الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان

وزارة الاستخبارات أعلنت عن توقيف 9 أجانب وارتفاع عدد القتلى... بيان لرجال دين يشكك في أهلية خامنئي

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان
TT

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان

شهدت محافظة بلوشستان في جنوب شرق إيران مواجهات مسلحة، أسفرت عن مقتل 19 شخصاً وجرح 21 آخرين، تزامناً مع دخول «انتفاضة المرأة» التي تعصف بالبلاد أسبوعها الثالث في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني 22 عاماً في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى الشرطة غضباً عاماً بين الإيرانيين.
وتجددت الاحتجاجات أمس في مدن الأحواز وزاهدان ومشهد وعبادان وأردبيل ومدن أخرى، وذلك بعدما هتف محتجون في سنندج عاصمة محافظة كردستان (غرب البلاد) شعار «المرأة، الحياة، الحرية». وأظهرت تسجيلات فيديو استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع في الأحواز.
وبعد ساعات من إعلان محافظ طهران، محسن منصوري الخميس «انتهاء الاضطرابات»، أظهرت مقاطع فيديو مساء الخميس أن حشوداً شوهدت «تهتف بشعارات وتواجه قوات الأمن» في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الرئيسية في طهران وأصفهان ويزد في وسط البلاد.
وفي مدينة مشهد (شمال شرق)، اندلعت اشتباكات بين عناصر قوات الأمن ومتظاهرين رشقوهم بالحجارة وكانوا يصرخون: «من قتل أختي يُقتل». ونزل المحتجون الجمعة مجدداً في شوارع مشهد.
وكانت مدينة قم، أبرز معقل المحافظين في إيران، حيث عشرات المدارس التي تخرج رجال الدين في البلاد، مسرحاً للمناوشات بين قوات الأمن والمحتجين الذين رددوا شعار «بالمدفعية، أو الدبابة، والمغرقات، يجب طرد الملالي».

- توتر في بلوشستان
في محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد، أكدت وكالة «إرنا» الرسمية مقتل قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» علي موسوي خلال المواجهات مع المسلحين.وقال محافظ بلوشستان، مدرس خياباني في تصريح للتلفزيون الرسمي إن أعمال العنف التي شهدتها مدينة زاهدان خلّفت 19 قتيلاً و21 جريحاً متهماً «جماعات انفصالية» بالوقوف وراء «الهجوم الإرهابي».
وقال خياباني: «هاجم عدد من مثيري الشغب مركزاً للشرطة تحت غطاء صلاة الجمعة». وأضاف: «هاجم الإرهابيون الانفصاليون عدة بنوك ونهبوا عدة محلات تجارية». وأضاف: «قوات الشرطة تدخلت بحزم». ودعا أهالي محافظة بلوشستان إلى «عدم دعم هؤلاء الأشخاص».
وقالت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» إن عبد المجيد ريغي من أعضاء منظمة «جيش العدل» البلوشية المعارضة من بين القتلى.
كما قالت الشرطة في محافظة بلوشستان إن مسلحين مجهولين هاجموا مصلين وعدداً من قوات «الحرس الثوري».
وبدوره، أشار موقع «نور نيوز» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى أن هناك مواجهات عنيفة بين مسلحين وقوات الشرطة.
وقال ناشطون على تويتر إن «قوات الشرطة أطلقت النار على مشاركين في صلاة الجمعة»، وأشارت المعلومات الأولية إلى «مقتل وجرح العشرات».
وتصاعدت ألسنة الدخان في أنحاء المدينة. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الهدوء عاد إلى زاهدان، مشيرة إلى أن «الدخان تسبب به بعض المعادين لإظهار انعدام الأمن في المدينة». ونشرت الوكالة تسجيل فيديو من تحليق مروحية عسكرية في سماء زاهدان.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات في المحافظة التي تعاني من التهميش والحرمان، بعدما دعا أمام جمعة راسك الأثنين الماضي إلى محاسبة مسؤول أمني بتهمة اغتصاب فتاة.
