حوار بين الطبيعة وقصر الحمراء

حوار بين الطبيعة وقصر الحمراء

كتاب بالإنجليزية يربط بين التراث وعلوم الصحة
الأحد - 29 صفر 1444 هـ - 25 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16007]

يسعى الباحث المعماري الدكتور أحمد الرودسلي في كتابه «التصميم البيوفيلي لقصر الحمراء» الصادر حديثاً عن مركز دراسات الحضارة الإسلامية التابع لمكتبة الإسكندرية، لدراسة عمارة قصر «الحمراء» بمدينة غرناطة الأندلسية من منظور جديد يرتبط بالتصميم المحب للطبيعة المعروف بـ«التصميم البيوفيلي»، ومن خلاله يحاول إثبات أن عمارة «الحمراء» تُظهِر تصميماً بيوفيليّاً ناجحاً، له دور هام في إحداث تأثيرات إيجابية على صحة الإنسان ورفاهيته.
ويحاول الباحث في الكتاب الذي صدر باللغة الإنجليزية أن يربط بين التراث المعماري وعلوم الصحة عن طريق استكشاف مفهوم البيوفيليا والتصميم البيوفيلي، وتفسير الحوار القائم بين الطبيعة وسمات قصر الحمراء الثقافية والبنيوية، وإدراك التأثيرات المحتملة لأنماط هذا التصميم الأربعة عشر، المقترحة من قِبَل مؤسسة «تِرَبِن برايت جرين» على صحة الإنسان ورفاهيته، والتحقيق في وجودها في عمارة القصر بغرناطة ومقارنتها بخمسة أمثلة، تشكل نظائر له الحمراء حول العالم.
يشير الرودسلي في دراسته إلى أن قصر الحمراء، الذي بناه مؤسس دولة بني الأحمر «الغالب بالله» بمملكة غرناطة في القرن الرابع الهجري، يعتبر مثالاً متميزاً لتلبية أنماط التصميم البيوفيلي الأربعة عشر التي تعرضت للوجود المباشر والمادي والعابر للطبيعة الذي يشمل حياة النبات والمياه والحيوانات، وكذلك النسائم والأصوات والروائح.
ودرس المؤلف حدائق الأفنية والباحات والنباتات العطرة والنوافير والمسطحات المائية والتهوية الطبيعية. مشيراً إلى أن بناة الحمراء استحضروا الطبيعة بشكل عضوي وغير حي وغير مباشر، فظهرت الأشكال والخامات والألوان فيه كزخارف هندسية وكتابات منقوشة وحوائط مزينة بالجص وأسقف خشبية، حيث يرتبط كلٌّ منها بالطبيعة ارتباطاً غير مباشر.
ويذكر الباحث أن تصميمات الحمراء عالجت التكوينات الفراغية في الطبيعة التي تحفز رغبة الإنسان الفطرية والمكتسبة وتمكنه من رؤية ما هو أبعد من محيطه المباشر، كما يعقد الرودسلي، مقارنة بين قصر الحمراء والعديد من القصور التي اتخذت الاسم نفسه حول العالم، ويكشف من خلالها كيف أن للجوهر البيوفيلي لعمارة الحمراء في غرناطة تأثيراً عالمياً، وهو ما يُثبت تعبير قيم قصر الحمراء الأصلية عن أسس حية للتراث المعماري لم تندثر بانتهاء حقبتها التاريخية.
ويُوضِّح الباحث في الكتاب كيف يمكن تطبيق التصميم البيوفيلي من خلال مثال واقعي له أبعاد ثقافية وتاريخية فريدة، مشيراً إلى التأثير المتوقع لعمارة الحمراء في صحة زوارها ورفاهيتهم، وكيف يمكن للمعماريين والمخططين الإفادة من نموذجه المعماري، والعمل على دمج نهج التصميم البيوفيلي في البيئات المبنية التي قد تعزز السلامة الفسيولوجية والنفسية للإنسان، والذي يعتبر أمراً حيوياً للمحافظة على البشرية.
وعلى صعيد ذي صلة بتلك الفترة من التاريخ الإسلامي، أصدر المركز نفسه كتاباً للدكتور أحمد مختار العبادي بعنوان «بحوث في التاريخ والحضارة الإسلامية»، يقع في مجلدين، ويأتي ضمن سلسلة المنشورات العلمية والوثائقية التي تصدرها مكتبة الإسكندرية في المجالات المختلفة.
ويقدم العبادي في الكتاب فصولاً من التاريخ والحضارة الإسلامية في مراحل تاريخية متعاقبة، كما يقوم بدراسة العلاقات بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه، خاصة تلك التي ربطت بين الأندلس والمغرب في أواخر العصر الإسلامي الوسيط، كما يتناول الأنشطة الزراعية التي ازدهرت في الأندلس وتراثها العلمي، ووسائل الدعاية والإعلام في المغرب والأندلس في العصر الوسيط، والتأثير المحلي في الرواية التاريخية الأندلسية، ومملكة بني نصر في غرناطة ودورها الحضاري، والحضارة الإسلامية في جزيرة صقلية، ومدينة إشبيلية عبر التاريخ الإسلامي الوسيط، وكذلك التعريف بثلاثة من رموز القرن الثامن الهجري؛ وهم عبد الرحمن بن خلدون، ولسان الدين بن الخطيب، وابن بطوطة، حيث يقوم بالتركيز على تراثهم الفكري والعلمي ودورهم الهام في الحضارة الإنسانية قبل أربعة عشر قرناً من الزمان.


مصر Art

اختيارات المحرر

فيديو