صالح مسلم: الطلاق حتمي بين النظام السوري وتركيا

رئيس «الاتحاد الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»: نستمد أفكارنا من أوجلان... لكن لا ارتباط «عضوياً أو تنظيمياً» بـ«العمّال الكردستاني»

صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)
صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)
TT

صالح مسلم: الطلاق حتمي بين النظام السوري وتركيا

صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)
صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)

جدد الرئيس المشارك لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» في سوريا، السياسي الكردي صالح مسلم، نفي ارتباط حزبه «عضوياً أو تنظيمياً» بـ«حزب العمال الكردستاني» المصنّف إرهابياً في تركيا، لكنه أقر بأن «فلسفة مشتركة» تجمع بينهما. واعتبر مسلم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن اللقاءات التي تمت بين النظام السوري وتركيا أشبه بـ«الزواج القسري»، وأن الأطراف التي تسعى إليه «تعلم وتدرك أنه لن يدوم... ومصيره الحتمي الطلاق». و«حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي تأسس سنة 2003، برز مع بدايات الحرب السورية، عندما أسس، مع جهات عربية ومسيحية وكردية، «إدارات ذاتية»، في ثلاث مناطق يشكل الأكراد غالبية سكانها في شمال شرقي البلاد. وبعد معركة عين العرب (كوباني) عام 2014، حصلت «وحدات حماية الشعب» الكردية، التابعة لـ«الاتحاد»، على دعم التحالف الدولي المناهض لـ«داعش»، وسيطرت على أراضٍ جغرافية تقع في أربع محافظات بمساحة قُدّرت عام 2017 بثلث مساحة سوريا. غير أن تركيا، القلقة من تنامي دور هذا الحزب، شنت ثلاث عمليات عسكرية ضده (درع الفرات، 2016) و(غصن الزيتون، 2018) و(نبع السلام 2019)، وانتزعت منه مدناً رئيسية عدة. «الشرق الأوسط»، حاورت صالح مسلم عن علاقة «حزب الاتحاد» بـ«حزب العمال الكردستاني»، ومسار التطبيع بين تركيا وسوريا، وموقفهم من المعارضة السورية و«المجلس الوطني الكردي»، واللقاءات التي حصلت بين ممثلي «الإدارة الذاتية» ومسؤولين في حكومة الرئيس بشار الأسد... وهنا أبرز محاور اللقاء:
> ما العلاقة التي تربط «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري بـ«حزب العمال الكردستاني» التركي؟
- هذا السؤال أصبح كلاسيكياً، من كثرة الدعاية التي تمارسها تركيا والأوساط التي لا ترغب في حل القضية الكردية. يقولون إن حزبنا (PYD) يتبع «حزب العمال» لاتهامه بالإرهاب، ونحن نؤمن بأن «العمال» ليس إرهابياً، وإنما تم وضعه على «قائمة الإرهاب» بناءً على مطالب وضغوط تركية. أمّا إلحاق «حزب الاتحاد» بـ«حزب العمال»، فهدفه جعله إرهابياً، تمهيداً لشن الحرب عليه. صحيح، نحن متقاربون آيديولوجياً، ونستمد أفكارنا ونعمل على تطبيق استراتيجيتنا بالتوافق مع أفكار ونظريات السيد عبد الله أوجلان، لأنه قائد كردي وعالمي. لكننا لسنا مرتبطين بحزب العمال عضوياً أو تنظيمياً بأي شكل من الأشكال، وإنما تجمعنا فلسفة مشتركة.