ودعا إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد ملازهي، أهل المحافظة إلى الهدوء. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية إن «الحادث مؤلم ولكن يجب القيام بتحقيق حول الأيادي التي تدخلت في حادث زاهدان».
- ارتفاع حصيلة القتلى
وأفادت منظمة «حقوق الإنسان لإيران» ومقرها أوسلو عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً، وقالت منظمة العفو الدولية أمس إنها تحققت من مقتل 53 شخصاً. وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد أعلنت الخميس عن مقتل 60 شخصاً. وتشير المعلومات التي وردت على لسان مسؤولين في بعض المحافظات وكذلك منظمات حقوق الإنسان عن تخطي الاعتقالات ألفي شخص. ولم تعلن الجهات المسؤولة حتى أمس الجمعة عن العدد الإجمالي للمعتقلين في البلاد.
وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية في بيان عن الاعتقالات إنها اعتقلت 49 شخصاً من أعضاء منظمة مجاهدي خلق المعارضة. كما أشارت إلى اعتقال 77 عضواً في أحزاب كردية معارضة، وقالت إن قيادياً بارزاً من أعضاء اللجنة المركزية في أحد الأحزاب بين المعتقلين.
كما أشارت إلى اعتقال خمسة وصفتهم بأعضاء جماعات «متشددة» خططت لعمليات في مشهد وشيراز. وشملت قائمة وزارة الاستخبارات الإيرانية الإشارة إلى اعتقال ثلاثة من أتباع النزعة «البهائية». وقالت أيضاً إنها اعتقلت 92 شخصاً من أنصار نظام الشاه.
وأضاف بيان وزارة الاستخبارات أن 9 من أتباع ألمانيا وبولندا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد بين الموقوفين. وقالت: «تم تحديد دورهم في أعمال الشغب». وأشار بيان الوزارة إلى أن ضباطها رصدوا تحركات دبلوماسيين في السفارة الألمانية وفرنسا وبريطانيا والسويد. يأتي بيان وزارة الاستخبارات، غداة بيان مماثل لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» أعلن فيه عن توقيف 50 شخصاً في أعضاء شبكة تنشط في مدينة قم.
وبثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقطع فيديو من ملاحقة القوات الخاصة في الشرطة محتجين عبر مسيرة في مدينة سنندج. وقالت إنها من عملية اعتقال شخصين من «قادة الاضطرابات».
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الاعتقالات طالت 23 صحافياً. وأوضحت لجنة حماية الصحافيين ومقرها في واشنطن بأنه جرى اعتقال 29 صحافياً على الأقل في إطار أعمال القمع.
ونددت منظمة العفو الدولية باستخدام قوات الأمن للعنف «بلا رحمة»، مشيرة إلى استخدام الذخيرة الحية والضرب في قمع التظاهرات.
وقالت المنظمة إن إيران تستخدم عمداً وسائل قاتلة لقمع الاحتجاجات، مؤكدة أنه بدون تحرك دولي يمكن أن يُقتل أو يُعتقل مزيد من الأشخاص. وقالت منظمة العفو في بيان إن «السلطات الإيرانية حشدت جهازها القمعي الجامح المكلف بإنفاذ القانون لقمع الاحتجاجات بلا رحمة في جميع أنحاء البلاد، في محاولة لسحق أي تحدٍ لسلطتها». وقالت إنها حصلت في 21 سبتمبر (أيلول) على وثيقة رسمية مسربة تطلب من الضباط الذين يقودون القوات المسلحة في المحافظات «التصدي بعنف» للمتظاهرين.
وفي وثيقة أخرى مؤرخة في 23 سبتمبر، أمر قائد القوات المسلحة في محافظة مازندران - حيث وقعت بعض أعنف الاشتباكات - قوات الأمن «بالتصدي لأي تظاهرة لمثيري الشغب بلا رحمة، وحتى التسبب في الموت» حسب المنظمة غير الحكومية. وأكدت المنظمة أنها فحصت صوراً ومقاطع فيديو تظهر أن معظم «الضحايا قتلوا على يد قوات الأمن التي أطلقت الذخيرة الحية».
في المقابل، نددت عدة عواصم غربية بقمع التظاهرات وشهدت تنظيم مسيرات تضامن مع الحركة الاحتجاجية. ومن المتوقع تنظيم تظاهرات جديدة السبت في 70 مدينة حول العالم.
- اجتثاث ثوري
وتواصلت الردود في إيران أمس على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني النائب أحمد راستينه إن «هناك تياراً يطلق اسم المرأة على أعماله لإثارة الشغب». وقال: «قادتهم جعلوا ندا آقا سلطان رمزاً لأعمال الشغب، واليوم يحاولون أن يجعلوا مهسا أميني رمزاً لأعمال الفوضى». وكان يشير إلى ندا آقا سلطان التي قتلت برصاصة أصابتها في الرأس في الساعات الأولى من احتجاجات الحركة الخضراء لعام 2009.
أما النائب محمد رضا ميرتاج الديني فقد دعا بدوره إلى ما سماه «الاجتثاث الثوري». وقال النائب لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «يجب القيام باجتثاث ثوري في هذا البلد مرة أخرى»، معرباً عن دعمه لملاحقة رياضيين وفنانين أعلنوا تأييدهم للاحتجاجات، مشبهاً من يشاركون بالحراك الاحتجاجي بتنظيم «داعش» المتشدد. وقال: «إلى جانب المجموعات المعادية لإيران وبعض الشخصيات في الداخل التي تنعم بأربعين عاماً في ظل أمن النظام، تتعرض البلاد لخيانة من بعض الفنانين والمشاهير والرياضيين».
ومع ذلك، قال بيان منسوب إلى عدد من طلبة ومدرسي الحوزات العلمية في قم وطهران ومشهد إن «التعاون مع الحكومة حرام»، مشدداً على «حق الدفاع عن النفس» للإيرانيين، مطالباً المسؤولين بوضع حد لقتل المحتجين.
وبحسب البيان الذي تناقلته وسائل إعلام إيرانية في الخارج فإن الموقعين على البيان اعتبروا «الحجاب الإلزامي مخالفاً لشرائع الإسلام». وقالوا إن «إصرار الحكومة على تطبيق قوانين الحجاب الإلزامي يعود إلى اعتقاد السلطة أن هويتها وبقاءها رهن بقاء مظاهر الحجاب...»، معتبرين الحجاب «أداة سياسية». ويشكك هؤلاء في أهلية المرشد الإيراني ورجال الدين المؤيدين له بأصول الفقه. وقال البيان إن خامنئي «ليس مجتهداً أو مرجع تقليد».
ووصف البيان المسؤولين الإيرانيين بـ«أشخاص حقراء، ووقحين وغير عقلانيين، وشبه أميين». وقال: «لا شك أن مستوى ثقافة وفهم وعلم وذكاء الناس أعلى بكثير من المسؤولين الإيرانيين».
في غضون ذلك، وقع أكثر من 800 طبيب إيراني بياناً، لدعم الاحتجاجات. ويؤكد البيان على أن «الناس هم أصحاب البلد الرئيسيون، ومن يقرر مصير البلاد». ويدين الموقعون على البيان «استخدام العنف تحت أي ذريعة ضد الناس»، كما يدعو البيان إلى إجراء تحقيق حول أسباب وفاة الشابة مهسا أميني، بحضور خبراء مستقلين وتوفير أرضية آمنة لإعلان نتائج التحقيق.
- خلافة خامنئي
ونقلت رويترز عن ثلاثة محللين ومسؤول أن رجال الدين الذين يحكمون في إيران حريصون للغاية على سحق احتجاجات مناهضة للحكومة، لكن المناورات حول خلافة المرشد الإيراني علي خامنئي والانقسامات بشأن الأساليب والخطط الأمنية تعقد جهود احتواء الاحتجاجات.
وأشار المحللون والمسؤول إلى أن الاحتجاجات الجريئة، «وضعت الزعماء الإيرانيين في موقف دفاعي، وبدا أن المسؤولين غير قادرين على توحيد مواقفهم فيما يتعلق بكيفية الرد على الاحتجاجات».
وبحسب رويترز تشكل الاحتجاجات تهديداً بالغاً وخطراً للأولوية التي حددت ملامح حكم خامنئي 83 عاماً، وهي استمرار المؤسسة الحاكمة القائمة منذ أربعة عقود ومؤسستها الدينية الحاكمة بأي ثمن. لكن حقيقة أن الاحتجاجات تزامنت مع أنباء عن تدهور صحته، زادت من سوء الموقف، إذ يرى المحللون والمسؤول أن النخبة الحاكمة المنقسمة منشغلة بالفعل بمسألة من قد يخلفه.
ورغم أن الاختيار يقع نظرياً على عاتق مجلس الخبراء المؤلف من 86 عضواً، فإن مفاوضات على مستوى رفيع وتحركات لبسط النفوذ بدأت بالفعل ما جعل من الأصعب على المؤسسة الحاكمة توحيد موقفها فيما يتعلق بمجموعة من التكتيكات الأمنية.
وقال مسؤول إيراني محسوب على المحافظين: «هذا التسابق أدى لتخبط في أوساط القيادة. الانقسام العميق هو آخر ما نحتاجه الآن في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات... المسألة الأساسية الآن هي بقاء النظام».
والتزم خامنئي نفسه الصمت بشأن الاحتجاجات، التي تنامت سريعاً لتمرد على ما يصفه المحتجون بأنه ديكتاتورية متزايدة من رجال الدين الحاكمين.
وقال كريم سجادبور وهو زميل بارز بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن الاسمين اللذين يطرحان عادة في التكهنات بشأن من سيخلف خامنئي هما إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني ومجتبى الابن الثاني لخامنئي. وتابع قائلاً: «لا يملك أي منهما تأييداً شعبياً، لكن ما يبقي على الجمهورية الإسلامية في السلطة ليس التأييد الشعبي بل القمع، والرجلان متمرسان جداً في القمع».
- إجراءات أكثر صرامة
وجه محتجون جريئون غضبهم صوب مجتبى خامنئي، مخاطرين بمواجهة
غضب أبيه الذي يملك كل النفوذ في البلاد. ويمكن سماع المحتجين في مقاطع فيديو نشرت على تويتر وهم يقولون مجتبى... نتمنى أن تموت ولا تتولى منصب المرشد».
وقال مسؤول إيراني بارز سابق لرويترز: «جزء من المؤسسة الحاكمة يخشى من أن استخدام القوة المفرطة هذه المرة قد يدفع الجمهورية الإسلامية لنقطة اللاعودة». لكن كبار المسؤولين مثل رئيسي المنتمي للمحافظين قالوا إن الاحتجاجات «لن تؤدي لتغيير النظام».
- القمع بطريقة الاستنزاف
وبحسب رويترز، يبدو أن خيار القمع دون قيود غير مطروح على الطاولة في الوقت الراهن. ويقول سعيد جولكار الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة ينيسي إن «تراجع الشرعية التي يتمتع بها النظام» يمكن أن يكون السبب وراء قرار المؤسسة الحاكمة في إيران اختيار «القمع بطريقة الاستنزاف بدلاً من استراتيجية القبضة الحديدية التي لجأت إليها في 2019».
وشكلت الاحتجاجات في 2019 على ارتفاع أسعار الوقود، والتي قالت رويترز إنها شهدت مقتل 1500 أكثر مواجهة دموية في تاريخ إيران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»