جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها

جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها
TT

جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها

جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها

كشف تحقيق لوكالة رويترز أن نظام الاتصالات السرية التابع لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، سهل على المخابرات الإيرانية التعرف على عملاء إيرانيين يعملون لحساب واشنطن والقبض عليهم.
وقال الجاسوس غلام رضا حسيني الذي اعتقل في أواخر 2010 قبل مغادرة مطار الخميني الدولي في طهران وأمضى بالسجن عشر سنوات إن في اللحظات الأولى من اعتقاله أخرج بطاقة ذاكرة مليئة بأسرار الدولة يمكن أن تفضي إلى إعدامه ووضعها في فمه ومضغها قبل أن يبتلعها.
وذكرت رويترز أن حسيني كان ضحية لعدم مبالاة (سي آي إيه) أكثر من كونه ضحية لخيانتها، وذلك وفق ما كشفه تحقيق على مدى عام في كيفية تعامل الوكالة مع عملائها.
ووجدت رويترز في مقابلات أجرتها مع ستة عملاء إيرانيين سابقين للوكالة أنها كانت غير مكترثة من نواحٍ أخرى في خضم حملتها المكثفة لجمع معلومات مخابرات في إيران ما يعرض حياة أولئك الذين يخاطرون بأنفسهم لمساعدة الولايات المتحدة للخطر.
وأفاد الإيرانيون الستة بأنه عندما أُلقي القبض عليهم لم تقدم الوكالة لهم أو لعائلاتهم أي مساعدة حتى بعد سنوات. وقال جيمس أولسون، الرئيس السابق لمكافحة التجسس في (سي آي إيه)، إنه لم يكن على علم بهذه الحالات تحديداً لكنه قال إن أي تخلٍّ غير ضروري عن المصادر من قبل الوكالة سيمثل فشلاً مهنياً وأخلاقياً. وتابع: «إذا كنا مهملين ولا نبالي وتعرضنا للاختراق، فعار علينا إذن... إذا دفع الناس ثمن الثقة بنا لمشاركة المعلومات ثم تعرضوا للعقاب فنكون قد فشلنا أخلاقياً».
وزُج بهؤلاء الرجال في السجن في إطار حملة مكافحة تجسس شرسة بدأتها إيران في عام 2009، وهي حملة أفادت تقارير إخبارية وثلاثة من مسؤولي الأمن القومي الأميركي السابقين بأنها جاءت نتيجة مجموعة من أخطاء (سي آي إيه) إلى جانب أسباب أخرى. وقالت طهران في تقارير لوسائل إعلام رسمية إنها تمكنت في نهاية المطاف من الإيقاع بعشرات من عملاء (سي آي إيه) بعد تحريات مضنية.
ووجد تحليل أجراه اثنان من المتخصصين المستقلين في الأمن الإلكتروني أن نظام التواصل السري عبر الإنترنت، الذي لم يعد له وجود الآن والذي استخدمه حسيني ووجدته رويترز في أرشيف على الإنترنت، ربما كشف 20 من الجواسيس الإيرانيين الآخرين على الأقل وربما مئات العملاء الآخرين في بلدان أخرى حول العالم. وكانت منصة التراسل، التي ظلت تعمل حتى عام 2013 مخفية داخل مواقع أخبار وهوايات من حيث يمكن للجواسيس التواصل مع (سي آي إيه). وتأكدت رويترز من وجود هذه المنصة من أربعة مسؤولين أميركيين سابقين.
وقال أربعة ضباط مخابرات سابقين قابلتهم رويترز إن الوكالة مستعدة لتحمل مخاطر أكبر مع المصادر عندما يتعلق الأمر بالتجسس على إيران. ويمثل الحد من الطموحات النووية لإيران أولوية في واشنطن. وتعتبر (سي آي إيه) إيران أحد أصعب أهدافها؛ فمنذ أن استولى الطلاب الإيرانيون على السفارة الأميركية في طهران عام 1979 لم يكن للولايات المتحدة وجود دبلوماسي في البلاد. واضطر ضباط (سي آي إيه) في المقابل إلى تجنيد عملاء محتملين خارج إيران أو من خلال الاتصالات عبر الإنترنت. ويترك وجود الولايات المتحدة الضعيف داخل إيران المخابرات الأميركية في وضع لا تحسد عليه وسط أحداث مثل الاحتجاجات التي تجتاح إيران الآن على وفاة امرأة في حجز لشرطة الأخلاق التي اعتقلتها لانتهاكها قواعد اللباس في البلاد.
وقضى الإيرانيون الستة أحكاماً بالسجن تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات. وبقي أربعة، من بينهم حسيني، في إيران بعد إطلاق سراحهم وظلوا عرضة للاعتقال من جديد، فيما فر اثنان من البلاد وأصبحا لاجئين. ونشرت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد بعض هذه الحالات ووصفت الوكالة بأنها لا تتمتع بالمهارة أو الكفاءة.
وقال حسيني إنه أجرى اتصالاً بوكالة المخابرات المركزية الأميركية عبر موقعهم الإلكتروني، قبل أن يلتقي عملاء من الوكالة، ويقنعهم بأن شركته عملت قبل عدة سنوات على عقود لتحسين تدفق الكهرباء في موقع نطنز، وهو عمل معقد للحفاظ على دوران أجهزة الطرد المركزي بالسرعة المطلوبة لتخصيب اليورانيوم.
وأوضح لهم تحديد مقدار الطاقة المتدفقة إلى المنشأة على الخريطة قدم لواشنطن الأساس الذي يمكن بناء عليه تقدير عدد أجهزة الطرد المركزي التي تعمل حالياً. وعبر عن اعتقاده بأنه يمكن استخدام هذا الدليل لتقييم مدى التقدم المحرز في معالجة اليورانيوم العالي التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي.
وقال حسيني إنه لم يكن يعلم بهذا الأمر في ذلك الوقت، لكن نطنز كانت بالفعل هدفاً للسلطات الأميركية. وخلص محللون أمنيون إلى أن واشنطن وإسرائيل أطلقتا في العام نفسه سلاحاً إلكترونياً من شأنه أن يخرب أجهزة الطرد المركزي هذه ويصيبها بفيروس يمكنه تعطيل تخصيب اليورانيوم في نطنز لسنوات مقبلة.
ومع تطور العلاقة، التقى حسيني مسؤولون وخبراء فنيين قادرين على فهم مصطلحاته الهندسية. وقال إن شركته تعاقدت مع إحدى وحدات منظمة ستاد، وهي تكتل أعمال كبير يسيطر عليه المرشد الإيراني علي خامنئي، لتقييم الاحتياجات الكهربائية لمشروع عملاق للتسوق والمباني التجارية في شمال طهران.
وقال حسيني إنه دفع شركة الكهرباء الحكومية تافانير، التي تمثل ستاد، إلى توفير الكهرباء اللازمة للتنمية في مختلف أنحاء البلاد. وعندما قالت تافانير إنه ليس لديها ما يكفي من الكهرباء لتلبية الاحتياجات الضخمة للمشروع، طلب حسيني من الشركة تقديم تحليلات مفصلة تخص الشبكة الوطنية. وسمح له ذلك بالوصول إلى الخرائط التي توضح كيفية تدفق الكهرباء إلى المواقع النووية والعسكرية وكيف يمكن تخريب نقاط الضعف في الشبكة.
وفي أغسطس (آب) 2008 أي بعد عام من تحوله إلى جاسوس، قال حسيني إنه التقى بضابط كبير في (سي آي إيه) وآخرين في فندق بدبي. ثم عرف ضابط آخر من الوكالة في الاجتماع حسيني بنظام اتصالات سري يمكنه استخدامه للوصول إلى المسؤولين عن التعامل معه، وهو موقع إخباري بدائي لكرة القدم باللغة الفارسية يسمى (إيرانيان جولز دوت كوم). وبإدخال كلمة مرور في شريط البحث تظهر نافذة تراسل سري ما يتيح لحسيني إرسال معلومات وتلقي تعليمات من (سي آي إيه).
ما لم يدركه حسيني هو أن أقوى جهاز مخابرات في العالم عرفه بوسيلة أدت على الأرجح إلى القبض عليه. وأفاد موقع (ياهو نيوز) في 2018 بأن نظام اتصالات سرياً معيباً على شبكة الإنترنت أدى إلى اعتقال وإعدام العشرات من عملاء (سي آي إيه) في إيران والصين.
ووجدت رويترز الموقع السري الذي قال حسيني إنه كان يتواصل من خلاله مع (سي آي إيه)، وهو (إيرانيان جولز دوت كوم)، في أرشيف على الإنترنت حيث لا يزال متاحاً للجمهور. ثم طلبت رويترز من اثنين من المحللين الإلكترونيين المستقلين، وهما بيل ماركزاك الباحث في سيتيزن لاب بجامعة تورونتو ووزاك إدواردز من فيكتوري ميديام، التحقيق في كيفية استغلال إيران لنقاط الضعف في التكنولوجيا الخاصة بوكالة المخابرات المركزية للكشف عن حسيني وعملاء آخرين للوكالة الأميركية. والاثنان خبيران في مجال الخصوصية والأمن الإلكتروني ولديهما خبرة في تحليل عمليات التجسس الإلكترونية. ويمثل هذا الجهد أول تحليل فني مستقل لفشل المخابرات.
واكتشف ماركزاك وإدواردز بسرعة أن نافذة الرسائل السرية المخبأة داخل موقع (إيرانيان جولز دوت كوم) يمكن رؤيتها بمجرد النقر بزر الفأرة الأيمن على الصفحة لإحضار الشفرة الإلكترونية. واحتوت هذه الشفرة على تحديد مهام الوظائف السرية، من بينها كلمتا «رسالة» و«إنشاء»، ليعثرا بسهولة على أدلة على أن القدرة على التراسل قد أتيحت في الموقع. والشفرة المستخدمة لشريط البحث التي تؤدي إلى تشغيل برنامج التراسل السري تحمل اسم «كلمة المرور».
وخلص محللون مستقلون إلى أن موقع (إيرانيان جولز دوت كوم) بعيداً عن كونه موقعاً مخصصاً ومتطوراً للتجسس، كان واحداً من مئات المواقع الكثيرة التي أنشأتها (سي آي إيه) كي تستخدمها مصادرها. وخصصت هذه المواقع البدائية لموضوعات مثل الجمال واللياقة البدنية والترفيه، ومن بينها صفحة للمعجبين بفيلم (ستار وورز) أو «حرب النجوم» وأخرى لمقدم البرنامج الحواري الأميركي الراحل جوني كارسون.
وقال مسؤولان سابقان من وكالة المخابرات المركزية لرويترز إن كل موقع مزيف خُصص لجاسوس واحد فقط للحد من فرص اكتشاف الشبكة بالكامل في حالة القبض على أي عميل.
لكن المحللين المستقلين قالوا إن (سي آي إيه) جعلت تحديد تلك المواقع أمراً سهلاً إذ عثر ماركزاك على أكثر من 350 موقعاً إلكترونياً تحتوي على نفس نظام التراسل السري وكلها كانت لا تعمل منذ تسع سنوات على الأقل ودخلت الأرشيف.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.


وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية، في أول إعلان من نوعه منذ بدء هدنة الأيام العشرة. وقال «حزب الله» في بيان: «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على الخروقات الفاضحة والموثّقة للعدوّ الإسرائيليّ، التي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وشملت الاعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان»، استهدف مقاتلوه «مربض مدفعيّة جيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة كفر جلعادي»، قال إنها «مصدر القصف المدفعيّ الأخير» باتّجاه بلدة في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الجيش الإسرائيلي قال في وقت سابق مساء الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل، الخميس، في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، حسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.