السلطة الفلسطينية ترد على الإسرائيليين: لا نعمل عندكم

رفضت ضغوطاً للعمل في شمال الضفة تحت التصعيد وطلبت وقف الاقتحامات أولاً

جنود إسرائيليون في الخليل الخميس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الخليل الخميس (د.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية ترد على الإسرائيليين: لا نعمل عندكم

جنود إسرائيليون في الخليل الخميس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الخليل الخميس (د.ب.أ)

رفضت السلطة الفلسطينية العمل ضد المسلحين الفلسطينيين رغم ضغوط وتهديدات إسرائيلية، وطلبات تولت واشنطن نقلها إلى رام الله. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن المسؤولين الفلسطينيين «طلبوا أولا وقف اقتحامات المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية». وأضاف المصدر الفلسطيني، «قلنا للجميع إننا لا نعمل في خدمة إسرائيل. لا نتلقى أوامر منها، ولا تجري الأمور بهذه الطريقة. التنسيق الأمني لا يعني أن نهاجم شعبنا لحساب إسرائيل. هذه محاولة لتحويلنا إلى متعاونين معها. وهذا لن يكون».
وأكد المصدر، أن التنسيق الأمني موجود، لكنه في أسوأ مراحله الآن، لأن إسرائيل تواصل إضعاف وإحراج السلطة وتأجيج الصراع في الضفة لغايات انتخابية.
وكان المصدر يرد على رسائل نقلتها إسرائيل للسلطة مفادها، «أنه إذا لم تتصرف في جنين ونابلس، فإن الجيش سيدخل إلى هناك كل ليلة كما حدث في جنين مؤخرا». وقال، إن «السلطة غاضبة وترفض هذه الاقتحامات التي تجري على الرغم من أن واشنطن نقلت رسائل مطمئنة حول تخفيف إسرائيل للتصعيد بعدما طلبنا منها الضغط عليها».
وتتهم إسرائيل السلطة بالضعف في شمال الضفة. وتقول إن قيادتها «معزولة عن الواقع على الأرض». وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مسلحين من حركة «فتح» يشاركون في الاشتباكات في نابلس وجنين، في الوقت الذي يتحدث رئيس الحركة والسلطة الفلسطينية محمود عباس مع وزير الدفاع بيني غانتس، ورئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ، «حول تعزيز التنسيق الأمني (...) أن القيادة الفلسطينية منعزلة عن الميدان، أو غير قادرة على فرض سلطتها عليه على الأقل».
وكانت إسرائيل حولت جنين يوم الأربعاء إلى ساحة مواجهة مفتوحة بعدما اشتبك فلسطينيون مع قوات الجيش، في أكثر من شارع ومحور. وشارك في هذه الاشتباكات، بعكس رغبة إسرائيل، عناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وجاء في تقرير «يديعوت أحرونوت»، أن ضلوع أفراد من أجهزة الأمن الفلسطينية في الاشتباكات ضد قوات الاحتلال «آخذ بالتزايد». وقال ضابط في وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود التي نفذت العملية العسكرية في جنين، الأربعاء، إن الجنود واجهوا نيران شديدة للغاية وإنه «بفضل كثير من الحظ وقدرة عسكرية عالية انتهت العملية العسكرية بلا إصابات». وقالت «يديعوت»، إن «هذه العملية العسكرية الصغيرة في جنين، فرصة لإدراك كيف ستبدو عملية عسكرية واسعة هناك».
ويتوقع الجيش الإسرائيلي أن يشن عملية أوسع بالفعل قبل الانتخابات الإسرائيلية مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، على الرغم من عدم رغبة الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ مثل هذه العملية. وحسب صحيفة «هآرتس» فإنه «توجد أمام إسرائيل حاليا ثلاثة سيناريوهات: لجم وتقييد العمليات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية في جنين ونابلس، مثلما تريد السلطة الفلسطينية، أو استمرار العمليات العسكرية بشكلها الحالي (محدودة وخاطفة)، أو الذهاب إلى عملية عسكرية أوسع وأطول (...) تفضل الحكومة الخيار الثاني، لكن من شأن أي تطور، أن يدفع نحو الخيار الثالث».
وذكرت هيئة البث الإسرائيلي «كان 11»، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي «حذر السلطة الفلسطينية من التراخي في تنفيذ حملة اعتقالات لمطلوبين، وأرسل يقول إنه قد يكون مستعدا لتقليص عملياته ومداهماته الليلية، إذا ما أخذت أجهزة الأمن الفلسطينية دورها في جنين ونابلس».
وتحاول إسرائيل دفع السلطة إلى ذلك العمل، رغم حقيقة يعترف بها المسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي، بأنه «لا يوجد بديل حقيقي لعمل أجهزة السلطة في الضفة». ورد مساعد محافظ جنين كمال أبو الرب الخميس، على الدعوات والضغوط الإسرائيلية بقوله «إن السلطة الفلسطينية لن تخون شعبها». ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية عنه قوله «لن نخون شعبنا، ولن نطلب من شبابنا عدم مواجهة إسرائيل، هذا حقهم في الدفاع عن أنفسهم، لأن الجيش الإسرائيلي يهدد بالدخول في كل لحظة وإلى أي مكان».
ولفت إلى «أن التهديد الإسرائيلي يضعف السلطة الفلسطينية ويرفع درجة التوتر، ويفسد العلاقة بين الشارع والقيادة». وأضاف: «نحن يمكننا أن ندير شؤون شعبنا، والأجهزة الأمنية يمكنها حفظ الأمن والنظام في الحالات التي تعتقد أنه يجب فعل ذلك». وتابع «لا تعتقدوا أن الأجهزة الأمنية ستعمل تحت رعايتكم، عليكم أن تفهموا، نحن لا نعمل لديكم». وأردف «هل هذا ما قصده (رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير) لبيد في خطابه؟ هل هكذا يرى حل الدولتين؟ أنتم تعتقدون أنه بمزيد من القوة والعمليات العسكرية سيكون لكم أمن. لا، بل بالعكس، أنتم تتحدثون عن شيء وتفعلون شيئا آخر، الشباب لدينا يرون القتل والاعتقالات، ويرون استفزازاتكم واقتحاماتكم، ولا يمكنهم القبول بذلك».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.


استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

رغم ما تبديه دمشق من حذر شديد من الانزلاق إلى دائرة التصعيد الحاصل في المنطقة، عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء»، ما أثار إدانات من السعودية ودول عربية وإسلامية.

وقالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تعمل على استفزاز سوريا بهدف جرّها إلى الحرب، من خلال إذكاء التوتر في السويداء التي شهدت مؤخراً سلسلة أحداث أمنية؛ إذ أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدة لتنفيذ أعمال عدوانية.

وشنت إسرائيل سلسلة هجمات الجمعة استهدفت مواقع وبنى تحتية للجيش السوري جنوب سوريا، وقال «تلفزيون سوريا» نقلاً عن مصادر محلية إن الغارة استهدفت موقع «كتيبة النقل» سابقاً، والذي يُستخدم حالياً مقراً للمالية التابعة لـ«الفرقة 40»، ويقع مقابل «اللواء 12» في المدينة. وأسفر القصف عن أضرار مادية ضمن الموقع.

جنود إسرائيليون قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل يحرسون مظاهرة لدروز تضامناً مع الدروز السوريين يوم 30 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بمهاجمة سوريا «بقوة أكبر إن تطلب الأمر»، مشيراً إلى أنه ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش بقصف مواقع تابعة للحكومة السورية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إغارته ليل الجمعة على مستودعات أسلحة للجيش السوري جنوب سوريا، وقال إنه «لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم».

وأدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي، وقالت في بيان إن «العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي».

وأدانت المملكة العربية السعودية، وفقاً لبيان لوزارة خارجيتها، بأشد العبارات «الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي»، داعية المجتمع الدولي لـ«وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية».

دبابة إسرائيلية تعبر إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما أدانت كل من مصر والأردن وقطر والكويت ومجلس التعاون الخليجي الغارات الإسرائيلية، مع التأكيد على ضرورة ضمان سيادة سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى منع مثل هذه الهجمات.

واعتبرت تركيا الضربات الإسرائيلية «تصعيداً خطيراً» يجب وقفه، داعية إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي نصت على وقف إطلاق النار وفصل القوات في الجولان بوجود قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف).

جامعة الدول العربية وضعت الاعتداء الإسرائيلي في إطار «المخططات الإسرائيلية لزعزعة استقرار سوريا، واستهداف السلم والأمن الإقليميين».

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط: «إن الاعتداء لا يشكل انتهاكاً سافراً لسيادة سوريا فحسب، بل يهدف إلى جر المنطقة برمتها إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية»، داعياً مجلس الأمن للاضطلاع بدوره في وقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، ووقف توغلات إسرائيل في الداخل السوري في انتهاك واضح لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وإلزامها باحترام القانون الدولي.

جنود سوريون ينتشرون في أحد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد يوم 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أوضاع مضطربة بالسويداء

مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تعمل على توسيع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة وجر سوريا إليها، مشيرة إلى ترافق الضربات مع حملة إشاعات عن تنفيذ تقدم إسرائيلي بري داخل الأراضي السورية، وبث أنباء كاذبة عن انطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل. وأضافت المصادر أن موقف سوريا واضح، وهو تجنب الدخول في أي نزاع، إلا في «حال درء خطر أكبر»، وسيكون هذا الدخول إن حصل «تحت غطاء سياسي عربي ودولي».

وكان الرئيس أحمد الشرع قال عقب أدائه صلاة عيد الفطر الجمعة، إن «ما يحدث حالياً هو حدث كبير ونادر في التاريخ... ونحن نخطو خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سوريا عن أي صراع».

وشهدت محافظة السويداء خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة توترات أمنية، وأفادت تقارير إعلام محلي بإحباط قوى الأمن الداخلي السوري محاولة تسلل لعناصر من «الحرس الوطني» في ريف السويداء الغربي، أدت إلى اشتباكات ومقتل أربعة عناصر واعتقال سبعة آخرين، وفق تقارير الإعلام المحلي.

