«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية سهى نجار أكدت لـ «الشرق الأوسط» تقلص الفساد في المشروعات بنسبة 60 %

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)

قالت سهى نجار رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار بالعراق إن بلادها قادرة على تجاوز التحديات الراهنة نتيجة قوة الاستهلاك الداخلية ومعدلات متوسط الدخل، مشيرة إلى أن العراقيين والشركات العاملة الأجنبية على وجه الخصوص معتادة على العمل وفق أصعب الظروف والأزمات السياسية.
ولفتت سهى النجار إلى العراق ما زال يحتاج الكثير من الشركات لما تحتاجه من استثمارات وبناء تقدر بمئات المليارات، مقرة أن البنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة، مما يجعل الحاجة إلى ثلاثية السيولة والخبرة وتطوير البيئة التشريعية والقانونية ضرورة ملحة في المرحلة الحالية.
وأفصحت رئيسة الهيئة الوطنية في حوار مع «الشرق الأوسط» أن العمل جارٍ للتعاون مع هيئات ووزارات الاستثمار في دول مصر والإمارات والأردن والسعودية لعمل تطوير على النظم التشريعية والقانون بالعراق للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار. وكشفت سهى نجار عن نجاح الهيئة في تقليص مؤشر الفساد في المشاريع بنسبة 60 في المائة، مما مكن من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار. إلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

> في وجه نظرك هل الاقتصاد والاستثمار العراقي قادر علي تجاوز التحديات الراهنة؟
- نعم اقتصادنا قادر وبشدة على تجاوز أي وكل تحدٍ والسبب بسيط جداً، العراق سوق كبيرة بها 40 مليون نسمة ومعدلات الدخل متوسطة وليست منخفضة، وهذا المعدل ينمو مع ارتفاع أسعار النفط وهناك وفرة مالية.
الشعب العراقي والمستثمر العراقي والأجنبي الذي يعمل اليوم بالعراق استطاع أن يعمل في هذه الظروف وتعود أن يقوم بعمله في هذه الظروف. لدينا في العراق شركات أرباحها تكون بأعلى مراحلها أثناء الأزمات السياسية لأن الشعب يلجأ لشراء العقارات في هذه الظروف.
العراق بسوقه الكبيرة والاقتصاد العراقي الذي أثبت أنه قادر خلال الـ18 عاماً الماضية، لا يتأثران بالأزمات وقادران على مواجه التحديات فالسوق تنمو بشكل كبير من حيث الكثافة السكانية، لذلك هناك طلب على الاستثمار والعمل لتلبية الطلب على السوق المحلية الضخمة وسط تحقيق معدل نمو 2.5 في المائة ومعدل دخل يتزايد بنسبة 5 في المائة، والآن مع أسعار النفط فإن أعداد الشركات التي تعمل في العراق غير كافية لتلبية الطلب المتزايد مما يضطرنا للاستيراد.
> ماذا يريد العراق من دول الجوار في الخليج ودول مثل الأردن مصر؟
- من الناحية الاقتصادية تطور الوضع الاقتصادي والاستثماري في دول الجوار سواء في الخليج أو الأردن ومصر بشكل سريع جداً خلال الفترة الماضية، وبالفعل نجحوا في بناء اقتصاديات ناجحة وطوروا البنية التحتية ووفروا للشعب الخدمات والإسكان، ونحن في العراق نريد أن نخوض التجربة نفسها الخاصة بهم، وذلك يكون عن طريق الاستثمارات. ولذلك فإن جلب الاستثمار والمستثمرين من هذه الدول إلى العراق سيجعلهم يكررون الطريقة ذاتها التي تم تطبيقها في بلادهم بالنموذج ذاته بالتعاون مع المستثمر العراقي.
العراق ذو اقتصاد ضخم جداً يحتاج إلى بناء وعمل وضخ استثمارات تقدر بمئات المليارات، والبنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة ونحن نحتاج أولاً لسيولة وثانياً لتبادل الخبرات، والشق الثالث تطوير البيئة التشريعية والقانونية لقانون الاستثمار والنظم المتعلقة به.
لدينا فجوات في الاستثمار، وقد تناقشنا مع هيئة الاستثمار بمصر ووزارة الاستثمار بالإمارات ووزارة الاستثمار بالأردن وكذلك السعودية وأشرنا إلى رغبتنا في تطوير النظام التشريعية والقانون في العراق، وقد فتحوا أبوابهم جميعاً للتعاون. العراق يستضيف ورش عمل في هذا الشأن للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار.
> إذن ما الجديد في ملف الاستثمار في العراق؟
- الاستثمار كلمة ارتبطت بالفساد في الفترة الماضية في العراق، ولكن نحن اليوم الحمد لله استطعنا أن نغير هذه الفكرة، وأصبحت أغلبية المشاريع التي طرحت والتي تنفذ اليوم في العراق، حيث أعطيت تراخيص وهي مشاريع حقيقية قائمة وجارية، وهذا أهم الجديد في ملف الاستثمار العراقي. إن إجراءاتنا أصبحت أكثر صرامة واستطعنا حصر العملية في المستثمر الحقيقي الجاد. هناك توجه كبير لتنفيذ المشاريع الخدمية والمشاريع السكنية لحل أزمة السكن. وفي هذا الإطار قمنا بطرح مشروع مدينة الرفيل العاصمة الإدارية الجديدة للعراق، ستوفر مساحة كبير وهي 106 آلاف دونم (الدونم يساوي 2500 متر مربع)، وهي على غرار العاصمة الإدارية الجديدة في مصر.
تمكننا من إنجاز المرحلة الأولى بإحياء المشروعات الموجودة ومنح استثمارات جديدة لمستثمرين من السعودية والإمارات وهم من أكبر المستثمرين العقاريين هناك. وتم طرح المرحلة الأولى من المشروع والعمل على قدم وساق بها وسوف تكون أول خبرة للعراق في إنشاء مدينة جديدة بهذا الحجم الضخم على غرار المدن الجديدة في دول الجوار، وسوف تشمل مشاريع سكنية ومشاريع ترفيهية وخدمية مثل الجامعات ومستشفيات وأسواق على نطاق الشعب العراقي ومنها أسواق فلكلورية ومسارح وجميع ما تتضمنه أي مدينة جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الجديد في مجال الاستثمار هو التوجه نحو الطاقة الشمسية وتمكننا من توفير 7500 ميغا وات لشركات عالمية لإنتاج الطاقة الشمسية وهما شركة توتال وشركة مصدر الإماراتية وشركة سكاتك النرويجية وشركة باور تشاينا ونتفاوض مع شركة أكوا السعودية وقد قمنا بإنجاز كبير في مجال الطاقة البديلة خلال العامين الماضيين.
> هل ترين في المرحلة الماضية منجزات، وتحديداً منذ توليتي فيها ملف الاستثمار؟
- توليت مهام ملف الاستثمار منذ عامين بالضبط، والحمد لله تمكننا من القضاء على الفساد بشكل كبير، حيث إن الفساد في العملية الاستثمارية كان يحدث عن طريق أخذ أراضي الدولة باسم الاستثمار والحصول على إعفاءات جمركية وقروض ميسرة عن طريق العملية الاستثمارية لأن للأسف كانت أغلبها مشاريع وهمية، وكانت نسبتها مرتفعة جداً 80 في المائة ونحن تقريباً قضينا عليها تماماً في حدود مسؤوليات الهيئة الوطنية للاستثمار لأنها من يرعى الاستثمار في العراق كله وتتولى أمر المشاريع الاستراتيجية الضخمة.
تمكننا أيضاً من وقف النزيف في الحصول على أراضي وأصول الدولة وإجازة المشاريع دون وجه حق... وجميع المشروعات التي منحت إجازات (تراخيص) خلال العامين الماضيين هي مشاريع حقيقية بدأ العمل بها ومتوقع الانتهاء منها خلال عامين لشركات عالمية. ولكي نجعل المشاريع حقيقية في العراق كان لا بد من القضاء على الفساد بشكل كبير جداً، وكان لهذا أثر إيجابي كبير على الصناعة العراقية... حولنا الاستثمار إلى عملية حقيقية وكل الإجراءات المتبعة اليوم أصولية والمنح أصولية، مما مكننا للوصول للمستثمر الحقيقي، وهذا يبين العمل الجاد الذي يتم اليوم في العراق.
> في ظل الظروف التي تجري حاليا، هل تستطيعون مواصلة محاربة الفساد وإعادة الثقة في مناخ الاستثمار في العراق؟
- بالنسبة لمحاربة الفساد على النطاق الضيق الداخلي تمكننا من محاربة الفساد وتم تغيير الإدارات والاستعانة بموظفين معروفين بنزاهتهم وجعلنا الإجراءات آلية وأصبح هناك رقابة صارمة على الإجراءات ومنح الإجازات (التراخيص) وهناك مركزية في العمل.
وعلى نطاق الهيئة الوطنية للاستثمار أستطيع أن أقول إننا بنسبة 60 في المائة تمكننا من القضاء على الفساد، مما ممكننا من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار فقط، وذلك لأننا بالفعل نجحنا في هذا الملف ونعمل بالتعاون مع المحافظات على توحيد الإجراءات وتم الربط بيننا وبين المحافظات بعدة مفاصل، وهذا سيساعد بشكل كبير ولكن في النهاية رغم صلاحيات الهيئة الوطنية للاستثمار الكبيرة فإنها هيئة تنسيقية وعملنا يعتمد على جميع الوزارات الأخرى، ولكي نقضي على الفساد لا بد من القضاء عليه أيضاً في الهيئات الحكومية الأخرى.
الحكومة العراقية الحالية تساعد في ذلك وهي إيجابية جداً، ولكن للأسف الدمار الذي تم في الـ20 عاماً الماضية يحتاج لوقت لكي نستطيع التخلص من الفساد بشكل كامل، ولكن رغم الفساد يبقى العراق سوقاً ضخمة وكبيرة وتنمو رغم كل التحديات.
> الجميع يعلم مدى التوجه السعودي لإنعاش الحركة الاستثمارية والاقتصاد العراقي، دعيني أستفسر عن وضع الاستثمار السعودي على وجه الخصوص في هذه المرحلة؟
- في الحقيقة السعودية ممثلة في الحكومة والمستثمرين السعوديين كانوا داعمين جداً لنا في العراق لبناء وتصحيح المسار الاقتصادي... ونشكرهم على هذا الدعم الذي يتم بطرق مختلفة، سواء بالمساعدة في تعديل التشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار، حيث هناك دائماً نقاش مع نظرائنا السعوديين بإمكانية تغيير قانون الاستثمار العراقي، وأن يكون هناك تبادل في المقترحات.
ندعو المستثمرين السعوديين أن يأتوا للعمل في العراق بجانب المستثمرين العراقيين، فهم من أكبر المستثمرين بالعالم، ونحن نحتاج ضخ أموال أجنبية في العراق، والمستثمر السعودي مناسب جداً لأنه متفهم ظروف البيئة العراقية ويستطيع العمل بها مثل مدينة الرفيل وأنا أطلق عليها بيني وبين نفسي «مدينة الأحلام».
> تعولون كثيراً على نموذج مدينة الرفيل في الوقت الراهن، كيف وضع الاستثمار السعودي هنالك؟
- هناك مشروع لمجموعة العريفي السعودية وهو من أكبر المشاريع في المدينة وبه شقان، الشق الأول هو شق سكني وخدمي، والشق الثاني هو ما ينتظره أهل بغداد على أحر من الجمر، وهو المشروع الترفيهي التجاري على غرار مشروع جدة الرياض وشبيه لمشروع سوليدير في العاصمة بيروت. وسوف نقيم منطقة مثل هذه المنطقة وستكون منفذاً لأهل بغداد، لأن بغداد مختنقة سكنياً وعمرانياً، وسوف يكون هناك مساحات خضراء، وهو يقع على القصور الرئاسية والبحيرات، وهذه المنطقة سوف تنفذها مجموعة العريفي السعودية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
TT

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين، في وقت لا تزال فيه ملفات توزيع الخسائر المالية ومساهمة الدولة في المعالجة تتطلب مزيداً من التوافق، في حين يواجه قانون إصلاح المصارف، الذي أقرّ مجلس النواب تعديلاته في أغسطس (آب)، مراجعةً أمام المجلس الدستوري بعد طعن الرئيس جوزيف عون في إحدى مواده.

وقال نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، تانوس أرفانيتيس، الخميس، إن مسؤولي الصندوق أجروا مناقشات جيدة مع السلطات اللبنانية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، واتفقوا على مواصلة المحادثات خلال الأسابيع المقبلة، على أن تزور بعثة من موظفي الصندوق لبنان في نوفمبر.

وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد أعلنت، عقب اجتماعها مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر في واشنطن أواخر سبتمبر (أيلول)، عن زيارة وفد من صندوق النقد الدولي إلى لبنان لمواصلة المفاوضات ودفعها نحو اتفاق. ورحّبت بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات، مشيدةً بجهودها في إدارة المالية العامة وإعداد الموازنة، والخطوات المتخذة لإصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الانضباط المالي، ومؤكدةً استعداد الصندوق لمواصلة العمل مع السلطات اللبنانية والبناء على ما تحقق.

وكان جابر قد قال، في تصريحات أواخر سبتمبر، إن بلاده تسعى إلى التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، يمهّد للانتقال إلى برنامج تمويلي متكامل. وأشار إلى أن إقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل خطوة مهمة في مسار الإصلاحات، لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق شامل يبقى مرتبطاً بإقرار قانون الفجوة المالية، الذي يحدد آلية توزيع الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية.

وأوضح أرفانيتيس أن لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، في حين تعرضت البلاد لصدمات استثنائية خلال السنوات الأخيرة. وقال إن الحكومة التي تولت مهامها في فبراير (شباط) 2025 سعت إلى تسريع جهودها لوضع استراتيجية لمعالجة الأزمة، وإن الصندوق أجرى جولات عدة من المناقشات لمساعدتها في صياغة برنامج يعيد البلاد إلى مسار التعافي.

نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي تانوس أرفانيتيس يتحدث في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وأضاف أن تركيز الصندوق انصبّ، في المقام الأول، على القطاع المصرفي، وتحديداً على معالجة الأزمة المصرفية وإعادة تأهيل القطاع، بما يعيد ثقة الناس في إيداع مدخراتهم في النظام المصرفي، ويمنح المصارف القدرة على توفير الائتمان للاقتصاد، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو وتعافي البلاد.

وفي الوقت نفسه، ركّز الصندوق على استعادة القدرة على تحمّل الديون، لا سيما أن لبنان متخلّف عن سداد ديونه الخارجية، مشيراً إلى وجود ترابط فعلي بين معالجة الأزمة المصرفية واستعادة القدرة على تحمّل الديون.

وأوضح أرفانيتيس أن المناقشات المتعلقة بالأزمة المصرفية ركزت على قانون معالجة أوضاع المصارف وقانون الفجوة المالية، اللذين يشكلان إطاراً للمضي قدماً في إعادة هيكلة النظام المصرفي. وأشار إلى أن أحد المحاور الرئيسية تمثّل في ضمان توافق قانون الفجوة المالية مع إطار معالجة أوضاع المصارف، وتطبيقه على جميع الحالات بصورة منظمة، بدلاً من ترك الحلول للتقديرات العشوائية.

وأضاف أن الصندوق يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن مساهمة الدولة في معالجة الأزمة؛ نظراً إلى ارتباطها باستدامة الدين، وضرورة أن تبقى هذه المساهمة ضمن حدود يمكن تحمّلها بما يمكّن لبنان من خدمة ديونه.

وشدد أرفانيتيس على أهمية احترام المعايير الدولية المعترف بها، بما في ذلك التسلسل الهرمي للمطالبات المالية؛ لضمان عدم تحميل المودعين الخسائر قبل الدائنين الذين يتمتعون بأولوية أعلى.

وقال إن هذه هي مجمل المسائل التي يناقشها الصندوق مع السلطات اللبنانية، مؤكداً أن المناقشات مع الوفد اللبناني خلال الاجتماعات السنوية كانت جيدة جداً، وأن الطرفين اتفقا على مواصلتها خلال الأسابيع المقبلة.

وفي هذا السياق، شدد وزير المالية ياسين جابر من بانكوك على أن حماية حقوق المودعين، ولا سيما صغار المودعين، تُشكل حجر الزاوية في التشريعات المالية كافة الجاري بحثها، وفي مقدمتها مشروع قانون معالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وأكد جابر أن الانضباط المالي ينبغي أن يمهّد الطريق لإقرار تشريعات عادلة تعيد الثقة بالجهاز المصرفي وتُعزّز قدرته على دعم الاقتصاد، مشيراً إلى أن الوفد اللبناني يُواصل التنسيق المكثف مع صندوق النقد والبنك الدوليين لتأمين التمويل الطارئ ودعم شبكات الحماية الاجتماعية والتعافي الاقتصادي، بما يخفف من الأعباء المعيشية والضغوط الناجمة عن أزمة النازحين والاعتداءات الراهنة في الجنوب.


«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
TT

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

تعمل شركة «أكوا» السعودية على تطوير مشروعات في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء وتحلية المياه، في وقت يرفع فيه التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الكهرباء، ويزيد أهمية موثوقية الإمدادات وكفاءة التشغيل وتكلفتها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية، عمر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يُغيّر متطلبات قطاع الطاقة، إذ لم يعد التحدي مقصوراً على توفير كميات أكبر من الكهرباء، بل يشمل أيضاً ضمان استمرارية الإمدادات وكفاءتها وتكلفتها التنافسية.

وأضاف أن الشركة تعمل على تطوير مشروعات تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والحلول التي تُعزز موثوقية الإمدادات، مستفيدة من خبرتها في مشروعات الطاقة والمياه واسعة النطاق. وتبلغ قدرتها الإجمالية لتوليد الكهرباء 98.2 غيغاواط، فيما تصل قدرة محفظتها لتحلية المياه إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأشار الحسن إلى أن «أكوا» تعمل أيضاً على الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء أصولها، بما يتجاوز تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء إلى تطوير حلول أكثر كفاءة وموثوقية.

الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية عمر الحسن (أكوا)

تخزين الكهرباء يدعم توسع الطاقة المتجددة

مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في السعودية، تزداد أهمية تخزين الكهرباء للاستفادة من الطاقة المنتجة في أوقات الوفرة وتوفيرها عند ارتفاع الطلب، وفق الحسن، الذي توقع أن يؤدي التخزين دوراً متنامياً في منظومة الطاقة، إلى جانب مصادر التوليد وشبكات النقل.

وفي هذا السياق، وقّعت «أكوا» في أغسطس (آب) 2026 ثلاث اتفاقيات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتطوير مشروعات لتخزين الكهرباء بالبطاريات في «حضن» و«المويه» و«الكهفة»، بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط، وسعة تخزين تصل إلى 6000 ميغاواط ساعة، بموجب اتفاقيات مدتها 15 عاماً.

وقال الحسن إن هذه المشروعات تعكس الفرص المتاحة في السوق السعودية، وأهمية التخزين في دعم التوسع في الطاقة المتجددة، متوقعاً أن يصبح التخزين جزءاً أكثر أهمية في تخطيط المشروعات الجديدة، وفق احتياجات الشبكة ومتطلبات كل مشروع وجدواه الاقتصادية.

مشروع «الكهفة» للطاقة المتجددة (أكوا)

مشروع البحر الأحمر يجمع التوليد والتخزين

وفي مشروع البحر الأحمر، الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، تتمثل أبرز النتائج، حسب الحسن، في إثبات إمكانية تشغيل منظومة مرافق متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة والتخزين من دون الاتصال بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ووصل المشروع إلى التشغيل التجاري في سبتمبر (أيلول) 2026، ويضم محطة للطاقة الشمسية بقدرة 340 ميغاواط، ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 1.227 ميغاواط ساعة.

وأوضح الحسن أن المشروع يبرز أهمية التخطيط المتكامل منذ البداية، بحيث تُصمم قدرات التوليد والتخزين لتلبية الطلب الفعلي وضمان استمرارية الإمدادات. وأضاف أن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة لا يعتمد على قدرة التوليد وحدها، بل أيضاً على تكامل مكونات المنظومة وكفاءة تشغيلها، مع مراعاة اختلاف احتياجات المواقع وتكاليفها ومتطلبات تشغيلها.

مشروع مرافق البحر الأحمر (أكوا)

شراكات لتطوير تقنيات تحلية المياه

وفي قطاع المياه، ترى «أكوا» فرصاً لتطوير التحلية من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتبني تقنيات أكثر كفاءة، بما يُسهم في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد.

وتبلغ قدرة محفظة الشركة لتحلية المياه 9.7 مليون متر مكعب يومياً، وفق الحسن، الذي أشار إلى تركيز الشركة على تحسين كفاءة المحطات وتطوير تقنيات التحلية والاستفادة من الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، حيثما تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.

وفي أغسطس (آب) 2026، وقّعت «أكوا» مذكرة تفاهم مع شركة «فيوليا» للتعاون في تطوير تصاميم محطات التحلية ومعداتها وتحسين أدائها التشغيلي. كما وقّعت اتفاقية تطوير مشترك مع شركة «بي تي جارام» في إندونيسيا لإنشاء مشروع يجمع بين تحلية مياه البحر وإنتاج الملح الصناعي، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية للمشروع في تلبية احتياجات المياه ودعم الأنشطة الصناعية.

ووفق الحسن، تشمل فرص النمو في القطاع زيادة إنتاج المياه وتحسين كفاءة المحطات القائمة وتطوير تقنيات جديدة وتوسيع الشراكات التي تساعد على توفير المياه بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.