تونس أمام أزمة اجتماعية ـ اقتصادية... وجو سياسي متفاقم

الاضطرابات تعرقل «الإصلاح الهيكلي» وتوصيات «صندوق النقد الدولي»

الرئيس قيس سعيّد (د.ب.أ)
الرئيس قيس سعيّد (د.ب.أ)
TT

تونس أمام أزمة اجتماعية ـ اقتصادية... وجو سياسي متفاقم

الرئيس قيس سعيّد (د.ب.أ)
الرئيس قيس سعيّد (د.ب.أ)

دخل الرئيس التونسي قيس سعيّد وحكومة نجلاء بودن سباقاً «ضد الزمن»؛ لمحاولة احتواء الاحتجاجات الاجتماعية التي تزامنت مع عودة ملايين الطلاب والموظفين والعمال من إجازاتهم الصيفية. إنها مرحلة تشكو فيها الدولة وشركات القطاع الخاص في تونس أزمة مالية غير مسبوقة، وعجزاً عن توفير «المواد الأساسية» بسهولة والتحكم في أسعارها، بما في ذلك المواد الغذائية والمحروقات التي تضخّمت أسعارها خلال الأشهر القليلة الماضية. هذا حصل رغم تحفظ الحكومة والنقابات على تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي، ومنها «إلغاء الدعم» للمواد الأساسية والشركات العمومية «المفلسة» الذي يكلف الدولة كل عام مليارات من الدولارات.
يلاحظ متابعو الأوضاع في تونس أنه على الرغم من الضغوط الداخلية والخارجية التي تمارَس على السلطة، منذ أكثر من سنة؛ «للعودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني»، فإن رئاسة الجمهورية أعلنت مجدداً عزمها على المضي في تنفيذ «الخريطة السياسية» للرئيس قيس سعيّد، وتنظيم الانتخابات البرلمانية المقررة لشهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل في موعدها.
لقد قلل الرئيس التونسي ومسؤولون مقربون منه أخيراً من قيمة تلويح أحزاب المعارضة بمقاطعة هذه الانتخابات، كما اتهموا بعض «المعارضين» و«المناوئين»، من دون تسميتهم، بمحاولة ركوب «بعض الاحتجاجات على الفقر والأسعار» في الجهات الشعبية والأحياء الفقيرة.
وفي المقابل، حذّر كثرة من الساسة والإعلاميين من مخاطر «انفجار اجتماعي سياسي أمني شامل»؛ بسبب استفحال معضلات البطالة والفقر وغلاء الأسعار، ما قد يدفع البلاد نحو «منعرج حاسم ومجهول العواقب»، حسب وصف بعضهم.

دعوات «الحوار الوطني»
الرئيس قيس سعيّد استبق تصعيد معارضيه لضغوطهم عبر «اتفاقات جديدة» مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون أسفرت عن فتح الحدود البرّية بين البلدين وتصدير الجزائر إلى تونس كميات كبيرة من المواد الأساسية التي كانت قد اختفت من الأسواق، بما في ذلك المحروقات والزيوت النباتية والسكّر والمياه المعدنية. وفي السياق ذاته استقبل الرئيس الجزائري وعدد من مساعديه أمين عام نقابات العمال التونسي نور الدين الطبوبي علناً. وأوردت مصادر نقابية وسياسية تونسية وجزائرية أن الرئاسة الجزائرية طلبت من زعيم النقابات ورفاقه «التوقف عن التصعيد ضد الرئيس التونسي»، ودعتهم إلى «دعم خريطة الطريق السياسية» التي اعتمدها.
وفي قصر قرطاج، استبق الرئيس سعيّد تحركات المعارضة الرافضة للقانون الانتخابي الجديد «المثير للجدل»، وأصدر مرسومَ بدء العملية الانتخابية، ودعا 9 ملايين ناخب تونسي إلى المشاركة في انتخاب البرلمان الجديد يوم 17 ديسمبر المقبل. ولتفنيد تهمة رفض الحوار مع الأطراف السياسية والاجتماعية، عقد الرئيس لأول مرة منذ أكثر من سنة اجتماعاً علنياً مع رئيس نقابة «رجال الأعمال» سمير ماجول وأمين عام «اتحاد نقابات العمال» الطبوبي. كذلك، لأول مرة منذ أشهر صدرت -بالمناسبة- عن قصر قرطاج (الرئاسي) دعوات إلى «الحوار والوحدة الوطنية».

توافق مع النقابات
من جهة ثانية، بعد فشل سلسلة الاجتماعات بين ممثلي الحكومة وقيادات نقابات العمال ورجال الأعمال حول الزيادات في الرواتب وتحسين مناخ الاستثمار في البلاد، نجح الرئيس سعيّد في «إقناع» قيادات كل النقابات بأن توقع على اتفاقية تنص على زيادات «محدودة» في الأجور مقابل التعهد بالمطالبة بالزيادات طوال السنوات الثلاث المقبلة.
وتوقع محافظ البنك المركزي مروان العباسي، والوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة نصر الدين النصيبي، أن يؤدي هذا «التوافق» بين السلطة والنقابات إلى إقناع إدارة صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية بالإفراج عن نحو 4 مليارات دولار أميركي تحتاجها الحكومة فوراً لتغطية حاجياتها الاجتماعية العاجلة؛ منها تسديد رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين، وتمويل صناديق التأمين على المرض، وموازنات شركات المحروقات والحبوب والزيوت.

تصعيد واضطرابات
إلا أن التحدي بالنسبة لزعماء النقابات وبعض أحزاب المعارضة، مثل وزير المالية السابق زعيم حزب «آفاق تونس» الفاضل عبد الكافي، يكمن في أن التقارب الحذر جاء في وقت دخلت نقابات ومنظمات غير حكومية عديدة في سلسلة من تحركات التصعيد والتلويح بمزيد من الإضرابات والاحتجاجات على غلاء الأسعار وارتفاع نسب الفقر والبطالة.
أيضاً، فسّرت قيادات منظمات الشباب العاطل عن العمل بعض هذه الاحتجاجات بما وصفته بـ«عدم احترام الحكومة قانوناً أصدره البرلمان المنحلّ وصادق عليه الرئيس قيس سعيّد» قبل سنة ونصف السنة على توظيف مئات الآلاف من الشباب العاطل منذ 10 سنوات. لذا لم يؤد فتح الحوار مجدداً بين رئاسة الجمهورية والنقابات إلى إلغاء الإضراب العام الذي لوّحت به النقابات، ولا إلى تراجع المركزية النقابية عن معارضتها لوثيقة «البرنامج الوطني للإصلاح» الذي عرضته الحكومة برئاسة نجلاء بودن في سياق مساعيها لتنفيذ سياسة «الإصلاح الهيكلي» وتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومؤسسات الاتحاد الأوربي ضمن شروطها؛ لتوفير حاجيات الدولة المالية التي تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار.

نقص الأغذية والمحروقات
في هذه الأثناء تعاقبت التحركات الاحتجاجية وجلسات العمل الحكومية في علاقةٍ رأى الخبير الاقتصادي وليد صفر، رئيس المكتب السياسي لحزب «آفاق تونس»، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنها تتصل بـ«فشل الدولة لأول مرة في توفير كثير من المواد الأساسية التي تحتكر توريدها والإشراف على توزيعها مثل المحروقات والمواد الغذائية والسجاير... بينما سجلت أسعار الكهرباء والغاز والماء واللحوم والأسماك زيادات غير مسبوقة».
ولقد توقف السياسي والكاتب الصحافي عمر صحابو - وهو مدير عام سابق في وزارة الداخلية وفي الحزب الحاكم - عند الظاهرة نفسها. واتهم الحكومات المتعاقبة منذ 2011، وخاصة الحكومة الحالية، بالفشل لأول مرة في توفير المواد المدعومة لملايين العائلات التونسية، وبالعجز عن التحكم في ارتفاع الأسعار ونسب البطالة والتضخم والعجز المالي والتجاري والمديونية. وحذر من أنْ يؤدي ذلك إلى «انفجار اجتماعي سياسي خطير».
ومن جانبه، ربط الخبير المالي عز الدين سعيدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بين العجز المالي للدولة و«الحلقة المفرغة» التي وصلت إليها مؤسساتها الرسمية رغم احتكارها عمليتي الإنتاج والتسويق بالنسبة للمحروقات وكثير من المواد الغذائية والأساسية الأخرى. وأوضح سعيدان أن «شركات تصنيع الكهرباء وتوزيع والغاز والماء ومؤسسات توريد النفط في عجز مالي يقدر بعشرات المليارات، لكن وضعيتها يمكن أن تكون سليمة لو تسترجع ديونها ومستحقاتها لدى الحكومة».
وأردف: «لكن المشكلة أن الحكومة عاجزة عن تسديد مبالغ هائلة متراكمة منذ أكثر من 20 سنة، مثلما أصبحت عاجزة عن تسديد ديون صناديق التأمين الاجتماعي والتقاعد وشركات صنع الأدوية والمستشفيات العمومية والخاصة. وبذا تكون الحصيلةُ الدخولَ في نفق مظلم وتعميق الأزمات الهيكلية بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية الاجتماعية التابعة للدولة كلياً أو جزئياً».

حكومة إنقاذ وطني
جوهر بن مبارك، الأكاديمي والناشط السياسي اليساري والقيادي في «جبهة الخلاص الوطني» رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحل يبدأ بتشكيل حكومة إنقاذ وطني سياسية... والخروج من الأزمات الظرفية والهيكلية يبدأ بمصارحة الشعب بالحقيقة، وباعتراف كبار المسؤولين في الدولة بحجم المخاطر التي تهدد البلاد».
يدعم هذا الطرح غازي الشوّاشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المعارض والوزير السابق لأملاك الدولة والتجهيز والإسكان. ويسير في المنحى ذاته الأمناء العامون للأحزاب الاجتماعية الديمقراطية اليسارية الخمسة. وبالتوازي، مع ذلك صعّدت قيادات الحزب الدستوري الحر بزعامة المحامية عبير موسي تحركاتها الاحتجاجية ضد الحكومة وضد «خريطة الطريق السياسية» للرئيس سعيّد، وطالبت مع بقية الأحزاب المعارضة بمقاطعة انتخابات 17 ديسمبر المقبل.
إلا أن الرئيس التونسي وأنصاره في «حراك 25 يوليو» ماضون في مسارهم السياسي، ولا يعتبرون أن تونس تواجه أزمات مالية اقتصادية أو شحاً في الإنتاج وفي الموارد؛ بل «مؤامرات داخلية وخارجية»، ومخططات تهريب واحتكار، وتلاعب بالأسعار وبالمخزون الوطني من المواد الأساسية، بتشجيعٍ ممن يصفونهم بـ«مناوئين سياسيين للدولة ولحراك الإصلاح والتصحيح» الذي بدأ منذ مسار 25 يوليو، وأسفر عن حل البرلمان وحكومة هشام المشيشي.
وفي هذا الإطار، عقد الرئيس سعيّد جلسات عمل بالجملة مع عدد من كبار المسؤولين، وطالبهم بتتبع المتهمين بالاحتكار ورفع الأسعار وبالتهريب، وفق البلاغات الرسمية في صفحة رئاسة الجمهورية. كذلك زار سعيّد بعض الأسواق الشعبية ومقرات حكومية ومكتب البنك الوطني الفلاحي الحكومي الذي يسند قروضاً سنوية لعشرات آلاف الفلاحين ورجال الأعمال.
وطالب مَن التقاهم بتتبع المتهمين بالفساد والاحتكار ومحاولة إرباك عمل الدولة والتزويد العادي للأسواق بهدف «تأزيم الوضع الاجتماعي من قبل من يدفعون الأموال لتحقيق مآربهم السياسية وخدمة أجنداتهم الشخصية والحزبية».

تداعيات «كوفيد-19» وأوكرانيا
بطبيعة الحال، قيادات المعارضة والنقابات وخبرات أكاديمية اقتصادية في الجامعات ومراكز الدراسات لها رأي آخر. وبالفعل، انتقد سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم «الاتحاد العام التونسي للشغل» تصريحات كبار المسؤولين في الحكومة واتهمها بـ«تجاهل تدهور القدرة الشرائية للعمال والطبقات الشعبية» حيث أورد أنه يتراوح بين 8 و20 في المائة. إلا أن الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير نصر الدين النصيبي ربط الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية المتفاقمة في البلاد بمضاعفات أزمة جائحة «كوفيد-19» وبالتهاب أسعار المواد الغذائية والمحروقات والمواد المدرسية عالمياً بعد «حرب أوكرانيا»، إلى جانب اضطراب الأوضاع الاقتصادية والمالية في دول الاتحاد الأوروبي الشريك الأول لتونس.
في أي حال، حذر نقابيون ومسؤولون في مؤسسة شركات الكهرباء والغاز والمياه والنفط الحكومية من الصعوبات المالية الخطيرة التي تمر بها مؤسساتهم. واعتبروا أنها يمكن أن تبلغ مرحلة «العجز عن توفير ما تحتاجه البلاد من التنوير العمومي»، وتدفق المياه في كل المدن بعد سنوات من الجفاف ونقص المياه في السدود.

بالأرقام...
وأورد مسؤولون في «المعهد الوطني للإحصاء» الحكومي في تقرير رسمي جديد أن عجز الميزان التجاري الغذائي في تونس ارتفع بنحو 17 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب). كذلك، أورد تقرير حكومي جديد أن حصة عجز الميزان التجاري للمواد الغذائية من إجمالي العجز الإجمالي ارتفعت وأصبحت تناهز 13 في المائة. وكشفت مصادر وزارة التجارة ارتفاعاً في قيمة الواردات الغذائية بنحو 41 في المائة، بينما لم ترتفع الصادرات إلا بنسبة 30 في المائة. فكانت النتيجة ارتفاع قيمة العجز التجاري الغذائي إلى نحو 800 مليون دولار (2 مليار ومائة مليون دينار تونسي)، وتراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى نحو 64 في المائة فقط، حسب وزير التجارة السابق محسن حسن.
ولفت الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إلى أن هذه المؤشرات السلبية، رغم تراجع أسعار الحبوب المستوردة من السوق الدولية بنسبة ناهزت 15 في المائة خلال أغسطس مقارنة بأسعار يوليو، فإنها لا تزال مرتفعة بنسب تتراوح بين 20 و40 في المائة، مقارنة بأسعارها عند التوريد من السوق العالمية العام الماضي.
ختاماً، رغم كل هذه المؤشرات، أكد صلاح الدين السالمي، الأمين العام المساعد لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» أن النقابات لا يمكن أن تتنازل عن مطالبها، وأهمها إعلان زيادات في الرواتب تساهم في امتصاص آثار الزيادات الكبيرة في الأسعار.

تحركات داخلية وضغط خارجي في وجه المعضلة الراهنة
> تتداخل في تونس راهناً الأجندات السياسية الأمنية والمسارات الاقتصادية والاجتماعية الرسمية؛ إذ أن ثمة أطرافاً تسعى إلى «احتواء» الغضب الشعبي والاحتجاجات الاجتماعية دعماً للحكومة، مقابل أطراف تعمل على «توظيف» هذه الاحتجاجات والصعوبات المالية والسياسية للدولة؛ بهدف «فرض أجندات سياسية» جديدة تبدأ بتشكيل حكومة انتقال ديمقراطي.
هذه الأطراف ترى أن مثل هذه الحكومة يمكن أن تحصل على قروض من واشنطن والعواصم الدولية التي خفضت بشكل واضح، منذ يوليو 2021، مستوى دعمها المالي والعسكري والأمني للسلطات التونسية؛ بقصد الضغط عليها «من أجل العودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني بطريقة تشاركية». وحقاً صدرت أخيراً تصريحات في هذا الاتجاه عن سياسيين وزعماء غربيين بينهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ومفوّض السياسية الخارجية للاتحاد الأوربي جوزيب بوريل.
من جهة أخرى، بدأت أطراف نقابية وسياسية مختلفة تشكيل تكتلات وجبهات تدعو إلى مظاهرات واحتجاجات في الشوارع. أيضاً، تدعو عدة قيادات سياسية ونقابية إلى «سيناريو توافق جديد» يشمل سياسيين من مختلف التيارات والأجيال ورموزاً من الدولة في مرحلة ما قبل «انتفاضة 2010»، ومن بين الشخصيات المعتدلة من العشرية الماضية.
وتؤكد تقارير محلية وإقليمية ودولية عديدة أن «الورقة الدولية» ستكون حاسمة في «المسار الانتقالي» الحالي، إلى جانب أوراق محلية كثيرة بينها موقف «القوى الصلبة» العسكرية والأمنية والنقابات والأحزاب الكبرى ومؤسسات الإعلام.

                                                                        تحركات في الشارع
مسؤولية البنك المركزي... والإصلاحات المطلوبة
> اعتبر جمال الدين عويديد، الخبير التونسي في الشؤون المالية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة الاقتصادية المستفحلة في تونس مرشحة لأنْ تزداد خطورة؛ لأسباب عديدة، من بينها قانون 2016 الذي منح البنك المركزي «استقلالية عن الحكومة»، وجعله في موقع «الخصم» لوزارة المالية ورئاسة الحكومة. واتهم عويديد البنك المركزي والبنوك التجارية بأنها «أصبحت تعطل الاستثمار والتشغيل، وتتحكم في قرار تحديد نسب الفائدة في البنوك والفائدة المديرية».
عويديد حمّل رئاسة البنك المركزي، بالذات، مسؤولية «الاصطفاف» وراء قرارات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي؛ «خدمة لمصالح البنوك التجارية التونسية التي تتحكم في كثير منها بنوك فرنسية وأجنبية». ودعا، من ثم، الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى إلغاء «قانون البنك المركزي لعام 2016»، وتكليفه بدعم جهود الحكومة المالية، والتوقف عن خدمة مصالح البنوك التجارية التي كانت «المستثمر الوحيد الذي حقق مكاسب وأثرى خلال العشرية الماضية».

