعطل عجلة اللوجيستيات نتيجة تأثيرات جائحة «كوفيد - 19»، والتي أدت إلى تباطؤ حركة النقل في الموانئ والخطوط الدولية مع استمرار الإقفالات الجزئية في الدول الصناعية المنتجة.
تقلبات حادة
وشدد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، في سبتمبر (أيلول) المنصرم خلال مؤتمر الحديد والصلب في الرياض، على أن العالم يعاني من تقلبات حادة تشمل تقلبات عدة، بينها أزمة الطاقة والأوبئة التي تسببت في تعطل الموانئ وسلاسل الإمداد، يضاف لها المستويات الكبيرة من التضخم ومشاكل لسلاسل الإمداد؛ مما أعاد تفكير المصنعين بشأن آلية الإنتاج.
وكانت وزارة التجارة السعودي أقرت قبل أشهر بوجود قوائم كبيرة للحجوزات، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض أنواع السيارات وتأخير تسليم بعض الطلبات للمستهلكين، مبررة ذلك باستمرار الأحداث العالمية القائمة والآثار الناتجة من جائحة كورونا، وتأثير ذلك على السوق العالمية للسيارات الذي أدى إلى تراجع عدد السيارات التي تصدر من المصانع إلى مختلف دول العالم.
في المقابل، أفصحت آخر الإحصائيات المعلنة قبل أيام، عن تراجع معدل بطالة السعوديات الإناث إلى 19.3 في المائة في الربع الثاني من 2022، بانخفاض قدره 3 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
تأخر التوريدات
بالعودة إلى السبيعي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض أكد لها أن المواعيد تتغير بسبب عدم وفاء الشركات المصنّعة للسيارات بالتزامها وتأخر توريدات الشحن؛ مما ساهم في قلة المخزون الواجب توفره لدى الوكالات بمعدلات لا تقل عن 20 في المائة فقط، والتي عادة ما تكفي لمبيعات شهر واحد فقط؛ وهو ما رفع عوامل الضغط على أصحاب المعارض وإعادة جدولة مواعيد تسليم المشترين.
وسمحت السلطات السعودية بقيادة المرأة في شهر سبتمبر من العام 2017 بعد أن أعلنت وزارة الداخلية السماح بالتدريب والحصول على رخصة قيادة المركبات، في خطوة ضمن إطار التحولات المجتمعية في البلاد والمشاركة الفاعلة في حركة الحياة اليومية والمساهمة في دفع عجلة اقتصاد الوطني.
ارتفاع الطلب
من جانبه، أوضح شيخ المعارض وصاحب معرض «بلاد العروبة» طلال الشهري، أن السبب في ارتفاع الطلب يعود لتنوع مصادر التمويل، بالإضافة إلى كثرة المميزات التي تقدمها شركات بيع السيارات خاصة خدمات ما بعد البيع، مشيراً إلى أن سوق السيارات في المملكة من أكبر الأسواق على مستوى دول مجلس الخليج.
ولفت الشهري لـ«الشرق الأوسط» إلى حدوث تحسن في حركة المبيعات بعد انتعاش حركة الاقتصاد العالمي، وذلك بعد تخطي المرحلة الصعبة لفايروس كورونا، بالإضافة إلى عودة الكثير من الشركات والتوكيلات للممارسة أنشطتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن ارتفاع السيارات أصبح في تزايد، خاصة بعد دخول النساء إلى قيادة المركبات، وتسهيلات البنوك في الحصول على قروض شخصية.
عوامل لوجيستية
من جهة أخرى، أضاف خالد القحطاني، اختصاصي خدمات لوجستية أن قطاع الخدمات اللوجستية في العالم لا تزال تمر بأزمة وتداعيات مؤثرة في حركة النقل، مشيراً إلى ثلاثة عوامل رئيسية في هذا الصدد.
وأوضح، أن أول عامل هو المرونة؛ إذ إن أحد المجالات التي تجب معالجتها هو كيفية إعادة هيكلة سلسلة التوريد الخاصة بالمستوردين من خلال نهج مخاطرة أكثر توازناً في استراتيجيات التوريد والشراء والشركة.
