مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قلق من تأثر نمط الحياة اليومي

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

في حين قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، عادت الهواجس المرتبطة بانقطاعات التيار الكهربائي، حيث أبدى مواطنون تخوفهم من احتمالية العودة لتطبيق خطة «تخفيف الأحمال».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، الثلاثاء، أنه تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضاً ملموساً في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وأشار البيان إلى أنه تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية حكومية تحوي حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد البلاد ومصالح مواطنيها، وإدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وضمان استقرار الأسواق المحلية.

وتعهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بعدم «العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء»، رغم التحدي الكبير والتأثر في نقل الطاقة، وفق قوله، بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولجأت الحكومة المصرية في السنوات الماضية إلى تطبيق خطة لـ«تخفيف أحمال الكهرباء»، حيث كان يتم قطع الكهرباء بالتناوب، وذلك على وقع أزمة في الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، نظراً لزيادة الاستهلاك نتيجة موجات الحر خلال أشهر الصيف.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، يوم الاثنين، وجود تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية بهما لتأمين التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي، مع تأمين وتلبية الاحتياجات من المنتجات البترولية اللازمة لمحطات توليد الكهرباء.

ورغم هذه التأكيدات، أبدت منصات التواصل الاجتماعي تخوفها من أن تتضمن إجراءات الترشيد عودة «تخفيف الأحمال» مجدداً إلى المنازل، وعدم اقتصارها على الجهات الحكومية.

وطرح متابعون تساؤلات حول احتمالية أن تطولهم ضوابط ترشيد الاستهلاك، لما في ذلك من تأثير عكسي على حياتهم اليومية، خصوصاً مع اقتراب أشهر الصيف، وقرب الامتحانات بالمدارس والجامعات.

كما عبَّر قطاع آخر، لا سيما من أصحاب المحال التجارية، عن مخاوف من تأثرهم سلباً بترشيد استهلاك الكهرباء، الذي يخفّض الإنارة في الشوارع والميادين العامة ويضبط توقيتات تشغيلها.

وانتقد متابعون في تهكم توالي الأزمات على المواطن بتنفيذ عدد من إجراءات الترشيد، بالتزامن مع رفع أسعار الوقود.

منطقة المقطم في القاهرة خلال انقطاع الكهرباء في وقت سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفعت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، عوض أبو النجا، إنه بصدد التقدم بسؤال برلماني بشأن إعلان الحكومة عن إجراءاتها الأخيرة وتداعيات ذلك على المواطن.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات المؤكدة التي وصلت للمسؤولين التنفيذيين في المحافظات تشير إلى تبني استراتيجية الترشيد»، وتابع: «المطلوب حالياً هو الترشيد المسؤول في كافة القطاعات، بدءاً من إضاءة الشوارع والميادين، وصولاً إلى ضبط مواعيد عمل المحال التجارية؛ فهو توجه في جوهره يهدف إلى تقليص استهلاك الوقود والكهرباء، وهو إجراء ضروري في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نعيشها».

إلا أنه انتقد غياب التنسيق بين الحكومة والبرلمان بشأن إعلان هذه الإجراءات، قائلاً: «نحن أمام مرحلة تقتضي تكاتف الجميع، والشفافية هي السبيل الوحيد لإقناع الشارع»، معتبراً أن تغييب البرلمان عن تفاصيل إدارة الأزمة يضع النواب في موقف حرج أمام دوائرهم الانتخابية.

وأضاف: «طالبنا الحكومة مراراً، وتحديداً في الجلسات الأخيرة، بتقديم مذكرة تفصيلية توضح رؤيتها لإدارة الأزمة وسيناريوهات التعامل معها. كنا نحتاج إلى خطة واضحة لنشرحها للمواطنين، لنكون شركاء في اتخاذ القرار، وتجنب حالة القلق العام؛ لكن للأسف لم تستجب الحكومة لدعواتنا المتكررة للحضور والمناقشة».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مشاكسات ودعوات و«تعاويذ» مصرية لإبطال مفعول ميسي

رياضة عربية مصريون يأملون في غياب ميسي خلال مباراتهم المقبلة في الدور الـ16 (أ.ف.ب)

مشاكسات ودعوات و«تعاويذ» مصرية لإبطال مفعول ميسي

بمجرد تداول أنباء عن تعرض النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لإصابة أمام فريق الرأس الأخضر، تباينت مشاعر المصريين بين القلق والطمع في تغيبه عن المباراة.

منى أبو النصر (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)

تحليل إخباري تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل كوادرها والانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية الغائبة منذ 18 عاماً.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

تعهدات متكررة من وزارة التربية والتعليم المصرية بملاحقة «مسرّبي امتحانات» الثانوية العامة بالبلاد، لا يراها خبراء تربويون «كافية لمنع التسريب الإلكتروني».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

أدان «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها في مدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان السوداني؛ ما أسفر عن وقوع خسائر وسط المدنيين. وطالب المجلسُ «الدعمَ السريع» بالوقف الفوري لهجومها على المدينة.

واعتمد «المجلس» قراراً يستنكر تصاعد أعمال العنف التي ترتكبها «قوات الدعم ‌السريع»، ودعا إلى ⁠تشكيل لجنة تحقيق عاجلة في الانتهاكات. وحذرت بريطانيا، التي قادت ⁠الجلسة، في وقت ‌سابق ‌من ​ارتكاب فظائع ‌واسعة النطاق؛ إذ ‌حشدت «قوات الدعم السريع» قواتها حول إحدى كبرى مدن ‌السودان؛ مما يعيد إلى الأذهان الفظائع التي ⁠ارتُكبت ⁠في مدينة الفاشر بإقليم دارفور العام الماضي.

وأعرب «المجلس» الأممي في بيان، يوم الاثنين، عن بالغ القلق إزاء تدهور الوضع الإنساني في الأُبَيِّض؛ الأمر الذي ترتب عليه تقييد الوصول إلى الغذاء والماء والإمدادات الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية، مؤكداً على الحاجة المُلحة لالتزام وقف فوري لجميع الأعمال العدائية وحماية المدنيين والأعيان المدنية، والوصول الآمن والمستدام للإغاثة الإنسانية.

كما جدد الدعوة إلى التنفيذ الكامل لـ«إعلان جدة» بشأن التزام حماية المدنيين في السودان، وإقرار هدنة إنسانية تُفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ارتكاب فظائع

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأبدى «المجلس» قلقه بشأن «الخطر الوشيك لارتكاب فظائع واسعة النطاق من قبل (قوات الدعم السريع)، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي يواجهه مئات الآلاف من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، والنازحون داخلياً في مدينة الأبيض ومحيطها».

وذكر البيان أن التقارير الواردة تفيد بأن «قوات الدعم السريع» شنت عشرات الغارات بطائرات مسّيرة على المدينة خلال الأسبوعين الماضيين، واستهدفت المستشفيات والمرافق الصحية؛ ما أدى إلى خسائر في الأرواح المدنية وعرقلة حصول المدنيين على الخدمات الأساسية.

كما أدان استمرار هجمات الطائرات المسيّرة على قوافل المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

ودعا «المجلس» الأطراف المتحاربة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق إلى المدنيين المحتاجين في السودان، على أن يشمل ذلك تسريع عمليات التسليم عبر الحدود وخطوط التماس، فضلاً عن توفير الضمانات الأمنية اللازمة للجهات الإنسانية الفاعلة للعمل بأمان داخل وحول مدينة الأُبَيِّض.

وحض البيان أطراف النزاع على ضمان حماية المدنيين، وضمان توفير ممرات إنسانية آمنة للمدنيين الذين أُجبروا على الفرار من العنف إلى مناطق أفضل أماناً، وفقاً للقانون الدولي.

الدعم المالي واللوجستي

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية يوم 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وحث «مجلس حقوق الإنسان» المجتمع الدولي على زيادة الدعم المالي واللوجستي للدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السودانيين.

وأكد في البيان على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في السودان، مجدداً دعوته إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف، دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ بهدف التوصل إلى حل سلمي تفاوضي للنزاع على أساس حوار شامل يقوده السودانيون.

وجدد «المجلس» دعمه الانتقال السياسي المدني، بما يفضي إلى تشكيل حكومة وطنية منتخبة ديمقراطياً بعد فترة انتقالية بقيادة مدنية، بما يتماشى و«مبادئ برلين للسودان» لإنهاء الحرب بعملية سياسية سودانية.

كما أدان ما سماه التدخل الخارجي الذي يغذي النزاع في السودان بتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية، داعياً أطراف النزاع والجهات الخارجية الفاعلة من دول وكيانات أخرى، إلى التزام قرار مجلس الأمن الدولي، رقم «1556»، حظر الأسلحة في دارفور.

وجدد موقفه الرافض إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وشدد «المجلس» على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة من جانب أطراف النزاع؛ لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عبر إجراءات عدالة جنائية قوية وذات مصداقية، مع الإقرار بالدور المهم الذي يمكن أن تضطلع به «المحكمة الجنائية الدولية» في هذا الصدد.

وطلب «المجلس» من «بعثة تقصي الحقائق» الدولية المستقلة المعنية بالسودان إجراء تحقيق عاجل بشأن أي انتهاكات أو تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والجرائم الدولية ذات الصلة، التي يُزعم ارتكابها في مدينة الأُبَيِّض.


الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أدّت سلسلة هجمات شنّتها «قوات الدعم السريع» السودانية قرب الحدود الغربية مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى وتهجير آلاف الأشخاص، حسب ما أفاد ناجيان والأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق للأمم المتحدة أن اتهمت «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023 بارتكاب مجازر بحق المجموعات الإثنية غير العربية في دارفور، ومنها قبيلة الزغاوة التي تقطن القرى الغربية في ولاية شمال دارفور.

وأفادت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 3500 شخص اضطروا الجمعة إلى النزوح من قرية وادي فونغو في منطقة أم برو بولاية شمال دارفور.

وقال عيسى إبراهيم البالغ 35 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن العشرات من عربات «قوات الدعم السريع» اجتاحت قريته أم مراحيك الأسبوع الماضي.

وأضاف أن هذه العربات «ضربت البيوت بالمدافع». وروى بعد أن أرسل زوجته وأطفاله إلى تشاد الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، أن «البيوت أُحرقت وكان الناس ميتين على الأرض في الشوارع وما مَن يدفنهم».

وأضاف: «مررنا بقريتَي أرورو وأنا بجي. كانتا قد أُحرقتا بكاملهما. كانت الجثث مرمية على الأرض».

أما محمد آدم البالغ 43 عاماً، فقال إن اثنين من إخوته قُتلا في الهجوم على قريتهم قربرو، حيث المقاتلون «أحرقوا البيوت وقتلوا الناس باستثناء من تمكن من الفرار».

وتحدث الناجيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بعد وصولهما إلى بلدة الطينة الحدودية، واستخدما في الاتصال تقنية الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية نظراً إلى انقطاع الاتصالات.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت العام الماضي على مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش في دارفور، في هجوم رأت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أنه يحمل «سمات الإبادة الجماعية»، واستهدف بالدرجة الأولى سكان المدينة من الزغاوة.

وركّزت «الدعم السريع» مذّاك هجماتها على جيوب في الغرب خاضعة لسيطرة القوات المشتركة، وهي ائتلاف جماعات مسلحة المتحالفة مع الجيش، ينتمي غالبية قادتها ومقاتليها إلى قبيلة الزغاوة.

ومنذ اندلاع الحرب، دأبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والناجون على الإفادة عن جرائم حرب ترتكبها «قوات الدعم السريع»، من بينها محاصرة مخيمات النازحين وتدميرها، والعنف الجنسي الممنهج، والمجازر ذات الطابع العرقي، وفق ما نقلته «وكالة الصافة الفرنسية».

وانبثقت «قوات الدعم السريع» مما كان يُعرف أثناء حرب 2003 باسم ميليشيا الجنجويد التي سلّحتها وموَّلتها حكومة الخرطوم، وقتلت أكثر من 300 ألف شخص في دارفور خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

كذلك، اتُّهم الجيش بارتكاب جرائم حرب، من بينها استهداف المدنيين، والفشل في حماية مدن دارفور ومخيمات النازحين من عنف «قوات الدعم السريع».

وأودت الحرب منذ أبريل 2023 بعشرات الآلاف، وتشير تقديرات المنظمات الإغاثية إلى أن عدد الضحايا يتجاوز 200 ألف. وتسببت أيضاً بأكبر أزمتَي جوع ونزوح في العالم.


تقرير: باكستان تتوسط في جهود تحقيق الوحدة بليبيا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: باكستان تتوسط في جهود تحقيق الوحدة بليبيا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)

قال مصدران باكستانيان لوكالة «رويترز» إن إسلام آباد بدأت التوسط بين الإدارتين المتنافستين في ليبيا، اللتين تتمركز إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.

ومن شأن هذا المسعى الذي لم ترد أنباء بشأنه من قبل أن يعزز، في حال نجاحه، مكانة باكستان الدبلوماسية.

ويأتي هذا الجهد الباكستاني بعد أن راقب متابعون على مدى أشهر مساعي تقودها الولايات المتحدة لإيجاد حل دبلوماسي في ليبيا التي انقسمت بين الإدارتين المتنافستين منذ اندلاع الحرب الأهلية في السنوات التي أعقبت الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت بمعمر القذافي. ولعبت باكستان دوراً محورياً آخر في وساطة بين الولايات المتحدة وإيران هذا العام، وهو ما أشادت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً.

وقال أحد المصدرين الباكستانيين إن الولايات المتحدة «على علم تام» بالجهود التي تبذلها إسلام آباد بشأن ليبيا.

وقال المصدران الباكستانيان إن الجهود بدأت أواخر العام الماضي، وإن الطرفين الليبيين طلبا مشاركة باكستان.