                                                                     مقر البنك المركزي التونسي (غيتي)
لكن إلى أي حد يمكن أن تقبل النخب السياسية التي وضعت دستور 2014، وفرضت استقلالية البنك المركزي عن الحكومة، بالتراجع عما تعتبره «مكسباً ديمقراطياً وتحديثاً للاقتصاد الوطني؟».
الوزير السابق للمالية سليم بسباس يستبعد ذلك حالياً، ويعتبر أن تونس «في حاجة إلى إصلاحات اقتصادية ومالية وسياسية أكثر وضوحاً، بما يضمن لرئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان أداء أدوارهم في سياق من التوافق والشراكة، بعيداً عن مناخ التوتر والصدام وصراع الصلاحيات».
أما الوزير السابق للخارجية والتربية حاتم بن سالم، فاعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «أولوية الأولويات حسم معضلة الحوكمة الرشيدة... وليس مجرد إصدار قرارات ومراسيم تعالج قضايا جزئية وملفات ثانوية». وأضاف بن سالم أن تونس ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط مطالَبة بالدخول في مفاوضات شاملة تؤدي إلى تحسين موارد «دول الجنوب» مالياً، وإلى رفع معدلات النمو الشامل فيها، مقابل توافقٍ مع بلدان شمال البحر الأبيض المتوسط على خطة شاملة لوقف الهجرة غير القانونية التي تفاقمت وتسببت في غرق مئات المهاجرين العرب والأفارقة، فيما نجح آلاف من بينهم في الوصول إلى سواحل إيطاليا وإسبانيا.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

أميركا تعيّن مبعوثاً خاصاً للسودان في مسعى لإنهاء الحرب

الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في محيط مطار الخرطوم (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في محيط مطار الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعيّن مبعوثاً خاصاً للسودان في مسعى لإنهاء الحرب

الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في محيط مطار الخرطوم (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في محيط مطار الخرطوم (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنها ستعين مبعوثاً خاصاً جديداً للسودان، وذلك في إطار مساعي واشنطن لإنهاء الحرب التي دمرت أجزاء من البلاد، وأودت بحياة عشرات الآلاف.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في بيان حصلت عليه «رويترز» قبل الإعلان، إن الدبلوماسي السابق وعضو الكونغرس توم بيرييلو سيتولى دور المبعوث الخاص، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة التركيز على الصراع بعد فشل المحادثات في حله حتى الآن.

وقال بيرييلو، في بيان، إنه سيبني على جهود الشركاء في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط لوضع حد للحرب والأزمة الإنسانية والأعمال الوحشية. وأضاف: «يعكس هذا التعيين مدى الإلحاح والأهمية التي أولاها الرئيس (الأميركي جو) بايدن والوزير بلينكن لإنهاء هذه الحرب ووضْع حد للكثير من الأعمال الوحشية بحق المدنيين والحيلولة دون تحول الوضع الإنساني المروع بالفعل إلى مجاعة كارثية».

وقال بلينكن، في البيان، إن السفير الأميركي لدى السودان جون غودفري غادر منصبه. وأضاف أن دانيال روبنستين سيعمل قائماً بالأعمال مؤقتاً مدير مكتب شؤون السودان، وسيكون مقره في إثيوبيا.

واندلعت الحرب في السودان في أبريل (نيسان) الماضي بسبب خلافات على صلاحيات الجيش و«قوات الدعم السريع» بموجب خطة مدعومة دولياً للانتقال السياسي نحو الحكم المدني وإجراء الانتخابات. وتقاسم الجيش و«قوات الدعم السريع» السلطة مع المدنيين بعد سقوط الرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019، قبل القيام بانقلاب بعد ذلك بعامين.

ودمر القتال أنحاء من السودان منها العاصمة الخرطوم، وأودى، وفق تقديرات الأمم المتحدة، بحياة أكثر من 13 ألفاً، وأثار تحذيرات من حدوث مجاعة، كما سبب أزمة نزوح في الداخل.

وتتهم الولايات المتحدة «قوات الدعم السريع» بالمشاركة في حملة تطهير عرقي في غرب دارفور وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما تتهم الجيش بارتكاب جرائم حرب بعد تنفيذه حملة ضربات جوية واسعة النطاق.

وشغل بيرييلو سابقاً منصب المبعوث الخاص لمنطقة البحيرات العظمى في أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كما كان عضواً في مجلس النواب الأميركي عن ولاية فرجينيا. ورأس روبنستين في الآونة الأخيرة الوفد الأميركي في المحادثات بشأن السودان في مدينة جدة السعودية. ولم يفِ أي من الطرفين بالالتزامات التي تعهد بها خلال المحادثات.

وأجلى الجيش الأميركي موظفي الحكومة الأميركية من الخرطوم في أبريل من العام الماضي وأوقف العمليات في سفارة واشنطن هناك بعد اندلاع القتال بين القادة السودانيين المتنافسين.


تونس: وزراء الداخلية العرب «لتعزيز التعاون الأمني المشترك»

وزير الداخلية السعودي في افتتاح جلسات الدورة (واس)
وزير الداخلية السعودي في افتتاح جلسات الدورة (واس)
TT

تونس: وزراء الداخلية العرب «لتعزيز التعاون الأمني المشترك»

وزير الداخلية السعودي في افتتاح جلسات الدورة (واس)
وزير الداخلية السعودي في افتتاح جلسات الدورة (واس)

شدّد مجلس وزراء الداخلية العرب في اجتماعات الدورة الحادية والأربعين له التي بدأت في تونس الاثنين، على تعزيز التعاون الأمني المشترك بما يرسخ منظومة الاستقرار، ويعزز فرص التنمية والازدهار وتحقيق المنجزات، وحماية الشعوب العربية من آفة الإرهاب، وانتشار المخدرات، وارتكاب الجرائم على اختلافها.

وترأس وفد المملكة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، الرئيس الفخري للمجلس.

وخلال الاجتماع تم الإعلان عن منح المجلس «وسام الأمير نايف للأمن العربي» من الدرجة الممتازة «لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ تقديراً لما قدمه من خدمات جليلة لأمن المجتمع العربي»، وتسلمه الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية.

وألقى الأمير عبد العزيز خلال الاجتماع كلمة، نقل في مستهلها تحيات خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «وتطلعهما إلى أن يُحقق الاجتماع ما يعزز الأمن العربي المشترك في حاضر البلدان العربية ومستقبلها».

وأعرب عن شكره للرئيس قيس سعيّد على رعايته لاجتماعات الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء الداخلية، وأكد أنها تأتي «في ظروف إنسانية مؤلمة، وحالة أمنية غير مستقرة يعيشها أشقاؤنا في فلسطين، وتسببت في معاناة آلاف الأطفال والنساء والشيوخ»، مؤكداً حرص المجلس منذ نشأته «على أمن الإنسان العربي، والتأكيد على تحقيق أسباب الاستقرار والنماء التي ينشدها الإنسان في كل مكان». وبيّن أن مجلس وزراء الداخلية العرب «بذل منذ نشأته جهوداً مباركة تضمنت مسارات عمل كان عنوانها التعاون البناء في استراتيجيات وخطط تنفيذية أسهمت - بفضل الله تعالى - في تعزيز العمل الأمني العربي المشترك، وتعاملت بنجاح مع المستجدات والتحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية، بما يحقق التوجهات الحكيمة لقادة دولنا العربية، ويرسخ منظومة الأمن والاستقرار، ويعزز فرص التنمية والازدهار بعون الله وتوفيقه، مما أسهم فعلياً في تتويج تلك الجهود بتحقيق المنجزات وحماية الشعوب العربية من آفة الإرهاب وانتشار المخدرات، وارتكاب الجرائم بأشكالها المختلفة».

الرئيس التونسي خلال استقباله وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (واس)

وتابع الأمير عبد العزيز بن سعود قائلاً: «يشهد العالم اليوم مستجدات في أنماط الجريمة، خصوصاً المرتبطة بالتهديدات السيبرانية، ومخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وتطور أساليب ترويج المخدرات، وهذه التحولات أوجدت أرضاً خصبة لانتشار أنواع متعددة من الجريمة المنظمة وتحالفاتها مع التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية لتحقيق منافع متبادلة، مما يتطلب تطوير الخطط الوطنية والعربية للاستثمار في البنية التحتية، ودعم خطط التنمية والتعليم، وبناء القدرات لمواجهة ذلك، وفي هذا المجال تتجلى أهمية التنسيق العربي للتعامل مع تلك التهديدات من أجل دعم منظومة الوقاية والحماية، وتخفيف التداعيات السلبية المحتملة من ذلك، وفي هذا السياق قامت المملكة العربية السعودية بتطبيق حملة أمنية شاملة؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة لمكافحة المخدرات من خلال تطبيق خطط تتضافر فيها جهود جميع الجهات ذات العلاقة، وتكللت بنجاحات غير مسبوقة في مواجهة هذه الآفة والجرائم المرتبطة بها».

وأعرب الأمير عبد العزيز بن سعود عن شكره وتقديره «للأجهزة الأمنية على مواصلة جهودها في مختلف الظروف لمواجهة الجرائم بأنواعها، وأداء واجباتها في صون حياة الأفراد وحماية المقدرات ومكافحة الجريمة؛ مما يسهم في تحقيق الأمن العام بمفهومه الشامل».

وكانت أعمال الاجتماع قد افتتحت بكلمة لوزير الداخلية التونسي كمال الفقي، الذي نوّه «بالجهود التي تبذلها الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب»، مشيداً بالدور التي تقوم به «جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بهدف تأهيل وتطوير الوظيفة الأمنية العربية من خلال إسهاماتها القيمة في بناء القدرات وتنمية المعارف»، كما نوه بالشعار الذي اتخذته وزارة الداخلية في المملكة «وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه»، داعياً إلى اتخاذ هذا الشعار عنواناً لهذه الدورة. وأكد «أن هذا المجلس ينعقد في وضع إقليمي ودولي متغير، تواجه فيه المنطقة العربية كثيراً من التحديات، ولا سيما الأمنية منها... والاضطرابات التي شهدتها بعض الدول بالمنطقة العربية أدت إلى المساس بأمنها واستقرارها، وانعكست هذه الأوضاع الأمنية الصعبة سلباً على الدول العربية»، داعياً إلى تعزيز «أواصر التضامن والتعاون بين الأجهزة الأمنية العربية لتوحيد الجهود وتنسيقها ولتبادل الرؤى وبلورة المواقف إزاء القضايا الراهنة بما يخدم مصلحة الشعوب العربية، ويضمن أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها».

بعد ذلك ألقى الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان كلمة أعرب فيها عن «الإدانة الحازمة للمجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، والتي خلفت آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء العزل»، معرباً عن الرفض لسياسة التهجير وعن التضامن الكامل مع فلسطين.


مخاوف في ليبيا من ازدياد «الحمى القلاعية»

من الحملة التفتيشية في غريان (الشرطة الزراعية)
من الحملة التفتيشية في غريان (الشرطة الزراعية)
TT

مخاوف في ليبيا من ازدياد «الحمى القلاعية»

من الحملة التفتيشية في غريان (الشرطة الزراعية)
من الحملة التفتيشية في غريان (الشرطة الزراعية)

تسود البلديات في غرب ليبيا حالة من الخوف على الثروة الحيوانية، بسبب ازدياد انتشار مرض «الحمى القلاعية»، بشكل كبير، فيما وجه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، بتشكيل لجنة مركزية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة المكلف حسين القطراني، لمتابعة الأمر.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، أغلقت في ليبيا أسواق كثيرة للماشية، من بينها قصر بن غشير وترهونة زليتن، بقصد الحد من انتشار «الحمى القلاعية»، وسط تحذير مركز الصحة الحيوانية من تفشي «الجلد العقدي» و«الحمى القلاعية».

ومن بين مهام اللجنة المركزية التي أمر الدبيبة بتشكيلها، الاثنين، متابعة انتشار مرض «الحمى القلاعية» داخل بعض البلديات، و«اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية للحد من انتشار الوباء». وتضم اللجنة وزارات الداخلية والزراعة والحكم المحلي، والشرطة الزراعية والحرس البلدي، بهدف تنفيذ خطة المركز الوطني للصحة الحيوانية، ومتابعة أسواق بيع المواشي ووضع الضوابط اللازمة.

ولتدارك انتشار المرض، عقد الدبيبة اجتماعاً مع لجنة إدارة المركز الوطني للصحة الحيوانية، ومديري الإدارات والأقسام بالمركز، مساء الأحد، لمتابعة خطة مكافحة «الحمى القلاعية» المنتشرة في بعض البلديات.

وقدم مدير المركز الوطني عبد الرحمن جبيل، موقفاً فنياً حول انتشار المرض، والوضع الوبائي في البلديات، والخطوات المتخذة، مؤكداً أن المركز استكمل الإجراءات التعاقدية لتوريد اللقاحات والأمصال البيطرية والأدوية والمبيدات والمطهرات البيطرية، والتنسيق مع جهاز الشرطة الزراعية والحرس البلدي والإدارة العامة للإصحاح البيئي، لمتابعة أوضاع الأسواق والعمل على المعالجة من خلال المطهرات والمغاطس.

وأوضح جبيل أن «دخول الحيوانات المهربة إلى ليبيا عبر المنافذ البرية، يعدّ السبب الرئيسي في زيادة انتشار هذا المرض بين المواشي». وأعلنت بلدية ترهونة (95 كيلومتراً من طرابلس إلى الجنوب الشرقي) نفوق 270 رأساً من الغنم بسبب «الحمى القلاعية».

أحد أفراد الشرطة الزراعية خلال حملة تفتيشية على سوق للأغنام والماشية في غريان (الشرطة الزراعية)

وأغلق جهاز الشرطة الزراعية سوق الأحد الشعبية لبيع المواشي والأغنام في بلدية قصر بن غشير (جنوب طرابلس)، بسبب «انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأغنام، ومرض الجلد العقدي الذي يصيب الأبقار في المناطق المجاورة للبلدية».

كما أغلق جهاز الحرس البلدي في زليتن، أسواق المواشي بالبلدية، منذ الجمعة الماضي، «بسبب ظهور عدد من الأمراض الوبائية الحيوانية، وانتشارها من منطقة إلى أخرى».

وحذر المركز الوطني للصحة الحيوانية من خطر تفشي مرضي «الجلد العقدي» و«الحمى القلاعية» على الثروة الحيوانية، وحضّ كل السلطات المعنية في الدولة على تعزيز قدرة القطاع البيطرية على اتخاذ الإجراءات اللازمة، لتفادي تحول الوضع إلى «كارثة».


ماذا تستهدف سلطات طرابلس من دعوة طرفَي الحرب في السودان؟

المنفي مستقبلاً البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ماذا تستهدف سلطات طرابلس من دعوة طرفَي الحرب في السودان؟

المنفي مستقبلاً البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي)

تتجه أنظار قوى دولية وإقليمية صوب ليبيا؛ ترقباً لزيارة استهلها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى طرابلس صباح الاثنين، والتي رافقه فيها وزير الخارجية، ومدير عام جهاز الاستخبارات العامة.

وزيارة البرهان التي تعد الأولى بشكل رسمي إلى ليبيا، تأتي على خلفية اتهامات توجهها أطراف غير رسمية، لمعسكر شرق ليبيا بدعم قائد «قوات الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بالإضافة إلى أجواء سياسية ليبية غير مستقرة.

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أعلنت الأحد عن زيارة البرهان إلى ليبيا، وقالت إن رئيسها تحدث مع (حميدتي) خلال مكالمة هاتفية عن «مبادرة لإحلال السلام ووقف إطلاق النار في السودان»، ودعاه لزيارة ليبيا وسط ترحيب الأخير.

ويرى متابعون للأوضاع في البلدين الأفريقيين المتجاورين، أن هناك تشابهاً بينهما إلى حد ما، من حيث اندلاع الحروب والاشتباكات، وعدم الاستقرار، مما فتح باب التساؤلات حول ما يمكن أن تقدمه السلطات في طرابلس لجهة إنهاء الصراع ووقف الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.

البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي)

وعقد البرهان اجتماعين منفردين مع المنفي والدبيبة، من دون الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بحلحلة الأوضاع المتردية في السودان. وجاء الإعلان الرسمي في مجمله ليتحدث عن «تبادل الوفود بين البلدين، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما، وإحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة».

ويرى رمضان التويجر أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي، أن «كل ما يحصل في السودان وليبيا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بحالة النزاع القائمة بين الدول العظمى للسيطرة على العالم».

وذهب التويجر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «من المهم جداً التنسيق وتبادل وجهات النظر بين ليبيا والسودان، لما يربطهما من حدود مشتركة»، متمنياً «من أطراف الصراع كافة في البلدين إدراك التحركات الدولية راهناً، والتي تشكل خطورة وجودية لهما».

