الكاظمي ينجح في اختبار أكتوبر الثاني

القوى السياسية تجاهلت دوره في الحفاظ على سلمية المظاهرات

TT

الكاظمي ينجح في اختبار أكتوبر الثاني

تنفس سكان العاصمة العراقية الصعداء صباح الأحد حين استيقظوا على شوارع مفتوحة وحركة سير طبيعية. الاستثناء الوحيد هو بقاء جسري «الجمهورية» و«السنك» القريبين من المنطقة الخضراء مغلقين في انتظار تعليمات جديدة. هذا المشهد لم يتكرر صبيحة 1 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 عندما اندلعت مظاهرات (تشرين) آنذاك التي تحولت إلى انتفاضة جماهيرية كبرى استمرت نحو سنة كاملة. ففي صبيحة ذلك اليوم وعند حلول ساعات الصباح الأولى أعلن عن سقوط أول قتيل، ومن ثم توالى سقوط القتلى والجرحى بالعشرات، فيما أغلقت العاصمة العراقية تماماً وعاش العراقيون رعباً حقيقياً بعد أن تحول القتل إلى شبه مجاني بحجة دخول ما سمي «الطرف الثالث» الذي هو لا من المتظاهرين ولا من القوات الأمنية، والذي قيدت كل عمليات القتل ضده مع بقائه مجهولاً حتى اليوم. وبعد أن تكاثر عدد القتلى والجرحى استقر عند نهاية المظاهرات أواسط عام 2020 حين تولى رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، نحو 800 قتيل وأكثر من 35 ألف جريح. هذا المنظر الذي كانت له تداعيات سياسية وأمنية ومجتمعية خطيرة آنذاك لم يتكرر أول من أمس السبت حين أحيا من باتوا يسمون «التشرينين» الذكرى الثالثة لاندلاع احتجاجاتهم؛ تلك الاحتجاجات التي أدت بعد شهور إلى إقالة حكومة عادل عبد المهدي وبدء حراك سياسي لاختيار حكومة جديدة. ومع أن إقالة تلك الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة مع تغيير قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات كانت أبرز شروط الانتفاضة، فإن القوى السياسية العراقية أجبرت على الموافقة على تلك الشروط مع أنها قفزت فيما بعد على النتائج سواء قبل إجراء الانتخابات حين تخلت عن دعمها رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، وبعد الانتخابات حين لم تلتزم لا بشروط إجرائها ولا بما انتهت اليه.
الكاظمي الذي تقف ضده بعض قوى «الإطار التنسيقي» بحيث تحول الموقف منه إلى نقطة خلاف مركزية مع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، كان قد جاء لكي يحقق ما طالب به المتظاهرون؛ وهو إجراء انتخابات مبكرة وفقاً لقانون جديد ومفوضية انتخابات جديدة من القضاة لا من الأحزاب. ومع أن شروطاً أخرى أضيفت إلى مهمته مثل محاسبة قتلة المتظاهرين، وإعادة هيبة الدولة، وحصر السلاح بيدها، فإنه نجح في إجراء انتخابات مبكرة بينما فشلت القوى السياسية في استثمار هذا النجاح بتشكيل حكومة عراقية جديدة. فبعد نحو 5 أيام تكون قد مضت سنة كاملة على إجراء تلك الانتخابات دون تشكيل حكومة. وبينما نجح الكاظمي في ملف السياسة الخارجية الإقليمية والدولية بما في ذلك القيام بوساطات وتحقيق مصالحات بين عدد من دول المنطقة؛ فإن العديد من القوى السياسية عدت ذلك نجاحاً شخصياً له وليس للعراق. وفيما حاول الكاظمي العمل على حصر السلاح بيد الدولة عندما قرر مواجهة بعض الفصائل المسلحة، فإن القوى السياسية الأخرى تخلت عنه أو لم تقف إلى جانبه في هذا المسعى رغم مطالباتها اليومية بحسم هذا الملف.
وعندما احتدم الخلاف السياسي بين «التيار الصدري»؛ الذي اقتحم البرلمان واحتل معظم المباني الحكومية لمدة، وقوى «الإطار التنسيقي»؛ التي اعتصمت عند الجسر المعلق، وصولاً إلى المواجهة الدموية بينهما في «الخضراء» ليلة الثلاثين من أغسطس (آب) الماضي والتي انتهت بسقوط عشرات القتلى والجرحى، فإن الكاظمي حاول إبعاد الأجهزة الأمنية عن هذا الصراع الحزبي. وفي الوقت الذي كان فيه الكاظمي نجح في التعامل بشكل إيجابي مع «حراك تشرين» عندما تسلم رئاسة الوزراء عام 2020؛ فإنه اجتاز أول من أمس الاختبار الثاني لـ«حراك أكتوبر» عندما تعاملت القوات الأمنية العراقية بمهنية عالية مع المتظاهرين. ورغم محاولات قوى سياسية الزج بعناصر منها في جسم المظاهرات الرئيسي حين حاولت مجاميع تحمل بنادق صيد وقنابل مولوتوف استفزاز القوت الأمنية وعبور الحواجز من جهة «جسر الجمهورية»؛ فإن أوامر الكاظمي كانت مشددة في عدم الرد. هذا الموقف أجبر قيادات المظاهرات على التعامل بحزم مع من سموا «المندسين»؛ حيث تم طرد أعداد منهم خارج ساحات التظاهر. ومع حلول ساعات المساء انسحب المتظاهرون بعد أن أدلوا ببيان بشأن مطالبهم التي تتضمن إصلاح النظام السياسي، ورفض الطبقة السياسية، مع الإعلان عن الاستمرار في الحراك في الأوقات التي يحددونها، ومن ثم انسحبوا.
القوى السياسية العراقية التي تنفست هي الأخرى الصعداء بعد انتهاء المظاهرات أصدروا بيانات شكروا فيها الأجهزة الأمنية على تعاملها المهني مع المتظاهرين، لكنهم لم يوجهوا كلمة شكر إلى الكاظمي بوصفه هو القائد العام للقوات المسلحة التي كانت أوامره الصارمة هي السبب في عدم حدوث احتكاكات قد تؤدي إلى الفوضى.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
TT

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)

أعلنت مديرية إعلام السويداء ذات الأغلبية الدرزية، في سوريا، أنه «وفي ​إطار حرص الدولة الدائم على صون الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي، وتعزيزاً لركائز الاستقرار والثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، فقد تقرر ​البدء بعملية تبادل للموقوفين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الفائت»، حيث سيتم إطلاق سراح الموقوفين من أبناء محافظة السويداء لدى الحكومة السورية، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى المحتجزين لدى ما يسمى «قوات الحرس الوطني».

ومن المقرر أن تتم اليوم الخميس عملية التسليم والاستلام بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر في في مبنى المحافظة الكائن ببلدة الصورة الصغرى، شمال المحافظة، ومن ثم نقلهم مباشرة إلى السويداء عبر حاجز قرية المتونة.

وأكدت مديرية إعلام السويداء أن جميع الموقوفين لدى الحكومة السورية كانوا على تواصل مستمر مع ذويهم، كما لفتت إلى أنه قد تم الإعلان مسبقاً وبشفافية عن قوائم الأسماء الكاملة لجميع المحتجزين، مشددة ​على أن هذه الخطوة «تأتي لتعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المحافظة».

وكان مصدر رسمي سوري أكد لـ«الشرق الأوسط» أمس، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».


وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)

أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده تسلمت آلاف السجناء المنتمين إلى تنظيم «داعش» من سوريا بعد نقلهم من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد»، وأنهم موجودون الآن في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وتطرق شواني في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مصير السجناء الأجانب المنتمين إلى «داعش»؛ فقال إن بغداد لن تسلّم من يثبت تورطهم في جرائم ضد العراقيين، إلى دولهم الأصلية، حتى لو طالبت تلك الدول باسترجاعهم.

لكنه أوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين وفق القانون العراقي.

وأشار شواني إلى أن الوزارة تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن، بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي.


لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)

كشفت اعترافات عملاء في لبنان عمق الاختراق الذي تعرض له «حزب الله».

وأظهرت التحقيقات مع «أ.م»، ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، أنه كان مبادراً إلى تزويد جهاز «الموساد» بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية، بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

ويكاد يكون ملف الموقوف الأخير الذي جُنّد في 2020، الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، ووفّر لـ«الموساد» معلومات عن عناصر من «حزب الله» وأرقام هواتفهم، كما حدد أنواع وملكيات الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها الحزب في الجنوب. وأقر الشخص الموقوف بأنه زار إسرائيل.

إلى ذلك، لوّح «حزب الله»، أمس، بالتدخل عسكرياً في الحرب المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني. وقال مسؤول في الحزب إنه لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت واشنطن ضربات «محدودة»، وحذر من «خط أحمر» هو استهداف خامنئي.