«الحرس الوطني» هو فصيل مسلح أُعلن تشكيله في السويداء في أغسطس (آب) 2025 كقوة تضمّ فصائل محلية، مرجعيتها الشيخ حكمت الهجري في معارضة السلطة السورية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء بجنوب سوريا يوم 14 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي، الجمعة، تنفيذ الوحدات الخاصة عملية «أمنية دقيقة» في السويداء، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدّة لتنفيذ «أعمال عدوانية من قبل مجموعات خارجة عن القانون على طريق «بصرى الشام – بكة». وقالت إن العملية جاءت بعد رصد تسلل لأفراد مجموعات خارجة عن القانون بالقرب من نقاط الأمن الداخلي في المنطقة، ترافق مع تحركات مشبوهة لآليات معادية، في إطار «مخطط إجرامي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار».

وأشارت «الداخلية» إلى حصول اشتباك أدى إلى مقتل أربعة من عناصر المجموعة وإلقاء القبض على عنصرين من أفرادها، وضبط كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة بحوزة المجموعة. وقالت إن هذه العملية جاءت في سياق جهود الأمن الداخلي في محافظة السويداء لملاحقة «العصابات الخارجة عن القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار في عموم المحافظة».


بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت بعثات دبلوماسية أوروبية في القدس ورام الله، السبت، تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مطالبين بمحاسبة المعتدين وتوفير الحماية للمجتمعات الفلسطينية.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بعثات: بلجيكا وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وآيرلندا وفنلندا وفرنسا وليتوانيا وهولندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا، أنها تدين بشدة تصاعد «إرهاب المستعمرين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينية تتفقد ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأعربت عن صدمتها إزاء مقتل فلسطينيين خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن هذا العنف الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين، ويهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وخلق بيئة قسرية لإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، يجب أن يتوقف.

ودعت البعثات السلطات الإسرائيلية إلى منع ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف القاتلة، والمداهمات، والهجمات، مشددة على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية حماية المجتمعات الفلسطينية.

وجاء بيان البعثات الأوروبية مع استمرار هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تصاعدت منذ بداية الحرب مع إيران وأخذت منحى دموياً أعلى.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لمصلحة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

ولم يكبح انشغالُ إسرائيل في حرب رئيسية مع إيران وأخرى جانبية مع لبنان هجماتِ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بل تواصلت بوتيرة تصاعدية.

وقتل المستوطنون منذ بداية الحرب مع إيران 8 فلسطينيين في نحو 200 هجوم مروع، وفقاً لـ«هيئة مقاومة الجدار والاستيطان».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشوهد مستوطنون يشنون هجمات في مناطق عدة بالضفة منذ بداية الحرب؛ ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقالت «منظمة البيدر الحقوقية» و«الوكالة الرسمية» إن مستوطنين هاجموا، السبت، مركبات المواطنين قرب بلدة عقربا جنوب نابلس، ورشقوها بالحجارة؛ «الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار ببعضها، كما هاجموا مدرسة بنات اللبن الشرقية، جنوب نابلس، وأقدموا على تخريب ممتلكاتها، واقتحموا أراضي قرية رابا جنوب جنين بشكل متكرر، وحاولوا سرقوا مواشٍ من قرية كيسان شرق بيت لحم، وتعمدوا استفزاز المواطنين شرق سعير برعي الأغنام قرب منازلهم».

والهجمات المتواصلة جاءت على الرغم من تعهد الجيش الإسرائيلي بمواجهتها.

وكان قائد المنطقة الوسطي في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، تعهد الأسبوع الماضي باتباع سياسة عدم التسامح مع هذه الهجمات الخطيرة.

مشيعون يحملون جثمان أمير عودة الذي قتله مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتخشى إسرائيل من أن يفجر تصعيد المستوطنين الضفة الغربية التي ظلت هادئة نسبياً خلال شهر رمضان وحتى خلال الحرب مع إيران.

ونهاية الشهر الماضي، وبّخت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي لفشله في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.

وأصدرت محكمة العدل العليا أمراً مشروطاً ضد قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، يأمرهما بتبرير فشلهما في حماية مجموعة من المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن من اعتداءات وعنف المستوطنين.

وحدد أمر المحكمة على وجه الخصوص، موشيه شرفيت، المدير والمقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية بالمنطقة القريبة من مستوطنة «حمرا» بالضفة الغربية، وسأل الجيشَ الإسرائيلي والإدارةَ المدنية عن سبب عدم استخدام سلطتهما لمنع شرفيت من دخول الأراضي والمناطق السكنية للمزارعين الفلسطينيين الذين قدموا الالتماس.

كما طالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في اتخاذ تدابير فعالة لمنع شرفيت من التعدي على الأراضي التي لا يحق له العمل فيها.

وطالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في ضمان وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقدرتهم على العمل فيها. وذكر الأمرُ تحديداً بوابةً أقيمت على طريق وصول في المنطقة، زُعم أن شرفيت هو من بناها؛ مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين؛ فإن اعتقال مستوطنين على خلفية قتل أو مهاجمة فلسطينيين يعدّ أمراً نادراً، وعادة يجري الإفراج عنهم لاحقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended