صالح مسلم: الطلاق حتمي بين النظام السوري وتركيا

رئيس «الاتحاد الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»: نستمد أفكارنا من أوجلان... لكن لا ارتباط «عضوياً أو تنظيمياً» بـ«العمّال الكردستاني»

صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)
صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)
TT

صالح مسلم: الطلاق حتمي بين النظام السوري وتركيا

صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)
صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (رويترز)

جدد الرئيس المشارك لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» في سوريا، السياسي الكردي صالح مسلم، نفي ارتباط حزبه «عضوياً أو تنظيمياً» بـ«حزب العمال الكردستاني» المصنّف إرهابياً في تركيا، لكنه أقر بأن «فلسفة مشتركة» تجمع بينهما. واعتبر مسلم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن اللقاءات التي تمت بين النظام السوري وتركيا أشبه بـ«الزواج القسري»، وأن الأطراف التي تسعى إليه «تعلم وتدرك أنه لن يدوم... ومصيره الحتمي الطلاق». و«حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي تأسس سنة 2003، برز مع بدايات الحرب السورية، عندما أسس، مع جهات عربية ومسيحية وكردية، «إدارات ذاتية»، في ثلاث مناطق يشكل الأكراد غالبية سكانها في شمال شرقي البلاد. وبعد معركة عين العرب (كوباني) عام 2014، حصلت «وحدات حماية الشعب» الكردية، التابعة لـ«الاتحاد»، على دعم التحالف الدولي المناهض لـ«داعش»، وسيطرت على أراضٍ جغرافية تقع في أربع محافظات بمساحة قُدّرت عام 2017 بثلث مساحة سوريا. غير أن تركيا، القلقة من تنامي دور هذا الحزب، شنت ثلاث عمليات عسكرية ضده (درع الفرات، 2016) و(غصن الزيتون، 2018) و(نبع السلام 2019)، وانتزعت منه مدناً رئيسية عدة. «الشرق الأوسط»، حاورت صالح مسلم عن علاقة «حزب الاتحاد» بـ«حزب العمال الكردستاني»، ومسار التطبيع بين تركيا وسوريا، وموقفهم من المعارضة السورية و«المجلس الوطني الكردي»، واللقاءات التي حصلت بين ممثلي «الإدارة الذاتية» ومسؤولين في حكومة الرئيس بشار الأسد... وهنا أبرز محاور اللقاء:
> ما العلاقة التي تربط «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري بـ«حزب العمال الكردستاني» التركي؟
- هذا السؤال أصبح كلاسيكياً، من كثرة الدعاية التي تمارسها تركيا والأوساط التي لا ترغب في حل القضية الكردية. يقولون إن حزبنا (PYD) يتبع «حزب العمال» لاتهامه بالإرهاب، ونحن نؤمن بأن «العمال» ليس إرهابياً، وإنما تم وضعه على «قائمة الإرهاب» بناءً على مطالب وضغوط تركية. أمّا إلحاق «حزب الاتحاد» بـ«حزب العمال»، فهدفه جعله إرهابياً، تمهيداً لشن الحرب عليه. صحيح، نحن متقاربون آيديولوجياً، ونستمد أفكارنا ونعمل على تطبيق استراتيجيتنا بالتوافق مع أفكار ونظريات السيد عبد الله أوجلان، لأنه قائد كردي وعالمي. لكننا لسنا مرتبطين بحزب العمال عضوياً أو تنظيمياً بأي شكل من الأشكال، وإنما تجمعنا فلسفة مشتركة.
> سافرتم إلى تركيا أكثر من مرة، بين عامي 2012 و2015... ماذا حصل في تلك الزيارات؟
- نعم، سافرت إلى تركيا في زيارات عدة، وقابلت كبار مسؤولي وزارة الخارجية التركية. كانت اللقاءات بمثابة محاولات لبناء علاقات بيننا. بدأت بأول لقاء مع السفير التركي لدى سوريا، في العاصمة المصرية، القاهرة، سنة 2012. لتتطور الاتصالات، وتمت دعوتي رسمياً من الخارجية التركية. تمحورت لقاءاتنا حول إلحاق «حزب الاتحاد» وقواته العسكرية، «وحدات حماية الشعب» الكردية، بصفوف «المجلس الوطني» بداية، ثم بـ«الائتلاف السوري» لاحقاً، دون أن تكون لنا كلمة أو رأي، واعتبارنا ملحقاً لا أكثر. كما عقدت لقاءات مع مسؤولين في «الائتلاف»، وطلبت منهم، بشكل مباشر، أن يكتبوا في برنامجهم السياسي عن حل القضية الكردية بشكل عادل، في إطار وحدة سوريا، أرضاً وشعباً، لكنهم رفضوا حتى الإشارة إلى وجود قضية كردية، وأعتقد أن الرفض كان مرده ضغوط تركيا.
> هل ترى أن مسار التطبيع بين النظام السوري وتركيا بدأ بالفعل؟
- دعني أشبّه اللقاءات التي تمت بين النظام السوري وتركيا بالزواج القسري؛ فالأطراف التي تسعى لإتمام هذا الزواج، سواء أكانت روسيا أو إيران، تعلم وتدرك أنه لن يدوم، ومصيره الحتمي الطلاق. فالتناقضات كبيرة بين دمشق وأنقرة، وإذا كان هذا التقارب يحقق الحل السياسي؛ فهو مرحَّب به، وإذا وضع حداً لهذه الحرب فهو مرحَّب به. لكن لا أعتقد أن هذا التطبيع سيتطور ويأخذ شكل العلاقات الودية، كسابق عهدها قبل 2011، لوجود تناقضات وخلافات كبيرة بين الدولة السورية وتركيا، وهي أعمق بكثير من أن تقفز فوق كل شيء لمحاربة الإدارة الذاتية، وجزء من الشعب السوري.
> عقد ممثلون من الإدارة الذاتية لقاءات مباشرة مع مسؤولين في النظام الحاكم بدمشق... متى كان آخر هذه اللقاءات وماذا تناول؟
- باستثناء اللقاءات العسكرية والأمنية المباشرة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات النظامية، برعاية القوات الروسية، لم تعقد الإدارة أي اجتماعات مع مسؤولي النظام الحاكم منذ قرابة عامين. نعم، كانت هناك محاولات روسية، لكن النظام رفض تشكيل لجان مشتركة وتطوير تلك المباحثات. ما تم طرحه حول تطوير قانون الإدارة المحلية (107) كان في الإعلام فقط، ولم نبحث في لقاءاتنا المباشرة مع النظام هذه القضايا. خلافاتنا مع النظام سياسية أكثر ما هي خدمية أو قانونية، فقانون الإدارة المحلية عبارة عن تشريع إداري، وليس مادة دستورية، وتقتصر مهامها على الجوانب الخدمية، ورغم ذلك يرفض النظام تطبيق روح القانون. الشعب السوري لن يرضى بأي حل، إذا لم يحقق مبدأ مشاركة المواطن في صناعة القرار السياسي الصادر من المركز، وغياب المشاركة السياسية هو الذي أدى إلى استفحال الأزمة السورية.
> تديرون مناطق ينتشر فيها الجيش الأميركي والقوات الروسية، وهما قوتان متنافستان. كيف يحصل ذلك؟
- نحن لم ندعُ أحداً، لا الأميركيين ولا الروس؛ فالتحالف الدولي تشكل لمحاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، وأثناء معركة عين العرب (كوباني) عام 2014، عرضوا علينا التعاون ودعم «الوحدات» الكردية المدافعة عن المدينة. كما بحث التحالف عن شركاء سوريين آخرين، وشكّل معسكرات ودرّب فصائل معارضة... وبعد تسليحها ودخولها إلى سوريا انضم عناصرها إما لـ«جبهة النصرة»، التي هي ذاتها «هيئة تحرير الشام» اليوم، أو لتنظيم «داعش» الإرهابي. لذلك لم يجدوا شريكاً حقيقياً، بينما نحن كنا ندافع عن مدينتنا ومناطقنا؛ فعرضوا علينا التعاون والشراكة في محاربة التنظيم. وهنا أريد الإشارة إلى أن وجود قوات التحالف الدولي يساعد في عمليات دعم الاستقرار، وستلعب دوراً رئيسياً في دعم الحلول السياسية مستقبلاً. أما القوات الروسية، فهي موجودة بدعوة رسمية من الحكومة السورية منذ سنة 2015، ووجودها في شمال شرقي سوريا جاء بعد العمليات التركية واحتلال مناطقنا الكردية.
> لماذا أنتم خارج أطر المعارضة؟
- مبادئ حزب «PYD» لم تتغير، وأهدافه لم تتبدل. كنا نبحث عن شركاء في المعارضة، ومع بداية الثورة كان أمامنا خياران. أولهما «إعلان دمشق»، وكنا ندرك ما هو هذا الإعلان الذي تأسس سنة 2005، وحظي بتأييد «جماعة الإخوان المسلمين». حاولنا وقتذاك التعاون والانضمام إلى هذا الإطار المعارض، لنكون جزءاً منه، لكنهم رفضوا بسبب رفض الجماعة التي كان تهمين على «الإعلان»، والتي كانت موجودة في تركيا، وتأخذ أوامرها منها. أما ثاني الخيارات، فكان «هيئة التنسيق الوطنية»، وكان حزبنا من مؤسسيها؛ فبعد انطلاقة الاحتجاجات السلمية (ضد النظام) كانت الثورة بحاجة إلى قادة سياسيين، والجهات التي أسست الهيئة كانت معروفة لدى الأوساط المعارضة، وبينها «حزب العمل الشيوعي» و«حركة الاشتراكيين» و«حزب البعث الديمقراطي» وآخرون، وكان موقف هؤلاء معارضاً للنظام الحاكم. تحالفنا معهم وأسسنا الهيئة في أوخر 2011.
> لكن بقاءكم في الهيئة لم يدم طويلاً؛ لماذا انسحبتم؟
- كنتُ نائباً لرئيس «هيئة التنسيق» وبقينا فيها حتى سنة 2014. ولأكون صريحاً أكثر، بحكم وجودنا داخل هذا الإطار، يمكن القول إن المعارضة لم تستطع التخلص من العقلية الشوفينية العربية، وكانت «الهيئة» تنظر إلى «حزب الاتحاد» على أنه انفصالي. وبعد اعتقال قادة «الهيئة»، أمثال الدكتور عبد العزيز الخير والسياسي رجاء الناصر، الذين كانوا يعرفون الحقائق، وافتتاح مكتب رسمي لها في تركيا، وانزلاق البعض من قادتها في المحور التركي، شعرنا بالغربة. الشعرة التي قصمت ظهر البعير تمثلت في رضوخ قادة «الهيئة» إلى بعض الدول التي اشترطت عدم مشاركة ممثلين من الإدارة الذاتية في مؤتمر الرياض، نهاية 2015. نحن رشحنا 3 أسماء يمثلون الإدارة في وفد الهيئة، وقلنا لهم إننا لن نقبل أي تغيير في قائمة الأسماء، لأن ذلك سينسف الشراكة والتحالف بيننا. عُقد المؤتمر وألغيت دعوات الأسماء التي رشحناها، فقررنا الانسحاب.

جانب من تشييع مقاتل في «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد بشمال شرقي سوريا بعد مقتله على الحدود التركية في 10 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

> بالعودة إلى لقاءاتكم مع «الائتلاف السوري»؛ ألم تبحثوا مسألة انضمامكم إليه؟
- لم ندخل في حوارات مباشرة مع الائتلاف السوري، لكن عقدنا اجتماعات ولقاءات مع أغلب قادته في مناسبات كثيرة. بحثنا كثيراً من المسائل والقضايا، بما فيها انضمامنا للائتلاف، لكن كل هذه الاجتماعات عُقدت بشكل سري (...) طرحنا رغبتنا بالانتساب إلى صفوف الائتلاف، لكنهم رفضوا بذريعة أن تركيا سترفض مشاركتنا.
> «حزب الاتحاد» دخل في مباحثات مع «المجلس الوطني الكردي»، لكنها سرعان ما تعثرت، رغم المساعي الأميركية... لماذا؟
- تصحيحاً للسؤال: ليس «حزب الاتحاد» من دخل بمفرده في حوارات مباشرة مع «المجلس الكردي»، فنحن جزء من تحالف «الوحدة الوطنية الكردية»، ومنذ تأسيس حزبنا سنة 2003، عملنا على وحدة الصف الكردي، والتحرك بشكل مشترك. ومع بداية الثورة السورية، ربيع 2011، قمنا بجهود ومساعٍ لترتيب البيت الكردي تكللت بإعلان تحالف ضم آنذاك 11 حزباً كردياً في شهر أبريل (نيسان) 2011، ووقعنا بياناً مشتركاً ورؤية كردية لحل سياسي للأزمة السورية، وحل القضية الكردية. غير أن «المجلس الكردي» لم يكن هدفه عقد اتفاق كردي، والسبب أنهم حتى اليوم لا يعترفون بحماية قوى الأمن الداخلي (الآسايش) لمناطق الإدارة الذاتية، كما أنهم لا يعترفون بمؤسسات الإدارة الذاتية وقوانينها وهيكليتها الإدارية. عندما تعرضت مكاتب المجلس لبعض الاعتداءات والهجمات من قبل «منظمة الشبيبة الثورية»، قلنا لهم: «اذهبوا إلى قوى الأمن لحماية مقراتكم»، فقالوا لنا إنهم لا يعترفون بهذه الجهات. كما طلبنا منهم ترخيص أحزابهم، فقالوا لنا: «لن نطلب الرخصة». ونحن مَن طلب من الإدارة الذاتية السماح بفتح مكاتبهم؛ فالمجلس يتحمل عرقلة الحوارات بين الأحزاب الكردية، لأنه موجود في الحضن التركي.
> أكراد سوريا إلى أين اليوم؟
- نعمل على تعزيز ودعم مؤسساتنا وقواتنا العسكرية. فمصيرنا مرتبط بالمكونات التي تعيش هنا، ومشروعنا يعمل على سد الثغرات بين شعوب المنطقة، منعاً لأي تفرقة. كما نعمل على توحيد صفوفنا، وأي جهة تعتدي علينا، سترى أننا سندافع عن أنفسنا، وهذا حق مشروع مصون. ونحن نعتبر مشروع الإدارة الذاتية يصلح لتطبيقه في بقية أنحاء سوريا؛ فأهالي السويداء يطالبون بإدارة ذاتية مدنية، وأهالي درعا طالبوا بأن الحل الأنسب يتمثل في إدارة لا مركزية، وهذا الأمر سمعناه من أهالي الساحل السوري ومحافظات الداخل. وهذا المشروع يأتي في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended