«الإعدام بالنيتروجين» يثير الجدل في أوساط أميركية

أحد الأسرة المستخدمة في تنفيذ حكم الإعدام (نيويورك تايمز)
أحد الأسرة المستخدمة في تنفيذ حكم الإعدام (نيويورك تايمز)
TT

«الإعدام بالنيتروجين» يثير الجدل في أوساط أميركية

أحد الأسرة المستخدمة في تنفيذ حكم الإعدام (نيويورك تايمز)
أحد الأسرة المستخدمة في تنفيذ حكم الإعدام (نيويورك تايمز)

في يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، كان الأميركي آلان يوجين ميلر سيدخل التاريخ باعتباره أول شخص يتم إعدامه بالنيتروجين في العالم، وذلك بعد إدانته بقتل ثلاثة أشخاص بالرصاص عام 1999، ولكن قبل أسبوع من موعد تنفيذ العقوبة، أعلنت ولاية ألاباما الأميركية أنها غير مستعدة للمضي قدماً في إعدامه بالنيتروجين، وأنها سوف تستخدم وسيلة الإعدام التقليدية عن طريق الحقنة السامة بدلاً من النيتروجين.
ولكن في 19 سبتمبر، أصدرت المحكمة الجزئية بوسط ألاباما أمراً قضائياً بمنع سلطات الولاية من إعدام يوجين ميلر بأي وسيلة أخرى بخلاف النيتروجين، وهو ما يعني فعلياً وقف تنفيذ العقوبة إلى أن تكون ألاباما مستعدة لتنفيذ حكم الإعدام بالوسيلة الجديدة. وكان ثلاثة أكاديميين قد تقدموا في مطلع سبتمبر بشكوى بالنيابة عن ميلر لدى منظمة الأمم المتحدة باعتبار أن الحقنة السامة تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، على اعتبار أنها تسبب آلاماً مبرحة قبل الوفاة.
وقبل أقل من ثلاث ساعات من الموعد المحدد لتنفيذ العقوبة، وافقت المحكمة العليا في ألاباما على الطعن الذي قدمته سلطات الولاية في الأمر القضائي بمنع تنفيذ العقوبة، وأجازت المضي قدماً في إعدام ميلر بالحقنة السامة، ولكن في الساعات الأولى من يوم 23 سبتمبر، أعلنت الولاية إلغاء تنفيذ العقوبة لأنها لم تستطع العثور على الوريد المناسب في جسم ميلر لحقنه بالمادة السامة، وبالتالي تم تأجيل التنفيذ.
وأثارت هذه القضية بتحولاتها الدرامية كثيراً من الجدل في الأوساط القضائية والطبية بشأن مسألة الإعدام بالنيتروجين، وما الإجراءات اللازمة لتطبيق هذه الطريقة، وكذلك ما عيوب الحقنة السامة ومدى مخالفتها لقواعد حقوق الإنسان؟
ويقول طبيب التخدير جويل زيفوت من جامعة إيموري بولاية جورجيا الأميركية، وهو أحد الأكاديميين الذين شاركوا في تقديم الشكوى للأمم المتحدة، إن فكرة الإعدام بالنيتروجين تعتمد على خنق المدان عن طريق إجباره على استنشاق النيتروجين الصافي، وبالتالي حرمانه من الأكسجين حتى يفارق الحياة.

آلان يوجين ميلر (أ.ب)

ونقل الموقع الإلكتروني «ساينتفيك أميركان» المتخصص في الأبحاث العلمية عن زيفوت قوله إن النيتروجين هو غاز خامل يمثل نحو 78 في المائة من تركيب الهواء الذي نتنفسه، بمعنى أنه يدخل الجسم مع كل نفس نستنشقه دون أي ضرر، أي أن أي شخص يمكنه أن يتنفس النيتروجين الصافي دون أن يشعر على الفور بأي مشكلات، ولكن خلايا الجسم وأعضاءه تبدأ تدريجياً في التلف بسبب حرمانها من الأكسجين الضروري لاستمرار عملها، مضيفاً أن أي شخص يتم منعه من تنفس الأكسجين سوف يفارق الحياة في غضون دقائق، حيث سيتوقف قلبه ببساطة عن الخفقان.
وطرحت فكرة الإعدام بالنيتروجين أول مرة عندما اقترحها النائب عن ولاية أوكلاهوما مايك كريستيان كوسيلة لتنفيذ عقوبة الإعدام للمرة الأولى في عام 2014، وكان صاحب هذه الفكرة في الأساس هو مايكل كوبلاند أستاذ مساعد في القانون الجنائي بجامعة «آدا» بولاية أوكلاهوما.
وتقول كورينا باريت لاين أستاذة القانون بجامعة ريتشموند التي ألفت كتاباً عن الحقنة السامة، إن «اقتراح الإعدام بالنيتروجين برمته هو نتاج تقرير من 14 صفحة كتبه أستاذ قانون جنائي... فهو ليس طبيباً ولم يحصل على أي تدريب طبي، كما أنه ليس عالماً، ولكنه كان على صلة بنائب تشريعي»، في إشارة إلى النائب مايك كريستيان.
وخلال جلسات الاستماع لتقييم فكرة تطبيق عقوبة الإعدام بالنيتروجين، لم يتم تقديم أي أدلة علمية أو أبحاث طبية بشأن هذه الطريقة، كما أنه ليس من المعروف الفترة التي سوف يستغرقها المدان قبل أن يفارق الحياة بعد أن يستنشق النيتروجين الصافي.
ويرى زيفوت أنه «لا توجد أي دلائل على أن الموت باستنشاق النيتروجين سوف يؤدي إلى وفاة هادئة خالية من الألم».
وفي تصريحات لموقع «ساينتفيك أميركان»، يقول روبرت دونهام، المدير التنفيذي لمركز أبحاث عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، وهو كيان غير ربحي، إن تأجيل عقوبة الإعدام بالنيتروجين في ألاباما لا يرتبط بالسؤال بشأن ما إذا كانت هذه الوسيلة غير مألوفة أو قاسية أم لا، بل إن التأجيل يرتبط على الأرجح بمشكلات لوجيستية. وأوضح أن «ألاباما حتى الآن ليس لديها بروتوكول لتنفيذ العقوبة الجديدة، ولا تعرف كيفية تنفيذها، كما أنها لم توفر أي تدريب للقائمين على هذا الأمر، بل إن أحداً لم يفكر حتى في الخطورة التي قد يتعرض لها القائمون على تنفيذ العقوبة في حالة حدوث أي خطأ أثناء التنفيذ».
ويقول دونهام إن «النيتروجين غاز شفاف من دون رائحة، أي أن الشخص الذي يستنشقه لن يشعر بأنه يتنفس مادة سامة قد تتسبب في وفاته، ومن هنا يتضح حجم الخطر الذي قد يقع لفريق تنفيذ العقوبة في حالة تسرب النيتروجين على سبيل الخطأ».
أما فيما يتعلق بالحقنة السامة التي تعد الطريقة القياسية لتنفيذ عقوبات الإعدام في أميركا منذ تسعينات القرن الماضي، فهي تتكون من مركب كيميائي من ثلاث مواد دوائية وابتكرها طبيب شرعي في ولاية أوكلاهوما.
وتحتوي الجرعة على مواد ثيوبنتال الصوديوم المخدرة، وبروميد البانكورونيوم التي تسبب الشلل، وكلوريد البوتاسيوم التي من المفترض أنها توقف القلب في غضون دقائق، ويصف دونهام هذه المادة الأخيرة بأنها «حريق كيميائي».
وقد اعترض الأطباء وشركات الدواء على فكرة الحقنة السامة منذ بدء تطبيقها، من منطلق ضرورة عدم استخدام الأدوية والمنتجات الطبية في القتل بدلاً من العلاج، وفي عام 2011، أعلنت الشركة الوحيدة التي تنتج ثيوبنتال الصوديوم في أميركا، التوقف عن تصنيعه، وفي العام التالي، قضت المحكمة الجزئية في ولاية كولومبيا، بأن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا يمكنها إجازة استيراد هذه المادة من الخارج بغرض استخدامها في تنفيذ عقوبات الإعدام.
ولعل هذه التطورات هي التي دفعت الولايات بأميركا للبحث عن بدائل لتنفيذ عقوبات الإعدام، وتسبب هذا الأمر في إثارة الجدل بالأوساط الطبية والعلمية من أجل التوصل إلى وسيلة رحيمة لتنفيذ القانون.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس»، اليوم الجمعة، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة «خرج» ‌الإيرانية، أو ‌حصارها، للضغط على طهران لإعادة ⁠فتح ⁠مضيق هرمز.

ووسط استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة «خرج».

وتقع جزيرة «خرج» على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة «خرج» يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

في المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.


تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي تشغل الناخب الأميركي، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤشرات تراجع غير مسبوقة في شعبيته، خصوصاً في القضايا التي شكّلت لسنوات حجر الأساس في دعمه السياسي. ويثير هذا التراجع قلقاً متصاعداً داخل الأوساط السياسية، مع تحذيرات من تداعياته المحتملة على مستقبل الحزب الجمهوري.

فقد أشار أحد أبرز محللي استطلاعات الرأي، هاري إنتن، إلى أن ترمب يواجه ما وصفه بـ«أخطر مؤشر» له وللحزب الجمهوري. ووفقاً لاستطلاعات «ياهو/يوغوف»، تراجعت شعبية ترمب في ما يتعلق بالاقتصاد وتكاليف المعيشة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت بشكل حاد، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وكتب إنتن عبر منصة «إكس»: «هذا أخطر مؤشر رأيته لترمب والحزب الجمهوري...». وأضاف محذراً: «وداعاً لمجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، لأنكم لن تفوزوا بهذه الأرقام».

لماذا يُعد هذا التراجع مهماً؟

لا تقتصر أهمية تراجع شعبية ترمب على انخفاض الأرقام بحد ذاتها، بل تمتد إلى طبيعة هذا التراجع وأسبابه ومدة استمراره. إذ تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الرئيس وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق في ملفي الاقتصاد وتكاليف المعيشة، وهما من أبرز القضايا التي اعتمد عليها في تعزيز شعبيته.

