القدس ثكنة عسكرية في أول أيام الأعياد العبرية

«الرئاسة» والأردن يحذران من واقع جديد

اقتحام المستوطنين ساحات المسجد الأقصى صباح الاثنين (وفا)
اقتحام المستوطنين ساحات المسجد الأقصى صباح الاثنين (وفا)
TT

القدس ثكنة عسكرية في أول أيام الأعياد العبرية

اقتحام المستوطنين ساحات المسجد الأقصى صباح الاثنين (وفا)
اقتحام المستوطنين ساحات المسجد الأقصى صباح الاثنين (وفا)

حوّلت إسرائيل القدس إلى ثكنة عسكرية مع اليوم الأول لاحتفال اليهود برأس السنة العبرية، ومنعت فلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى فيما فتحته للمستوطنين المحتفلين، مما خلف مواجهات واعتقالات، دانت معها الرئاسة الفلسطينية والمملكة الأردنية «الاستفزازات» الإسرائيلية التي تنذر بتصعيد أكبر.
وبدأ مستوطنون يومهم الأول في احتفال رأس السنة العبرية، الاثنين، باقتحام مبكر للأقصى تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، التي كانت أعلنت حالة التأهب القصوى منذ مساء الأحد ونشرت آلاف الشرطيين في المدينة وعشرات الحواجز الثابتة والمتحركة، متذرعة بورود مزيد من الإنذارات حول تنفيذ عمليات في فترة الأعياد.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن 264 مستوطناً اقتحموا ساحات الأقصى من جهة باب المغاربة بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية، على شكل مجموعات متتالية، وأدوا طقوساً تلمودية ونفذوا جولات «استفزازية» في ساحات المسجد، كما قاموا بالنفخ في البوق عند باب القطّانين.
واقتحم المستوطنون المسجد بعدما حاصرته الشرطة الإسرائيلية ودفعت بالمزيد من قواتها إلى البلدة القديمة، في محاولة لمنع وصول الفلسطينيين إليه، مما فجر مواجهات خارج وداخل الأقصى، انتهت بإصابة 3 مصلين واعتقال 10 آخرين.
وبدت الشرطة الإسرائيلية في حالة حرب مسبقة، فاعتلى القناصة سطح المصلى القبلي بالمسجد، فيما أرسلت طائرة مسيرة إلى سماء الأقصى. وأظهرت لقطات فيديو اعتداء الشرطة الإسرائيلية على المرابطين في ساحات المسجد، وإخراج العشرات منهم إلى الخارج.
وفي مفارقة عززت اتهامات السلطة الفلسطينية والأردن لإسرائيل بالعمل على تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، صلى المسلمون خارج المسجد الأقصى، عند عتباته، فيما أدى مستوطنون طقوسهم الخاصة بداخله.
وقال وزير شؤون القدس فادي الهدمي: «لقد حولت شرطة الاحتلال الأقصى إلى ثكنة عسكرية من أجل تمكين متطرفين من اقتحامه، في محاولة لتطبيق التقسيم الزماني والمكاني فيه»، مضيفاً: «لقد سعت الجماعات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، بدعم من شرطة الاحتلال، لتفجير الأوضاع في المدينة من خلال استفزاز مشاعر المسلمين بنفخ البوق في باب القطانين وغيره من أبواب المسجد».
ويفترض أن يستمر التأهب الإسرائيلي في القدس حتى انتهاء فترة الأعياد اليهودية في الثامن عشر من الشهر المقبل.
وكان قائد لواء القدس، دورون ترجمان، استعرض حالة تأهب شرطة القدس في بداية الأسبوع، وقال إن التحذيرات هذا العام أكثر من السنوات السابقة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن المسؤولين في الجيش يتحدثون عن وجود 50 إنذاراً بعمليات جديدة في القدس ونابلس وجنين. وتخشى إسرائيل من أن التصعيد في القدس وتحديداً في المسجد الأقصى، قد يشعل باقي الضفة الغربية الملتهبة أصلاً. والقلق جاء مع إعلان منظمات الهيكل الإسرائيلية المتطرفة، نيتها تنظيم أوسع اقتحام للأقصى، يومي الاثنين والثلاثاء، بمناسبة عيد رأس السنة العبرية، وهو إعلان قابلته دعوات فلسطينية من أجل النفير والاحتشاد في المسجد الأقصى بهدف حمايته والتصدي للمستوطنين.
ودانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام القوات الإسرائيلية والمستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك، والاعتداء على المرابطين فيه واعتقال عدد منهم. وحذر الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى انفجار الأوضاع ومزيد من التوتر والعنف. وأضاف أن قيام عدد من المستوطنين بالنفخ بالبوق عند بوابات المسجد، تصعيد خطير في مسلسل الاعتداءات المتواصلة ومحاولة فرض أمر واقع جديد. ودعت الرئاسة الفلسطينيين إلى مواصلة الرباط في الأقصى لمواجهة أي اعتداء من قبل المستوطنين أو الشرطة الإسرائيلية.
كما أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، الانتهاكات التي يقوم بها المتطرفون باقتحام المسجد الأقصى، والسماح لهم بممارسات «استفزازية» تنتهك حرمته بحماية مكثفة من الشرطة.
واتهم الناطق باسم الخارجية الأردنية السفير هيثم أبو الفول، إسرائيل، بخرق القانون الدولي، والوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها في جملة استفزازات مستمرة. وأكد أن الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات تمثل اتجاهاً خطيراً، ينذر بالمزيد من التصعيد الذي تنعكس تبعاته على الجميع. وأضاف أن «المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين».
وطالب أبو الفول إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالكف الفوري عن جميع الممارسات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك، ومراعاة حرمته.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

على الرغم من الأنباء حول إمكانية بدء مفاوضات مباشرة الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لاتفاق «عدم اعتداء» قد يتطور لاتفاق «سلام»، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في الأيام القريبة، في حين قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن كلام ساعر هو شكل من أشكال المناورة التقليدية، ولمّحت إلى أن إسرائيل لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن مفاوضات ستجري حول «إعلان سياسي»، يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وصولاً للانسحاب الكامل عند التوقيع، وأن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح.

في الأثناء، حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كليّاً.

وبينما لم يوضح الحزب أسباب هذا الطلب، فإنه أثار مخاوف أمنية كثيرة، سواء لجهة ضبط الجرائم والسرقات، أو لجهة تسلل عناصر من الحزب إلى المناطق السكنية، وتعريضها لمزيد من مخاطر الاستهدافات الإسرائيلية.


العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
TT

العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)

حذرت وزارة العدل العراقية، أمس، من احتمال فرار عناصر «داعش» المحتجزين في «سجن الكرخ المركزي» (أبو غريب) قرب مطار بغداد، نتيجة استهداف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين بالصواريخ والمسيّرات.

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن نزلاء السجن من قادة «داعش» يكبّرون مع كل قصف أملاً في الهروب، مثلما حدث في عام 2013. وأكد المصدر انقطاع الكهرباء عن السجن إثر قصف محطة «الزيتون».

من جهة ثانية، أكدت وزارة النفط العراقية أنها طلبت من أربيل استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي لتعويض التوقف الكلي للصادرات الجنوبية بسبب إغلاق مضيق هرمز، لكن أربيل رفضت ووضعت شروطاً وصفتها الوزارة بأنها «لا علاقة لها بالتصدير». وأفاد مسؤول كردي بأن أبرز المطالب وقف هجمات الفصائل المسلحة على الإقليم، وتعويض مالي لتسديد ديون الأنبوب الذي أنشأه الإقليم بعد قطع بغداد موازنته (2014-2018).


إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأحد، وفق ما أفاد إعلام محلي، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة في المنطقة.

وسمع في مناطق مختلفة من المدينة دوي انفجار قوي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، في أحدث ضربة على معقل «حزب الله» الذي استهدفته إسرائيل مرارا منذ تجدد الحرب في وقت سابق من هذا الشهر.