> سافرتم إلى تركيا أكثر من مرة، بين عامي 2012 و2015... ماذا حصل في تلك الزيارات؟
- نعم، سافرت إلى تركيا في زيارات عدة، وقابلت كبار مسؤولي وزارة الخارجية التركية. كانت اللقاءات بمثابة محاولات لبناء علاقات بيننا. بدأت بأول لقاء مع السفير التركي لدى سوريا، في العاصمة المصرية، القاهرة، سنة 2012. لتتطور الاتصالات، وتمت دعوتي رسمياً من الخارجية التركية. تمحورت لقاءاتنا حول إلحاق «حزب الاتحاد» وقواته العسكرية، «وحدات حماية الشعب» الكردية، بصفوف «المجلس الوطني» بداية، ثم بـ«الائتلاف السوري» لاحقاً، دون أن تكون لنا كلمة أو رأي، واعتبارنا ملحقاً لا أكثر. كما عقدت لقاءات مع مسؤولين في «الائتلاف»، وطلبت منهم، بشكل مباشر، أن يكتبوا في برنامجهم السياسي عن حل القضية الكردية بشكل عادل، في إطار وحدة سوريا، أرضاً وشعباً، لكنهم رفضوا حتى الإشارة إلى وجود قضية كردية، وأعتقد أن الرفض كان مرده ضغوط تركيا.
> هل ترى أن مسار التطبيع بين النظام السوري وتركيا بدأ بالفعل؟
- دعني أشبّه اللقاءات التي تمت بين النظام السوري وتركيا بالزواج القسري؛ فالأطراف التي تسعى لإتمام هذا الزواج، سواء أكانت روسيا أو إيران، تعلم وتدرك أنه لن يدوم، ومصيره الحتمي الطلاق. فالتناقضات كبيرة بين دمشق وأنقرة، وإذا كان هذا التقارب يحقق الحل السياسي؛ فهو مرحَّب به، وإذا وضع حداً لهذه الحرب فهو مرحَّب به. لكن لا أعتقد أن هذا التطبيع سيتطور ويأخذ شكل العلاقات الودية، كسابق عهدها قبل 2011، لوجود تناقضات وخلافات كبيرة بين الدولة السورية وتركيا، وهي أعمق بكثير من أن تقفز فوق كل شيء لمحاربة الإدارة الذاتية، وجزء من الشعب السوري.
> عقد ممثلون من الإدارة الذاتية لقاءات مباشرة مع مسؤولين في النظام الحاكم بدمشق... متى كان آخر هذه اللقاءات وماذا تناول؟
- باستثناء اللقاءات العسكرية والأمنية المباشرة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات النظامية، برعاية القوات الروسية، لم تعقد الإدارة أي اجتماعات مع مسؤولي النظام الحاكم منذ قرابة عامين. نعم، كانت هناك محاولات روسية، لكن النظام رفض تشكيل لجان مشتركة وتطوير تلك المباحثات. ما تم طرحه حول تطوير قانون الإدارة المحلية (107) كان في الإعلام فقط، ولم نبحث في لقاءاتنا المباشرة مع النظام هذه القضايا. خلافاتنا مع النظام سياسية أكثر ما هي خدمية أو قانونية، فقانون الإدارة المحلية عبارة عن تشريع إداري، وليس مادة دستورية، وتقتصر مهامها على الجوانب الخدمية، ورغم ذلك يرفض النظام تطبيق روح القانون. الشعب السوري لن يرضى بأي حل، إذا لم يحقق مبدأ مشاركة المواطن في صناعة القرار السياسي الصادر من المركز، وغياب المشاركة السياسية هو الذي أدى إلى استفحال الأزمة السورية.
> تديرون مناطق ينتشر فيها الجيش الأميركي والقوات الروسية، وهما قوتان متنافستان. كيف يحصل ذلك؟
- نحن لم ندعُ أحداً، لا الأميركيين ولا الروس؛ فالتحالف الدولي تشكل لمحاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، وأثناء معركة عين العرب (كوباني) عام 2014، عرضوا علينا التعاون ودعم «الوحدات» الكردية المدافعة عن المدينة. كما بحث التحالف عن شركاء سوريين آخرين، وشكّل معسكرات ودرّب فصائل معارضة... وبعد تسليحها ودخولها إلى سوريا انضم عناصرها إما لـ«جبهة النصرة»، التي هي ذاتها «هيئة تحرير الشام» اليوم، أو لتنظيم «داعش» الإرهابي. لذلك لم يجدوا شريكاً حقيقياً، بينما نحن كنا ندافع عن مدينتنا ومناطقنا؛ فعرضوا علينا التعاون والشراكة في محاربة التنظيم. وهنا أريد الإشارة إلى أن وجود قوات التحالف الدولي يساعد في عمليات دعم الاستقرار، وستلعب دوراً رئيسياً في دعم الحلول السياسية مستقبلاً. أما القوات الروسية، فهي موجودة بدعوة رسمية من الحكومة السورية منذ سنة 2015، ووجودها في شمال شرقي سوريا جاء بعد العمليات التركية واحتلال مناطقنا الكردية.
> لماذا أنتم خارج أطر المعارضة؟
- مبادئ حزب «PYD» لم تتغير، وأهدافه لم تتبدل. كنا نبحث عن شركاء في المعارضة، ومع بداية الثورة كان أمامنا خياران. أولهما «إعلان دمشق»، وكنا ندرك ما هو هذا الإعلان الذي تأسس سنة 2005، وحظي بتأييد «جماعة الإخوان المسلمين». حاولنا وقتذاك التعاون والانضمام إلى هذا الإطار المعارض، لنكون جزءاً منه، لكنهم رفضوا بسبب رفض الجماعة التي كان تهمين على «الإعلان»، والتي كانت موجودة في تركيا، وتأخذ أوامرها منها. أما ثاني الخيارات، فكان «هيئة التنسيق الوطنية»، وكان حزبنا من مؤسسيها؛ فبعد انطلاقة الاحتجاجات السلمية (ضد النظام) كانت الثورة بحاجة إلى قادة سياسيين، والجهات التي أسست الهيئة كانت معروفة لدى الأوساط المعارضة، وبينها «حزب العمل الشيوعي» و«حركة الاشتراكيين» و«حزب البعث الديمقراطي» وآخرون، وكان موقف هؤلاء معارضاً للنظام الحاكم. تحالفنا معهم وأسسنا الهيئة في أوخر 2011.
> لكن بقاءكم في الهيئة لم يدم طويلاً؛ لماذا انسحبتم؟
- كنتُ نائباً لرئيس «هيئة التنسيق» وبقينا فيها حتى سنة 2014. ولأكون صريحاً أكثر، بحكم وجودنا داخل هذا الإطار، يمكن القول إن المعارضة لم تستطع التخلص من العقلية الشوفينية العربية، وكانت «الهيئة» تنظر إلى «حزب الاتحاد» على أنه انفصالي. وبعد اعتقال قادة «الهيئة»، أمثال الدكتور عبد العزيز الخير والسياسي رجاء الناصر، الذين كانوا يعرفون الحقائق، وافتتاح مكتب رسمي لها في تركيا، وانزلاق البعض من قادتها في المحور التركي، شعرنا بالغربة. الشعرة التي قصمت ظهر البعير تمثلت في رضوخ قادة «الهيئة» إلى بعض الدول التي اشترطت عدم مشاركة ممثلين من الإدارة الذاتية في مؤتمر الرياض، نهاية 2015. نحن رشحنا 3 أسماء يمثلون الإدارة في وفد الهيئة، وقلنا لهم إننا لن نقبل أي تغيير في قائمة الأسماء، لأن ذلك سينسف الشراكة والتحالف بيننا. عُقد المؤتمر وألغيت دعوات الأسماء التي رشحناها، فقررنا الانسحاب.

جانب من تشييع مقاتل في «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد بشمال شرقي سوريا بعد مقتله على الحدود التركية في 10 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

> بالعودة إلى لقاءاتكم مع «الائتلاف السوري»؛ ألم تبحثوا مسألة انضمامكم إليه؟
- لم ندخل في حوارات مباشرة مع الائتلاف السوري، لكن عقدنا اجتماعات ولقاءات مع أغلب قادته في مناسبات كثيرة. بحثنا كثيراً من المسائل والقضايا، بما فيها انضمامنا للائتلاف، لكن كل هذه الاجتماعات عُقدت بشكل سري (...) طرحنا رغبتنا بالانتساب إلى صفوف الائتلاف، لكنهم رفضوا بذريعة أن تركيا سترفض مشاركتنا.
> «حزب الاتحاد» دخل في مباحثات مع «المجلس الوطني الكردي»، لكنها سرعان ما تعثرت، رغم المساعي الأميركية... لماذا؟
- تصحيحاً للسؤال: ليس «حزب الاتحاد» من دخل بمفرده في حوارات مباشرة مع «المجلس الكردي»، فنحن جزء من تحالف «الوحدة الوطنية الكردية»، ومنذ تأسيس حزبنا سنة 2003، عملنا على وحدة الصف الكردي، والتحرك بشكل مشترك. ومع بداية الثورة السورية، ربيع 2011، قمنا بجهود ومساعٍ لترتيب البيت الكردي تكللت بإعلان تحالف ضم آنذاك 11 حزباً كردياً في شهر أبريل (نيسان) 2011، ووقعنا بياناً مشتركاً ورؤية كردية لحل سياسي للأزمة السورية، وحل القضية الكردية. غير أن «المجلس الكردي» لم يكن هدفه عقد اتفاق كردي، والسبب أنهم حتى اليوم لا يعترفون بحماية قوى الأمن الداخلي (الآسايش) لمناطق الإدارة الذاتية، كما أنهم لا يعترفون بمؤسسات الإدارة الذاتية وقوانينها وهيكليتها الإدارية. عندما تعرضت مكاتب المجلس لبعض الاعتداءات والهجمات من قبل «منظمة الشبيبة الثورية»، قلنا لهم: «اذهبوا إلى قوى الأمن لحماية مقراتكم»، فقالوا لنا إنهم لا يعترفون بهذه الجهات. كما طلبنا منهم ترخيص أحزابهم، فقالوا لنا: «لن نطلب الرخصة». ونحن مَن طلب من الإدارة الذاتية السماح بفتح مكاتبهم؛ فالمجلس يتحمل عرقلة الحوارات بين الأحزاب الكردية، لأنه موجود في الحضن التركي.
> أكراد سوريا إلى أين اليوم؟
- نعمل على تعزيز ودعم مؤسساتنا وقواتنا العسكرية. فمصيرنا مرتبط بالمكونات التي تعيش هنا، ومشروعنا يعمل على سد الثغرات بين شعوب المنطقة، منعاً لأي تفرقة. كما نعمل على توحيد صفوفنا، وأي جهة تعتدي علينا، سترى أننا سندافع عن أنفسنا، وهذا حق مشروع مصون. ونحن نعتبر مشروع الإدارة الذاتية يصلح لتطبيقه في بقية أنحاء سوريا؛ فأهالي السويداء يطالبون بإدارة ذاتية مدنية، وأهالي درعا طالبوا بأن الحل الأنسب يتمثل في إدارة لا مركزية، وهذا الأمر سمعناه من أهالي الساحل السوري ومحافظات الداخل. وهذا المشروع يأتي في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.


الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية شروعها في مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة، عبر حظر شامل لأي جبايات أو رسوم تُفرض خارج الأطر القانونية، والتعامل معها بوصفها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، إن الوزارة ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، القاضية بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء من خلال نقاط أمنية أو عبر جهات غير مخولة.

وشدد على أن أي ممارسات من هذا النوع تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستواجه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق مرتكبيها، أو المتواطئين معها، أو المتقاعسين عن إيقافها.

ووجّه حيدان مديري الأمن في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات، بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، وعدم مخالفة التعليمات الصريحة، مؤكداً أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ودعا الوزير المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي اختلالات أمنية أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، مؤكداً أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بمتابعة جدية، بما يسهم في حماية حقوقهم ومنع استنزافهم.

مسؤولية مشتركة

وجدد وزير الداخلية اليمني التأكيد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن تعاون المجتمع يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لبسط النظام والقانون وحماية المصلحة العامة والخاصة.

وتأتي توجيهات حيدان استناداً إلى تعليمات مباشرة أصدرها رئيس الحكومة سالم بن بريك، إذ أعلن في تدوينة على منصة «إكس»، بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».

وحذر رئيس الوزراء اليمني من أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد بن بريك أن الحكومة ستحمّل الوزراء والوزارات والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حمايةً لحقوق المواطنين وتعزيزاً لسيادة القانون.