العامل الثاني الاستدامة الاقتصادية لسلسة التوريد على وجه التحديد؛ إذ - بحسب القحطاني - تم استهلاك ميزانيات لوجيستيات النقل الخاصة بالشركات في فترة زمنية قصيرة جداً خلال عام 2022 بسبب تصاعد أسعار الشحن، مستطرداً «أعتقد أن هذا سيبقى مصدر قلق، حيث لا توجد إشارات تدل على عودة أسعار الشحن إلى مستويات الطبيعية في الوقت الحالي... هذا يعني أن الانتعاش الاقتصادي العالمي والاستدامة في تكلفة سلاسل التوريد لا يزالان بعيدين المنال الوقت الحالي».
ويلفت القحطاني في العامل الثالث، إلى عدم التوازن المستمر بين العرض والطلب، مستطرداً «من الواضح أنه كان هناك فجوة كبيرة بين تقليص حجم الأصول في قطاع الشحن على وجه الخصوص، وإعادة تعبئة تلك الأصول بما في ذلك الطائرات والسفن والحاويات؛ لذلك إذا ربطنا تقليص حجم الأصول الحيوية باضطراب تنقل قوى العاملة نتيجة وباء كورونا مما نتج من تداعيات انخفاض الطلب العالمي، وكذلك إغلاق الاقتصادات والموانئ بشكل أسرع بكثير من القطاعات المتبقية».
وأضاف القحطاني، أن تلك العوامل أدت إلى خلل هائل في التوازن بين العرض والطلب ما نجم عنه تضخم الخلل الحاصل وتصاعد وتيرة ارتداداته الزمنية بسبب نقص القوى العاملة، بما في ذلك الأطقم الجوية وسائقو النقل الثقيل وعمال الموانئ، مشيراً إلى أن الجمع بين تأخر إعادة فتح المنافذ أدى إلى جانب نقص العمالة إلى استحداث عاصفة كاملة ستحتاج الصناعة إلى معالجتها خلال فترة زمنية أطول.
حجم الاستهلاك
ووفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة «ريبورت باير» في لندن عن تطور سوق السيارات السعودية بين عامي 2012 و2022 جاء، أن حجم السوق السعودية للسيارات سوف ينمو إلى حجم 29.3 مليار دولار بحلول عام 2022 بفضل كثير من العوامل، منها دخول القطاع النسائي إلى سوق السيارات وتطور البنية التحتية في البلاد ونمو الدخل الفردي فيها. ويساهم في النمو كذلك تسهيل عمليات تمويل شراء السيارات.
وبحسب تقديرات لشبكة «المربع نت» المعنية بأسعار السيارات ومتابعة تطورات الشركات والطرازات في العالم، تصاعد الطلب في على السيارات ليبلغ 293.7 ألف سيارة خلال النصف الأول من العام الحالي 2022، للتصدر السعودية بذلك أعلى الدول في منطقة الشرق الأوسط استهلاكاً للمركبات بفارق كبير عن الإمارات التي حلت ثانياً بطلب 105.1 ألف مركبة.
ذوق الاختيار
من ناحيته، بيّن نواف العتيق، مسؤول مبيعات في شركة «كارسويتش» للسيارات، أن المرأة السعودية تفضل الماركات الفارهة من الأسماء الفخمة من الصناعات اليابانية والألمانية والأميركية، وتطلب مواصفات أخرى تجعلها تشعر برفاهية أكبر، مبيناً أن أسعار السيارات التي تلقى رواجاً لدى السيدات بمتوسط 125 ألف ريال (33 ألف دولار).
وحول المواصفات التي تركز عليها المرأة في سيارتها، قال «اهتمام المرأة ينصبّ بعد الجودة على الشكل الخارجي والمظهر... السيدة السعودية تميل للألوان الفاتحة ونادراً ما تختار الأسود أو الألوان ألغامقة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».