«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية سهى نجار أكدت لـ «الشرق الأوسط» تقلص الفساد في المشروعات بنسبة 60 %

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)

قالت سهى نجار رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار بالعراق إن بلادها قادرة على تجاوز التحديات الراهنة نتيجة قوة الاستهلاك الداخلية ومعدلات متوسط الدخل، مشيرة إلى أن العراقيين والشركات العاملة الأجنبية على وجه الخصوص معتادة على العمل وفق أصعب الظروف والأزمات السياسية.
ولفتت سهى النجار إلى العراق ما زال يحتاج الكثير من الشركات لما تحتاجه من استثمارات وبناء تقدر بمئات المليارات، مقرة أن البنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة، مما يجعل الحاجة إلى ثلاثية السيولة والخبرة وتطوير البيئة التشريعية والقانونية ضرورة ملحة في المرحلة الحالية.
وأفصحت رئيسة الهيئة الوطنية في حوار مع «الشرق الأوسط» أن العمل جارٍ للتعاون مع هيئات ووزارات الاستثمار في دول مصر والإمارات والأردن والسعودية لعمل تطوير على النظم التشريعية والقانون بالعراق للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار. وكشفت سهى نجار عن نجاح الهيئة في تقليص مؤشر الفساد في المشاريع بنسبة 60 في المائة، مما مكن من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار. إلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

> في وجه نظرك هل الاقتصاد والاستثمار العراقي قادر علي تجاوز التحديات الراهنة؟
- نعم اقتصادنا قادر وبشدة على تجاوز أي وكل تحدٍ والسبب بسيط جداً، العراق سوق كبيرة بها 40 مليون نسمة ومعدلات الدخل متوسطة وليست منخفضة، وهذا المعدل ينمو مع ارتفاع أسعار النفط وهناك وفرة مالية.
الشعب العراقي والمستثمر العراقي والأجنبي الذي يعمل اليوم بالعراق استطاع أن يعمل في هذه الظروف وتعود أن يقوم بعمله في هذه الظروف. لدينا في العراق شركات أرباحها تكون بأعلى مراحلها أثناء الأزمات السياسية لأن الشعب يلجأ لشراء العقارات في هذه الظروف.
العراق بسوقه الكبيرة والاقتصاد العراقي الذي أثبت أنه قادر خلال الـ18 عاماً الماضية، لا يتأثران بالأزمات وقادران على مواجه التحديات فالسوق تنمو بشكل كبير من حيث الكثافة السكانية، لذلك هناك طلب على الاستثمار والعمل لتلبية الطلب على السوق المحلية الضخمة وسط تحقيق معدل نمو 2.5 في المائة ومعدل دخل يتزايد بنسبة 5 في المائة، والآن مع أسعار النفط فإن أعداد الشركات التي تعمل في العراق غير كافية لتلبية الطلب المتزايد مما يضطرنا للاستيراد.
> ماذا يريد العراق من دول الجوار في الخليج ودول مثل الأردن مصر؟
- من الناحية الاقتصادية تطور الوضع الاقتصادي والاستثماري في دول الجوار سواء في الخليج أو الأردن ومصر بشكل سريع جداً خلال الفترة الماضية، وبالفعل نجحوا في بناء اقتصاديات ناجحة وطوروا البنية التحتية ووفروا للشعب الخدمات والإسكان، ونحن في العراق نريد أن نخوض التجربة نفسها الخاصة بهم، وذلك يكون عن طريق الاستثمارات. ولذلك فإن جلب الاستثمار والمستثمرين من هذه الدول إلى العراق سيجعلهم يكررون الطريقة ذاتها التي تم تطبيقها في بلادهم بالنموذج ذاته بالتعاون مع المستثمر العراقي.
العراق ذو اقتصاد ضخم جداً يحتاج إلى بناء وعمل وضخ استثمارات تقدر بمئات المليارات، والبنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة ونحن نحتاج أولاً لسيولة وثانياً لتبادل الخبرات، والشق الثالث تطوير البيئة التشريعية والقانونية لقانون الاستثمار والنظم المتعلقة به.
لدينا فجوات في الاستثمار، وقد تناقشنا مع هيئة الاستثمار بمصر ووزارة الاستثمار بالإمارات ووزارة الاستثمار بالأردن وكذلك السعودية وأشرنا إلى رغبتنا في تطوير النظام التشريعية والقانون في العراق، وقد فتحوا أبوابهم جميعاً للتعاون. العراق يستضيف ورش عمل في هذا الشأن للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار.
> إذن ما الجديد في ملف الاستثمار في العراق؟
- الاستثمار كلمة ارتبطت بالفساد في الفترة الماضية في العراق، ولكن نحن اليوم الحمد لله استطعنا أن نغير هذه الفكرة، وأصبحت أغلبية المشاريع التي طرحت والتي تنفذ اليوم في العراق، حيث أعطيت تراخيص وهي مشاريع حقيقية قائمة وجارية، وهذا أهم الجديد في ملف الاستثمار العراقي. إن إجراءاتنا أصبحت أكثر صرامة واستطعنا حصر العملية في المستثمر الحقيقي الجاد. هناك توجه كبير لتنفيذ المشاريع الخدمية والمشاريع السكنية لحل أزمة السكن. وفي هذا الإطار قمنا بطرح مشروع مدينة الرفيل العاصمة الإدارية الجديدة للعراق، ستوفر مساحة كبير وهي 106 آلاف دونم (الدونم يساوي 2500 متر مربع)، وهي على غرار العاصمة الإدارية الجديدة في مصر.
تمكننا من إنجاز المرحلة الأولى بإحياء المشروعات الموجودة ومنح استثمارات جديدة لمستثمرين من السعودية والإمارات وهم من أكبر المستثمرين العقاريين هناك. وتم طرح المرحلة الأولى من المشروع والعمل على قدم وساق بها وسوف تكون أول خبرة للعراق في إنشاء مدينة جديدة بهذا الحجم الضخم على غرار المدن الجديدة في دول الجوار، وسوف تشمل مشاريع سكنية ومشاريع ترفيهية وخدمية مثل الجامعات ومستشفيات وأسواق على نطاق الشعب العراقي ومنها أسواق فلكلورية ومسارح وجميع ما تتضمنه أي مدينة جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الجديد في مجال الاستثمار هو التوجه نحو الطاقة الشمسية وتمكننا من توفير 7500 ميغا وات لشركات عالمية لإنتاج الطاقة الشمسية وهما شركة توتال وشركة مصدر الإماراتية وشركة سكاتك النرويجية وشركة باور تشاينا ونتفاوض مع شركة أكوا السعودية وقد قمنا بإنجاز كبير في مجال الطاقة البديلة خلال العامين الماضيين.
> هل ترين في المرحلة الماضية منجزات، وتحديداً منذ توليتي فيها ملف الاستثمار؟
- توليت مهام ملف الاستثمار منذ عامين بالضبط، والحمد لله تمكننا من القضاء على الفساد بشكل كبير، حيث إن الفساد في العملية الاستثمارية كان يحدث عن طريق أخذ أراضي الدولة باسم الاستثمار والحصول على إعفاءات جمركية وقروض ميسرة عن طريق العملية الاستثمارية لأن للأسف كانت أغلبها مشاريع وهمية، وكانت نسبتها مرتفعة جداً 80 في المائة ونحن تقريباً قضينا عليها تماماً في حدود مسؤوليات الهيئة الوطنية للاستثمار لأنها من يرعى الاستثمار في العراق كله وتتولى أمر المشاريع الاستراتيجية الضخمة.
تمكننا أيضاً من وقف النزيف في الحصول على أراضي وأصول الدولة وإجازة المشاريع دون وجه حق... وجميع المشروعات التي منحت إجازات (تراخيص) خلال العامين الماضيين هي مشاريع حقيقية بدأ العمل بها ومتوقع الانتهاء منها خلال عامين لشركات عالمية. ولكي نجعل المشاريع حقيقية في العراق كان لا بد من القضاء على الفساد بشكل كبير جداً، وكان لهذا أثر إيجابي كبير على الصناعة العراقية... حولنا الاستثمار إلى عملية حقيقية وكل الإجراءات المتبعة اليوم أصولية والمنح أصولية، مما مكننا للوصول للمستثمر الحقيقي، وهذا يبين العمل الجاد الذي يتم اليوم في العراق.
> في ظل الظروف التي تجري حاليا، هل تستطيعون مواصلة محاربة الفساد وإعادة الثقة في مناخ الاستثمار في العراق؟
- بالنسبة لمحاربة الفساد على النطاق الضيق الداخلي تمكننا من محاربة الفساد وتم تغيير الإدارات والاستعانة بموظفين معروفين بنزاهتهم وجعلنا الإجراءات آلية وأصبح هناك رقابة صارمة على الإجراءات ومنح الإجازات (التراخيص) وهناك مركزية في العمل.
وعلى نطاق الهيئة الوطنية للاستثمار أستطيع أن أقول إننا بنسبة 60 في المائة تمكننا من القضاء على الفساد، مما ممكننا من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار فقط، وذلك لأننا بالفعل نجحنا في هذا الملف ونعمل بالتعاون مع المحافظات على توحيد الإجراءات وتم الربط بيننا وبين المحافظات بعدة مفاصل، وهذا سيساعد بشكل كبير ولكن في النهاية رغم صلاحيات الهيئة الوطنية للاستثمار الكبيرة فإنها هيئة تنسيقية وعملنا يعتمد على جميع الوزارات الأخرى، ولكي نقضي على الفساد لا بد من القضاء عليه أيضاً في الهيئات الحكومية الأخرى.
الحكومة العراقية الحالية تساعد في ذلك وهي إيجابية جداً، ولكن للأسف الدمار الذي تم في الـ20 عاماً الماضية يحتاج لوقت لكي نستطيع التخلص من الفساد بشكل كامل، ولكن رغم الفساد يبقى العراق سوقاً ضخمة وكبيرة وتنمو رغم كل التحديات.
> الجميع يعلم مدى التوجه السعودي لإنعاش الحركة الاستثمارية والاقتصاد العراقي، دعيني أستفسر عن وضع الاستثمار السعودي على وجه الخصوص في هذه المرحلة؟
- في الحقيقة السعودية ممثلة في الحكومة والمستثمرين السعوديين كانوا داعمين جداً لنا في العراق لبناء وتصحيح المسار الاقتصادي... ونشكرهم على هذا الدعم الذي يتم بطرق مختلفة، سواء بالمساعدة في تعديل التشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار، حيث هناك دائماً نقاش مع نظرائنا السعوديين بإمكانية تغيير قانون الاستثمار العراقي، وأن يكون هناك تبادل في المقترحات.
ندعو المستثمرين السعوديين أن يأتوا للعمل في العراق بجانب المستثمرين العراقيين، فهم من أكبر المستثمرين بالعالم، ونحن نحتاج ضخ أموال أجنبية في العراق، والمستثمر السعودي مناسب جداً لأنه متفهم ظروف البيئة العراقية ويستطيع العمل بها مثل مدينة الرفيل وأنا أطلق عليها بيني وبين نفسي «مدينة الأحلام».
> تعولون كثيراً على نموذج مدينة الرفيل في الوقت الراهن، كيف وضع الاستثمار السعودي هنالك؟
- هناك مشروع لمجموعة العريفي السعودية وهو من أكبر المشاريع في المدينة وبه شقان، الشق الأول هو شق سكني وخدمي، والشق الثاني هو ما ينتظره أهل بغداد على أحر من الجمر، وهو المشروع الترفيهي التجاري على غرار مشروع جدة الرياض وشبيه لمشروع سوليدير في العاصمة بيروت. وسوف نقيم منطقة مثل هذه المنطقة وستكون منفذاً لأهل بغداد، لأن بغداد مختنقة سكنياً وعمرانياً، وسوف يكون هناك مساحات خضراء، وهو يقع على القصور الرئاسية والبحيرات، وهذه المنطقة سوف تنفذها مجموعة العريفي السعودية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
TT

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض واسع بين المقبلين على «الخطوبة» في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط، لاستيعاب تكلفة العادة الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في السوق المصرية) نحو 6875 جنيهاً، الخميس، فيما بلغ عيار 24 نحو 7857 جنيهاً للغرام (الدولار الأميركي يساوي 52.8 جنيه).

تقول الثلاثينية مريم الصاوي، موظفة مبيعات، إنها وخطيبها «يقومان منذ أكثر من شهر بجولة واسعة بين محال الذهب للمفاضلة بين الأسعار، خصوصاً مع اختلاف المصنعية من مكان لآخر... غالباً سنتحايل على العادة المصرية، وسنكتفي بشراء خاتم وأسورة رفيعة، ويبلغ سعرهما نحو 40 ألف جنيه، لأن الطقم الكامل سوف يتكلَّف نحو 3 أضعاف هذا المبلغ».

وتضيف مريم الصاوي لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقتي التي تزوجت منذ 14 عاماً تقريباً، اشترت شبكتها بنحو 30 ألف جنيه، في وقت كان فيه سعر غرام الذهب يبلغ نحو 300 جنيه تقريباً، وكانت تضم قطعاً أكثر ووزناً أثقل، في حين أن سعر الغرام المرتفع الآن يجعل القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء قطع محدودة بوزن قليل».

التقسيط خيار مطروح للمقبلين على الزواج في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، يرى أن من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها مشترو «الشبكة» هذه الفترة «الاتجاه نحو المشغولات خفيفة الوزن، خصوصاً أن التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب باتت تسمح بإنتاج قطع ذات شكل مقبول ووزن أقل، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحالية».

ويشير ميلاد إلى أن من أبرز البدائل المطروحة كذلك هو اللجوء لمعدن «الألماس المختبري»، الذي يتم تصنيعه داخل المعامل؛ لكنه يطابق الألماس الطبيعي في تركيبه الكيميائي وخصائصه الشكلية من حيث اللمعان والصلابة بفضل تقنيات معملية متقدمة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الخيار يتيح اقتناء خاتم بفص ألماس بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه، وهو ما يعد أقل تكلفة مقارنة بشراء طقم ذهب كامل»، ويلفت إلى أن «ثقافة الطقم الكامل باتت بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم زفاف فقط».

ويشرح رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» أن شراء «شبكة» (اليوم) بشكلها التقليدي (طقم ذهب) عيار 21 بوزن يقارب 15 غراماً يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه دون احتساب المصنعية، وهو ما يجعل هذا الخيار صعباً لمن يضع ميزانية في متوسط 50 ألف جنيه أو أقل.

ويؤكد أن «ثقافة شراء الشبكة باتت بحاجة إلى تغيير في أنماط الشراء، بما يتلاءم مع هذه المتغيرات الاقتصادية». ويوضح أن «الأسعار الكبيرة للشبكة دفعت المقبلين على الخطوبة للتحايل والبحث عن بدائل متعددة».

ارتفاع ثمن «الشبكة» في مصر يرفع الطلب على الأوزان الأقل من الذهب (إنستغرام)

صاحب محل ذهب بمنطقة السادس من أكتوبر، في محافظة الجيزة، جورج نعمة، يرى أن «تقليل الأوزان أصبح العامل الحاسم في اختيار الشبكة؛ حيث تضع الأسر عدد الغرامات في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عند التفكير في شراء أكثر من قطعة، مثل العقد إلى جانب الخاتم والدبلة».

ويوضح جورج نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الذهب «فتح المجال أمام لجوء بعض المشترين إلى السؤال عن عيارات أقل، مثل عيار 14، وهو عيار ترفض كثير من محال الذهب التعامل به، لأنه غير معتاد في السوق المصرية، ولا يحتفظ بقيمة الذهب نفسها عند إعادة بيعه، فضلاً عن أن لونه غير مألوف، ما قد يعرّض بعض المشترين والتجار على السواء لخسائر لاحقة».

وحسب جورج نعمة، فإن «التحدي الأساسي أمام الأسر يتمثل في محاولة التوفيق بين الشكل المقبول للشبكة من ناحية، والالتزام بميزانية محدودة من ناحية أخرى، في ظل استمرار التباين بشأن الأسعار بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

وبينما يعرض رامي فؤاد، بائع بأحد محال المشغولات الذهبية بمنطقة فيصل في الجيزة، على المقبلين على الخطوبة شراء «الشبكة» والبدائل التي تناسب ميزانيتهم، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من بين تلك البدائل «الاتجاه إلى عيارات أقل، أو شراء قطع تتراوح أوزانها بين غرامين و5 غرامات، أو الشراء بنظام التقسيط عبر بطاقات البنوك الائتمانية».

أسر مصرية تتحايل وتبحث عن حلول وسط لتفادي الأسعار المرتفعة لـ«الشبكة» (رويترز)

ويضيف فؤاد أن «حيلة التقسيط خيار مطروح لدى كثيرين، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بفوائد قد تتجاوز 10 في المائة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اللجوء إليه، رغم ما يتيحه من مرونة في السداد»، على حد قوله.

لكن بعض المقبلين على الزواج تحدثوا عن حيل أخرى لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة» من الذهب عبر اللجوء إلى الفضة، وتداول بعضهم فتوى سابقة منشورة لـ«دار الإفتاء المصرية»، عبر صفحتها الرسمية، ردّاً على سؤال حول جواز تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب؛ حيث قالت «الإفتاء» إنه «إذا جرى التراضي عند الخِطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة، كالفضة وغيرها بدلاً من المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعاً»، مع التشديد على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في متطلباته.

عودة إلى هاني ميلاد الذي أكد أنه «لا يمكن فصل أسعار الذهب عن العوامل الاقتصادية العالمية، والتي من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الذهب المحلية»، مضيفاً أن «الذهب رغم كل تلك العوامل، يظل الأكثر استقراراً وحفظاً للقيمة مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة».

Your Premium trial has ended


«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار) مقارنةً بـ3.263 مليار ريال (870.2 مليون دولار) في العام السابق، فيما بلغ صافي الخسارة العائد على مساهمي الشركة الأم 366.28 مليون ريال، مقارنة بصافي ربح بلغ 201.69 مليون ريال في 2024.

وتعكس نتائج عام 2025 ضغوطاً واضحة على إيرادات بعض قطاعات المجموعة، ولا سيما قطاع الطباعة والتغليف، إلى جانب التغيرات السوقية التي أثّرت على حجم الأعمال في بعض الأنشطة التقليدية. وفي المقابل، سجّل قطاع النشر والمحتوى المرئي أداءً أفضل نسبياً، مدفوعاً بحصة المجموعة من إيرادات شركة ثمانية للنشر والتوزيع من خلال مشاريع نقل وبث البطولات السعودية.

كما تأثرت النتائج بانخفاض الربح الإجمالي نتيجة تراجع إيرادات بعض القطاعات التشغيلية، إلى جانب زيادة مخصص الخسائر الائتمانية في الذمم المدينة التجارية، وتسجيل انخفاض في قيمة الشهرة والممتلكات والآلات والمعدات بإجمالي 132.4 مليون ريال، مرتبط بقطاع الطباعة والتغليف، فضلاً عن ارتفاع المصروفات الإدارية والتسويقية المرتبطة بالمشاريع الجديدة، وفي مقدمتها مشاريع نقل وبث البطولات السعودية، التابع لشركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، ضمن توجه المجموعة لتطوير محفظتها الإعلامية والرقمية.

الحفاظ على قوة الوصول الرقمي للمنصات

وقالت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»: «تعكس نتائج هذا العام واقع التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي، كما تعكس المرحلة التي تمر بها المجموعة في إعادة تشكيل محفظة أعمالها. ونحن نتعامل مع هذه المرحلة بوضوح وانضباط، وقد خفّضنا التكاليف التشغيلية للمجموعة مستقلة بنحو 315 مليون ريال منذ عام 2023 حتى تاريخه، بالتوازي مع الحفاظ على قوة الوصول العضوي الرقمي لمنصاتنا انعكاساً على التحول الرقمي الذي تم تنفيذه في الفترة الماضية، وكذلك بالتوازي مع إعادة هيكلة الأعمال في القطاعات الناضجة».

وأضافت الراشد: «تتزامن إعادة الهيكلة مع مواصلة استراتيجية الاستثمار في محاور النمو، المتمثلة في الشركات والمنصات والأصول الإعلامية والرقمية التي بدأنا البناء عليها بشكل قوي، مثل الشرق للخدمات الإخبارية وثمانية وأرقام، وسنواصل تنفيذها بدعم من مركز مالي متين يعزز قدرتنا على تنفيذ أولوياتنا الاستراتيجية على المدى الطويل».

وأكدت المجموعة استمرارها في تنفيذ أولوياتها التشغيلية والاستراتيجية، بما يشمل رفع الكفاءة، وتحسين هيكل الأعمال، وتعزيز الانضباط المالي، والاستثمار في الشركات والمنصات والمحتوى والمشاريع التي تدعم تنويع الإيرادات وإعادة بناء محفظة الأعمال على أسس راسخة.


«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)

تتكبد شركة الشحن الألمانية «هاباغ - لويد» تكاليف إضافية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً، نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو عبء وصفه الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن يوم الخميس بأنه «غير مستدام على المدى الطويل».

وفي مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أشار هابن يانسن إلى أن الشركة تواجه «تحدياً كبيراً»، حيث لا تزال ست من سفنها، وعلى متنها 150 فرداً من الطاقم، عالقة في الخليج العربي.

وأكد أن الطواقم تتلقى الغذاء والماء، وأن الجهود جارية لتأمين إطلاق سراح السفن، وفق «رويترز».

على الرغم من هذه التحديات، لم تُغير «هاباغ - لويد» توقعاتها لعام 2026، فأكدت أنها لا تزال تسعى لتحقيق التوازن بين النفقات الإضافية في الأشهر المقبلة. وتتوقع أن تتراوح أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 1.1 و3.1 مليار دولار، بينما تتراوح توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب (EBIT) بين خسارة قدرها 1.5 مليار دولار وربح يصل إلى 0.5 مليار دولار.

وحذر يانسن من التداعيات المحتملة طويلة الأجل للنزاع، لا سيما إذا أدى إلى انخفاض الطلب. واستجابة لذلك، كثفت الشركة إجراءات خفض التكاليف، مستفيدة من أوجه التآزر الناتجة عن تعاونها مع «ميرسك».

ولا تزال السفن الست العالقة متأثرة بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي مُنع الملاحة التجارية فيه، منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.