المنفي مستقبلاً البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي)

وعقب اندلاع الحرب في السودان زعمت تقارير إعلامية غربية، أن المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» يدعم قوات (حميدتي) بالسلاح، لكن القيادة العامة سارعت بنفي تقديم «أي نوع من الدعم لأي طرف من أطراف الاشتباكات الدائرة في السودان».

وقالت القيادة حينها على لسان المتحدث باسمها اللواء أحمد المسماري: «كنا وما زلنا وسنظل مع استقرار دولة السودان وأمنها وسلامة شعبها»، داعياً إلى ضرورة الوقف الفوري للاقتتال بين الأطراف السودانية.

البرهان مصافحاً الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» المؤقتة (المجلس الرئاسي)

وأمام تعقّد المشهد العسكري في البلدين، عدّ مصدر سياسي بغرب ليبيا، أن دعوة طرفي الصراع السوداني لزيارة طرابلس «تأتي في إطار مناكفات متبادلة بين جبهتي شرق ليبيا وغربها»، ويرى أن البرهان يسعى «لإحداث توازن عسكري».

وقال البرهان في مؤتمر صحافي مع المنفي، إنه اتفق معه على «تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية بين البلدين».

ولم تخرج إلى العلن أي تصريحات تتعلق بالحرب السودانية، أو تشير إلى «مبادرة الدبيبة»، لكن رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، يعد أنه إذا نجح رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في الجمع بين البرهان و«حميدتي»، و«الوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق، على الأقل وقف النار في شهر رمضان، فإن هذا يعد خطوة جيدة».

ورأى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة السودانية «أثرت كثيراً في ليبيا، وأدت إلى نزوح كبير، وزادت الوضع سوءاً، بالنظر إلى أن ليبيا ليست في الحالة الجيدة التي تسمح لها بتقديم المساعدة المادية والغذائية لهذه الأعداد من النازحين، خاصة إلى مدينة الكفرة».

غير أن الشبلي قال: «سننظر لما قد يقوم به الدبيبة من هذه الزاوية؛ ونتمنى أن يتم الوصول إلى وقف لإطلاق النار».

وتشهد الكفرة (جنوب شرقي ليبيا) عملية نزوح متزايدة لمواطنين سودانيين، بأعداد تقارب الـ500 مواطن يومياً، مما اضطر فريق الإغاثة التابع للهلال الأحمر الليبي إلى توزيع مساعدات إنسانية عليهم بالشراكة مع منظمة «اليونيسف».

ولم يعول كثيراً المصدر السياسي، على «مبادرة الدبيبة»، ووصف الأخير بأنه «عاجز عن تقديم أي مبادرة لرأب الصدع في بلده... كان مأمولاً منه أن يترأس حكومة لـ(الوحدة الوطنية)، لكن الأمور مضت على نحو مغاير».

الدبيبة مستقبلاً البرهان في طرابلس 26 فبراير (حكومة الوحدة الليبي المؤقتة)

ورحب جمال الفلاح رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، بالخطوة التي اتخذها الدبيبة، لجهة دعوة البرهان و(حميدتي) إلى ليبيا، وما قد تسفر عنه الجهود المبذولة من حوار لوقف التصعيد العسكري في السودان، لكنه عبّر عن خشيته من «أي توظيف سياسي لهذه الدعوات».

وأشار الفلاح، إلى أن «هناك من انتقد الدبيبة، على اعتبار أن ليبيا تحتاج أصلاً إلى من يوفق بين الأطراف المتصارعة والمنقسمة فيها، في ظل تسريبات عن تحشيدات عسكرية لحرب جديدة قد تشن على طرابلس».

وانتهى الفلاح قائلا: «يتحتم على الدبيبة أن يأخذ خطوة باتجاه تحقيق السلام ورفع الراية البيضاء، ويجمع كل الأطراف المتخاصمة والمتصارعة في ليبيا، خصوصاً أن حكومته تحمل اسم الوحدة الوطنية».


مباحثات البرهان في العاصمة الليبية تؤكد تفعيل «الاتفاقيات المشتركة»

المنفى مع البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفى مع البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

مباحثات البرهان في العاصمة الليبية تؤكد تفعيل «الاتفاقيات المشتركة»

المنفى مع البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفى مع البرهان في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

أجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي بدأ زيارة رسمية هي الأولى له إلى ليبيا، محادثات مع محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، تتعلق بالوضع السوداني والعلاقات الثنائية، بينما سعى الأخير لاحتواء غضب عناصر جهاز حرس المنشآت النفطية، بإصدار قرار يقضي بتحديد مرتباتهم، وفقاً لجدول المرتبات الموحد لمنتسبي الجيش الليبي.

وقال المنفي، إنه بحث مع البرهان «سُبل تعزيز العلاقات الثنائية الممتدة بين البلدين ودعمها وتطويرها بما يخدم شعبي ليبيا والسودان»، مشيراً إلى اتفاقهما على تبادل زيارات الوفود بين البلدين، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما. كما تناولت المحادثات «القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يؤدي إلى إحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة».

البرهان والدبيبة

ونقل عن البرهان إشادته بما وصفه بـ«المواقف الإيجابية لليبيا تجاه السودان، التي عبر عنها المنفي في المحافل الإقليمية والدولية والداعية والداعمة لوحدة السودان وأمنه القومي واستقراره، ورفض التدخلات الخارجية السلبية في البلدين الشقيقين».

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المنفي في طرابلس: «فرض علينا أن نتعاون ونرفع ما يعانيه أهلنا في الدولتين، وأن نعيد لهم الاستقرار، ونجعلهم يعيشون عيشة كريمة، من دون أي تدخلات من أطراف خارجية أو داخلية».

وتابع: «نستطيع بين الآليات المختلفة السابقة أن نديم هذه العلاقة ونبني عليها»، وشكر السلطات الليبية على استقبال عشرات الآلاف من النازحين السودانيين، ومعاملتهم معاملة الليبيين.

اجتماع الدبيبة مع البرهان (حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)

وقال الدبيبة إنه ناقش مع البرهان عدداً من الملفات الإقليمية والدولية المشتركة بين البلدين، بينما قال البرهان إن هدف زيارته الأساسي إلى ليبيا، هو «البناء على سابق التعاون والمحبة بين الشعبين».

في شأن آخر، أبلغ جهاز «حرس المنشآت النفطية» منتسبيه في بيان رسمي الاثنين، بتجهيز إدارته المالية لحوافز مرتب الشهر الماضي، ودعا المندوبين لتسلمها وتوزيعها، إيذاناً بانتهاء أزمة إغلاق عناصر الجهاز لبعض المواقع النفطية، احتجاجاً على تجاهل الحكومة أوضاعهم المالية.

وكانت رئاسة الجهاز هنأت مساء الأحد، في بيان مقتضب، بصدور قرار الدبيبة بمساواتهم بمرتبات عناصر الجيش الليبي، وتمنت أن يكون ذلك «حافزاً لهم لبذل مزيد من الجهد والعطاء في سبيل الوطن والمواطن»، كما شكرت كل من عمل في سبيل صدور هذا القرار وتمكين منتسبي الجهاز من نيل حقوقهم المالية.

ونفى عبد الرزاق الخرماني رئيس الجهاز، إغلاق أي منشأة نفطية في البلاد، مشيراً في تصريحات تلفزيونية مساء الأحد، إلى أنه «لم يأمر إطلاقاً بهذه الخطوة»، مشيداً بموقف الدبيبة وإيفائه بالوعود التي قدمها، ومعرباً عن امتنانه لهذه الخطوة التي تعزز الثقة بين الحكومة والجهاز.

وأكد أن «مجمع مليتة النفطي» عاد للعمل بشكل طبيعي بعد إغلاقه جزئياً، بسبب بعض المشاكل الفنية التي تم حلها. لكن معتصم مصطفى العضو بحراك الجهاز، أبلغ في المقابل، وسائل إعلام محلية، أن قرار الدبيبة «مخالف للقانون وغير مدروس، كون تبعيتهم لمؤسسة النفط»، معلناً الاستمرار في إغلاق حقول وخطوط النفط.

ميناء البريقة النفطي في مرسى البريقة على مسافة نحو 270 كيلومتراً غرب مدينة بنغازي بشرق ليبيا (غيتي)

وتحدث مهندس داخل «مجمع مليتة» عن سماع أصوات إطلاق نار أمام المجمع، بعد شائعات اتضح لاحقاً عدم صحتها، بشأن إصدار أوامر من رئاسة أركان الجيش، بفض اعتصام منتسبي «حرس المنشآت النفطية».

بدوره، نفى النائب العام صدور أمر بضبط وإحضار رئيسي «النقابة العامة للنفط»، وجهاز «حرس المنشآت النفطية»، أو تكليف قوة عسكرية من رئاسة الأركان للتوجه إلى مدن الزاوية ومصراتة وتأمين منشآت النفط.

في موازاة ذلك، قال مجلس الدولة إن النائب الأول لرئيسه مسعود عبيد، بحث مساء الأحد، مع المبعوث الألماني الخاص كريستيان بوك، آخر المستجدات السياسية الجارية في البلاد، والقوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» وآلية تنفيذها لإنجاز الاستحقاق الانتخابي.

ونقل عن المبعوث الألماني استعداد بلاده لمساعدة الأطراف السياسية، وتقريب وجهات النظر فيما بينها، مشيداً «بدور مجلس الدولة من أجل الوصول إلى الانتخابات في أقرب الآجال».

وأعلن المجلس الرئاسي الاثنين، انطلاق أعمال مؤتمر «دعم عملية شاملة للمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية»، برئاسة عبد الله اللافي عضو المجلس، ومشاركة بعثة الأمم المتحدة، وعدد من الخبراء الدوليين والمحليين والقانونيين وممثلين عن أسر الضحايا.

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

من جانبه، قال مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف، إنه بحث مساء الأحد في بنغازي، مع سفير إيطاليا جيانلوكا البيريني، الوضع الليبي الراهن، ودور إيطاليا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وصولاً إلى إنهاء حالة الانقسام، وإتمام عملية الانتخابات.

وقدم بوشناف للوفد الإيطالي، رؤية المجلس وخطواته العملية لأجل حل الأزمة الليبية من خلال حوار ليبي تسهم فيه كل الأطراف، بما ينتج حكومة موحدة، تعمل على إجراء الاستفتاء على الدستور وإقامة الانتخابات الدائمة للبلد.

بدوره، أكد السفير الإيطالي تطابق وجهات النظر مع رؤية المجلس «في الخطوات العملية، التي يجب اتخاذها في الوقت الراهن بالعمل مع بعثة الأمم المتحدة»، مؤكداً أن بلاده «لن تألو جهداً في سبيل إنهاء حالة الانقسام الليبي».


باريس تجدد «دعمها الواضح والمستمر» للمقترح المغربي حول الصحراء

وزيرا الخارجية المغربي والفرنسي خلال مؤتمرهما المشترك في الرباط (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية المغربي والفرنسي خلال مؤتمرهما المشترك في الرباط (إ.ب.أ)
TT

باريس تجدد «دعمها الواضح والمستمر» للمقترح المغربي حول الصحراء

وزيرا الخارجية المغربي والفرنسي خلال مؤتمرهما المشترك في الرباط (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية المغربي والفرنسي خلال مؤتمرهما المشترك في الرباط (إ.ب.أ)

جدد وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، الاثنين، دعم باريس «الواضح والمستمر» لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب لحل النزاع حول الصحراء الغربية، مؤكداً على إرادة التقدم في هذا الملف، وذلك خلال زيارته للرباط.

وقال سيجورنيه في مؤتمر صحافي عقب محادثات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة: «نعرف أنه رهان وجودي بالنسبة للمغرب»، معلناً أيضاً عن اقتراح باريس إقامة شراكة للثلاثين عاماً المقبلة مع المغرب.

وأضاف: «بإمكان المغرب أن يعول على الدعم الواضح والمستمر لفرنسا» لخطته للحكم الذاتي... سبق أن قلنا ذلك، وسأكرره اليوم ربما بقوة أكبر، لقد حان الوقت للتقدم، سأسهر على ذلك شخصياً».

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (أ.ب)

وأشار إلى أن فرنسا تريد «مواكبة التنمية» في المنطقة التي تسيطر المملكة على غالبيتها؛ «دعماً للجهود المغربية» في هذا الصدد.

ومنذ اعتراف الولايات المتحدة أواخر عام 2020 بسيادة الرباط على هذا الإقليم المتنازع عليه مع جبهة «البوليساريو» منذ عقود عدة مدعومة من الجزائر، تنتظر المملكة موقفاً مماثلاً من باريس. وسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الفترة الماضية إلى التقارب مع الجزائر، في حين قطعت الأخيرة علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط عام 2021.

ووصل سيجورنيه إلى الرباط، مساء الأحد، قبل أن يستقبله بوريطة، الاثنين، في مسعى لتحسين العلاقات بين البلدين بعد سلسلة من الأزمات الدبلوماسية.

ومن جهته، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن «العلاقات المغربية الفرنسية يجب أن تتجدد وتتطور وفق مبادئ الاحترام المتبادل والطموح والتنسيق، وعلاقات دولة لدولة». وأشار إلى أن الجانبين تطرقا للتحضير لسلسلة من الزيارات الوزارية الثنائية في الفترة المقبلة.

وأعلن سيجورنيه أن فرنسا تقترح على المغرب إقامة شراكة «متقدمة» للثلاثين عاماً المقبلة، تشمل على الخصوص قطاعات الطاقات المتجددة والتكوين و«تطوير فضاءات صناعية حديثة».

من المحادثات في مقر الخارجية المغربية (أ.ف.ب)

وشهدت السنوات الأخيرة توترات قوية للغاية بين المغرب وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة التي تعيش فيها جالية مغربية كبيرة. وكان قرار فرنسا في سبتمبر (أيلول) 2021 بخفض عدد التأشيرات للمغاربة إلى النصف، قد قوبل بانتقادات حادة في المغرب.

وفي الجانب الفرنسي، أبدت السلطات امتعاضها بعدما كشف تحقيق صحافي استقصائي، استهداف المغرب أرقام هواتف ماكرون ووزراء في عام 2019 ببرنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس»، وهي اتهامات نفتها الرباط.

وأدت إدانة البرلمان الأوروبي في يناير (كانون الثاني) 2023 تدهور حرية الصحافة في المغرب، إلى زيادة التوترات الدبلوماسية، بعدما رأى مسؤولون مغاربة أن فرنسا تقف وراء القرار... وفي سبتمبر، نشأ جدل جديد بعدما تجاهلت الرباط عرض فرنسا تقديم المساعدة إثر الزلزال المدمر.

ثم بدت العلاقات كأنها وصلت إلى طريق مسدودة، قبل أن يقر السفير الفرنسي لدى المغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن قرار تقييد حصول المغاربة على تأشيرات فرنسية كان خطأً، ويجري تعيين سفيرة مغربية في فرنسا بعد أشهر من الشغور.


بعد تشغيله بشكل كامل... ما نعرفه عن «جامع الجزائر» ثالث أكبر مسجد بالعالم (صور)

«جامع الجزائر» (أ.ف.ب)
«جامع الجزائر» (أ.ف.ب)
TT

بعد تشغيله بشكل كامل... ما نعرفه عن «جامع الجزائر» ثالث أكبر مسجد بالعالم (صور)

«جامع الجزائر» (أ.ف.ب)
«جامع الجزائر» (أ.ف.ب)

افتتح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس (الأحد)، بشكل رسمي «جامع الجزائر»، ثالث أكبر مسجد في العالم والأكبر في أفريقيا، بعدما غاب عن أول صلاة أقيمت فيه في 2020 بسبب إصابته بفيروس «كورونا»، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020 تعذر على تبون افتتاح المسجد، فناب عنه رئيس الوزراء آنذاك عبد العزيز جرّاد لكن لافتتاح قاعة الصلاة فقط التي يمكن أن تستقبل 120 ألف مصلّ، ويكسوها سجاد باللون الأزرق الفيروزي مع رسوم زهرية، وفق طابع تقليدي جزائري.

قاعة الصلاة يكسوها سجاد باللون الأزرق الفيروزي

ويضم جامع الجزائر بالإضافة إلى قاعة الصلاة، 12 مبنى، ويضم مكتبة تتضمن مليون كتاب وقاعة محاضرات، وبه متحف للفن والتاريخ الإسلامي، ومدرسة عليا للعلوم الإسلامية لطلاب الدكتوراه.

أما مئذنته التي يمكن رؤيتها من كل أنحاء العاصمة الجزائرية وحتى من المدن المجاورة، فهي الأعلى في العالم، إذ يبلغ ارتفاعها 267 متراً، أي 43 طابقاً، خصص 15 منها لمتحف يروي تاريخ الجزائر. ويشرف على أداء الصلوات خمسة أئمة وخمسة مؤذنين. وفي قمة المئذنة، يظهر منظار يعطي مشهداً بانورامياً عن العاصمة وخليجها. كما يتضمن الجامع مرافق أخرى، منها مركز ثقافي، وبه محطة لنزول المروحيات، ومرأب يتسع لـ4 آلاف سيارة، مبني على طابقين.

مئذنة «جامع الجزائر» (أ.ف.ب)

ويمتد جامع الجزائر على مساحة 27.75 هكتار (الهكتار الواحد يعادل 10 آلاف متر مربع)، وهو بذلك الثالث في العالم من حيث المساحة.

صورة عامة لـ«جامع الجزائر» (د.ب.أ)

وتسبب هذا المشروع الضخم الذي أراده الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة المستقيل إثر انتفاضة شعبية عارمة ضده، في جدل كبير في السنوات الأخيرة في الجزائر منذ بدء بنائه في 2013 بسبب تكلفته التي بلغت رسمياً أكثر من 750 مليون يورو، أكثر بكثير مما كان متوقعاً.

 

 


السلطات السودانية تمنع المساعدات عبر الحدود لدارفور المنكوبة

فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)
فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)
TT

السلطات السودانية تمنع المساعدات عبر الحدود لدارفور المنكوبة

فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)
فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)

منعت السلطات الموالية للجيش في السودان دخول المساعدات عبر الحدود إلى منطقة دارفور غرب البلاد التي مزقتها الحرب، وهي خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات إغاثة، على ما أفادت وكالة «الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الاثنين.

وتشكل منطقة دارفور الشاسعة، المتاخمة لتشاد، واحدة من أكثر الأجزاء تضرراً في السودان منذ بدء الحرب، قبل 10 أشهر بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع».

وفي معركتها الحالية ضد الجيش التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي، سيطرت قوات «الدعم السريع» على 4 من عواصم ولايات دارفور الخمس.

وفر أكثر من 694 ألف شخص عبر الحدود إلى تشاد، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، لكن كثيراً منهم ما زال محاصراً في دارفور ويحتاج إلى مساعدة.

أطفال فرّوا من الصراع بمنطقة دارفور يركبون عربة أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

واضطرت الأمم المتحدة إلى تقييد عملياتها من تشاد إلى دارفور عبر الحدود، لكن مدير «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة في السودان إيدي رو، قال للصحافيين الأسبوع الماضي، إن «السلطات قيّدت» هذه العمليات.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من «القرار الأخير للجيش حظر المساعدة الإنسانية عبر الحدود من تشاد، والتقارير التي تفيد بأن القوات المسلحة السودانية تعيق وصول المساعدة إلى المجتمعات في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع».

وأعربت وزارة الخارجية السودانية الموالية للجيش، عن «رفضها» لما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة» التي وجهتها واشنطن. وقالت الوزارة إن الحدود السودانية - التشادية «هي نقطة العبور الرئيسية للأسلحة والمعدات» المستخدمة لارتكاب «فظائع» ضد السودانيين.

وأشار تقرير لخبراء في الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني)، إلى أدلة على أن الإمارات كانت تنقل «دعماً عسكرياً» عبر تشاد إلى قوات «الدعم السريع»، لكن الإمارات نفت هذه المزاعم.

نازحون من دارفور بغرب السودان بمنطقة أدري التشادية في أغسطس 2023 (رويترز)

كما أعرب ميلر عن قلقه إزاء «نهب قوات الدعم السريع للمنازل والأسواق ومستودعات المساعدات الإنسانية».

وفي بروكسل، قال رو من «برنامج الأغذية العالمي»، إن وكالته «تعمل مع السلطات، لضمان استمرار تشغيل شريان الحياة الحيوي هذا» من تشاد.

وقال عامل إغاثة دولي طلب عدم كشف هويته لوكالة «الصحافة الفرنسية» الأحد، إن «هذا أمر ضروري».

وأضاف: «الأطفال والرضّع يموتون بالفعل من الجوع وسوء التغذية. سيكون هناك تأثير بشري هائل... ومن المحتمل جداً أن تكون معدلات الوفيات واسعة النطاق».

مخيم للنازحين السودانيين في أدري بتشاد (أ.ف.ب)

وتابع عامل الإغاثة: «يجب على أعلى مستويات الدبلوماسية، إيجاد حلّ لهذا الوضع على الفور، لأن ملايين الأرواح» على المحك، واصفاً دارفور بأنها «منطقة ضخمة تواجه بالفعل أزمة أمن غذائي وشيكة وهائلة، بالإضافة إلى الحرب الأهلية والعنف العرقي وانهيار خدمات الدولة».

وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف، بما في ذلك ما يصل إلى 15 ألف شخص في مدينة الجنينة غرب دارفور وحدها، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة.

واتهمت واشنطن جانبي النزاع السوداني بـ«ارتكاب جرائم حرب»، وقالت إن «قوات الدعم السريع نفذت أيضاً تطهيراً عرقياً وجرائم ضد الإنسانية».


الجزائر: الادعاء يطلب سجن إمام مسجد متهم بـ«إهانة» مسؤول كبير في وهران

محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: الادعاء يطلب سجن إمام مسجد متهم بـ«إهانة» مسؤول كبير في وهران

محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

تصدر محكمة بغرب الجزائر يوم 3 مارس (آذار) المقبل حكمها بحق إمام مسجد مثير للجدل، يسمى محمد غوثي، بعد أن التمست النيابة، الأحد، السجن 18 شهراً مع التنفيذ ضده، على أساس عدة تهم من قانون العقوبات، ذات صلة بهجومه الحاد ضد المسؤولين المحليين الذين اتهمهم بـ«الفساد» وخاطبهم بازدراء في درس صلاة الجمعة.

وغادرت عائلة الإمام «محكمة العثمانية» بمدينة وهران (400 كيلومتر غرب العاصمة)، خائبة، بعد سماعها طلبات النيابة، بينما ساد اعتقاد لدى متعاطفين معه: «بأن أقصى ما يمكن أن يتعرض له سيكون حكماً ببضعة أشهر في السجن من دون تنفيذ».

محكمة العثمانية بوهران (الشرق الأوسط)

وحضرت «مديرية الشؤون الدينية» لولاية وهران طرفاً مدنياً في القضية؛ إذ عدّت نفسها «متضررة» من الإمام محمد غوثي، ومن تبعات هجومه الحاد على محافظ وهران سعيد سعيود، والمسؤولين التنفيذيين بكبرى مدن غرب البلاد، وطالبت بتعويض قدره مليونا دينار (نحو 75 ألف دولار). أما ممثل النيابة فقال في مرافعته إن غوثي «خرج عن القواعد التي تحددها وزارة الشؤون الدينية، وتتمثل في نشر التسامح وتنوير الناس بما يهمهم في دينهم ودنياهم».

ودافع محمد غوثي عن نفسه أمام القاضي، مؤكداً أنه «حريص على إحاطة المصلين بكل ما يخص تدبير شؤونهم»، وأن كلامه عن المسؤولين المحليين «الغرض منه لفت انتباههم إلى أخطائهم».

ووقعت الحادثة يوم الجمعة 16 من الشهر الجاري، بـ«مسجد الإمام علي بن أبي طالب»؛ حيث ألقى غوثي درساً كالعادة، يسبق الخطبة. وبينما كان يتناول الشأن المحلي، انتقد بشدّة الوالي من دون ذكره بالاسم، بسبب «خروجه إلى الشارع مرفوقاً بعشر سيارات». وبدا منزعجاً من «الهالة» التي يحيط بها ممثل الحكومة بوهران نفسه، كلما نزل إلى الميدان.

محمد غوثي في بيته (حسابات ناشطين)

وقال الرجل الخمسيني مخاطباً الوالي: «من تكون أنت حتى تخرج بعشر سيارات؟ لماذا لا تمشي على رجليك؟ لماذا عندما تخرج تأخذ معك كل مسؤولي هيئتك التنفيذية؟». وفجأة رفع الإمام سقف الهجوم قائلاً: «أنت لا تساوي شيئاً... فهل يعود لك الفضل في حصول الجزائر على استقلالها؟»، داعياً إلى «استقدام أشخاص طيبين إلى هذه المناصب، كي يحافظوا على المال». ثم اتهم المسؤولين في وهران بـ«الفساد»، معلناً أنهم «أنفقوا 500 مليار في ظرف 4 أشهر... لقد اختلسوا هذا المبلغ، ثم يطلون علينا في 5 يوليو (تموز) وأول نوفمبر (تشرين الثاني) (الاحتفالات الرسمية التي تنظَّم في ذكرى الاستقلال واندلاع ثورة التحرير)، فيكثرون علينا من خطبهم... نحن لا نريد خطباً، نريد أشخاصاً يخدمون البلد ويخافون الله».

وتسلَّم الوالي في اليوم نفسه صور فيديو لرجل الدين وهو يهاجمه، فرفع شكوى لدى الشرطة القضائية، فتم اعتقال الإمام، وأحيل فوراً على النيابة التي استجوبته، ثم وجهته إلى قاضي التحقيق الذي أبلغه بأنه متهم بـ«إهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم»، و«ترويج أخبار كاذبة ومغرضة، بين الجمهور، بأي وسيلة كانت، من شأنها المسّ بالأمن والنظام العام». كما تم اتهامه بـ«ممارسة وظيفة عامة بغير صفة»، تعود إلى كونه إماماً غير معتمد من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

والي وهران سعيد سعيود (الولاية)

والمعروف عن الوالي سعيود أنه صارم في تعامله مع تصرفات يعدها «خارج القانون»، وكثيراً ما هدد تجاراً بالسجن بسبب عرض بضائعهم في الطريق العامة. وتداول ناشطون فيديو له الأسبوع الماضي، يؤكد فيه أنه أطلق بحثاً عن شخص عرض للبيع سكنه الذي وهبته له الدولة، وذلك عبر حسابه بـ«فيسبوك».

وبثت عائلة الإمام بمنصات الإعلام الاجتماعي فيديو لوالدته المسنّة، تناشد فيه الرئيس عبد المجيد تبون «إصدار عفو» عنه. وقالت بنبرة حزينة: «سيدي الرئيس، ابني لم يفعل شيئاً يستحق عليه السجن، فقد تحدث في شأن يخص بلاده، وهو معروف بتنديده بتبذير المال العام، ولا يحب الفساد». وقال مصطفى بومدل -وهو إمام مدرّس اشتغل مع غوثي عام 2008- إنه «رأى فيه دائماً حرصاً على فعل الخير ونشر الفضيلة، وتقديم العون للمحتاجين»، داعياً الوالي والقضاة إلى «العفو عند المقدرة، فهذا من خصال الإسلام».


الجيش السوداني يقتحم «مسيد الأمين» ويصيب أتباعه بالرصاص

الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)
الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)
TT

الجيش السوداني يقتحم «مسيد الأمين» ويصيب أتباعه بالرصاص

الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)
الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)

اقتحمت قوة تابعة للجيش السوداني «مسيداً» بأم درمان فجر الاثنين، وأطلقت الرصاص على أتباع الأمين عمر الأمين، والمواطنين المتحصنين بالمكان، وأصابت اثنين منهم بإصابات بالغة، وذلك بعد أيام قليلة من قتل ثلاثة من أتباع الأمين بعد استعادة المنطقة من «قوات الدعم السريع».

وقال عمر الأمين في فيديو قصير بثّه بعد الاعتداء على «مسيده»، إن اثنين من أتباعه أُصيبا بالرصاص بعد خروجهما من المكان بعد صلاة الصبح عندما فاجأتهم قوة من الجيش، بإطلاق الرصاص. وأضاف: «أن قائد القوة التي اقتحمت المسيد، اعتذر عما حدث»، وأوضح أن «القوة فوجئت بوجود أشخاص خارجين من المسيد، فارتبكت وأطلقت الرصاص» ... مؤكداً: «إن المنطقة محاطة تماماً بالجيش، ولا توجد بها قوات أخرى، ونحن ليس لدينا سلاح، بل عندنا أكل وشراب ودواء وخدمة للمواطن».

الأمين عمر الأمين (فيسبوك)

و«المسيد» هو مصطلح محلي لمكان تحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية عند رجال الدين المتصوفة، ويقول البعض إن المصطلح مأخوذ من كلمة «مسجد»... والأمين رفض مغادرة المنطقة، وبقي في مسيده ومسجده وحوله أتباعه ليقدموا الخدمات للمواطنين.

ويعد الأمين أحد أكثر رجال الطرق الصوفية إثارةً للجدل، فهو إلى جانب انتمائه إلى «الطريقة القادرية المكاشفية»، وهي طريقة صوفية مشهورة في السودان، فإن له تصوفه الخاص الذي يقول عنه إنه يسعى لـ«تحديث وتمدين» التصوف.

واشتهر الأمين بأناقته اللافتة وأزيائه الملونة وتخليه عن «الجبة المرقعة» المشهورة عند المتصوفة، في حين ينتمي أغلب مريديه للطبقات العليا والوسطى، وبينهم مهندسون وأطباء ومحامون ونساء، وغيرهم من رموز المجتمع، وهم يدينون له بالولاء الكامل.

وحوّل الأمين «مسيده» وداره الواقعين في منطقة ود البنا بحي بيت المال الأم درماني الشهير، مخيماً لإيواء النازحين والفارين من الحرب، ووفرّ لهم فيه، الأمان والغذاء والدواء ومياه الشرب على نفقته الخاصة، في وقت نزح – أو لجأ خارج البلاد - كل «رجال الدين» ومشايخ الطرق الصوفية الأخرى.

وإلى جانب الإطعام والإيواء، توجد بـ«المسيد» مستشفى وأطباء من أتباع الشيخ، وصيدلية تقدم الدواء المجاني للمحتاجين، وهم سكان الأحياء المجاورة للمكان أو اللائذين به من ضحايا الحرب، إلى جانب مدرسة للأطفال يدرس فيها مدرسون اختاروا البقاء مع الشيخ رغم المخاطر، وتبادل الرصاص والقذائف – بل وسقوطها أحياناً – على المكان. وقد قال الشيخ مرة إن دانة هدمت المطبخ المخصص لإعداد الوجبات وكادت تقتل ابنته الطبيبة.

وظلت «قوات الدعم السريع» تسيطر على مدينة أم درمان القديمة التي يقع فيها «المسيد» منذ بدء الحرب، ولم تمس المجمع والمقيمين به بسوء، بل زوّدته ببعض المؤن الغذائية؛ ما أثار حفيظة مؤيدي الجيش، فنظموا حملات «شيطنة» منسقة للتحريض ضد الرجل، واتهامه بأنه «داعم لـ(قوات الدعم السريع) في حربها، وأنه يوفّر لها الحماية والغذاء والدواء»، بيد أن الرجل نفى في تصريحات عدة، دعمه لأي من طرفي الحرب، مؤكداً أن جهوده موجهة لتوفير «الأكل والشرب والعلاج» لمن حرمتهم الحرب منها.

ولقيت مبادرة الرجل إعجاباً واسعاً من المواطنين، وانتشرت فيديوهات لآلاف المواطنين الذين أفقرتهم الحرب يتحلقون حول الرجل، ويقيمون في «المسيد» والدار والمسجد الملحق بهما، وهو يقدم لهم الطعام والشراب بيديه، وشوهد الكثير من مريديه وهم يقومون بدفن الجثث المتحللة ويداوون الجرحى، ويوزعون الطعام ومياه الشرب للعجزة في منازلهم.

وإثر ذلك، تعالت أصوات من «صف الجيش» طالبت علناً بقتله واغتياله، لكن الرجل لم يهتم لتلك الأصوات، وكان يردد دائماً أنه «لن يغادر ويترك هؤلاء المشردين والضحايا وحدهم، وإنه سيقدم لهم خدمات ولو أدى ذلك إلى فقدانه حياته».

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي فيديو لمسلح بزي الجيش السوداني، وهو يتوعد الأمين بـ«البل»، وهي مفردة محلية تعني «القتل»، بينما تناقلت فيديوهات لصحافيين ونشطاء موالين للجيش تطالب بقصف «المسيد» وقتل الشيخ، في حملة تشويه و«شيطنة» ناتجة من أن وجوده وعدم فراره أسوة برجال الطرق الصوفية الآخرين مسألة «مستفزة» للجيش وأنصاره.

وتعرض «المسيد» للقصف أكثر من مرة، وسقطت عليه دانات عدة أثناء سيطرة «الدعم السريع» على المنطقة، أحدثت إصابات بالمواطنين المحتمين به... وكان الشيخ كشف عن تلقيه تهديدات بالتصفية الجسدية، من قِبل أفراد من الجيش، بيد أن ذلك، طال ثلاثة من أقرب أتباعه ومريديه إليه، وقال إن مرافقه الأقرب، حسام حسن، قُتل بعشر رصاصات أُطلقت عليه الأربعاء الماضي إثر توغل الجيش في المنطقة.

وقُتل بالرصاص أيضاً مريد الأمين المقرب، خالد محمد المصطفى أبو شيبة، وهو في طريقه لإيصال الدواء لأحد المرضى في 15 فبراير (شباط) الحالي، في شارع الأربعين، وهو أحد أذرعه في إيصال المياه والطعام والدواء للعجزة في منازلهم، إضافة إلى دفن الجثامين، في حين قُتل ابن عمر جابر في 19 فبراير الحالي، ليبلغ عدد القتلى ثلاثة من المقربين.

وصباح الأحد، نُقل عن الأمين، أن الجيش سيطر على منطقة «بيت المال» حيث «مسيده»، وأن «قوات الدعم السريع» خرجت منها، وبينما تناقلت وسائط إعلام موالية السبت، أن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان أصدر أوامره، بإخلاء «المسيد» ونقل المواطنين الموجودين فيه إلى مناطق آمنة، لكن الجميع فُجعوا بالهجوم الصباحي، وإطلاق النار على المصلين.