سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

في وجه غضب واشنطن

سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)
سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)
TT

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)
سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

> لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له منافع سياسية على الصعيد الداخلي، مثل تحفيز القوى اليسارية والتقدمية، التي تكاد تكون في حالة من الإغماء منذ سنوات. وبذا؛ فهو يراهن أيضاً على أن الناخبين يميلون - في ظروف معينة - أكثر فأكثر إلى التحرّك تحت تأثير المشاعر والانفعالات، وليس استناداً إلى البرامج والحجج والمنطق.

وهكذا، مرة أخرى، قد تعود السياسة الخارجية لتنقذ سانشيز من الركود الذي يصيب شعبيته؛ فيندفع بكل قوته للدخول في المعركة السياسية ضد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. لذا؛ فهو يكثّف اتصالاته الدولية، خاصة مع نظرائه الأوروبيين، للانضمام إلى الموقف الرافض لهذه الحرب التي لم يعد مستبعداً ان تطال شرارتها بلدان الاتحاد الأوروبي.

يركّز سانشيز اتصالاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا الذي تربطه به صداقة وطيدة، ويبدي انفتاحاً على التواصل مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بعد التحول الطارئ على موقفها.

وخارج أوروبا، كما يجري الزعيم الإسباني اتصالات مع الرئيس البرازيلي «لولا»، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم التي أعربت عن تأييدها لموقفه الرافض للحرب.

وفعلاً، يتولّى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل آلباريس الاتصالات المكثفة مع نظرائه في الاتحاد لتغيير الموقف الأوروبي الراجح بعدما كان في البداية يكاد يتماهى مع الموقف الأميركي. وتستند مدريد في تحركاتها هذه إلى استطلاعات الرأي، الأوروبية والدولية، التي تشير إلى معارضة الرأي العام للحرب وتعاطفه مع القيادات التي ترفضها. وتقول مصادر مقربة من سانشيز إنها بدأت «تلمس في الأيام الأخيرة»، خاصة بعد إطلاق صافرات الإنذار المحذرة من تبعات اقتصادية وخيمة لهذه الحرب، «تحولاً تدريجياً في مواقف العواصم الأوروبية، باستثناء برلين التي يستبعد أن تخرج عن انحيازها التاريخي لجانب إسرائيل»، وهذا، مع أن أوساطاً إعلامية وازنة في ألمانيا صارت تنتقد موقف المستشار الألماني ميرتس وتصريحاته، بما في ذلك زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

وأخيراً، يتوقع مستشارو بيدرو سانشيز أيضاً أن يتكرّر هذه المرة ما حصل يوم اعترفت إسبانيا بـ«الدولة الفلسطينية» في خضمّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد غزة. وفي حينه، بدت إسبانيا وحيدة في موقفها إلى جانب آيرلندا. ولكن مع احتدام الحرب وتفاقم الخسائر البشرية الفلسطينية، تغيّر الموقف الأوروبي بصورة غير مسبوقة، لا سيما عندما أقدمت بريطانيا وفرنسا على الاعتراف بـ«الدولة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.