ففي استطلاع حديث أجرته «ياهو/يوغوف»، انخفض صافي تأييد ترمب في ملف الاقتصاد إلى -29، وهو أدنى مستوى يُسجله في هذا المجال، حتى مقارنة بذروة جائحة «كوفيد-19» خلال ولايته الأولى.

كما أظهرت البيانات أن 26 في المائة فقط من المشاركين أعربوا عن رضاهم عن أدائه في ما يتعلق بتكاليف المعيشة، مقابل 67 في المائة عبّروا عن استيائهم، وهو أيضاً أدنى مستوى مسجل في هذا الملف.

أما على صعيد التقييم العام، فقد بلغت نسبة التأييد 38 في المائة، مقابل 59 في المائة من عدم الرضا، في مؤشر يعكس استمرار تأثير القلق الاقتصادي على الرأي العام، في ظل بقاء التضخم وارتفاع أسعار الوقود ضمن أبرز مخاوف الناخبين.

مؤشرات مقلقة على المدى الطويل

يرى محللو استطلاعات الرأي أن ما يثير القلق بشكل خاص ليس مجرد تراجع مؤقت، بل استمرارية هذه الأرقام السلبية. فعلى خلاف الانخفاضات العابرة المرتبطة بأحداث محددة، يُظهر أداء ترمب نمطاً ممتداً من التراجع عبر عدة ملفات، من بينها الهجرة والسياسة الخارجية والتضخم.

وبحسب تحليل إنتن لبيانات استطلاعات الرأي المجمّعة، فقد أمضى ترمب أشهراً وهو يسجل تقييمات سلبية صافية، ما يشير إلى وجود ضعف بنيوي في مستوى التأييد، وليس مجرد تقلبات ظرفية.

ورغم هذا التراجع، قلّل ترمب من أهمية هذه الأرقام، مؤكداً أنه لا يولي استطلاعات الرأي اهتماماً كبيراً، ويركز بدلاً من ذلك على ما يراه «القرار الصحيح».

سياسياً، قد تُعقّد هذه المعدلات المنخفضة والمستمرة من التأييد استراتيجية الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ قد تؤثر سلباً على فرصه في الحفاظ على نفوذه داخل الكونغرس، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.


هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

في مشهد يكشف جانباً شخصياً من تداعيات الحروب، استعاد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حواراً خاصاً دار بينه وبين نجله المراهق، سلّط من خلاله الضوء على معنى التضحية التي يقدمها الجنود الأميركيون، والرسائل التي يحرص القادة على نقلها إلى الأجيال القادمة في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

فقد أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وروى الوزير حديثه الصريح مع ابنه أثناء تحضيره لمؤتمر صحافي عُقد يوم الخميس حول الحرب في إيران، مشيراً إلى أن الحوار جاء بعد أن سأله ابنه عن مقتل 13 جندياً. وقال هيغسيث: «دخل ابني، البالغ من العمر 13 عاماً، إلى مكتبي الليلة الماضية بينما كنت أراجع التصريحات. سألني عن الحرب، وعن العائلات التي التقيتُ بها في دوفر».

وأضاف: «نظرت إليه وقلت: لقد ضحّوا بحياتهم من أجلك يا بني، حتى لا يضطر جيلك إلى مواجهة إيران نووية».

وتابع موضحاً: «هذه هي الحقيقة، وقد فعلوا ذلك. أما بالنسبة للعائلات التي قالت: أكمل هذا الطريق، فسنمضي فيه».

يُذكر أن وزير الدفاع، الذي يُعرف أيضاً بصفته أباً لسبعة أبناء من ثلاث زوجات، أربعة منهم من زوجته الحالية جينيفر، شارك إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في مراسم رسمية بقاعدة دوفر الجوية، يوم الأربعاء، حيث قدّموا واجب العزاء الأخير لأرواح ستة طيارين لقوا حتفهم إثر تحطم طائرتهم في غرب العراق، أثناء دعمهم لعملية «إبيك فيوري».

وقد سقطت طائرة التزوّد بالوقود، فيما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادث. وأكدت القيادة المركزية الأميركية استبعاد فرضيتي النيران الصديقة أو الهجوم العدائي.

وأشار هيغسيث، وهو جندي مخضرم شارك في عدة حروب، من بينها الحرب في أفغانستان، إلى الدور الذي تلعبه إيران في استهداف الجنود الأميركيين، موضحاً أنها تقوم بإرسال تقنيات محددة إلى العراق تُستخدم في تلك الهجمات. وشدّد قائلاً: «إيران، سواء في العراق أو أفغانستان أو في أي مكان آخر في العالم، تستهدف الأميركيين».

وشنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران اليوم الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي بعدما أدت ضربات انتقامية إيرانية على منشآت طاقة إلى ارتفاع في أسعار الطاقة وشكل تصعيداً حاداً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفر الصراع عن مقتل الآلاف واتسعت رقعته إلى دول عدة منذ أن بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات في 28 فبراير (شباط)، بعد إخفاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في التوصل إلى اتفاق.